سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 مارس 2015

اتفاق أثيوبيا- مصر- السودان- في مفهوم القانون الدولي العام الدكتور عادل عامر


وقعت مصر والسودان وإثيوبيا "إعلان مبادئ" لحل نزاع دام فترة طويلة على اقتسام مياه نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي. ويوفر الاتفاق إطارا لالتزامات وتعهدات تضمن التوصل إلى اتفاق كامل بين الدول الثلاث حول أسلوب وقواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوي بعد انتهاء دراسات مشتركة قيد الإعداد، بحسب وزارة الخارجية المصرية.

ويشمل الاتفاق عشرة مبادئ أساسية تتسق مع القواعد العامة فى مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، بحسب الوزارة. وعارضت مصر في السابق بناء السد الأكبر من نوعه في إفريقيا، قائلة إنه سيقلل حصتها من مياه النهر. بالمقابل، دأبت إثيوبيا على القول إن السد سيوفر لها حصة عادلة من مياه النيل.

وفي عام 2013، أقر البرلمان الإثيوبي معاهدة مثيرة للجدل تستبدل اتفاقات من عهد الاستعمار كانت تمنح مصر والسودان أكبر حصة من مياه النهر. وقال الرئيس المصري محمد مرسي آنذاك إنه لا يرغب في الحرب لكنه لن يسمح بأن يهدد السدود إمدادات مصر من المياه. لكن الرئيس عبد الفتاح السيسى، خليفة مرسي، وقع إعلان المبادئ في الخرطوم مع رئيس وزراء إثيوبيا هايلي مريام دالسين والرئيس السوداني عمر البشير.

وأبدى الزعماء الثلاثة ترحيبهم بالاتفاق في كلمات بالقصر الرئاسي في الخرطوم، حيث شاهدوا فيلما قصيرا عن "سد النهضة العظيم" يوضح فوائده للمنطقة، حسبما أفادت وكالة اسوشيتد برس للأنباء. وتريد إثيوبيا استبدال معاهدة صاغتها بريطانيا في عام 1929 ومنحت مصر حق النقض بشأن أي مشروع على النيل في دول المنبع. وتقول إثيوبيا إن السد الذي تبلغ تكلفته 4.7 مليار دولار سينتج في نهاية المطاف 6000 ميغاوات من الطاقة. وبدا أن مصر تفاجئت عندما بدأت إثيوبيا في عام 2013 تحويل مجرى النيل الأزرق وهو أحد روافد نهر النيل. وتقول إثيوبيا إن النهر سينحرف قليلا عن مساره لكن المياه ستسري فيه بعد ذلك على نحو طبيعي. وفي عام 2013، أذاع التلفزيون في مصر عن غير قصد حديثا لسياسيين وهم يقترحون تنفيذ عمل عسكري ضد مشروع السد.

وحصلت إثيوبيا على دعم قوي من دول حوض نهر النيل الأخرى - رواندا وتنزانيا وأوغندا وكينيا وبوروندي. أن تضمين مبدأ حسن النية في اتفاقية إعلان المبادئ الخاصة بسد النهضة التي وقعها الرئيس عبد الفتاح السيسى مع نظيره السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ميريام في وقت سابق الاثنين،

خلال زيارة للسودان، تعد ضمانة مهمة لمصر حيث تمثل حجة قانونية دولية داعمة لمصر وملزمة لإثيوبيا تحديدا في انتفاعها من نهر النيل وأيضا من سد النهضة. إن تضمين مبادئ القانون الدولي في الفصل الأول من الاتفاق يعد أمرًا قانونيا إيجابيا للغاية لمصر، وذلك للرد على المشككين والرافضين لأي انتصار أو إنجاز، حيث يعنى وفقا لمبادئ القانون الدولي، أن سائر الأعراف والمبادئ وقواعد ذلك القانون فضلا عن التعاون الدولي لمجاري الأنهار الدولية سينطبق على الدول في تنفيذها للاتفاقية.لان تفرد الفصل الرابع من الاتفاقية لمبادئ الاستعمال المنصف والمعقول بالنص حرفيا على المعايير والعناصر التي تأخذ في الحسبان لتحديد الاستعمال المنصف والمعقول للأنهار الدولية في غير الأغراض الملاحية منقولة حرفيا من اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية عام 1997، وذلك أيضا بالرغم من عدم انضمام إثيوبيا للاتفاقية المشار إليها.

لان مبدأ حُسن النية الذي تضمنه في صدارة الاتفاقية يعني أن كافة الالتزامات والواجبات الدولية تتعهد بها إثيوبيا بحسن النية، لان أي اتفاقية مبادئ هي اتفاقية إطارية غير نهائية بطبيعتها سيتتبعها ملاحق تفسيريه تفصيلية. لان الفصل الأول من الاتفاقية يشير إلى مبادئ القانون الدولي العام والتي تقر الحقوق التاريخية المكتسبة للدول بما يضمن الحصص المائية لمصر 55 مليار متر مكعب.

اتفاقية عنتيبي

عقدت عدة اجتماعات لوزراء دول حوض النيل في 23-5-2005 بكينشاسا، وفي 10-4-2010 في شرم الشيخ، و في عنتيبي بأوغندا في 14 مايو 2010. وإثر ذلك تقرر التوقيع علي الإطار القانوني المؤسسي بين أربعة دول من حوض نهر النيل (إثيوبيا، وأوغندا، ورواندا، وتنزانيا)، في مدينة عنتيبي الأوغندية وفي غياب دولتي المصب مصر والسودان. ووقع ممثلو هذه الدول علي الاتفاق الذي جري التفاوض بشأنه منذ أكثر عشر سنوات بين الدول التي يمر عبرها النهر من أجل ضمان تقاسم أفضل لمياه النهر. وأعلنت وزيرة المياه الأوغندية أن الاتفاقية الجديدة ستضمن «تقاسما أكثر عدالة» لمياه أكبر نهر في أفريقيا، بحسب ما تري هذه الدول. وأوضحت أن الدول التي علي استعداد للانضمام إلي الاتفاقية ستمنح مهلة سنة، مؤكدة أن بنود الاتفاقية «لن تتغير». وعبرت الوزيرة عن الأسف إزاء رغبة مصر والسودان في الإبقاء علي الوضع القائم. غير أن وزير الري المصري رفض أن يوقع علي هذه الاتفاقية قبل الموافقه علي شروط مصر لأنها في غاية الأهمية والتي تمثلت في البند 14ب الخاص بكمية المياه الخاصة بمصر وهي 55,5 مليار متر مكعب، حيث رفض وزير الري المصري التوقيع إلا بعد وجود بند صريح يضمن حق مصر وتعترف به دول حوض النيل .

هل تملك مصر سندا قانونيا لضمان حصتها ؟

نعم نملك السند القانوني لحفظ حقنا في كمية المياه المكتسبة وحقنا في الموافقة أو الرفض علي إقامة مشروعات علي نهر النيل أو روافده من احدي دول النيل طبقا لأربعة اتفاقيات هي: قواعد القانون الدولي، و قواعد هلسنكي لعام 1966، والاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية في لعام 1978. فقواعد القانون الدولي تنص علي حماية الحقوق المكتسبة وهي تعني الاستغلال المتواتر (المستمر) لفترة طويلة دون اعتراض باقي دول النهر الدولي وهو النهر الذي يخترق دولة أو أربع دول أو أكثر في العرف المائي. ويسمي هذا بالنظام المائي الدولي. أن هذا الاستغلال المتواتر يشكل حقا مكتسبا واجب الحماية وأن يكون هذا الحق نافع ومفيد ومعقول. أما قواعد هلسنكي فهي واضحة في تعريف ما هو النصيب العادل في مادتها الرابعة والخامسة اللتين تقولان إن تقسيم المياه لا يعني التقسيم المتساوي علي دول النهر الدولي بالتساوي العادل طبقا للعدد، بل النصيب العادل والمعقول لكل دولة لاستخداماتها المفيدة لمياه النظام المائي الدولي الكافي لاحتياجات كل دولة من دول الحوض علي المستوي الاقتصادي والاجتماعي وهي القاعدة التي يتحدد بمقتضاها نصيب كل الدول وتعتبر الاستخدامات المفيدة تلك التي يجب ان تحقق فوائد اقتصادية واجتماعية للدولة المستخدمة ويتم التحديد العادل والمعقول في ضوء عدة عناصر هي تعداد السكان الذين يعتمدون علي مياه النهر من الدول المتشاركة فيه والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة والاستخدامات السابقة والحالية لكل دولة ومدي توافر مصادر بديلة.

أما الاتفاقيات الدولية التي تحدد لنا كمية المياه فهي: اتفاقية روما 5-4-1891 واتفاقية إثيوبيا 15-8-1902- واتفاقية لندن الثانية 13-12-1906 واتفاقية في 1978 الخاصة بتوارث المعاهدات الدولية. ولا تستطيع دولة إلغاء أي اتفاقية سابقة في حين أن الاتفاقيات التي تحفظ حق مصر في مياه النهر فهي اتفاقية 7 مايو 1929 بين مصر وبريطانيا التي وقعت فيها بريطانيا نيابة عن السودان وكينيا وأوغندا وتنجانقيا، تنزانيا لاحقا، وأيضا اتفاقية 1959 بين مصر والسودان الذي يحدد فيها البند 14ب كمية المياه الخاصة بمصر. أما إذا أرادت أي دولة من دول حوض النيل إقامة مشروع فعليها إبلاغ البنك الدولي وأن يتم إدراج هذا الاتفاق في نص الاتفاق الأصلي وليس في ملاحق خاصة.

قواعد القانون الدولي الذي ينص علي عدم السماح لأي دولة باستغلال حقوق النظام المائي ل (النهر الدولي) الا بعد موافقة دول حوض النهر علي ذلك طبقا للاتفاقيات السابق ذكرها حتى لو وافقت كل الدول الا دولة واحدة طبقا للبندين 34ا و 34ب الخاصان بان تقوم الدول المشاركة في نهر دولي في حال تعديل أي اتفاقية يجب ان يكون بالإجماع وليس بالأغلبية وفي حال التمسك بالأغلبية يجب ان تشمل الموافقة دولتي مصر و السودان. تجنبا لحدوث أي انقسام بين دول المنبع ودول المصب، توجد مادة رابعة تنص علي اقتراح لجنة من مصر والسودان وإثيوبيا واحدي دول حوض النهر.

