سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتحى والاش. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتحى والاش. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 26 أبريل 2013

مقالات سياسية: عذرا سيدتى مصر بقلم/ فتحى والاش

الثورة كلمة ليس لها معنى وسط أجواء تعج بشتى أنواع الفشل والجهل والمصالح. فشل لكل محاولات إصلاح العطب الذي سرى في القلوب والعقول فلا يزال الخوف يعتصر القلوب مما قد تأتي به خبايا أوهام المستقبل؛ فهل نحن فعلا على شفى جرف هار يقع بنا في جوف بئر حالك من الخوف من كل ش؟ الخوف الذي مازال يطاردنا رغم أن الحرص لم يحمل لنا الخير بل حمل إلينا الجوع وليس الجوع هو الكارثة فلا أحد يموت جوعا، ولكن القهر هو الذي يصدمنا عندما يقترن بالخوف .. القهر الذي يجبرك كل يوم بأن تكون الأفضل لتفوز بالأسوأ وعلى النقيض ترى الأسوأ يفوز بالأفضل. ليس هذا حقدا ولا إعتراضا على قسمة الله التي قسمها لخلائقه في الأرض، ولكن اعتراض على ما قسمه لنا خوفنا من مشيئة قهر أسياد زماننا من قسمة ضيزى تحول بين رفعة هامتنا وامتلاء أفواهنا، فكلما ارتفعت الهامات سقطت لترى زئير البطون وذلك أن مورد البطون أسير سيطرة الأسياد. ليس وحده هذا النوع من الخوف فقط المحطم للقلوب ولكن أيضا ذلك الخوف من عاقبة الجدال.

ونتاجا لما يفعله القهر والخوف بالمقهور الذي شت عقله فأصبحت الأمور مختلة تجول بعقله هواجس الفتنة وصعوبة تقدير الحق الذي هو جلي أمام عينيه لما يحاوله العقل من ستر للحقيقة أو البعد عنها لعدم قدرة المقهور على تحمل عواقبها. وهكذا يسول له العقل سوء تقديره فيحكم بالجهر بالظلم أو يذهب عقله الى استئصال الأحداث والمشاهد من حوله لينعزل المقهور في بوتقته مستشعرا منها الأمان.

أما الجهل فهو آفة ينشرها المستبد بالحكم ليحكم سيطرته الحديدية على مقاليد دولته، فالثقة كل الثقة بأن الجهل يُسكر الناس بل يسوقهم الى الطاعة والولاء حتى وإن كان لغير الله، فالمستبد وحده من ينشر ما يعتبره حقا والغوغاء من أعوانه يقدسون رؤيته .. هكذا هم العسكر والحاشية والوزراء والزبانية دوما. وليس المقصود هنا جهل علوم الدنيا فقط بل الجهل الأعظم هو الجهل بشريعة السماء.

العدل هو ما يحقق التوازن ويمنع الطغيان ويعلو بمصلحة الجماعة والأمة على مصلحة الفرد. فكيف لنا أن نتخيل سقوط العدل في دولة؟! أو برؤية أخرى سقوط الدولة في براثن الإثم حيث طغيان المادة تطيح بكل من حولها لتبقى سلطة واحدة فقط .. مصلحتي أولا.

ومن أجل كل ما ذكرناه من فشل وجهل ومصالح فإن الثورة المصرية لم تحدث ولم نذق منها نحن المصريون سوى الفُرقة والخداع وزيادة الفقر ولذلك أعلنها على الملأ ..

أنه حسبي الله ونعم الوكيل في من خطط لدمار مصر .. وأشعل نار الفتنة بين أهلها .. وقتل براعمها .. واستبد في ظلم أهلها ..

وحسبي الله ونعم الوكيل في من حارب القوم لمصلحته .. ومن استمر في جهله رغم بزوغ نور الحق.


وأقول لأهلها الذين ما زالوا خاضعين للذل والمهان فرحين بمكانتهم


أُفضل فقري هكذا .. فهل هنالك أفقر منك

أُفضل جهلي هذا .. وهل هنالك أجهل منك

أُفضل هواني هذا .. فهل من هو أذل منك 

كلمة الشهر: البيطرة المصرية بقلم/ فتحى والاش

كلمة شهر أبريل 

بعيدا عن دولة بلاليص ستان التي كنا نعيش في خِضم أيامها نحن (الأطباء البيطريين) إلى أن سيطرت أفكار التغيير (من قادة البلاليص) حتى وصلنا إلى مفترق الطرق التي أدت بنا – بعد المقابلة الشهيرة للسيد الرئيس ومن بعده قنديل باشا الله يكرمه ويشغله كمان وكمان – إلى أن تحولنا إلى شعب بغالستان (وكلمة ستان تعني إقليم باللغة الأفغانية)
ونظرا لحدة الموضوع أنصح اللي قرأ المقدمة ولم تعجبه ... ما يكملش أحسن !!!
أحب في بداية كلامي أثير تساؤل سألته طبيه زميله إمبارح .. "بدلا من البكاء على اللبن المسكوب .. هو إيه الحل ؟!"
وبعيدا عن أن الدكتورة سألت السؤال وما فيش حد رد عليها وبالتالي حولت إتجاهها إلى معرفة التكليف هيبقى بالأقدمية ولا بالتعين ولا بمسابقة .. ماعلينا
ونظرا لأننا خريجوا أو خريجي (مش فارقة كثير) كلية علمية و (عملية بس الكلام ده خليه في سرك ما تقولهوش لحد) فأنا (العبد الفقير إلى الله وأعوذ بالله من كلمة أنا) شايف أننا نحاول تحليل الموقف بشئ علمي.
فمثلا على سبيل المحاولة .. نشوف إيه هي المشاكل اللي واقع فيها الطب البيطري في مصر، وده علشان نعرف نناقشها ونحلها. وعلشان نحلها لازم نفهمها و نقف قدام المشاكل دي ونواجه اللي له مصلحة في بقاء الحال كما هو عليه.
ولأننا بنفكر بأسلوب علمي بحت فكان فيه واحد الله يرحمه إسمه (باريتو)، الراجل ده كان بيقول إيه (بيقول أن 80% من المشكلات يكون سببها 20% ، فإذا ما تمكنت من حل تلك ال(20%) ستستطيع حل الباقي متمثلا في (80%) ) ما حدش فاهم حاجه .. ما علينا.
من الآخر كدا أنا عاوز أوصل للي ليه مصلحة في بقاء الحال على ما هو عليه بالنسبة للطب البيطري في مصر
وهم كالآتي واللي عنده تصور تاني يقول يمكن نتستفيد:
1- وزير الزراعة المبجل الذي قال في لقاء للسادة المبجلين أعضاء نقابتنا المبجلة (إنتم لو خرجتم من الوزارة هبقى أنا وزير على مين .. شوية فلاحين).
2- أصحاب شركات الأدوية البيطرية (حيتان السوق) اللي بيلعبوا في سوق الدواء على مزاجهم .. وإحنا عارفين إن ما فيش تسعير للدواء وفيه تصعير (مع قلب الكلمة وجعل العين والراء بعد التاء) على دخول الدواء (المستورد – أو تحصينات إنفيلويسا الطيور مثلا ... إلخ) وعلى بيعه وما فيش رقيب والسوق مالوش كبير.
3- دكاترة الجامعة و دكاترة الفيلد (بس مش كلهم علشان ما يزعلوش) .. أنا بعد كل التعب ده أعلمك و تتطلع تقاسيمني في السبوبة .. أنا آسف على اللفظ .. بس أنا سمعته من دكتور متخصص في أمراض الأحصنة في نزلة السمان (طبيب بيطري بجامعة القاهرة).
4- مستوردي اللحوم والمواد الغذائية في مصر .. لاتعليق (أصل أنا بخاف منهم والحكومة كمان).
5- مسئولي الرقابة الصحية – والجمارك والمجازر وخلي الطابق مستور .. أو هات لي واسطة أشتغل معاهم.
6- الجزارين يعني ملوك البتيلو .. يعني الفخدة دي مزرره ولا من غير الزرار.
بس كده .. ده آخر كلامي اللي يشوف إزاي نقضي على مصلحة كل واحد من دول علشان نحقق مصلحة البلد اللي إحنا للأسف لسه عايشين فيها يبقى إحنا كده حلينا 80% من مشاكلنا وفاضل عليها حته صغيرة ياريت نسمعها ألا وهي التكليف - التكليف - التكليف .. أنا شايف تكليف وإمتياز طب بشري هو الحل بس يكون فيه دكاتره محترمة تعلم الناس الغلابة اللي متخرجة - يعني بعد التخرج سنة ونص تكليف إجباري يدرس الدكتور اللي إتخرج كل شهرين حاجة من اللي درسها ويكون عملي ويكون فيه دكاتره بتراعي ربنا تعلمهم.
أنا آسف على تطاولي وعلى حدة كلامي .. بس والله أنا بحب البلد دي زي ما بحب المهنة بتاعتي .. و شكرا لسعة صدركم.