ماهي الاتفاقيات التي نظمت استخدام مياه النهر ؟

كانت اتفاقية روما 15-4- 1892 أول بروتوكول بين بريطانيا العظمي نيابة عن مصر والسودان وايطاليا نيابة عن إثيوبيا بشان تحديد مناطق نفوذ كل منهما في شرق إفريقيا. وينص الاتفاق في المادة الثالثة منه: تتعهد ايطاليا بعدم إقامة أية أعمال متعلقة بالري علي نهر عطبرة يكون من شانها تعطيل تدفق مياه النيل للسودان أو مصر. كما يقرر ضرورة التشاور بين الدولتين قبل القيام بأي مشروعات استغلال علي النهر.

عندما يقول أي مسئول إثيوبي إن بلاده غير ملتزمة بهذه الاتفاقيات، نرد عليه بأن اتفاقية 15-5-1902 التي وقعت في عصر الاستعمار بين بريطانيا وإيطاليا بخصوص الحدود بين إثيوبيا والسودان وإثيوبيا واريتريا هي في الأصل اتفاقية حدود وتضم بندا أو بندين بشان المياه. وبعدما حصلت إثيوبيا علي الاستقلال قضت المادة الثالثة من الجزء الأول من الاتفاقية الذي يرسم الحدود بين إثيوبيا والسودان علي تعهد الإمبراطور منيليك والد الامبرطوار هيلاسلاسى بالا يسمح بأي أعمال علي النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط تعوق تدفق مياه أي منهما إلي النيل الا بموافقة الحكومة البريطانية، وحكومة السودان.

وبهذا يؤكد الاتفاق حقوق دول النيل التي تقرها القواعد الدولية القانونية العامة لتنظيم استغلال الأنهار الدولية التي تقضي بتحريم الاستغلال الضار ووجوب اتفاق الدول المعنية فيما يخص استغلال الأنهار الدولية. كما أن اتفاقية إثيوبيا لعام 1902 التي وقعها إمبراطور إثيوبيا بعد الاستقلال تدحض كلام أي مسئول إثيوبي. وأما اتفاقية لندن الثانية 13-12-1906 الموقعة بين بريطانيا، وفرنسا، وايطاليا فتنص في المادة الرابعة منها علي الحفاظ علي حقوق مصر وبريطانيا في حوض النيل وبشكل خاص التحفظ في مياه النيل وروافده التي يمر بها النهر. وبافتراض آن هذا كله غير ملزم لإثيوبيا فلدينا اتفاقية فيينا لعام 1978 التي تنص علي التوارث الدولي للمعاهدات وعدم جواز المساس بما ترتبه من حقوق و التزمات بغض النظر عن تغيير الأنظمة الحاكمة في الدول الموقعة علي الاتفاقيات وذلك حرصا علي النظام الدولي واستقراره.

أما اتفاقية 7-5-1929 فقد وقعت بين مصر وبريطانيا التي كانت بريطانيا نيابة عن السودان وكينيا وتنجانيقا ( تنزانيا ) وأوغندا ووقع عليها رئيس وزراء مصر والمندوب السامي البريطاني حيث تنص تلك الاتفاقية علي انه من غير اتفاق مع الحكومة المصرية لا يمكن القيام بأي مشروعات ري أو كهرباء سواء علي نهر النيل أو روافده أو علي البحيرات التي ينبع منها النيل ويكون من شانها تقليل نصيب مصر أو تأخير أو تعديل أو تخفيض وصول المياه إلي مصر كما تضمن الاتفاق أسس تشتغيل خزان زينار وتثبيت الحقوق المكتسبة لمصر والسودان في نهر النيل وتحديد كمية المياه لكل منهما بنسبة 48 مليار متر مكعب لمصر و 4 مليار متر مكعب للسودان هذه الاتفاقية منحت مصر حق الفيتو علي السدود المقامة فقط علي نهر السابيكي بالكونغو وعلي السدود المقامة بإثيوبيا اما باقي دول البحيرات فما يصل منها للنهر محدود في حين جاءت اتفاقية 8-12-1959 من اجل الحفاظ علي الحقوق المكتسبة لمصر والسودان واستغلال المياه الضائعة ويتم تقسيمها بالتساوي بين مصر والسودان وهي تلك المياه الضائعة في مستنقعات بحر الجيل و مستنقعات بحر الغزال حول نهر السوباط وروافده ومجري النيل الأبيض الا ان تلك الاتفاقية قوبلت بنقض شديد من إثيوبيا علي أساس ان السودان تنازل عن مصالحه وحقوقه في مياه النيل وفي عام 1956 أعلنت ذلك جريدتها الرسمية إثيوبيا هيرالد أنها ستستخدم موارد النيل لاستعمالها الخاص مستقبلا وأرسلت مذكرة رسميه لجميع البعثات الدبلوماسية في القاهرة متضمنا حقها في استخدام الموارد النيلية لصالح شعب إثيوبيا بغض النظر عن أوجه استعمال الدول المستفيدة الكبري من هذه المياه كذلك ان توزيع مياه النيل بالتساوي بين الدول التسع وإذا أرادت دولة من دول الحوض الاستثناء بنصيب اكبر فعليها ان تدفع تعويض مناسب لباقي دول الحوض وطالب أيضا بتوقع اتفاقية جديدة بين دول الحوض علي أساس التوزيع بالمساواة والعدل بين الدول وهذا كلام غير صحيح وما يجب ملاحظته ان تلك الكمية قدرت طبقا لمتوسط 100 عام سابقة حيث تم قياس نهر النيل عند أسوان عام 1916 وكانت 120 مليار متر مكعب وهذه تعتبر اعلي كمية سجلت في التاريخ الحديث واقل كمية كانت 42 مليار متر مكعب عام 1984 والمتوسط لهذه الكمية هو 80 مليار متر مكعب معني هذا ان الإيراد السنوي يتراوح بين 120 و 84 مليار متر مكعب ولو كانت مصر والسودان دولتان جائرتان لقسمتا المياه طبقا لأعلي مستوي سجل خلال 100 عام السابقة وهو 120 مليار متر مكعب .

إن المبادئ تحفظ في مجملها الحقوق والمصالح المائية المصرية، وتتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، وأبرزها "مبدأ التعاون، والتنمية والتكامل الاقتصادي، والتعهد بعدم إحداث ضرر ذي شأن لأي دولة، والاستخدام المنصف والعادل للمياه، والتعاون في عملية الملئ الأول لخزان السد وتشغيله السنوي، ومبدأ بناء الثقة، ومبدأ تبادل المعلومات والبيانات، ومبدأ أمان السد، ومبدأ احترام السيادة ووحدة أراضي الدولة، وأخيراً مبدأ الحل السلمي للنزاعات".وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، على حصتها السنوية من مياه النيل التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة سيمثل نفعا لها خاصة في مجال توليد الطاقة، كما أنه لن يمثل ضررا على السودان ومصر )دولتي المصب(.تأثيرات السدود الإثيوبية علي مصر تعتزم إثيوبيا بناء عشرة سدود علي نهر النيل وتقول إن هذا لن يؤثر علي الموارد المائية الواردة إلي مصر، وهذا غير صحيح. ففي الواقع، خالفت إثيوبيا هذا المبدأ مع جيرانها من قبل والدليل علي ذلك نهر اومو الذي يصب في بحيرة توركانا شمال كينيا ويعيش سواء في حوض نهر اومو و حول بحيرة توركانا مليون كائن حي فأقامت ثلاث سدود الأمر الذي أدي إلي امتناع المياه تماما عن هذه البحيرة التي تعد من أعظم بحيرات العالم جمالا وسياحة اما القول بان هذه السدود ستقلل كمية الطمي في مياه النهر كأن هذه السدود لحجب الطمي عن الدولتين وليس المياه غير واقعي لكن حقيقة الأمر ان إثيوبيا تريد اقامة نهضة زراعية في البلاد فإثيوبيا خصصت 5,5 مليون فدان لشركات استثمارية أجنبية لزراعتها بمحاصيل الوقود الحيوي دون ان تخصص فدان واحد لصالح الشعب الإثيوبي وكذلك خصصت أراضي لشركات إسرائيلية استثمارية لزراعة محاصيل الوقود الحيوي ويوجد مركز الاستثمار الإثيوبي 2010 (Ethiopian Investment center2010) من المعرف ان مكتب استصلاح الأراضي الزراعية الأمريكية يريد استصلاح أراضي زراعية وإنتاج الكهرباء لصالح إثيوبيا بمساحة 200 كم مربع علي الحدود مع السودان وكان ذلك عام 1958 حتى عام 1964 ذلك الأمر الذي جعل إثيوبيا توجه النقض المرير للسودان لتوقيعها علي اتفاقية 1959 مع مصر حوض النيل ولم يتم الإشارة إلي اتفاقية "عنتيبي" رغم حضور رواندا وأوغندا، هذا بالإضافة إلي حضور مندوب من البنك الدولي. إلي أنه كان من الأفضل لمصر أن تعمل علي التوصل لاتفاق مع إثيوبيا والسودان لزيادة حصة مصر من مياه النيل أفضل من الدخول في جدال مع إثيوبيا في الأغلب لن يؤدي لحل هذا الاتفاق تم بشكل متعجل ولم يضيف شيئا للطرف المصري وكان في صالح الجانب الأثيوبي الذي حصل علي موافقة رسمية من مصر وتستطيع إثيوبيا من خلالها الحصول علي تمويل من البنك الدولي لاستكمال السد. الاتفاق لايحمل أي التزام من جانب إثيوبيا بل هو تعهد بالمفاوضات لأنة مجرد تعبير عن حسن النوايا لكن العلاقات الدولية لا تدار "بحسن النوايا".أثيوبيا اليوم الاثنين اتفاق إعلان المبادئ حول سد النهضة الإثيوبي. واحتضنت العاصمة السودانية الخرطوم التوقيع على الاتفاق، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، والرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا مريام ديسالين، وحضور أفريقي وعربي لافت. وقال السيسى في كلمة ألقاها في مراسم التوقيع وقال السيسى إن ''سد النهضة يعد للإثيوبيين باعثا للتنمية، بينما يمثل للمصريين هاجسا ومبعثا للقلق''.