شعر: عامية - فصحى: خريف العمر بقلم/ فتحى والاش

صُورَتي قَاتمة ..
بلا أحاسيس ترسمها الألوان ..
صوتي مَغلُول .. 
بلا أصداء تتراقص على أنغامها الكلمات .. 
يَتَهادى الدَمع على الحائط .. 
يمسح الحزن بمنديل العمر قطراته ..
إطار اللوحة يخبو نوره ..
ينقشع الضوء عن تلك الرقعة ..
تتساقط الأوراق بجوار الحائط .. 
وتتفتح الورود إلى الأسفل ..
أسفل اللوحة حيث العمر إلى الزبول ..
إنه الخريف .. 
ذلك الخريف القاسي .. 
بكل صَبوه .. و هوجائه ..
إنه خريف العمر 

الجمعة، 12 أبريل 2013

ما قل و دل: الأمة أم الجهل؟ بقلم/ فتحى والاش




قال الله تعالى‏:‏ ‏﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾

بالطبع لا يستوون ..ولكن في وطننا العربي ،وفي زماننا هذا يعلو الجاهل قدره و ينحط العالم
شأنه ،بل وتركع الحواش لتقبل أيدي الصغراء وكأن الذين أشتغلوا بالعلم قد أثموا حين تناظروا وتباحثوا ليخرجوا علينا بالنفع.
وأتذكر قول الحسن البصري رحمه الله‏ "لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم".
فأتعجب لحال أمتنا هل صرنا كالأنعام فعلا عندما يساق القطيع ويفرض علينا شرذمة أصاب العطب قلوبهم قبل عقولهم أمرا إذا ما تحاشيناه ‏فقد خرجنا عن زمرة التوحيد ،وأشركنا شركا يخرخ من الملة.

هل رأى الذين يفكرون في سنن الله و تطبيقها انعكاسات أنفسهم في المرآة ؟

هل تحدثوا لأنفسهم بالعتاب في سواد الليل عما اقترفوه من آثام بالنهار؟, أم يريدون أن يقيموا دولة الدين على أنقاض الجهل؟ وساعتها لن يكونوا هم المُلامون. بل الدين هو من سيُلام على ما إقترفه هؤلاء المتهاونون في الذنوب ليلا، وسيحمل أوزار هذا التهاون تلك الرعية الخاوية عقولهم في وضح النهار.

يسير الناس على دروب الجهل لمجرد أن الراعي بأمر الله قد ارتضى أمراً وفي الأمر عدم مخالفة شرع الله من وجهة نظر من جمعوا الأمر وعلو في قدر الدين عنا نحن الأراذل، ولكن الأمر مختل الأركان قدر إختلال أركان الجماعة، فليس الجهل دائم ونبعه لا محالة سينضب وحينها ستعلم الرعية أي منقلب ستؤولون إليه. 