ماهي مبادئ الاتفاق؟

يتضمن الاتفاق 10 مبادئ أساسية تحفظ الحقوق والمصالح المائية المصرية، وتتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية.

وتشمل تلك المبادئ: مبدأ التعاون، التنمية والتكامل الاقتصادي، التعهد بعدم إحداث ضرر ذي شأن لأي دولة، الاستخدام المنصف والعادل للمياه، التعاون في عملية الملء الأول لخزان السد وتشغيله السنوي، مبدأ بناء الثقة، مبدأ تبادل المعلومات والبيانات، مبدأ أمان السد، مبدأ احترام السيادة ووحدة أراضي الدولة، ومبدأ الحل السلمي للنزاعات، فضلًا عن إنشاء آلية تنسيقية دائمة من الدول الثلاث للتعاون في عملية تشغيل السدود بشكل يضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب.

وتضمن الاتفاق آلية لتسوية النزاعات بين مصر وإثيوبيا، من بينها التشاور والتفاوض والوساطة والتوفيق، وكلها أدوات نص عليها القانون الدولي لتسوية أية خلافات قد تطرأ حول تفسير أو تطبيق بعض نصوص الاتفاق.

ويؤكد الاتفاق على عدم المساس بالاتفاقيات التاريخية لمياه النيل، ولا يتناول حصص المياه أو استخداماتها إنما يقتصر فقط على ملء وتشغيل السد، على أن يعقب اتفاق المبادئ اتفاقات أخرى.

أن التوقيع على الوثيقة يعني الموافقة لإثيوبيا على بناء سد النهضة رسميا اعتبارا من يوم الاثنين القادم 30 مارس وعودة التمويل الأجنبي الذي كان قد توقف بعد نجاح الدبلوماسية المصرية في حث الدول المشاركة على وقفه ومنها الصين وكوريا والبنك الدولي وإيطاليا.

إن السد في هذه الحالة سيصبح رسميا وشرعيا تم بالتوافق والتراضي بين دول النيل الشرقي الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا وبالتالي يعود التمويل الدولي للسد وهو 5.5 مليار دولار من بنك الصين الوطني ومليار دولار من إيطاليا ومثلها من كوريا الجنوبية بالإضافة إلى موافقة البنك الدولي على طرح السندات الإثيوبية للتمويل بضمان السد وبعدها ستتسارع الخطى في بنائه والانتهاء منه تماما قبل صدور التقرير النهائي غير الملزم للمكتب الاستشاري والخبير الدولي بعد 15 شهرا من توقيع التوافق لان موافقة مصر على سد النهضة يعني ضمنيا موافقتها على سلسلة مكونة من خمسة سدود أخرى في إثيوبيا.

إن أثيوبيا فرضت كلمة "يحترم" بدلا من كلمة "ملزم" حول تقرير المكتب الاستشاري لبناء السد أي أن مصر والسودان ليس من حقهما الاعتراض على التقرير ومن حق أثيوبيا أن تستمر في بناء السد دون الالتفات لأي اعتراضات.

إن إثيوبيا هي الرابح الوحيد من الاتفاق لأنها مستمرة في بناء السد كما خططت له من البداية وعلى الدبلوماسية المصرية الرسمية أن تستمر في سعيها للحفاظ على مصالح مصر المائية كما إن على القيادة السياسية أن تنتبه جيدا وهى تسعى إلى وضع اتفاق حاسم وحازم يضمن عدم المساس بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل.

أن القيمة الحقيقية لوثيقة اليوم تكمن في استكمال التفاهم حتى الاتفاق على قواعد ملء السد وتشغيله بأسلوب يضمن حق إثيوبيا في التقدم دون الإضرار بمصر والسودان. فيما أكد رئيس الوزراء الأثيوبي أن ''سد النهضة مشروع للتنمية لكل دول حوض النيل.. ولن يؤثر على الشعب المصري''. لان توقيع إعلان المبادئ ''خطوة جديدة سنبني عليها اتفاقياتنا المستقبلية''، مشيرا إلى أن توقيع أثيوبيا يؤكد استعدادها للتعاون مع ‫‏مصر و ‏السودان.

لان الاتفاق تناول المبادئ من منظور علاقتها بسد النهضة وتأثيراته المحتملة على دولتي المصب (مصر والسودان) وليس من منظور تنظيم استخدامات مياه النيل التي تتناولها اتفاقيات دولية أخرى قائمة ولم يتم المساس بها.

ولمصر ''حقوقها التاريخية'' في مياه النيل تحفظها اتفاقيتا 1929 و1959 وتنصنا على حقها في 87 في المائة من مياه النيل. أن الاتفاق لم يتعرض من قريب أو بعيد لتلك الاتفاقيات أو لاستخدامات مياه نهر النيل، حيث أنه يقتصر فقط على قواعد ملء وتشغيل السد.

وتشمل تلك المبادئ: مبدأ التعاون، التنمية والتكامل الاقتصادي، التعهد بعدم إحداث ضرر ذي شأن لأى دولة، الاستخدام المنصف والعادل للمياه، التعاون في عملية الملء الأول لخزان السد وتشغيله السنوي، مبدأ بناء الثقة، ومبدأ تبادل المعلومات والبيانات، ومبدأ أمان السد، ومبدأ احترام السيادة ووحدة أراضي الدولة، فضلا عن مبدأ الحل السلمي للنزاعات.

إن إعلان المبادئ جاء في توقيت هام لإزالة حالة القلق والتوتر التي خيمت على العلاقات المصرية الإثيوبية نتيجة الخلافات حول موضوع سد النهضة. أن الاتفاق يوفر أرضية صلبة لالتزامات وتعهدات تضمن التوصل إلى اتفاق كامل بين مصر وإثيوبيا والسودان حول أسلوب وقواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوي بعد انتهاء الدراسات المشتركة الجاري إعدادها. إن الايجابية الرئيسية التي يوفرها اتفاق المبادئ هي أنه ''نجح في سد الثغرات التي كانت قائمة في المسار الفني''. وأكد الاتفاق على احترام إثيوبيا لنتائج الدراسات المزمع إتمامها، وتعهد الدول الثلاث بالتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوي في ضوء نتائج الدراسات، فضلاً عن إنشاء آلية تنسيقية دائمة من الدول الثلاث للتعاون في عملية تشغيل السدود بشكل يضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب.ان الاتفاق يؤسس لأول مرة لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق فيما يتعلق بتشغيل السدود في الدول الثلاث. أن تلك خطوة في غاية الأهمية وأنه ''كان هناك احتياج لها على مدار السنوات الماضية، وخلال السنوات القادمة نتيجة الخطط المستقبلية لإقامة السدود في كل من إثيوبيا والسودان''.

ويشمل الاتفاق على آلية لتسوية النزاعات بين مصر وإثيوبيا، من ضمنها التشاور والتفاوض والوساطة والتوفيق. وقال المصدر إن تلك أدوات نص عليها القانون الدولي لتسوية أية خلافات قد تطرأ حول تفسير أو تطبيق بعض نصوص الاتفاق. إن القبول الأثيوبي لهذا المبدأ يعكس قدراً كبيراً من الثقة والشفافية في العلاقة مع مصر لم تكن موجودة من قبل، ونجاحاً حققته مصر في التقارب الحقيقي والعملي مع إثيوبيا. أن إعلان المبادئ يعتبر وثيقة توافقية تمثل حلاً وسطاً بين مواقف الأطراف الموقعة عليها، وليست بالضرورة تُحقق الأهداف الكاملة لأى طرف.

قد حققت مكاسب لكل طرف تجعله في وضع أفضل مما كان عليه قبل التوقيع على الوثيقة. ولا شك، أن المكسب الرئيسي الذي تحقق، يتمثل في نجاح دول حوض النيل الشرقي الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) في وضع اللبنة الأولى لتعاون أكثر مؤسسية واستدامة يتعلق بمياه النيل الشرقي، ومن المنطقة أن يتبع تلك الخطوة انضمام الدولة الرابعة العضو في هذا الإطار وهى دولة جنوب السودان. كانت إثيوبيا قد شرعت في تحويل مجرى النيل الأزرق في مايو 2013 من أجل بناء سد لإنتاج الكهرباء بطاقة 6000 ميغا واط، سيكون بعد اكتمال بنائه في 2017 أكبر سد في أفريقيا.

إثيوبيا ومصر حول سد النهضة

أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلي أثيوبيا لفك أي لغز أو مشكلة عالقة والعمل معًا لمصلحة البلدين "مصر وإثيوبيا" بعيدًا عن أي تدخل خارجي، خاصة المتربصين بأمن مصر. إن التطورات التي تشهدها المنطقة أكدت أهمية الوجود المصري في المبادرة الخاصة بـ" اتفاق إثيوبيا ومصر حول سد النهضة "، لالتئام الشمل والقضاء على أسباب الفرقة والانقسام.
أن مصر لن تفرط في حقوقها المائية، لكنها نجحت بحنكة الرئيس السيسى، بالتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويمنع تحول دول مجرى نهر النيل إلى ميدان للصراعات والحروب، وذلك عبر العودة إلى القانون الدولي.

أن الحديث عن قدرة أي نظام سياسي في مصر على مواجهة أزمة سد النهضة لا تتم بين يوم وليلة ، فالقضية تعود لعشرات السنين، وتحديدًا منذ اتفاقية 1959، الخاصة بمياه النيل بين مصر ودول الحوض.

"منذ منتصف ستينيات القرن الماضي وإثيوبيا تقوم بدراسات لإنشاء سدود كبرى على نهر النيل، ومع غياب السياسة الخارجية المصرية طوال حكم مبارك وأثناء ثورة يناير، استغلت إثيوبيا الفرصة لتحقيق أهدافها، بغطاء سياسي تمثل في مبادرة حوض النيل".إن مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط يتم في إطار تطوير سبل التعاون بين دول حوض النيل، والاستغلال الأمثل لمياه النهر وتعظيم الفوائد لجميع الدول، أن الربط الملاحي مشروع استراتيجي طموح، له العديد من الأهداف على المدى البعيد، التي تعمل على تعظيم القيمة الاقتصادية والسياسية لنهر النيل، وإحداث نهضة فى التعاون والتبادل التجاري بين دول حوض النيل. ويعني ذلك أن أي حديث عن حاجة إثيوبيا لمياه النيل التي تتدفق إلى مصر، والتي ترتبت عليها حياة البشر والنبات والثروة الحيوانية بصورة كلية في مصر، هو حديث بعيد عن الحقائق ويثيره البعض وبالذات في بعض مراكز الأبحاث المخابراتية في الغرب لإذكاء الصراع بين مصر وإثيوبيا، ولدفع الأخيرة على التوجه للاعتداء على حصة مصر بدلا من استخدام المصادر الأخرى للمياه المتوافرة لديها. ويبقى حديث حاجة إثيوبيا إلى الطاقة الكهربائية من مساقط المياه التي يمر بها النيل الأزرق والروافد المختلفة لنهر النيل، هو الحديث الذي يمكن قبوله وتنظيم الاستفادة بتلك الطاقة دون إضرار بمصالح مصر والسودان. أما إريتريا فإن مواردها المائية الداخلية تبلغ 3 مليارات متر مكعب، ويبلغ متوسط نصيب الفرد منها نحو 549 مترًا مكعبًا. ويأتي جزء من إيرادات نهر عطبرة من إريتريا، فضلا عن كونها معبرًا شديد الأهمية لمياه ذلك النهر إلى النيل الرئيسي.

تعتبر مواني إريتريا وجيبوتي هي المعابر الوحيدة للتجارة الخارجية الإثيوبية، نظرًا لأن إثيوبيا منذ انفصال إريتريا عنها، أصبحت دولة داخلية مغلقة لا توجد لها أية منافذ على البحر. ويستهلك قطاع الزراعة في إريتريا نحو 95% من موارد المياه المتاحة لها، بينما يشكل الاستهلاك المنزلي نحو 5% من إجمالي استهلاك المياه العذبة في ذلك البلد شديد الأهمية لمصر من كل الزوايا المائية والإستراتيجية، دون أن يلقى الاهتمام الذي يستحقه من الدولة المصرية حتى الآن. أن إثيوبيا أقدمت على بناء السد في وقت كانت فيه الساحات والميادين في المدن المصرية تعج بملايين المحتجين و تدوي بأصوات وهتافات تلك الملايين وبهدوء تام و بدون جلبة أو ضوضاء بالبدء في بناء السد. يبدو أنه لا مجال أمام مصر لتجاوز هذه الأزمة المتصاعدة الخاصة بسد النهضة الإثيوبي دون التوصل إلى تفاهمات مشتركة بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم – لا سيما أن كلا الدولتين مصر وإثيوبيا تعتبران موضوع السد مسألة "حياة أو موت".
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

الأربعاء، 18 مارس 2015

مقالات سياسية: هل يحق لمتخلفي التجنيد الترشح في الانتخابات البرلمانية بقلم/ الدكتور عادل عامر


ان الدستور المصري يلزم جميع المصريين بأداء الواجب العسكري، الأمر الذي يؤدى بالتبعية لعدم السماح لأي من متخلفى التجنيد من تمثيل المواطنين فى مجلس النواب المقبل. لان المادة 86 من الدستور المصري تؤكد هذا الأمر، وتنص على " الحفاظ على الأمن القومي واجب، والتزام الكل بمراعاته مسئولية وطنية، يكفلها القانون، والدفاع عن الوطن، وحماية أرضه شرف وواجب مقدس، والتجنيد إجباري وفقًا للقانون وكذلك نص هذه المادة يؤكد أن التجنيد إجباري وهو الأمر الذي يستدعى تقديم أوراق أداء الخدمة العسكرية عند التقدم بأوراق الترشح للانتخابات البرلمانية أو أي وظيفة حكومية. أن المحكمة الدستورية ومجلس الدولة قد أصدرا من قبل عدة قرارات بهذا الصدد خلال الانتخابات البرلمانية 2000 و2005 و2010، موضحًا أن كل هذه الأحكام كانت معلقة بضرورة تأدية الخدمة العسكرية. لدستور المصري يلزم جميع المصريين بأداء الواجب العسكري، الأمر الذي يؤدى بالتبعية لعدم السماح لأي من متخلفي التجنيد من تمثيل المواطنين فى مجلس النواب المقبل، بالإضافة إلى أن المادة 86 من الدستور المصري تؤكد هذا الأمر، وتنص على الحفاظ على أن الأمن القومي واجب، ويلتزم الكل بمراعاته، والدفاع عن الوطن، وحماية أرضه شرف وواجب مقدس، والتجنيد إجباري وفقًا للقانون، كما أن المحكمة الدستورية ومجلس الدولة قد أصدرا من قبل عدة أحكام بهذا الصدد خلال الانتخابات البرلمانية 2000، و2005، و2010، كان مفادها ضرورة تأدية الخدمة العسكرية وهى أحكام نهائية قاطعة تحوز حجية الأمر المقضي. ان من تخلف وأدي الغرامة لا يجوز له الترشح وهذا الأمر يختلف كليا عن مزدوجي الجنسية فمن لم يؤدي فريضة الدم لا يحق له الترشح لانتخابات مجلس النواب .

وجديرا بالذكر فقد قضت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار مصطفى حنفي، وعضوية المستشارين محمد حجازي وعادل بريك، وأمانة سر وائل محمود، برفض الطعن المقدم من عبد الله تمام المرشح النيابي السابق، ضد حكم محكمة القضاء الإداري أول درجة والصادر في وقت سابق لصالح الدكتور أيمن الغندور المرشح المنافس لتمام بدائرة مركز الفتح بمحافظة أسيوط، والذي نص على عدم جواز ترشح من لم يؤد الخدمة العسكرية لعضوية المجالس النيابية.

وكان د. أيمن الغندور أقام دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري أول درجة، طالبا فيها ببطلان ترشح المتهربين من أداء الخدمة العسكرية للانتخابات المجالس النيابية، وصدر الحكم في وقت سابق بمنع ترشح من لم يؤد الخدمة العسكرية وترتب على الحكم الأثر القانوني باستبعاد ترشح النواب ممن لم يؤدوا الخدمة العسكرية بانتخابات 2011.

جدير بالذكر أن تقريرا قانونيا صدر من هيئة المفوضين بالمحكمة الإدارية العليا أوصى بإصدار حكم برفض الدعوى؛ استنادا إلى أن أداء الخدمة العسكرية واجب. أعلنت القوات المسلحة رفضها شكلاً وموضوعاً السماح لمن تهرب أو تخلف عن التجنيد بالترشح للانتخابات البرلمانية فى حال سداده الغرامة المالية، أو بعد مُضى 10 سنوات من تاريخ قضاء العقوبة شريطة رد اعتباره، وذلك بعد موافقة اللجنة التشريعية ب"الشورى" على هذا البند فى قانون الانتخابات الجديد.

وعرض اللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع، أمام اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعيةمقبول،الشورى، أمس في عهد الأخوان ، خطاباً كانت تلقته وزارة الدفاع من الأمانة العامة للحزب الوطني أثناء الإعداد لانتخابات 2010، بشأن استطلاع رأى الوزارة حول التماس بعض الأشخاص ممن لم يؤذوا الخدمة العسكرية حتى يستطيعوا الترشح للبرلمان. وقال: "قمنا بالرد عليهم بأن هذا الأمر مرفوض شكلاً وموضوعاً، ولم يُعمل به، وأكدنا أن الدفاع عن الوطن والتجنيد هو أمر إجباري، وأداء الخدمة أو الإعفاء منها شرط أساسي للترشح للبرلمان". واعتبرت المحكمة أن أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء قانونا منها، «يعصمان المواطن من وصمة النكوص عن أداء الواجب المقدس بالدفاع عن الوطن وأرضه، فإذا نكص عن واجب مقدس مصدره الدستور والقانون، استحال انصياعه لحكم الدستور الذي يوجب على عضو المجلس أن يقسم يمينا باحترامه له».

وأضافت المحكمة، أن المرشح قد يصبح عضوا حالة فوزه، فإذا أصبح عضوا ينال شرف تمثيل الأمة فى المجلس التشريعي، وتنعقد له نوعا من أنواع الولاية العامة لأنه يمثل الشعب، وهذه الولاية حدد القانون لنيلها شروطا خاصة، وجب الوقوف عندها، والنزول على حكمها. أما الشخص الذي يغادر الأرض المصرية ويتجنس بجنسية دولة أجنبية دون الحصول على إذن من وزير الداخلية أو أن يغادر الأراضي المصرية بصورة غير قانونية فيظل ملزما بتأدية الخدمة العسكرية ولو أداها فعلا بالدولة الأجنبية إلا إذا صدر قرار وزير الداخلية المصري بإسقاط الجنسية عنه ، فيجوز بقرار من وزير الدفاع استثناء من الالتزام بتأدية الخدمة العسكرية لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي. جريمة التخلف عن التجنيد جريمة سلبية الركن المادي فيها فى سلوك سلبي بالامتناع عن التقدم إلى منطقة التجنيد سواء في مرحلة الفحص أو التجنيد أو بعد زوال سبب التأجيل أو الإعفاء المؤقت .

ويجب لأن يكون هذا السلوك السلبي بالامتناع عن التقدم إلى منطقة التجنيد غير مستند إلى عذر مقبول ، أما إذا استند الامتناع إلى عذر مقبول فانه يتجرد عن صفته الإجرامية ومن الأمثلة العامة لأعذار المقبولة.

* وجود الشخص داخل إحدى السجون لتنفيذ عقوبالخدمة.ها.