المقالات السياسية: العصيان المدني مفهومه وشروطه وأهدافه بقلم/ فتحى والاش



في الوقت الذي تلجأ فيه بعض الجماعات السياسية إلى استخدام أقسى أنوع العنف بما فيه القوة المسلحة للمطالبة بحقوقها السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ترجح جماعات سياسية أخرى الدعوة إلى العصيان المدني كوسيلة للمطالبة بحقوقها واسترجاعها.

فما هو العصيان المدني؟ وما هي وسائله وغاياته؟

وكيف يمكن أن نمارسه بعيدا عن أدوات العنف بما فيها الكلام الجارح؟

يمكن أن نعرف العصيان المدني، بأنه وسيلة سلمية استثنائية هادفة مكفولة دستوريا تتضمن مخالفة صريحة لبعض الأنظمة والقوانين النافذة بغية إجبار السلطات الحاكمة على الانصياع لمطالب المحتجين الشرعية. أو هو بتعبير آخر مخالفة القانون وإطاعته في آن واحد! ولكن كيف؟ 

عندما نستقري الواقع السياسي لكل شعوب العالم لا نجد شعبا من الشعوب يقبل بشكل دائم عن حكومته أو إدارتها أو إجراءاتها، بل العكس تماما، ليس ذلك فقط في الحكومات التي صادرت إرادة شعوبها وحكمت قبضتها على السلطة، بل في الحكومات المنتخبة من قبل الشعب نفسه أيضا!. وإذا كانت الشعوب في الأنظمة الدكتاتورية تفضل السكوت على الكلام حيث يكون السكوت من ذهب؛ لان نتائج التعبير عن الرأي محددة سلفا، فان الشعوب في الأنظمة الديمقراطية هي الأكثر قدرة في التعبير عن إرادتها وهو حق يكفله الدستور والقوانين.

ولكن حق التعبير بالرفض لابد أن يكون في إطاره القانوني؛ لان ما يكفله القانون يكفل أدواته السلمية بالضرورة، فإذا كان الدستور يضمن حق التظاهر والاحتجاج للمواطنين فانه أيضا يقول لهم إن هذا الحق يجب أن تعبروا عنه بالوسائل السلمية لا بالوسائل العنيفة، فمادام التظاهر مثلا يتم بوسائله السلمية فهو محمي دستوريا وقانونيا، ولكن إذا تم التعبير عنه بأي وسيلة من وسائل العنف يفقد التظاهر دستوريته وقانونيته ويقع تحت المسائلة القانونية باعتباره فعل أو نشاط غير قانوني، ويُسأل المتظاهرون عنه في المحاكم. 

والعصيان المدني أحد الوسائل السلمية المكفولة دستوريا والمتاحة للمواطنين من أجل المطالبة بحق من الحقوق المهدورة أو رفض نشاط حكومي ما، يعتقد العاصون أنه يضر بالمصلحة العامة أو بمصالحهم على وجه خاص، ولكن هذا الحق كثيرا ما يساء فهمه أو يساء التعبير عنه من قبل العاصين من جهة، أو من قبل الحكومات التي تقلل من أهميته باعتباره لا يضر بنشاطاتها ضررا بالغا مما يدفع العاصين إلى استخدام أدوات العنف بأشكاله المختلفة كوسيلة للضغط على الحكومة لتحقيق مطالبهم؛ لان الكثير من الحكومات -للأسف- لا تعير أهمية لمن يرفع لافته يطالب فيها بحقه ولكنها تولي اهتماما واسعا لمن يحمل السلاح بوجهها!.

وهذا يعني أن العصيان المدني له شروطه ومحدداته فإذا تحققت في العصيان صح وصفه بـ"العصيان المدني" وإذا تخلفت كان عصيانا غير مدني.