* كون الشخص متعقلا حتى بلوغه سن الإلزام النهائي للتجنيد.





تنص المادة 154 من قانون الأحكام العسكرية 25 لسنه 1966 : كل شخص خاضع لأحكام هذا القانون ارتكب إحدى الجرائم الآتية وقت خدمة الميدان هروبه أو شروعه في الهروب من خدمة القوات المسلحة يعاقب بالإعدام أو بجزاء أقل منه منصوص عليه في هذا القانون أما إذا ارتكبهـا في غير خدمة الميدان فتكون العقوبة الحبس أو جزاء أقل منه .



علما بأن حالات الإعفاء من الخدمة العسكرية كسبب للبراءة في جريمة الهروب من الخدمة العسكرية

يعفي من الخدمة العسكرية والوطنية نهائيا

* من لا تتوافر فيهم اللياقة الطبية لتلمك الخدمة .

* الابن الوحيد لأب متوفى أو غير القادر نهائيا علي الكسب .

* أكبر المستحقين للتجنيد من أخوه أنهائيا.المواطن انهائيا.هللتجنيد منإصابة تعجزه عن الكسب نهائيا .

* أكبر المستحقين للتجنيد من أخوه أو أبناء الضابط أو المجند أو المتطوع الذي توفي بسبب الخدمة الذي أصيب بمرض أو عاهة أعجزته نهائيا عن الكسب .

يثير هذا الموضوع جريمة التخلص من أداء الخدمة العسكرية ( بطريق الغش ) والمعاقب عليها بموجب الفقرة الأولى من المادة (50 ) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980 والتي نصت على ( يعاقب بالسجن مدة لاتقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات كل فرد ملزم بأداء الخدمة العسكرية وتخلص أو حاول التخلص من الخدمة العسكرية بطريق الغش أو بتقديمه مستندات باطلة تخالف الحقيقة ويترتب عليها استثناؤه أو إعفائه أو تأجيل تجنيده أو تجنيبه الخدمة دون حق وذلك مع عدم الإخلال بوجوب تجنيد الفرد إذا كان لائقا للخدمة العسكرية )

ويبين من نص المادة المذكورة أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي السجن وهى عقوبة الجنايات وليست الجنح كما كانت كذلك فى القانون الملغى رقم 505 لسنة 1955 ، كما أن المحكمة المختصة بنظر هذه الجريمة هي محكمة الجنايات العسكرية ( المحكمة العسكرية المركزية لها سلطة عليا ) ومن ثم لا تنقضي الدعوى الجنائية عن هذه الجريمة إلا بمضي مدة عشر سنوات على تمام ارتكاب الجريمة ، وأركان هذه الجريمة تستلزم أولا / أن يكون الفرد ملتزما أصلا بأداء الخدمة العسكرية ومن ثم تنتفي الجريمة عمن يتوافر لديه سبب قانوني للإعفاء من الخدمة ، وتنتفي أيضا عمن جاوز السن النهائي للتجنيد وهو بلوغه ( 30 عام ) وثانيا / توافر الركن المادي لهذه الجريمة والذي يختلف عن جريمة التخلف عن التجنيد العادية من سلوك سلبي بالامتناع عن التقدم إلى منطقة التجنيد المختصة سواء فى مرحلة الفحص أو مرحلة التجنيد أو بعد زوال سبب الإعفاء أو التأجيل ، بينما الركن المادي لهذه الجريمة يتمثل فى سلوك أيحابى وهو ( الغش ) بارتكاب أي فعل يكون من شأنه أن يؤدى إلى عدم تجنيد الفرد الملزم بالخدمة العسكرية أو حصوله على استثناء أو إعفاء أو تأجيل دون وجه حق ، وقد بينت المادة المذكورة صور هذا الركن المادي فى الغش وتقديم مستندات باطلة، مثل تقديم كشف عائلة مزور يغفل فيه ذكر أخوته واعتباره العائل الوحيد للأسرة ، وثالثا / توافر القصد الجنائي إذ أنها جريمة عمديه يلزم فيها توافر القصد الجنائي العام والخاص معا ، ويلاحظ أن هذه الجريمة تحول دون العقاب على التزوير فى أوراق رسمية والواردة بقانون العقوبات لوجود نص خاص لهذه الحالة فى أحد القوانين الخاصة وهو قانون الخدمة العسكرية


كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

مقالات سياسية: ما لقيصر لقيصر بقلم/ عبد الرازق أحمد الشاعر

القيصر في روسيا "دوما على حق،" صدق الكساندر وصدق بوتين، وكذب المعارضون. فالمعارضة في روسيا نبت شيطاني من همزات الغرب ولمزاته، وما على المواطن الروسي من تثريب إن تفل عن يساره وحوقل كلما مر بحفنة من الثوار ترفع صورة زعيم المعارضة نيمتسوف المأسوف على فروة رأسه والتي تشربت بدمائه القرمزية قرب الكرملين ذات مساء غادر في فبراير الماضي.
المواطنون في روسيا يدعون ما لقيصر لقيصر، رغم أنهم ليسوا فريسيين ولا هيروديسيين، ويعطونه الجزية عن يد وهم صاغرون. فالقيصر في روسيا ظل للرب في ملكوته وطاعته واجب مقدس والخروج عليه فسق وزندقة. والقادة في عرف الروس لا يزلون، وإن ظلموا وطغوا وأكثروا فيها الفساد. وقد تحمل الشعب الروسي من جبابرته ما لا عين شامية رأت، ولا أذن يمنية سمعت، لكنه مستعد دوما لافتداء زعيمه الخالد بالروح والدم.
وكلما اشتد غضب الحلفاء على الطاغية المستبد، زاد الروس يقينا بأس قيصرهم المفدي يسلك بهم الصراط السوي، وأنهم قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الإمبراطورية، وهم مستعدون دوما لمغفرة زلاته قبل أن يقلع عنها أو يتوب، وهم وراءه بالمدفع والكلاشينكوف حتى وإن تنمر على أوكرانيا واستأسد على القرم، لأنه يعلم دوما ما لا يعلمون، ويرى ما لايرون.
يستطيع بوتين أن يمتطي صهوة الموحدين من شعبه وغير الموحدين، لأن صورة الإمبراطور على العملة أصدق إنباء من سفسطات نيمتسوف الذي رحل دون أن يبكي عليه إلا بضعة نفر من المرتزقة والمأجورين من ثوارالفيسبوك. ولأن خماسين العرب قد تحولت بفعل فاعل إلى ريح صرصر عاتية، فمن حق البوتينيين أن يحولوا بيته إلى مزار ومكتبه إلى كعبة. أما الثوار، فطوبي لمن بقي منهم بعد مقتل أليكسي نافالني وآنا بولوتكوفسكي على قوائم الانتظار.
"روسيا أولا،" هكذا يؤكد المواطنون جدا، ولهذا تراهم على استعداد لتحمل صلف الفرعون وملئه كي تبقى روسيا حرة مستقلة، وحتى لا يصيبها ما أصاب دول الربيع العربي من بوار. "ظلم الأقربين خير من ظلم الغرباء الذين لا يرقبون في روسيا إلا ولا ذمة،" هكذا يؤكد المواطنون "الشرفاء" في كل مناسبات روسيا القومية، وخلف كل الشاشات التي تبث من الكرملين، والتي تكرس لفكرة مفادها "القيصر أو الفوضى."
لا يريد غالبية الروس أن يستوعبوا أنهم لم يعودوا أقوياء كما يجب، أو أندادا كما يحبون، ولا يستسيغون فكرة البقاء في الظل خلف الخرائط، ولهذا تراهم يحلمون بعودة الإمبراطورية التي سقطت منهم ذات غرور، وإن تحملوا بوتين لبيعة ثالثة. ولأنه لا أصدقاء لروسيا إلا "الجيش والبحرية" كما قال ألكساندر الثالث ذات قيصرة، فعلى المواطنين المخلصين أن يبقوا في مواقعهم حتى يجمع بوتين أسلاب أمريكا ويوزعها على أبناء مملكته بالتساو.
لا يسعنا - أبناء بلاد ما وراء التاريخ - أن نوزع هنا نصائحنا البليدة على أبناء العم بوتين، ولا أن ندعي أن فوضى الحرية خير من قسوة القيصر، فلكل شعب خرائطه النفسية والتعبوية. لكننا نؤكد أن بارود بشار ليس أشد قسوة من رصاصة باردة في جمجمة نيمتسوف، فالموت موت، فوق جليد الشام كان أو قرب بوابة الكرملين. يمكن للروس أن يعبدوا عجل الخوف من المجهول وأن يتوحدوا تحت رايات بوتينية مهترئة، وأن يكفنوا من مات منهم في علم بطول البلاد وعرضها، لكنهم لا يستطيعون أن ينكروا رغباتهم في الانعتاق من نير العبودية الثقيل، ولا أن يخفوا شهقاتهم الحارة وهم يرون أبناء الغرب الكافر يضاجعون الحرية في كل المحافل دون أن يتهمهم أنصار الوطنية بالخيانة أو العمالة أو الفسق.

الأحد، 15 مارس 2015

مقالات سياسية: جريمة الإفساد السياسي في مفهوم العدالة الانتقالية بقلم/ الدكتور عادل عامر

الإدانة السياسية وحدها لا تكفي، فالشعب الذي عانى لأكثر من ثلاثين عاماً جوعاً وفقراً وحرماناً من التعليم وانهياراً في مؤسسات الدولة، لا يمكنه نسيان كل ذلك بين عشية وضحاها، فسيظل قانتاً غاضباً حتى يسترد ما سُلب من حقوقه. لن يهدأ للمصريين بال إلا بمحاسبة المُقصرين، براءة المخلوع مبارك جنائياً، من جميع التهم المنسوبة إليه، دون توجيه إدانة واحدة ضده، لا ترضي طموحات الشعب الثائر في 25 يناير، مبارك الذي شهد عهده تزوير الانتخابات، وانهيار قلاع القطاع العام، وتدهور صحة المصريين، لابد أن يُحاكم حتى لو حصل على البراءة، والحال نفسه ينطبق على المعزول مرسي، الذي أفسد وجماعته في البلاد طوال عام حكمه الأسود، فأشعل ثورة الغضب الثانية في 30 يونيو، وإن كانت محاكمات الأخير الجنائية لا تزال مُستمرة، فإن من حق المصريين أن يطالبوا من الآن بمعاقبته ومبارك على ما اقترفاه من ذنوب وأخطاء، ليس سياسياً فحسب، وإنما أيضاً جنائياً. مفوضية العدالة الانتقالية، شرعت في إعداد مشروع قانون جديد لمحاكمة الرؤساء، الذين ثبت تورطهم في الجرائم الجنائية والسياسية، وتعمل المفوضية على ثلاثة محاور، هي تقصي الحقائق، والمحاسبة، والعفو.
تُطبق المحاسبة من يوم 8 أكتوبر 1981 وحتى الآن، في قضايا الإفساد السياسي، وانتهاكات حقوق الإنسان، والعنف، سواء كان هذا من نظام الحكم، أو من جماعات إرهابية، ووجد أن هناك عدة بدائل لتحقيق ركن المحاسبة، في مقدمتها المحاكم الجنائية العادية، وهو ما اتبعته مصر فعلياً عقب اندلاع ثورة 25 يناير. ورغم عدم انتهاء وزارة العدالة الانتقالية، من إعداد المشروع كاملاً حتى الآن، إلا أن تصريحات المسئولين بالوزارة، تُشير إلى أن القانون لن يتيح إمكانية توقيع عقوبات بالسجن أو الحبس على الرؤساء السابقين، وسيكتفي فقط بإدانتهم سياسياً
 أن ما فعله نظاما الحكم في مصر قبل ثورة 30 يونيو، يستحق عليه الرئيسان (المخلوع والمعزول)، أقصى درجات المُعاقبة الجنائية، وهي الإعدام. الاعتراف والصفح والتصالح، هي العناصر الثلاثة الأساسية التي يجب أن تتوافر لكي تتحقق العدالة الانتقالية، يجب علينا الاطلاع أولاً على تجارب الدول التي سبقت مصر في العدالة الانتقالية، ومنها جنوب أفريقيا، ودول أمريكا اللاتينية، والمغرب العربي، ومن الأفضل أن ننتظر البرلمان لكي يقول كلمته بشأن هذا القانون". أنها يجب أن تتوافر في مشروع القانون الجديد كي نتمكن من محاكمة الرؤساء السابقين، وهي تجريم التصرفات خارج إطار القانون العام، دون وضع الإثباتات والعقوبات القانونية، وبهذا يجوز للجاني الاعتراف بجريمته، وهو يعي جيداً أنه لن يُعاقب ويتم العفو عنه، وهذا ما لجأت إليه جنوب أفريقيا في عهد نيلسون مانديلا، وهو ما يسمى بـ"العفو مقابل الاعتراف بالجريمة"، لان الجميع يعلم أن هناك فساداً سياسياً ومالياً وإدارياً، فضلاً عن الإضرار بالصالح العام، لكن لا يوجد دليل مادي على ذلك كي نُقدمه للعدالة، ورغم ذلك يجب ألا نتغاضى عن كوارث تلك الأنظمة، ونحكم ببراءتهم دون إدانة حقيقية.
جميعنا يعي جيداً أن القانون المصري يخلو من جريمة الإفساد السياسي، وهي جريمة تكون دلائلها دائماً شواهد عامة، وليست يقيناً مادياً موجوداً يمكن تحديده، ولهذا السبب لم نتمكن من محاسبة أي رئيس لأن الأدلة جميعها "مطموسة"، كما أن الفساد السياسي لا يأتي إلا بتعليمات شفهية، وهو أمر لا يعتد به القانون، لان الجرائم السياسية التي حدثت خلال عهدي مبارك ومرسي لا حصر لها، أبرزها كان تزوير الانتخابات، وفرض قانون الطوارئ، ومحاباة رجال الأعمال، وإصدار قوانين لحماية مصالحهم، وإصدار بعض القوانين التي تحمي النظام وتحصنه من المساءلة السياسية.و أنه يتمثل في السياسات العامة، ومنها السياسات الاقتصادية، التي أدت لنشر الجوع والفقر والعشوائيات، لافتاً إلى أن دستور 71 كان يجعل من الوزير ورئيس مجلس الوزراء سكرتير أول لرئيس الجمهورية، وهو مسئول السلطة التنفيذية، وبتطبيق نظرية التابع والمتبوع يكون الرئيس مسئولا عن كل سلوك يسلكه أي من الوزراء.
 إن أي شخص سواء وزير أو رئيس حكومة أو رئيس جمهورية ثبت تورطه في جرائم إفساد سياسي يجب أن يُحرم من مباشرة حقوقه السياسية لمدة لا تقل عن 25 عاماً، وأن يتم عزله سياسياً. ومن بين المواد التي اقترحها الخبير الدستوري، أن ينص القانون على أن الأشخاص الذين ثبت تورطهم في فساد مالي أو سياسي يجب فرض الحراسة على أموالهم جميعها، مع صرف معاش مُحدد القيمة له يصرف منه، على أن تعود كل أمواله لصالح الدولة. نُقطة دستورية هامة عندما يتم الانتهاء من إعداد القانون لا يجوز إصداره قبل مراجعة 40 مستشاراً متخصصاً في القانون العام والدستوري بمجلس الدولة له، حتى لا يتعارض مع قوانين أخرى، منوهاً إلى أن هذا القانون يجب أن يُعرض على الجمعية العمومية للفتوى والتشريع لمراجعته، مؤكداً أن هذه المراجعة تعطي حصانة للقانون. تضمن العدالة الانتقالية – وهي مفهوم منبثق عن المفهوم العام لحقوق الإنسان – تكوين لجان للبحث عن حقائق جرائم الأنظمة القمعية والتذكير الدائم بماضيها القبيح والعنيف حتى يصبح جزءًا من الوعي الجمعي للأمة من أجل الحصول على مستقبل أكثر رخاء وعدالة وأمان، وتتضمن كذلك مجموعة من التدابير القضائية والإصلاحية يتم اتخاذها بعد سقوط أي نظام ديكتاتوري.

ولكن يؤخذ على مفهوم العدالة الانتقالية، خاصة وأن مجال حقوق الإنسان يتركز اهتمامه على المعنى الضيق للحقوق المرتبط بسلامة البدن، تعريفه للانتهاك غالبا على أنه فقط الانتهاك الجسدي من قبل الدولة تجاه المواطن بحيث يكون الجاني والمجني عليه واضحان. وهو ما يعني أن نظم العدالة الانتقالية تفشل في كثير من الأحيان في إدراج الجرائم الاقتصادية، وعلى رأسها جرائم الفساد، تحت ولايتها، رغم أن تلك الجرائم تمثل الإطار الاجتماعي الذي تنمو وتترعرع فيه فلسفة الانتهاكات البدنية. إذ تشير كثير من الدراسات إلى وجود علاقة طردية بين الفساد والانتهاكات الجسدية. فلا قمع وتعذيب بدون فساد، ولا فساد بدون قمع وتعذيب.
ورغم ذلك، فقد أغفلت أنظمة العدالة الانتقالية المختلفة، منذ نشأة المفهوم بعد سقوط ديكتاتوريات أمريكا اللاتينية في ثمانينيات القرن الماضي، الجرائم الاقتصادية، حيث لم تتضمن لجان الحقائق المعنية بكشف النقاب عن جرائم النظام الساقط المشكلة في معظم البلدان أي إجراءات لكشف الجرائم الاقتصادية بمختلف أنواعها. فمن بين 34 لجنة حقيقة تم تشكيلها على مستوى العالم، ثلاث فقط أدرجوا الجرائم الاقتصادية وجرائم الفساد ضمن نطاق عملهم.
ويشير المحامي الفلبيني المتخصص في العدالة الانتقالية روبين كارانزا أن حتى محاكم حقوق الإنسان الدولية والإقليمية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، لا تضع الجرائم الاقتصادية ضمن الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصها، بالرغم من دور هذه الجرائم الإستراتيجي في تقوية أنظمة القمع والتعذيب، مضيفا أنه يبدو أن هناك افتراض ضمني أن طرفا آخر سيتولى المحاسبة على الجرائم الاقتصادية والمالية، ولكن في الواقع عادة ما تمر تلك الجرائم دون محاسبة.
وبالنسبة  للحالة المصرية، فإن الثورة التي أسقطت الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك لم تطبق أي من معايير العدالة الانتقالية تاركة الأمر للقضاء العادي المنهك وغير المستقر، وهو الأمر الذي يعني ضعف العملية القضائية المفترض فيها محاسبة مبارك ونظامه، مما يضع هدف العدالة في خطر ويؤدي إلى احتمال إفلات الجميع من العقاب، وهو ما نرى بوادره في مصر الآن.
فبالنظر إلى مسألة استعادة الأصول المهربة، نجد أن مصر، مثلها مثل كثير من الدول النامية ضحية فساد الأنظمة السياسية، في وضع لا يمكنّها، في ضوء الإنهاك الذي تعاني منه مؤسساتها بعد التحول السياسي الجذري، من توفير الأدلة المادية أو استجماع الإرادة السياسية الضرورية للتعامل في هذا الملف مع الدول المتقدمة المهربة إليها الأموال.
وعادة لا تمتلك الدولة الضحية الخبرات التقنية اللازمة للتعامل مع ملفات الفساد واستعادة الأموال بعد سقوط نظامها السياسي. إذ يستميت النظام المخلوع للحيلولة دون تجميد ورد هذه الأموال بكل السبل المشروعة وغير المشروعة، فضلا عن عدم قدرة تلك الدول على دفع تكاليف التقاضي الدولي العالية.
من هنا تنبع أهمية إيجاد حل بديل للتعامل مع ملفات الفساد من خلال إدراجها ضمن منظومة حقوق الإنسان، مما قد يسهل من عملية التقاضي الدولي في مثل تلك القضايا. فإذا تضمنت المنظومة الحقوقية الدولية آليات لمتابعة وتقصي  أن هناك مبادئ تحكم المسئولية الجنائية، وأغلبها موجود بمواد الدستور، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية، ومن أهم المبادئ التي تحكم هذه المسئولية الجنائية، أن التشريعات الجنائية الجزائية لا تجوز أن يكون لها أثر رجعي بمثل هذه القوانين والتشريعات، مُشيراً إلى أن الدستور يشترط أن تكون العقوبة بقانون، وأيضاً الحكم في هذا النوع من الجرائم بقانون، وتسري بأثر مباشر وليس رجعيا، و أنه حال إصدار هذا القانون لن يُطبق إلا مُستقبلاً، والأحكام التي تصدر بشأن محاكمة الرؤساء يتم تطبيقها على ما يلحق هذه القوانين من ارتكاب جرائم، ولا يجوز تطبيقها على الأنظمة الماضية سواء مبارك أو جماعة الإخوان.
طريقان لا ثالث لهما لإقرار قانون محاسبة المفسدين من الرؤساء على ما يقترفونه من ذنوب بحق الشعب في فترات ماضية، الأول هو النيابة العامة التي تحاكم على الجرائم الجنائية، وتقدم الجُناة إلى القضاء العادل، ليقول قول الفصل، والثاني هو إيجاد مشروع متكامل للعدالة الانتقالية، تتوافر فيه عدة شروط تُتيح له تحقيق مبدأ العدالة الانتقالية، بمفهومها الذي ينُص على أن مُهمتها هي الانتقال من مرحلة الفساد والفوضى إلي الاستقرار وتحسن الأوضاع. فساد الأنظمة الساقطة، وإذا أدى هذا إلى اعتراف دولي بفساد تلك النظم، ومن ثم بحق الدول في استعادة أموالها المنهوبة، فإن هذا سيرفع العبء والحرج من على كاهل دولا تعاني من اضطرابات مؤسسية سياسية واقتصادية تحول دون عملها بكفاءة على هذا الملف، وهذا تحديدا هو الحال في مصر ما بعد الثورة. وفي هذا السياق، فإن بعض العاملين في مجال مكافحة الفساد يسعون الآن إلى توصيف الفساد الممنهج واسع النطاق كجريمة ضد الإنسانية، مثله مثل التعذيب والإبادة الجماعية، مما قد يعطي الجريمة الاقتصادية طابع دولي يمكّن المحاكم الدولية والإقليمية من التعامل معها بشكل أكثر فاعلية، ومما يعزز من فرص مكافحة الفساد في المستقبل.
ولكن قبل كل هذا يلزمنا في مصر إقرار منظومة عدالة انتقالية تتضمن تشكيل لجان حقائق، مما قد يمكّنا في المستقبل من إدماج المجتمع الدولي في عملية محاسبة نظام سياسي استبدادي واصل تدميره للمجتمع على مدى ثلاثين عاما.
    كاتب المقال
    دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