الشرط الأول للعصيان المدني هو أن يكون سلميا بمعنى أن يمتنع "العاصون" عن استخدام العنف والعمل المسلح أو التهديد بأيهما، حيث يتوجب على الممارس للعصيان المدني أن يكون هادئا مالكا لزمام نفسه حتى يتحقق هدفه، فعندما يمسك به رجال الأمن والشرطة، لابد أن يكون مطيعا لهم تماما، يبتسم في وجوههم على الدوام، ولو سبوه أو شتموه؛ يجادلهم بالتي هي أحسن، أو يسكت؛ فان السكوت ابلغ من الكلام. إذا اقتادته مفرزة الشرطة إلى المعتقلات ومراكز الشرطة، لا يقاوم؛ لان المقاومة عنف والعنف ينافي جوهر العصيان المدني!

والعصيان المدني هو أن يعاهد ممارس اللاعنف نفسه وضميره ووطنه أن يتحمل المسؤولية بمفرده، وكأنه وحده في الساحة، ثم يحاول أن يقنع الآخرين بقضيته، فإذا استخدم العاصون العنف كالاعتداء على دوائر الدولة أو مؤسساتها، أو ضربوا رجال الشرطة والأمن، أو عطلوا مرفق من مرافق الحياة المتعلقة بحياة مواطنين مباشرة كتعطيل محطات الطاقة، أو ثقب أنابيب المياه فان العصيان المدني يخرج عن كونه عصيانا سلميا ويدخل في دائرة أعمال التخريب والعدوان ويقع تحت طائلة المسائلة القانونية مما يستلزم تصدي القوى الأمنية له.

والشرط الثاني هو أن العصيان المدني نشاط استثنائي يهدف إلى تحقيق غاية ما يطالب بها العاصون وهو ينتهي حال وعد السلطة بتلبية المطالب كلها أو جزء منها، فهو مقيد بفترة زمنية معينة ولا يجب أن يتحول إلى نشاط دائم يخل بأمن الدولة ومواطنيها، وهو في العادة يكون في المسائل السياسية الكبرى التي تهم قطاع واسع من المواطنين كمطالبة نقابة العمل بزيادة أجور العمال، أو مطالبة المواطنين بدعم السلع الغذائية الأساسية كالطحين أو السكر، أو إطلاق سراح عدد من المعتقلين لأسباب سياسية لا جنائية. 

والشرط الثالث هو أن يكون العصيان المدني عمل هادف ومنضبط غير فوضوي حيث لابد أن يتضمن مجموعة من المطالب المحددة والمفهومة، ويفضل أن تكون مكتوبة حتى يتمكن المسئولون من الاطلاع عليها، ويمكن أن تنشر هذه المطالب في وسائل الإعلام من اجل الزيادة في الضغط على الحكومة، كما يجب أن تكون قيادة العصيان المدني واضحة ومشخصة تعلن عن نفسها أمام الرأي العام، وهي التي تتفاوض بالنيابة عن ممثليها وباسمهم، فإذا كان العصيان فوضويا وليس له أهداف واضحة أو أن قيادته غير مشخصة فلا يصح وصفه بالعصيان المدني. 

والشرط الرابع أن يكون هدف العصيان تحقيق مطالب مشروعة وواقعية، فإذا كانت مطالب العاصين غير مشروعة أو غير واقعية فلا يسمى العصيان مدنيا كما لو طالبوا السلطة بتقديم أحد المسئولين إلى القضاء دون تقديم أدلة تدينه.