مقالات سياسية: رؤيتنا حول حكم عدم دستورية تقسيم الدوائر بقلم/ الدكتور عادل عامر


إن حكم المحكمة الدستورية العليا سينتج عنه ضم عدة دوائر بالمحافظة الواحدة مما سينتج عنه تقليل لعدد الدوائر واتساع مساحتها. لان مصر أمام دستور جديد وتطبيقاته لم تستقر بعد، و أنه من الإيجابي صدور مثل هذا القرار من جانب المحكمة الدستورية قبل إجراء انتخابات مجلس النواب، حتى لا نقع في إشكالية حل البرلمان من بعد انتخابه وتشكيلة كما حدث بالماضي وتعرض البلاد لصرف كافة المصاريف الانتخابية والدعاية سواء من الدولة أو المشرحين المحدد سلفا سبعة مليار جنية مما يعرض البلاد إلي انتكاسة اقتصادية مرة أخري وأن نقطة الخلاف والتي كانت محل خلاف دستوري هي مقدار الفرق العددي بين كل ناخبي دائرة انتخابية وأخرى، وهذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها حكم من المحكمة الدستورية بشأن الفروق العددية فى تمثيل الدوائر الانتخابية داخل المحافظة الواحدة.



لان الدستور نص على التمثيل العادل للمحافظات والسكان والمتكافئ للناخبين، وأن الخلاف الحالي هو أن المحكمة -كما تردد- حددت هامش انحراف فى نصوص القانون بنسبة 25%، وفقا لفهمها للتمثيل العادل. إن المحكمة قدرت بما لديها من سلطة أن تنقلنا لمربع جديد، حيث لم يسبق أن تعرضت أي محكمة أو حكم قضائي فى مصر لنسبة الانحراف بين دائرة انتخابية وأخرى، وأن قرار المحكمة الدستورية قد يترتب عليه ضم دوائر انتخابية إلى بعضها،وقالت المحكمة فى منطوق حكم الدعوى رقم 18 لسنة 37 ق بعدم دستورية نص المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 202 لسنة 2014 فى شأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، فى مجال انطباقه على الانتخاب بالنظام الفردي، والجدول "(أولاً) الفردي" المرفق به، وألزمت الحكومة بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

فيما جاء فى منطوق حكم الدعوى رقم 15 لسنة 37 ق أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن على نص المادة (25) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 45 لسنة 2014، ثانيًا: بعدم دستورية نص المادة الثالثة من قـــرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 202 لسنة 2014 فى شأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، فى مجال انطباقه على الانتخاب بالنظام الفردي، والجدول "(أولاً) الفردي" المرفق به، ثالثًا: برفض ما عدا ذلك من طلبات، رابعًا: إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أما بالنسبة لمنطوق حكم الدعوى رقم 16 لسنة 37 ق فحكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، كما جاء فى منطوق حكم الدعوى رقم 17 لسنة 37 أن المحكمة حكمت بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها، إن المادة الثالثة من القانون رقم 202 الخاص بتقسيم الدوائر الانتخابية، نصت على أن "يحدد نطاق ومكونات كل دائرة انتخابية وعدد المخصصة لها ولكل محافظة طبقًا للجداول المرفقة، بما يراعى التمثيل العادل للسكان وللمحافظات، مضيفة أن الحكومة حددت المقاعد الفردية للمحافظة الواحدة عن طريق جمع عدد سكان المحافظة مع عدد الناخبين المقيدين فى قاعدة بيانات الناخبين، مقسوما على اثنين، مقسوم على الوزن النسبي للمقعد الذي حددته الحكومة بنحو 131 ألف ناخب، وعلى الرغم من أن هذا المعيار وضع قاعدة عامة مجردة، بما مؤداه تحقق معيار المساواة إلا أن المعيار المزدوج لا يصلح لوجود تفاوت شديد بين الدوائر وبعضها البعض".

وأشارت المحكمة إلى أن تقسيم الدوائر يجب أن ينضبط بحيث يتناسب وعدد السكان فى كل دائرة من الدوائر التي تقسم إليها البلاد بمراعاة التجاور الجغرافي، كما يجب ألا تُرسم الدوائر بطريقة تعسفية ومن دون مراعاة للصالح العام.

وأوضحت الحيثيات أن المادة 102 من الدستور وضعت ضابطين أساسيين لتقسيم الدوائر الانتخابية هم التمثيل العادل للسكان والتمثيل العادل للمحافظات" وأن التمثيل العادل للسكان يعنى أن يمثل النائب فى اى دائرة من الدوائر الانتخابية ذات العدد من الناخبين الذي يمثله باقي النواب فى الدوائر الانتخابية الأخرى، مما مؤداه وجوب مراعاة التمثيل المتكافئ للناخبين فى المجالس النيابية، ولا يعنى هذا المبدأ أن يكون التساوي بين أعداد من يمثلهم النائب فى كل دائرة تساويا حسابيا مطلقا، لاستحالة تحقيق ذلك علميا، وإنما يكفى لتحقيق هذا المبدأ أن تكون الفروق بين هذه الأعداد وبين المتوسط العام لأعداد من يمثلهم النائب على مستوى الدولة فى حدود المعقول.



وانتهت المحكمة فى حيثياتها إلى عدم دستورية جداول الدوائر الانتخابية الخاصة بالنظام الفردي، مؤكدة أن المشرع قد فارق مفارقة شديدة بين وزن الصوت الانتخابي فى العديد من الدوائر الفردية، بحيث أخل بضوابط التمثيل العادل للسكان والمتكافئ للناخبين، المتطلب دستوريًا، بمقتضى المادة 102 من الدستور، كما يكون قد خالف مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة 53 من الدستور، وعصف بحقي الانتخاب والترشح، حين مايز، تحكمًا، بين قيمة أصوات الناخبين فى الدوائر الانتخابية المختلفة، وغاير تسلطًا، بين أقدار المرشحين، وما يحتاجه كل منهم من أصوات للنجاح تبعًا للدائرة التي سيترشح بها، وذلك كله دون مبرر موضوعي معتبر، وتضحي الجداول الخاصة بالدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردي المرافقة للقرار بقانون رقم 202 لسنة 2014، مخالفة للمادة 102 من الدستور، ومن ثم بعدم دستورية الجداول الانتخابية لنظام الفردي.

وتنص المادة الثالثة من قانون تقسيم الدوائر الانتخابية – التي قضي بعدم دستوريتها – : “يحدد نطاق ومكونات كل دائرة انتخابية وعدد المقاعد المخصصة لها ولكل محافظة طبقا للجداول المرفقة بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات والتمثيل المتكافئ للناخبين”. ورفضت المحكمة كافة الطعون الأخرى المقامة في شأن نصوص أخرى قوانين انتخابات مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية وتقسيم الدوائر الانتخابية. وتضمن منطوق الحكم عدم قبول الطعن على نص المادة 25 من قانون مباشرة الحقوق السياسية والتي تنص على أن يكون الحد الأقصى لما ينفقه كل مترشح في الدعاية الانتخابية في النظام الفردي نصف مليون جنيه ويكون الحد الأقصى للإنفاق في مرحلة الإعادة 200 ألف جنيه.. ويضاعف الحدان المشار إليهما لكل 15 مترشحا تجمعهم قائمة واحدة. وجاءت الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية العليا في جلستها اليوم في ضوء 4 دعاوى بعدم دستورية نصوص قوانين تقسيم الدوائر الانتخابية ومجلس النواب وتنظيم مباشرة الحقوق السياسية.