والشرط الخامس وهو شرط متعلق بالسلطة وهو ضرورة أن تتعامل السلطة مع العصيان المدني تعاملا جديا من حيث اعتباره حقا دستوريا مكفولا للمواطنين جميعا، ومن حيث انه حق محمي ومن واجب السلطة أن توفر كل وسائل الحماية اللازمة للعاصين المدنيين، وأن تأخذ مطالب العاصين مأخذ الجد، وأن تسعى إلى انجازها أو بعضها من خلال التفاهم والتحاور مع قيادة العاصين المدنيين، وان لا تعطي الوعود الكاذبة أو الصعبة للعاصين مما يبعث برسالة خاطئة للمجتمع بان السلطة لا تلبي أية مطالب إلا بالقوة والعنف، بل يمكن للسلطة خاصة تلك التي تسير نحو "الديمقراطية" كالعراق أن تشجع وتفعل الحركات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية للقيام بمثل هذه الأعمال السلمية وانجاز مطالبها ليكون الحل المدني السلمي هو السبيل الوحيد للتعبير عن رفضنا أو تحقيق مطالبنا. 

مقالات أدبية: الصراع محتدم بقلم/ فتحى والاش


نما إلى أسماع البرية ترانيم الأيام المُقَوّضَة (المدمرة)، حيث الأنهار من سفك الدماء جارية والجثامين صارت كصروح الجبال المُقَوّدة (الجبال الطويلة). والإثم ليس في تعمد
المخالفة إنما في السكوت بلا حرج والدفع إلى الهَرَج من أمة تعلمت فنون الذل قبل الصمت والخرس، وذكر أطلال الأيام لا يستحث الرحيل عن دولة الصمت بل يزيد الحنين إلى أكناف الماضي ورجاله الذين علو فوق الصعاب والفتن ولم يخشو إلا الصمد.
يمتزج الألم ويُختزل بين ضياع الهوية والندم ذلك الأمل. يسير كلانا متنافرين فوق الهوة وتنتابني جُدَدُ الذكريات الغابرة
وأنا أقول له:
لا يحدوني الأمل إلى سبر أغوار الماضي.
الماضي لا يزال يذكرني بعنفواني والحاضر جاثم فوق صدري يؤرقني.
فما كان منه إلا أن يداعب شرودي قائلا :
لقد كان ما كان في الماضي نتاجا للتزهد والتنسك والتمسك.
في تعجب أوقفني عن الشرود :
التمسك .. بم ؟!
يا أخ الماضي هل تزيد مما أنا فيه من الحيرة أم تقودني إلى الهذيان.
يرمقني بضحكة هادئة:
الهذيان ما أنت تسلبه من ماضيك لحاضرك حيث السر معلوم و العمل به متروك.
تشبث بما فيك من الإيمان لتعلم بماذا تتمسك لتصمد
قلت :
فلتصمت 
قال وقد ازدادت ابتسامته :
تذكر بأي موضع تطأ قدمك فالهوة في إزدياد ، وأنا قد اختلجت ممسكا ببقاياك . فاسمع ما يتهاوى من الذكر تتقوى به على آثامك.
كُن شَاكرا لأَنعُم خَالق الكَون مُمَجدا . . بالبيان مُعَلما للخلائق ومرشدا 
تمسك بفرائضه ولاتكن مُستَوهبا .. للنعيم وقد استَكثَرت قبيح الدُّنا
تلك الأهزاج تغازل روحي تدفعني إلى التحليق فأرى شواهد (صخرة توضع على القبر) الشهداء.
يا أخ الماضي قل لي كيف المحيص.
قال :
المهرب منها إليه. لكن لا أستطيع تكبد عناء ملازمتك فارحل متشبثا بحاضرك ومستقبلك واجعل العون من المعين.
قلت كفاك تواكلا سنعبر أنا وأنت الوادي بين الحاضر والماضي .. سيقسا علينا الزمان ويتهاوى ويضيع الرسم .. وينقلب الطريق غيما ويغيب الهمس .. ويتساقط السكون بين جنبات العمر.. وفي الأفق يومض البرق أملا .. ونحن ما نزال في الضحل .. تمسك بعروة الماضي .. لنكتب لهذه الأمة تاريخها.
يا وليد زماني مالك والماضي تعيشه ولا ترقب الآتي .. قلت أقطف ما شئت وأعدو امامك وأعكف على النور مدادا لرؤياك .. قبل أن تسقط.