أن أحكام الدستورية العليا وقراراتها بالتفسير ملزمة لكل سلطات الدولة والكافة وبالبناء على ذلك يتوقع أن تصدر محكمة القضاء الإداري حكمها وهو مبني على حكم المحكمة الدستورية العليا وسيترتب على ذلك

آمرين: الأول- إعادة تلافي العوار الدستوري الذي أشير إليه في حكم المحكمة الدستورية العليا.

الثاني: إعادة جدولة الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل وفي هذا الصدد فإن من ستوكل إليه مهمة إزالة العوار الدستوري من القانون سيذل قصارى الجهد في سبيل انجاز هذه المهمة في أسرع وقت ممكن مع مراعاة الإجراءات الدستورية المقررة وأهمها أن يراجع المشروع بقسم التشريع بمجلس الدولة.

أن إنفاذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا لا يقتصر فقط على منطوق الحكم بل ينطبق كذلك للأسباب المكملة له ومن ثم فالمسألة الآن تتعلق بهدف رئيسي هو تلافي العوار الدستوري وليس متعلق بالملائمات لأن أحكام القضاء يجب أن ينظر لها باحترام وإجلال ومن الواضح أن الشرعية الدستورية في الدولة تنفذ بشكل حرفي هذه الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا وهذا الأمر يؤكد أن السلطة القضائية بكل مكوناتها في مصر تتمتع باستقلال كامل.

ما معنى أن الدوائر المقسمة حاليا لا تراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات؟

يجب ترسيم الدوائر الانتخابية بما يسهم في إعطاء الفرصة للناخبين في انتخاب المرشحين الذين يشعرون بأنهم يمثلونهم بشكل حقيقي. يعني هذا بالعادة أنه يجب أن تتماشى حدود الدوائر الانتخابية مع حدود تمركز المجموعات المختلفة، قدر المستطاع، في المجتمعات المعنية. ويمكن تعريف المجتمعات المعنية في طرق مختلفة. على سبيل المثال، يمكن تعريفها من ناحية جغرافية، وهي المجتمعات ذات حدود إدارية أو حدود جغرافية واضحة مثل الجبال أو الجزر، أو من خلال خلفيتها العرقية، أو القبلية، أو الدينية، أو اللغوية. إذا لم يتم تأليف المناطق من مجتمعات مترابطة، مهما كان تعريفها، قد يكون الأمر صعباً على الممثلين المنتخبين في تمثيل ناخبيهم بشكل جيد.

بناء على التقسيم السابق للدوائر الانتخابية فإن محافظة مثل الجيزة فيها حوالي 2 مليون و300 ألف مواطن لهم الحق في التصويت، عدد المقاعد التي من حق الجيزة 30 مقعدا، ولو تم مقارنتها بمحافظة الدقهلية، فإن من لهم الحق في التصويت حوالي مليون و900 ألف مواطن، أي أن عدد من لهم حق الانتخاب أقل من الجيزة بـ400 ألفا تقريبا، وعدد المقاعد المخصصة لها 36 مقعدا أي أن نسبة الناخبين أقل، ونسبة المقاعد أكبر.

وبالحسابات الرياضية، فإن عدد المقاعد المفترض أن تكون من نصيب الجيزة سيكون 43 مقعدا، وذلك بالنسبة لمحافظة الدقهلية.

وفي دمياط فيها 441 ألف شخص لهم حق الانتخابات ولها 12 مقعدا، أما أسوان ففيها 439 ألف شخص ولها 6 مقاعد فقط، أما القليوبية ففيها مليون و328 ألف مواطن، ومخصص لها 18 مقعدا، بينما المنيا فيها مليون و427 ألف مواطن لها 24 مقعدا.



ويرجع البعض تقسيم الدوائر بهذا الشكل لاعتبارات سياسية، فمن وضعوا القانون، وضعوا في اعتبارهم زيادة أعداد الدوائر في المحافظات التي لهم فيها شعبية أكبر، وهذا ما يعني تزويرا بالتنظيم. يجب أن يتم ترسيم الدوائر الانتخابية بحيث يكون عدد سكان الذين ينتمون إلى المناطق متساو نسبياً. تسمح هذه الطريقة للناخبين بحيازة قوة أصوات مؤثرة تساوي قوة أصوات غيرهم من الناخبين في الدوائر الأخرى عند انتخاب ممثليهم. على سبيل المثال، إذا ما تم انتخاب ممثل عن دائرة يسكن بها ضعف عدد سكان الساكنين في دائرة انتخابية أخرى، يحــوز صوت الناخب في الدائرة الكبيرة نصف قوة صوت الناخب في الدائرة الأصغر. تتعارض عملية قيام الدوائر الانتخابية التي تختلف اختلافاً كبيراً فيما بينها من ناحية عدد السكان، وهو نوع من أنواع سوء التوزيع، مع أحد المبادئ الأساسية للديمقراطية الذي يقول أنه من الضروري تمكين جميع الناخبين من الإدلاء بأصوات ذات وزن متكافئ. نظراً لأن النظم الانتخابية التي تتطلب القيام بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية تسفر عن نتائج غير نسبية للانتخابات، يتوجب أن ينظر الجميع إلى عملية الترسيم على أنها عادلة بغية تحقيق شرعية النتائج في نظر كل من المشاركين والناخبين. يستدعي ذلك ضرورة تحلي عملية الترسيم بأكبر قدر ممكن من الشفافية، من خلال تبني إجراءاتها ومبادئها بشكل واضح ونشرها مسبقاً. كما ومن المهم أن تتضمن إجراءات عملية الترسيم إمكانية إجراء جلسات استماع علنية أثناء تطبيق عملية الترسيم، بما يسمح للمشتركين في العملية إبداء بملاحظاتهم أمام الجهة المختصة بتطبيق عملية الترسيم.

لا يسمح بتنفيذ عملية الترسيم بطريقة تؤدي إلى التمييز ضد أية أقلية مهما كانت. على سبيل المثال، يجب منع القيام بتوزيع أقلية ما تتواجد في موقع جغرافي واحد على دوائر انتخابية مختلفة بحيث تشكل تلك المجموعات مجموعة ناخبة صغيرة في كل واحدة من الدوائر الانتخابية التي تتواجد فيها. وبالطبع لا يمكن للنظم الانتخابية الحالية التي تعتمد بشكل حصري على دوائر انتخابية فردية أو أحادية التمثيل، أن تضمن ولو حتى نسبة ضئيلة من المقاعد التمثيلية لصالح الأقليات الصغيرة أو الأقليات من الأحزاب السياسية من السكان. غير أن هذه الحقيقة يجب ألا تفتح باب التمييز المتعمد ضد أية أقليـة.

ما هو مبدأ تكافؤ الفرص؟

مبدأ تكافؤ الفرص، فهو أحد البوابات الرئيسة لتحقيق العدالة الاجتماعية. فتكافؤ الفرص "ليس شعارًا يُرفع، أو ادعاءً يُدَّعى، وإنما هو عبارة عن إرادةٍ سياسيةٍ وإستراتيجيةٍ وطنيةٍ، تتجه بصدق نحو إزالة كلّ المعوقات والعوامل التي تميّز بين المواطنين، وقد درج مصطلح تكافؤ الفرص على ارتباطه في الذهن- غالبا- بالفرص التعليمية والوظيفية- بالدرجة الأولى- رغم ارتباطه بجميع مناحي الحياة المختلفة التي يعيش فيها الفرد، وتعتبر من حقوقه مقابل واجباته تجاه نفسه والآخرين ثم وطنه، فهو معيار تقدم أي مجتمع في جميع مجالات الحياة. ويعمل مبدأ تكافؤ الفرص على تقليل الفجوة النوعية بين أبناء الوطن الواحد في كافة المجالات، وغيابه يسهم في اتساع الرقعة بين واقع المجتمع ونظم العمل فيه.

ولا يتوقف التكافؤ عند مستويات التعليم وآلياته وكفاءة من ينتسب إليه، بل يعمل مبدأ التكافؤ على إتاحة الإمكانات للجميع وتيسير الوصول إليها دون استثناء. وإذا استعرضنا مثالاً بسيطًا يوضح كيف أن أضخم الإنجازات إذا لم تتوفر لها ظروف الاستفادة منها من قبل المستهدفين فإنها تصبح هدرًا أو وقفًا على من نال فرصة الوصول إليها. وعلى سبيل المثال لا الحصر بعض الخدمات التي تقدم لذوي الاحتياجات الخاصة "مجانا" فرغم مثاليتها إلا أن الوصول يوميا لموقعها من قبل أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة يبقيها في جانب استثنائي لا إنتاجية مقابلة، فهو لا يعني التماثل المطلق بين الأفراد، فلكل فرد قدراته الخاصة المختلفة عن الآخر وجهده وطموحه وتطلعاته.

ويهدف مبدأ تكافؤ الفرص إلى بناء قدرات العاملين والعاملات في المجتمع، وتوعية العاملين والعاملات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولعل مبدأ تكافؤ الفرص كان أحد أهم الدوافع الأساسية لإصدار القيادة السياسية في مصر قرارها بإنشاء المجلس القومي للمرأة، فهو مبدأ الدستوري يؤكد تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز بين الرجل والمرأة وإذا تحقق مبدأ التكافؤ تحققت المساواة في عضوية المجتمع المدنيّ والدّولة السياسية، أي في الانتماء إلى الأمة، فإنه يقود بدوره إلى المساواة السياسية، أي إلى التساوي في الحقوق والحريات العامة، ويفتح آفاقا رحبة للكفاح الإنساني لتقليص التفاوت، وتقليص العدم: عدم المساواة وعدم الحرية وعدم الكفاية وعدم الرفاهية وعدم الحب وعدم السعادة. فالترجمة العملية لهذه المساواة هي تساوي الشروط والأحوال.



كاتب المقال

دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام