سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 19 أبريل 2015

القصة القصيرة: رسالة من مجهول بقلم/ مؤمن عصام



كان هناك صديقان بالجامعة أحدهما يدعى ياسر والاخر وائل جمع بينهما حب الدراسة والعمل الجاد وبعد تخرجهما التحقا سويًا للعمل بأحد مصانع الحديد ولكن الحظ كان دائما حليف ياسر وقد ارتقى به تفانيه واخلاصه في العمل ليصل الى اعلى المناصب في سرعة بالغة حتى تقلد منصب مدير المصنع مما جعل صديقه وائل يكن له الكثير من الحقد والكراهية فقد كان دائماً يظن إنه الاذكى والأجدر بذلك المنصب من صديقه وبعد مرور السنين تزوج "ياسر" وكانت زوجته تدعي "أسماء" و كان يعمل معهم رجل فقير يقوم بتنظيف المصنع وكان أخًا لوائل وكان يوجد خلاف بينه و بين والده وكانت المعاملة بينهم منفصلة تماماً وفي يوم ما دخل "ياسر" على "وائل" وكان يقول له تم خصم من مرتبك الشهري ..... وائل: لماذا؟ ياسر:............. ازداد الخلاف بينهم وكان يوجد بعض من الحديد معلق في المصنع يعمل بآلة معينة وكان وائل يزداد غاضبه من ياسر فضغط علي الزر فسقط على ياسر الحديد فهرب وائل حتي اكتشف احد العمال بأن ياسر ملقي علي الارض وينزف منه الدماء فنقلوه إلى المستشفي فأصبحت حاله طوارئ و ادخلوه غرفة العمليات ويذداد الخوف الي زوجته فخرج الدكتور من الغرفة و يقول خبراً مؤسفاً بموت ياسر فجاءت أحد الجهات المختصة و جرى حديث بينهم و بين الزوجة وكان الضابط يدعي "عمر" عمر: هل تشكين بأن أحد فعل هذا؟ الزوجة بعد تفكير :لا عمر :ما الذي حدث يوم الحادث؟ - ........... -شكراً -العفو قبل أن يغادر عمر المكان الزوجة :أنا اشك بوائل عمر: من وائل؟ الزوجة: إنه صديقاً له من الجامعة و يعمل معه بالمصنع عمر: لماذا تشُكين به ؟ الزوجة: لإنه كان يوجد كراهية بينهم و قبل الحادث بيوم قام شِجار بين ياسر و وائل عمر:هل معكِ عنوان وائل؟ الزوجة: نعم عمر: ما هو؟ الزوجة: "..........." عمر:شكراً الزوجة: العفو ذهب عمر الي وائل وكانت المفاجأة كان يطرق على الباب، فلم يقم أحد بالفتح فذهب حتي اخد اذن من النيابه وفي المره الثانيه طرق الباب لم يقم احد بالرد فأمر بكسر الباب وعند دخوله البيت وجد وائل مغمي عليه فاخذوه و ذهبوا الي المشفي فعند إفاقتة كان مرتعشًا و خائفًا سأل عمر وائل عمر: ما الذي حدث بك؟ وائل ينظر إليه ولم يرد كرر عمر السؤال نظر إليه و لم يرد وانه كان في حاله سيئه خرج عمر من غرفة وائل وكان يوجد له سؤال يتردد بعقله، ما هو السر العجيب الذي كان يخبئه وائل بعد مرور اسبوع ذهب وائل إلي بيته في حاله صمت وبعد مرور الأيام ذهب وائل الي العمل و كان مرتعشًا فجاءته رسالة وكانت ملطخة بالدماء وكان اسم ساعي البريد محمد وائل:ما هذا الدم؟ محمد:لا اعلم وائل وكان غاضباً كيف؟ - لا اعلم فذهب محمد وعندما فتح وائل الرسالة كانت الصدمة له أن الرسالة كان مكتوب بها أنت القاتل أنت الذي قتلت "ياسر" وكان مكتوب في نهاية الرسالة إمضاء ياسر وكان اسم ياسر ملطخ بالدم اندهش وائل وقال في نفسه أن زوجة ياسر هي التي كتبت هذه الرسالة فقرر ان يقتل زوجته اليوم في المساء وكانت المفاجأة التي جعلتة يندب حظة دخل وائل البيت وجدها نائمة وكان على وجهها الدموع على زوجها "ياسر" مما جعلته ان يبكي فعندما قتلها كان حزين عليها وذهب الي بيته وكان خائفاً كلما تذكر منظر الدم وفي اليوم التالي قام عمر بالاتصال بالزوجة أكثر من مرة لم ترد فقرر أن يذهب الي بيتها فطرق علي الباب فلم يفتح احد فاتصل بالشرطة وأمر بأخذ الإذن من النيابة حتى جاءت و كسر الباب، لم يجد سوي الكثير من الدماء الملطخه بالحائط وجاء البحث الجنائي فحصوا المكان لم يجدوا شيء سو ى رصاصة على الحائط تم إطلاقها من ليلة البارحة وفي اليوم التالي جاءت رسالة إلي وائل أثناء العمل مكتوب بها أنت الذي قتلت اسماء وفي هذه الرساله شئ عجيب " التقي بي في تمام الساعة السادسة مساءً في.............. وكان مكتوب في نهاية الورقة كالمعتاد إمضاء ياسر حتى جاءت الساعة السادسة ذهب وائل الي العنوان وانتظر بعض من الدقائق جاءت سيارة مجهولة الرقم كان كشافها عالي فنظر إليها وائل فلم تتحرك السيارة فقرر وائل أن يذهب إليها و يري من بها وعند ذهابه كانت المفاجأة لم يكن بالسيارة احد وكان بها رسالة ففتحها وائل و كان مكتوب بها جئت لتعرف من أنا... أنت الذي قتلت ياسر أنت الذي قتلت زوجته ..عقوبتك الموت فضرب وائل علي راسة ضربة قوية حتى انه أغمي علية وعند افاقتة علي صوت سيارة الشرطة و هي قريبة منه فاستيقظ وجد بيده سكين و بجانبه جثة زوجة ياسر فخاف وائل وهرب قبل أن تقبض علية الشرطة فعند مجئ الشرطة وجدوا جثة ووجدوا اثار أقدام وائل فقالوا نعلم انك هنا ولم تهرب قم بتسليم نفسك تبحث عنه الشرطه لم تجده اصبح وائل خائفا و يتمني الموت وفي الصباح لم يذهب وائل إلي العمل وجاء له البريد كالمعتاد وكان مكتوب به هذه المرة هربت من الشرطة لكن لم تهرب مني وأثناء قراءة وائل الرسالة قام أحد بالاتصال به ففزع وائل وقام بالرد بصوت خفيف وكان المتصل هو عامل عنده في المصنع العامل:أهلاً وائل وائل:أهلاً العامل: جاء إليك شخص اليوم وائل يريد أن يعرف من هذا الشخص ممكن أن يكون الرجل المجهول الذي يرسل إليه الرسالة أو ساعي البريد - من هو ؟ العامل:شخص يسأل عنك ولم يذكر اسمه وترك معي رسالة أخبرك بها. وائل مسرعاً:ما هي؟ العامل: دورك القادم وائل: لا أفهم ! العامل:وانا كذلك وعند المكالمة بينهم تخيل وائل ياسر و زوجته وكان مع ياسر سكين فسقط وائل مغمي عليه فسمع الجيران صوت اصطدام شيء فقاموا بالإتصال بأحد الجهات المختصة فجاءوا جميعهم فوجدوه مغمي عليه و بجانبه شئ لا يتصورة العقل ظرف فقامت الجهات المختصة بفتحها لم يجدوا شي بها فأخذوا وائل الي المستشفي وكان فاقد الوعي الجهات المختصة:أستاذ وائل أستاذ وائل لم يرد وائل و كانت حالته سيئة للغاية فتركته الجهات المختصة حتى يستريح على أن يعودوا له بعد ساعات وعند رجوعهم لم يجدوا وائل ووجدوا رسالة مكتوب بها لا أحد يهتم بي اتركوني لم تفهم الجهات المختصة المكتوب بهذه الورقة فبحثوا عنه فلم يجدوه وقد ذهب وائل الي بيته مجددًا ووجد الرسالة كانت بيضاء فقال أن يحرقها فعندما وجهها إلي النار ظهر بها كلام مكتوب بها "اذهب الي هذا العنوان في الحال" فاستعد وائل لهذه المقابلة بحمل سكين للدفاع عن نفسه وعند المقابلة وجد شي غريب وكان لا يتوقع هذا وكان هذا الشخص اخية وائل:أنت الذي تُرسل لي الرسائل ؟ اخية:نعم لن اسمح لك ان أري من الذي قتل اعز صديق لدي و اجلس صامتاً وائل:كيف انت تمضي نفس امضاء ياسر ؟ اخية:عندما علمت أن ياسر قد مات ذهبت الي مكتبة و اخذت خاتمته

وائل:وجثه اسماء كيف اخذتها

اخيه:انا كنت براقبك فعند نزولك بعد ما قتلت اسماء رايت جثه اسماء حتي اثبت الجريمه عليك

وائل:يجب ان تقتل اخية:لا تقدر فقام بينهم شجار فاخذ اخية من وائل السكين اخية:يجب ان تسلم نفسك الي الشرطة -لا -يجب أن تعلم انك وقعت بفخ كبير الشرطة حاليًا في الطريق أنا اخبرتهُم قبل أن أرسل لك الرسائل و معي اثر من دليلي انك قتلت ياسر فجاءت الشرطة فحاول وائل المقاومة لكن تم قبض علية و حكم عليه بالإعدام

السبت، 20 ديسمبر 2014

قصة قصيرة: الغيرة الحمقى بقلم/ رعد الريمي

انتصبتْ، وأخذتْ تقتربُ مني في عجرفة، وصوتها يتشبث ويجتذبني من تلابيبي...

اقتربتْ أرعدتْ وأزبدتْ وصرختْ ونادتْ وصمَّتْ الآذان وهماً...

لملمت ريقها؛ لتعاود قذف شهب اتهامها، وأخذتْ سكاكين تهمها تقطع أوصال علاقتنا.

فيما ممحاة القسوة أخذت تبيض أسطرَ ذكرياتنا ...

أشغلت غيرتها بلملمة جل هدياها من على رفِ ذكرياتنا .

سُحبٌ من الأكاذيبِ تدمعُ قطراً أسودَ يمازج بياض خدِ عهدنا

وأواصر حبل عمرنا حللته آثار زيف غيرتها الحمقاء، وأخذ تمردها يختال في حدائق نرجسنا.

أواه ياوجعاً تسكنه لوعة الغرابة ، آه مِنْ مَنْ أهديتها أوراقَ ما تبقى من عرى تقطعها كيفما تشاء...

انتصارك يا حبيبيتي داني ، وإنما بعد موتي...

نصحت نفسي وقلبي وهواي وعيوني وكل أجزائي، إلا أن النصح للمسحور لا يصلُ...

كابرت في أكبر أدلة غرورها ، ورأيت وجد قلبها في غيري يتقد...

وأغلقتُ نافذة الظنون ، وسهرت على فتات كلماتها، وأكملتُ الباقي من إبريقِ شغفي وهاجسي المأسور بين الضلوع أخذ يرقص تشفياً.

وأخذت شتلات ظنها المربوطة في مزهرية الغيرة الحمقى تزهر.

وأنا أقف احتضن الدهشة الذكية .

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

قصة قصيرة: طفلة على قارعة الطريق بقلم/ د. مصطفى يوسف اللداوى

على قارعة الطريق كانت تقف ...

حافية القدمين لكنها باسمة الشفتين ...

رغم أن الحزن يجللها واﻷلم يسكنها ...

ثيابها رثة وأسمالها بالية ... لكنها عزيزةً واقفة ... ناهضةً يافعة ...

صامتةً لا تتكلم ... لكن عيونها تومض وتكاد تنطق ...

فقد ضيعت المعارك أباها وأغرق البحر أخاها ...

وقفتُ قبالتها وهي الطفلة الصغيرة ...

قرأتْ السؤالَ في عيني وأجابتني .. قبل أن يتعثر به لساني ...

الحمد لله فقد بقيتُ ... وبقيت أمي وأخي ...

سنبقى هنا نشرق مع الشمس وﻻ نغيب ...

ونطلع مع القمر وﻻ نتوارى ..

وننبلج مع الصبح ضياءً ونصحو مع الفجر نوراً ...

وسيكون لنا الغد فلا تبتئس ...

حِرتُ وسكتُ ...

نظرتُ في عينيها ومشيتُ ...

استغربت يقينها وحزنت كثيرا لما أصابها ...

تساءلت عن سر صمودها وأسباب ثباتها ...

بحثت عن مكامن القوة عندها ومصادر العزة لديها ...

لكنني لم ألتفت خلفي .. إلى الوراء .. مخافة أن تؤنبني على حزني ... أو أن تعنفني على ضعفي ...

خفتُ من صلابة وقفتها ومن شموخ رأسها ... وسرت في أوصالي قشعريرةً لرباضة جياشها وثبات قدمها ...

مضيت ... وابتعدت ... وقد اغرورقت عيناي بالدموع ... وكاد مزيدٌ من البقاء أمامها أن يفضحني ...

هربتُ .... نعم فررتُ .. وابتعدتُ عنها وعيوني ترقبها وإليها تتطلعُ ..

فقد تعلمتُ منها ووعيتُ الدرس على يديها ...

وعلمتُ أن الصبر نصرٌ وأن العجزَ قهرٌ ...

وأن العاجز قليل الحيلة محلول العريمة ... وأن القوي شديد البأس عظيم الصبر ...

لستِ طفلةً أيها الصغيرة ... ولست صغيرةً أيتها العربيةُ الحرة ...

نحن الصغارُ في زمانكِ ... وأنت الكبيرةُ الحكيمة في زماننا ...

هنيئاً لشعبٍ عنده أمثالك ... وبوركت أمةٌ فيها أطفالٌ يرفعون الرأس ويتيهون كأجيالك ...

الأحد، 9 نوفمبر 2014

قصة قصيرة: 3 تجليات بقلم/ مروان محمد

الإسكندرية 2013

غادر المبنى و هو يمسك ريموت السيارة, يضغط على زر به لتتوهج مصابيح السيارة مع صوت قصير يصدر عنها, يهم بأن يركب و لكنه يتوقف و هو يشاهدها تهبط درجات مدخل العمارة المقابل للمبنى الذى يعمل به برفقة رجل بدى أنه فى منتصف العقد الخامس من العمر.

السؤال الذى ضرب عقله, لماذا لفتت أنتباهه؟, هو يعلم أن الأمر لا يقترب بأى حال من الأحوال من أجواء السينما المصرية السخيفة و لكن ....

يكاد يكون على يقين أن هذا المشهد تكرر من قبل.

هى ملفتة بالتأكيد, على الرغم من ملامحها البسيطة العادية جداً و لكن بدت ملفتة, ربما للبسمة المرسومة بعناية على ركن شفتها اليمنى.

ربما لرموشها الطويلة. 

هناك تفاصيل كثيرة تحيط بها, خاصة هذه العباءة التى ترتديها و تنتشر فيها ألوان كثيرة مبهجة. 

ربما لأن أطراف حجابها الطويل يرفرف فى الهواء بسبب نسمة هواء عابرة.

ربما لأن الرجل الذى يسير بجوارها حتى سيارتهما يضحك فيدفعها للضحك الصامت.

ابتسم على الرغم منه, لفت انتباهها تحديق هذا الشخص بها, الابتسامة تجمدت على شفتيها و هى تتطلع إليه مستغربة, ثم تنقلب نظرات عينيها إلى الحيرة, الرجل المرافق لها يتخذ مكانه خلف عجلة القيادة و يميل لليمين ليفتح لها الباب.

يسيطر عليها شعور كلى بأن ما يحدث قد حدث, لا تستطيع أن تستبق الأحداث و لكن كل ما يحدث يبدو مألوفاً لديها إلى حد كبير, تستمتع بهذا الشعور الذى يتسلل إليها بين الحين و الآخر فى مواقف مماثلة و تستغربه فى نفس الوقت.

لماذا ترى ملامح هذا الشاب الذى يحدق فيها مألوفة للغاية؟, كم من مرة شاهدت رجل أو إمرأة للمرة الأولى فى حياتها و تكاد تجزم أنها تعرف هذا الوجه جيداً, كأنها تعرف هذا الشخص منذ سنوات عديدة و لكن كيف؟ر

يخرجها من حالة الشرود الخاطفة هذه صوت الرجل, فتميل بنصفها العلوى لتتخذ مكانها هى الأخرى و الشاب لازال واقفاً يحدق بها.

السيارة تتحرك و الشاب يتابعها بنظره, هى أيضاً تتابعه من خلال مرآة السيارة الداخلية و الجالس بجوارها يسألها:

- إيه اللى لافت نظرك قوى كده.

- مش عارفة يا بابا فيه مشهد كده تحس أنك مريت بيه قبل كده متعرفش أزاى.

- بتحصل معايا كتير.

- طيب أزاى.

هز كتفه و لم يعقب و انشغل بالطريق فى حين أرخت هى ظهرها على ظهر مقعد السيارة تتفكر فى هذا المشهد حتى انشغلت بالطريق.

هز الشاب رأسه مبتسماً و من ثم فتح باب السيارة ليأخذ مكانه, كل حركاته بطيئة و عقله لازال مشغولاً بهذه الفتاة.

لابد أنه شاهدها من قبل و لكن لا يعلم أين و متى؟, وجهها مألوفاً للغاية.

الإسكندرية 1948

- سلام يا جماعة.

- مش حتطلع معانا على القهوة يا توفيق.

- مش النهاردة.

عدل من وضع طربوشه و من ثم غادر بوابة الحديقة, ليقف على الرصيف و حنطور يقترب منه فى بطء يتوقف أمامه و سائق الحنطور يسأله:

- توصيلة يا أفندى.

- محرم بيك.

يهم بأن يركب و لكنه يتوقف و هو يشاهد فتاة فى العشرينيات من عمرها تهبط درجات السلم الرخامى فى مرح و من خلفها الخادم النوبى يسرع بحقيبة سفر كبيرة.

السائق يتقدم من الباب و يفتحه للفتاة التى ترتدى فستان أزرق سماوى فضفاض.

- حتركب يا أفندى.

- أيوه حركب.

يقولها توفيق بدون أن ينظر إلى سائق الحنطور و لكن يتجاوز الحصان ليكون متاحاً له أن يرى المشهد كاملاً.

كانت ترتدى قبعة وردية و أول ما لفت نظر توفيق هو أحمر الشفايف, على الرغم من أنه أحمر صارخ و لكنه بدى منسجماً مع وجهها الضاحك.

الخادم النوبى يضع الحقيبة فى صندوق السيارة الخلفى, الفتاة بعد أن همت بالركوب فى المقعد الخلفى توقفت للحظة تتأمل الشاب الذى يحدق بها و تستغرب أنها تألف هذا الوجه و تعرفه جيداً.

لم تستنكر تحديقه بها و لكنها تستغرب ملامحه المألوفة لها جداً, و كأنها تعرف هذا الشاب منذ فترة طويلة, ارتفع حاجبيها فى استغراب ثم انخفضا فى رقة.

ابتسم الشاب فأجبرها ذلك على الابتسام, لولا أن كحكح السائق فانتبهت لتركب فى المقعد الخلفى شاردة التفكير و هى تنظر من النافذة المجاروة إلى الشاب الواقف.

- متعطلنيش يا أفندى حتركب و لا لأ.

توفيق يشير بيده اليسرى لسائق الحنطور أن يصبر.

تحركت السيارة التى تقل الفتاة و هى تنظر من النافذة الخلفية إلى الشاب الواقف أمام حصان الحنطور يلقى عليها النظرة الأخيرة ثم يتجه ليصعد الدرج الخشبى للحنطور و يتخذ مكانه على الأريكة الحمراء الخلفية.

صدره يعلو و يهبط بقوة و هو يستعيد المشهد كاملاً, حتى علو صدره و هبوطه القوى هذا يبدو مكرراً له, ليس لأنه دأب على فعل هذه الحركة و لكن لأنه يشعر أنه فعلها من قبل فى موقف مماثل لهذا و يداخله شعور بالحيرة لأن المشهد يبدو له أنه حدث بكل تفاصيله من قبل , يعايش لحظاته و يشعر أن كل لحظة مرت فيه يعرفها من قبل جيداً.

الإسكندرية 1100

دفع الباب الخشبى للبيت الطينى ليتلقفه الطريق الترابى, ينظر إلى البيت الطينى المقابل, يتجه إلى حصانه يعلق على السراج أحماله, أمه تقف على باب البيت تبكى فى صمت.

بعد أن يثبت إشياءه يلتفت إلى البيت الذى يقابله و قد فتح بابه الخشبى المتهالك و خرج منه رجل فى منتصف العقد الخامس من عمره و فى رفقته فتاة ابتلع الحجاب الثقيل الطويل معظم وجهها, عينيها دامعتين.

الرجل يتطلع إلى الشاب و يقول له بلهجة حازمة و لكنها مختنقة بالرغبة الملحة فى البكاء:

- جاهز يا حمزة.

حمزة يومىء برأسه فى صمت و هو يتطلع إلى الفتاة و يركز عينيه فى عينيها فوجدها تودعه فى صمت, خطت أم حمزة خارج البيت لمنتصف الطريق لتقترب منها الفتاة و تقف إلى جوارها.

أعتلي الرجلين الحصان بعد أن ثبت والد الفتاة أشياءه على سراج الحصان من الجهة الأخرى, شد الشاب اللجام ليتحرك الحصان و الرجل المسن يميل على الشاب قائلا:

- لو رجعنا بالسلامة, أوعدك أنى أجوزهالك.

- تفتكر حنرجع. 

- أحنا حدادين يا حمزة مش فرسان, يعنى آمنين إن شاء الله.

- أحنا كان مالنا و مال الصليبين.

- ده الأقصى و جهاد فى سبيل الله يا حمزة, ميصحش تقول كده.

لم يعلق حمزة, رأسه مشغولاً بالفتاة, لم يكن يعنيه أمر الحرب بقدر ما كانت هى التى تعنيه, الحصان يواصل الهبوط على الطريق الترابى. 

البيتين الأشبه بقبتين صغيرتين يكادا يتواريان خلف قمة التل و كذلك الورشة الخشبية, كان آخر ما رآه حمزة و هو يدير رأسه مرة أخيرة للخلف, هز رأسه فى غير اقتناع و من ثم نظر للأمام و هو يوجه حصانه نحو السوق.

صدره يعلو و يهبط بقوة و قد أفلت نفخة قوية و الرجل من خلفه يشد على كتفه الأيمن ليخفف عنه و لكن بدون فائدة فظل وجه حمزة متجهماً.

هل سيعودان حقاً؟

هل سيعود هو على الاٌقل؟



21/11/2013

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

قصة قصيرة: خبز و دم بقلم/ حميد عقبي


نفذ ما بِحوزتهم من خبزٍ، منذ أيام لا صوت سوى صوت الرصاص و الإنفجارات، الأب يعمل بمسحِ السيارات بالمطار لم يعد منذ أيام، المذياعُ لا يعملُ بشكلٍ جيد، فهمو من بعضِ الأخبار أن المسلحين دخلو صنعاء و أن هذه الإنفجارات لإحكام السيطرة على معسكر الفرقة مدرع، هم يسكنون بمنطقةِ فقيرة تبعد قليلاً من هذا المعسكر ، ألام لا تدري كيف تحمي اطفالها الخمسة؟ مُحاصرون بهذا البيت، سقفه هش يهتزُ بين الحين والآخر مع أي انفجار او انطلاق قذيفة، بيوت كثيرة تدمرت حولهم، الأطفال يصرخونَ من الجوعِ، يقرر حسين الأخ الأكبر الخروج للبحثِ عن دكان لشراء الخبز، ليس لهم خيار آخر لابد من المغامرة أفضل من الموت جوعاً، هم جوعاء، تودعة أمه و أخوته، يخرجُ بجنحِ الظلامِ بين الركام والدمار الموت بكل ركن ..بشجاعةٍ يواصلُ زحفاً أو حبواً، يصلُ لبيتِ صاحب الدكان، يطرقُ الباب باكياً مستغيثاً، لحسنِ الحظِ يسمعهُ الرجل يفتحُ له البابَ يُعطيه بعض الخبز و المعلبات، يسرعُ حسين فرحاً، يعودُ بحذرٍ يقتربُ من البيتِ، مُتخيلاً فرحة أمه و أخوته، يزحفُ بين الجثثِ المرمية الأعضاء المتناثرة، البيتُ أصبح على بعدِ امتارٍ قليلة، فجأه يسمعُ صوتَ هدير الرصاص، حسين يحتضنُ كيس الخبز، يُحسُّ بالدمِ يتدفقُ ساخناً يبلبل الخبز اليابس...

السبت، 30 أغسطس 2014

قصة قصيرة: 3 قصص قصيرة جدا للقاص/ حسن الفياض


هُويَّة
طلبوا منه إثبات هُويّته؛ أخرج لهم صورة حبيبته.

ناقم
قرأ كتابًا عن أمجاد العرب؛ طفِق يحفر قبرًا لأحفادهم.

صديقان
على رمال البحر، حيث تكسو الشمس المكان بحُمرة دمها المسفوك، جلسا معا، رسم أحدهما على حبّات الرمل حمامة، وغُصن زيتون، طمسهما الأخر بنجمة داوود، ثم وضع يده على كتف صديقه، وانصرفا معا.

قصة قصيرة: تموز ( قصة مسلسلة ) ج1 بقلم/ منال عبد الحميد

هبط الجبل بحذر وترقب شديد لما حوله .. لم يكن خائفا أبدا فهو لا يعرف الخوف .. لم يجرب الخوف أبدا لكنه جرب الحذر والاستعداد للأسوأ القادم .. كل قادم بالنسبة له أسوأ .. فقد عاش قرونا تحت التراب !
فرد جسمه الرياضي الممشوق وعب من الهواء المحيط نفسا رطيبا عميقا .. كان الهواء حوله في غاية النظافة والبرودة !
إنه الشتاء .. موسم الموت !
لقد ضُحي به ذات شتاء وها هو الآن يعود ذات شتاء آخر .. لكن ما أبعد الشتاءين !
سمع ضجة معدنية غريبة بالقرب منه فأضطرب باطنه .. إنه يسمع ضجة غريبة ذات رنين كريه منذ أن عاد إلي الوعي !
ولسوء الحظ فإنها مشابهة وبدرجة عظيمة لتلك الضجة التي لا زال يذكرها حين حدث هذا الأمر الفظيع .. حين هوي النصل المسنون فاصلا رأسه الجميل عن جسده !
...
أيقظوه ذات صباح في المعبد .. منذ متى حدث هذا ؟!
قرن .. قرنين .. ألف عام ربما .. إنه لا يتذكر تحديدا لكنه يذكر جيدا كم كان خائفا ومرعوبا !
أوقفوه وسط الأزهار البديعة وحمموه بعبيرها المذاب في الزيت .. صبوا الزيت فوق رأسه بغزارة ثم مسحوا جسده المفتول به .. قالت له " فينوس " وهي ترمقه بولع وهيام :
" من أجلي يا عشيقي المحبب .. من أجل حياة طويلة وعمر مديد لي ! "
الخائنة الغادرة الكاذبة .. فور موته عرفت رجلا آخر وما لبثت أن جمعت العشاق حولها !
" فينوس " .. " أفروديت " .. " عشتار " عليك اللعنة أي كان الاسم الذي تختارينه لنفسك كل مرة !
أخذ نفسا عميقا .. لقد عاد إليهم علي كل حال وسيفه في يده فقد دفنوه معه !
إنه نفس السيف الذي جزوا به رقبته لكنهم كانوا كرماء فتركوه له ليظهر الأمر أنه تضحية بنفسه لا تضحية منهم هم به ..
كم هم مخادعين !
مرت بقربه قطعة معدنية لها عجلات أسفلها تجري بسرعة هائلة فأجفل ودق قلبه مسرعا .. يا مجمع الآلهة الثمانية والستون !
أي أله شر يسير علي عجلات هذا ؟!
وجف قلبه واضطربت دقاته فتوقف قليلا ليلتقط أنفاسه الهاربة .. لحقت به برودة مميتة فشعر بالصقيع يلفه !
أي زمان جدب بارد هذا الذي بُعث فيه .. لكنه نفذ من سلطان الموت أيخيفه سلطان البرد بعد كل هذا !
وقف مكانه متشمما الهواء ثم لم يلبث أن شعر بالأمن .. لم يمر إله حرب صاخب آخر يسير علي عجلات والمكان من حوله هادئ وخاو تماما .. توقف ليفرد جسده .. أخيرا سيستنشق نفسه بعمق !
توقف وغرس قدميه في التربة الصخرية أسفله .. ضرب الحصى أعقاب قدميه البارزين لكنه لم يشعر بأي ألم ثانية .. مد ذراعيه وفردهما علي جانبي جذعه .. أخذ نفسا عميقا وفرد جسده أكثر .. دخل الهواء إلي رئتيه فانتفختا ثم بدأ صدره يتمدد !
سالت ضلوعه سائبة إلي جانبيه وتمدد حجم جذعه وبدأ يتضاعف .. استطالت ساقيه وتضخم حجم عضلاته وتضاعف سمك ذراعيه .. نما طولا وعرضا وارتفاعا .. سحب المزيد من الهواء وجره إلي داخل صدره حيث استحوذت عليه رئتاه اللتين صارتا في حجم صخرة كبيرة .. نفذ الهواء وتخلل عظامه !
انتهي من نموه وصار الآن حرا طليقا متحررا من قيود التضحية والموت .. لن يجزون رقبته بالسكين مرة أخري !
صرخ أخيرا مناديا :
" حدد* .. حدد .. إني عدت إليك ! "
ترددت صرخته المرعبة في جوف الليل .. لم يسمع الناس صوته مناديا بل سمعوا قصف هائل وعواء ريح مخيف .. صفرت الرياح الهائلة وضربت الجدران والنوافذ والأبواب وحطمت الجدران .. لم يميز الناس في الرياح العاتية سوي صوت عواء مخيف لكن هناك وعلي بعد فراسخ كثيرة .. مسافة لا تعد خطيها ولا تحصي ، صحت حسناء جميلة في فراشها وفتحت عيناها بغتة .. سمرها الذعر في فراشها بينما كان شعرها الطويل الذي يحاكي لونه لون شعاع الشمس في جبروته وعنفوانه مفروش كثوب من ورود حولها .. تسمعت للريح الضاربة الآتية من بعيد للحظة ثم تنهدت بحرقة .. تقلب رجل مفتول العضلات إلي جوارها في الفراش ورقد علي جنبه مواجها لها .. سألها برقة والنعاس لا زال يطغي علي أحاسيسه :
" ما الذي أيقظك يا عزيزتي ؟! "
تنهدت ثانية وهتفت من صدر مكلوم غاضب حاقد :
" إنه هو .. "
رفع جسده وجلس نصف جلسة إلي جوارها وحدق فيها بذعر .. سألها أخيرا متمنيا أن يكون قد أخطأ السمع أو أخطأ الفهم :
" من ؟! "
أغمضت عيناها وداست علي جفونها بقوة وردت أخيرا :
" لقد عاد هو .. " تموز " غادر جدثه ! "
وضع كفيه ليمنع نفسه من الصراخ بينما اشتدت قوة الريح وعواءها في الخارج !
*حدد : إله العواصف والأمطار في سوريا القديمة

أنتظرونا كل خميس في العاشرة مساء

قصة قصيرة: المتشرد بقلم/ منال عبد الحميد ( سلسلة حكايات غريبة)


دخلت إلى قاعة المطعم بالفندق العتيق الفخم .. فلم أجد صديقي بانتظاري كما وعدني ! 

تضايقت من هذا الأمر جداً وكدت أنصرف .. ولكنني فكرت قليلاً ، وعدت أدراجي من عند باب الفندق بعد أن كدت أغادر بالفعل .. وتذكرت أنني يجب أن أعذر " ممدوح " العزيز .. فهو طوال عمره نذل ومعتاد على إخلاف مواعيده بشكل يجعل وفاءه بأي موعد يستدعي مصرع مئة يهودي على الأقل ! 

جلست إلى منضدة صغيرة لطيفة بجوار نافذة ضخمة تطل على بانوراما للقاهرة الأوربية الخنفاء .. أخذت أتطلع من النافذة بضع ثوان ، حتى وجدت خادم يمر بجواري فاستوقفته ، وطلبت منه إحضار كوب من الليمون فوراً .. ذهب الخادم ليأتي بما طلبته .. وعدت أنا لتأمل البانوراما القاهرية الرائعة من خلال النافذة .. نظرت إلى ساعتي فوجدت أنها العاشرة والثلث مساء .. ساعة كاملة مرت على الموعد الذي ضربه سي " ممدوح " لي هنا دون أن يحضر بسلامته .. جاء الخادم بالليمون ، فاحتسيته ببطء متعمد .. ثم عدت للنظر إلى الساعة فوجدت أنها تعدت الحادية عشرة ! 

" الله يخرب بيتك يا ممدوح " 

قلت ذلك في سري وأنا أصر على أسناني غيظاً وغلاً .. وفجأة قررت أن أغادر مهما كانت النتائج ! 

وبالفعل جمعت حاجاتي .. مجرد الموبايل وعلبة المناديل ؛ التي وضعتها على المنضدة أمامي ؛ وضعتهما في جيبي ، ونهضت من مكاني ، بعد أن تركت ثمن المشروب وبقشيش محترم على المنضدة .. اتجهت نحو باب الفندق في نفس اللحظة رأيت فتاة شقراء جميلة تدلف من الباب .. كانت الفتاة رائعة الجمال حقاً ( تحل من على المشنقة يعني ) وسعدت لرؤيتها هذا المساء الرطب .. ولكنها للأسف كانت تتأبط ذراع شاب فارع بسلسلة ولبانة وترافقه إلى داخل المطعم .. كنت بالضبط قد أصبحت خارج الفندق عندما خطر لي فجأة خاطر غريب .. أحسست فجأة أنني قد رأيت هذه الفتاة من قبل ، رأيتها وأعرفها جيداً .. نفضت رأسي محاولاً تذكر أين رأيتها ومتى فلم أفلح .. شيء واحد أصبحت على ثقة منه .. أنني قد رأيت هذه الفتاة من قبل ، رأيتها وأعرفها جيداً ، بل وأعرف الشاب المائع الذي يرافقها .. أعرفهما جيداً .. بل وأعرف ما سيحدث الآن داخل الفندق .. أعرفه ويجب أن أمنعه ! 

************ 

دخلت وراءهما إلى قاعة المطعم .. فوجدت الشاب المائع يسحب كرسياً ويقدمه للفتاة بحركة أنيقة تعبر عن شياكته وأناقته .. جلست الفتاة معبرة عن شكرها له بهزة رأس فاتنة فاهتز شعرها المنسدل الجميل .. بينما ابتسمت أنا باستهانة وقلت في نفسي بغيظ : 

" عفواً يا صديقي .. تظاهر كما شئت .. ولكنني أعرف ماذا سيصدر منك بعد قليل ! " 

بالفعل كنت أعرف ماذا سيحدث الآن .. قل أنني مجنون أو خيالي أو معتوه .. قل ما شئت وبرر كيفما شئت .. ولكنني متأكد أنني قد رأيت هذا المشهد من قبل .. رأيته وعشته بكل تفاصيله ، بأدق تفاصيله .. وإذا كنت في المرة السابقة وقفت متفرجاً ولم أستطع أن أمنع هذه الجريمة التي ستقع الآن ؛ مرة أخرى ؛ تحت سمعي وبصري .. فأنني هذه المرة سأتدخل وأوقف الأمر ولو حملني ذلك على ارتكاب جريمة .. فما أبشع أن تري جريمة ترتكب أمامك .. مرة ثانية ! 

************ 

بالفعل ؛ وكما أعرف مما رأيته بعيني سابقاً ؛ جلست الفتاة وجلس الولد المفعوص أمامها .. ولم تمض لحظة حتى تشابكت أيديهما واقتربت رؤوسهما من بعضها وانهمكا في محادثة هامسة تلمح من خلالها دلائل وعلامات الحب العميق الذي تكنه الفتاة لهذا الولد الذي يشبه الخضار المسلوق بدون ملح .. 

وبعد دقيقة جاء الخادم نحوهما وسألهما عن طلباتهما .. وسمعت صوت الفتاة يهمس كالنسيم طالبة كوباً من عصير البرتقال ، بينما طلب الشاب بصوته المزعج طبقاً من اللحم المشوي ومكرونة وسلطة طحينة وسلطة خضراء وأخيراً كوب من عصير المانجو الطبيعي .. كل ذلك طلبه في نفس واحد وكأنه كان يعمل وابور زلط من قبل ! 

المهم ذهب خادم الفندق لإحضار الطلبات .. وعاد الشابان لهمسهما الخفيض الملتهب .. وكنت في أثناء تبادلهما الهمس ألقي بأذني معهما محاولاً سماع ما يقولان .. ليس لشيء ولكن لأعرف متى تحين اللحظة الحاسمة التي يجب على عندها أن أبدأ التحرك لحماية الفتاة من الخطر الذي يحيق بها والتي هي غافلة تماماً عنه .. ولئلا يتهمني أحدكم بالجنون فسأسرد عليكم الآن تفاصيل ما سيحدث .. التفاصيل الدقيقة ، أدق التفاصيل .. لتعرفا أنني رأيت هذا الموقف من قبل بكل تفاصيله .. بعد دقائق ؛ دقيقتين بالتحديد ؛ سيعود النادل حاملاً الطلبات التي طلبتها الفتاة والشاب رفيقها ، ثم سيضعها أمامهما على المنضدة وينصرف لحاله ؛ بعدها سيقبل الشاب على طعامه وكأنه غول جائع .. ويظل يأكل ويأكل بشكل مقزز بينما ترمقه الفتاة بنظراتها المندهشة المشمئزة طويلاً .. وأخيرا يصل إلى كوب المانجو ، فيتناوله بيدين غليظتين ؛ ويأخذ في ارتشافه بصوت يلفت انتباه كل الموجودين في قاعة المطعم فيرمقون الفتي ورفيقته بنظرتهم الساخرة المقتحمة .. وهنا تخجل الفتاة وتهمس لرفيقها طالبة منه الالتزام بأصول الإتيكيت أثناء شربه للعصير .. فتثور ثائرة الشاب ؛ الذي قدت أعصابه من نار ؛ ويدخل معها في مناقشة حامية ؛ بل خناقة حامية ؛ يتهمها خلالها بأنها تتعالى عليه .. وكلمة من هنا وكلمة من هناك ( وملعون أبوكي وأبو الإتيكيت يا بنت الشحاتين ) .. وقبل أن يتمكن أحد من التدخل يكون الفتي الثائر قد ألتقط سكين المائدة الفضية الموجودة أمامه وأغمدها في رقبة الفتاة .. قبل أن يستطيع أحد التدخل لإيقافه ! 

هذا هو ؛ بالضبط ؛ ما سيحدث الآن .. الفارق الوحيد هو أنني موجود هنا الآن .. ولن أنتظر حتى تحدث المذبحة وسأتدخل في الوقت المناسب ولن أمكن هذا الولد المائع السفيه من ذبح هذا الملاك الرقيق الذي يرافقه .. 

ربما أكون مجنوناً في نظركم .. وربما أكون كذلك في نظر نفسي أيضاً .. ربما كان هذا خبل ؛ خيال مريض ؛ جنون .. ربما يكون أي شيء .. ولكن ما سيكون رأيكم إذا تسني لكم أن تروا الشاب الآن وقد أقبل على طعامه ؛ الذي أحضره إليه النادل لتوه ؛ كالغول وبدأ يأكل بأسلوب مقزز .. والفتاة قد بدأت ترمقه بنظراتها المندهشة المشمئزة بالفعل ! 

************ 

أخذ الدم يغلي في عروقي كلما أوشك الفتي على إنهاء الطعام .. فقد كان معني هذا أن اللحظة الحاسمة قد دنت .. دنت جداً .. وعندما قبضت أصابعه على كوب العصير بدأ قلبي يدق دقات سريعة متلاحقة .. وصعد الدم إلى رأسي .. أما عندما فتحت الفتاة فمها معترضة على أسلوب رفيقها المقزز في رشف العصير أخذ صوت الدم والنبض يقرعان في أذني .. وبالفعل : 

" أنت متقدرش تشرب من غير صوت ؟! " 

" من غير صوت أزاي يعني .. أشرب بالهزاز ؟!!!" 

" لا .. بس على الأقل متعملش صوت .. الناس كلها بتبص علينا " 

" خلي اللي يبص يبص .. هو إحنا تلامذة في مدرسة لا مؤاخذة .. دا أحنا قاعدين بفلوسنا يا ماما ! " 

واحتدمت المعركة .. وتطايرت الكلمات الغاضبة من الجانبين .. ومال الفتي نحو الفتاة وهمس لها بشيء ما بغيظ ، ثم تراجع في مقعده .. وهنا لمحت أصابع الفتي تتسلل نحو طبق اللحم المشوي الفارغ الذي كانت السكين فوقه .. وهنا هببت من فوق مقعدي كالإعصار ؛ فلم يعد هناك وقت ؛ نهضت بسرعة واتجهت نحو منضدة الشابين .. ودون كلام قبضت على يده الممدودة أمامه ولويتها في غل .. صرخت الفتاة بينما أندهش الفتي للحظة .. ولكنه نهض من مكانه بسرعة وخلص يده من قبضتي ، ثم كال لي لكمة قوية هشمت أنفي ، فتدفق منها الدم .. وهنا وصلت لقمة غضبي فأنهلت عليه بلكمات عديدة متوالية سريعة ، أفقدته توازنه وأسقطته فوق المنضدة .. صرخت الفتاة ونهضت بسرعة مبتعدة عن المنضدة .. بينما أخذت أنا أكيل اللكمات لذلك السفاح الحقير .. وبعد أن أثخنته بالكلمات المتعاقبة لويت ذراعه خلف ظهره لأقيده وأمنعه من إلحاق الأذى بي أو بالفتاة .. جاء أمن الفندق وحاولوا فض الاشتباك .. ولكن الفتي مد يده الأخرى الطليقة والتقط السكين وحاول أن يغمدها في أي مكان من جسدي .. ولكني رأيته ؛ لحسن الحظ ؛ في الوقت المناسب وتفاديتها ببراعة .. وأمسكت ذراعه الأخرى ولويتها أيضاً خلف ظهره بقسوة .. وهنا سمعت ؛ بل سمعنا جميعاً ؛ صرخة ألم هائلة صادرة من حنجرة الفتي القوية .. كانت السكين قد اخترقت ظهر الفتي من الخلف .. تركته فسقط على الأرض وهو يصرخ ألماً ويتلوى بجنون .. أحاط بي رجال أمن الفندق وامسكوني وقيدوا يدي خلف ظهري .. أما الفتاة فقد انحنت على الفتي الراقد على الأرض وأخذت تصرخ بجنون طالبة الإسعاف .. من جانبي لم أكن أشعر بأي خوف .. فأنا لست مجرماً .. بل على العكس فقد أرسلني القدر ؛ مرة ثانية ؛ لأمنع جريمة بشعة وأنقذ ضحية بريئة ! 

************ 

أستمر التحقيق معي طوال الليل .. حضر أبي وخالي " رأفت " وأخي " فريد " وكذلك صديقي " ممدوح " .. كانوا جميعاً في دهشة من هذا الأمر ، ولم يستطع أحدهم أن يقدم تفسيراً لاعتدائي على شاب لا أعرفه حتى الموت ! 

لم يقتنع المحقق بمبرراتي واعتبرها هراء أو نوع من ادعاء الجنون وسألني مراراً عما إذا كنت أعرف الفتاة أو تربطني بها أي علاقة .. نفيت ذلك بشدة ، وكذلك نفت الفتاة ، وكلانا على حق .. فبالفعل لم يكن أحدنا يعرف الآخر مطلقا ورغم أنني حاولت تذكيرها بلقائنا السابق في نفس هذا المكان وفي نفس تلك الظروف ، إلا إنها نفت تماماً أن تكون قد رأتني من قبل في حياتها واتهمتني بالجنون .. الأصعب على أنها ألقت بقنبلة زلزلت كياني .. فلم يكن الفتي رفيقها بل كان زوجها ووالد أبنها ذو الأربعة أعوام ! 

في اليوم التالي قرر وكيل النيابة عرضي على طبيب مختص للكشف عليَّ وتحديد مدى سلامة قواي العقلية ! 

************ 

تم اقتيادي إلى السجن لأقضي فيه فترة حبسي على ذمة القضية .. لم أندهش لشيء مما رأيته في السجن .. فبداية من البوابة الرمادية الضخمة ، وأوجه الحرس المخيفة التي لوحتها الشمس ، وعنابر السجن الواسعة الكئيبة الموحشة المظلمة ، وحتى وجوه المساجين الغبية البليدة .. كلها .. كلها كانت مألوفة لي بشكل ما .. وكنت واثقاً ؛ قبل مرور نصف ساعة على بقائي في هذا المكان الرهيب ؛ إن هذا المكان ليس غريباً على .. فلقد رأيته ، رأيته وعشت فيه ومررت بكل تفاصيله من قبل .. متى ؟! 

في عالم آخر .. في زمن آخر .. في حياة أخري ؟! 

ربما .. ولكن المؤكد أنه لا شيء مما أراه الآن جديد أو غريب .. بل كله مألوف .. مألوف بشكل مثير للضجر ! 

************ 

بدأت جلسات محاكمتي المملة .. كانت التهمة الموجهة لي بناءً على تكييف النيابة هي القتل العمد .. بينما أنحصر هم المحامي الشهير الذي وكلته لي أسرتي في تغيير الوصف القانوني لقضيتي من قتل عمد إلى قتل خطأ .. لأن ذلك قد يترتب عليه تحويل العقوبة المقررة من إعدام أو أشغال شاقة مؤبدة إلى سجن تتراوح مدته بين خمسة أو سبعة أعوام ! 

كنت كل بضعة أيام .. أمضي وسط حراسة إلى المحكمة لأحضر جلسة طويلة مرهقة مملة .. مملة لأنها مألوفة .. مألوفة على نحو يغيظ ويثير الغليان في دمي ! 

هل من المعقول أن أكون قد عشت كل هذه الأحداث من قبل .. لا مستحيل ! 

وإذن لماذا يبدو لي وكأنني عشتها .. وكأنني مررت بها من قبل .. حتى أبسط التفاصيل وأغربها وأبعدها عن مجال حياتي اليومية ؛ بشكل يجعل من المستحيل أن أكون على علم بها ؛ هي أيضاً كانت تبدو لي مألوفة ! والآن أنا أقبع في زنزانتي منتظراً حكم المحكمة الفاصل غداً .. ولا أريد أن أقول لكم أنني أخشي إذا ما نطق القاضي بالحكم أن يكون مألوفاً هو الآخر !

الخميس، 28 أغسطس 2014

قصة قصيرة: البيت الصيفى بقلم/ محمد مصطفى

" بيت صغير يمتاز بالجمال والهدوء فى آن واحد , يقع فى احدى ضواحى مدينة فايد بالاسماعيلية , تحديدا فى الوسط من " غابة الزيتون " تلك المنطقة الزراعية المليئة بأشجار الزيتون ..

اُتخذ البيت من قبل مالكيه ( القاهريين ) ليكون مقرا لقضاء عطلاتهم الصيفية , وفى بقية السنة يكون البيت خاويا من ساكنيه .

لم يكن لأحد أن يتوقع أن يكون ذلك البيت ( الذى يُضرب به المثل فى السكون والهدوء ) ضيفا دائما على صفحات الصحف الأولى ومقدمات نشرات الأخبار وبرامج التلفاز الحوارية .

ومما يثير الدهشة أن يكون ذلك ... بسبب جريمة ! 

كانت تلك الجريمة قضية الساعة ، شغلت الرأى العام لوقت طويل ، لكن مع الوقت خَبَت القضية شيئا فشيئا ، وانشغلت الصحف والجرائد بغيرها من الاخبار والحوادث ، حتى اختفى ذكرها تماما ، لتذهب حيث تنتمى... الى أرشيف الالغاز... حيث " الجريمة الكاملة " .

لكن حدَثَ ماأعاد الجريمة من سباتها العميق لتتصدر الصفحات الاولى ونشرات الأخبار من جديد ..


"25/1/1974"

مجموعة من الاصدقاء الجامعيين خرجوا فى رحلة قصيرة ، كان من المقرر لها ان تستمر لعدة ايام ، قاصدين "البيت الصيفى" - بيت صديقهم علىّ - الذى يقع فى مدينة فايد بالاسماعيلية .

فى الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، تلقت الشرطة اتصالا من داخل البيت الصيفى ، لم يُقل فية سوى كلمة واحدة : "هناك حالة وفاة.." ، ثم أُغلق الخط .

بعد اسبوع تلقى مخفر الشرطة بلاغا من مزارع محلى - يعمل بارض زراعية بجوار البيت الصيفى - يفيد باشتباهه بحدوث مكروة لقاطنى البيت . 

تحركت قوة من الشرطة الى المكان ، كان سور المنزل الملطخ بالدماء - التى امتدت على طول الطريق الجانبى - يوحى ببشاعة ماحدث ، فى الواجهة الشرقية للمنزل كانت نافذة كبيرة تطل على الحديقة .. مهشمة تماما ، واثار الدماء عليها تدل على محاولة للهرب ... محاولة فاشلة !

فى غرفة الجلوس وراء النافذة ، ظهرت اول ضحية... فتاة فى مقتبل العمر ترتدى ملابس قديمة ممزقة ، كانت ممدة على الارض والدماء تحيط بها.

خلف الغرفة - فى الصالة المؤدية الى الطابق الثانى - كانت اثار الدمار واضحة ...مزهريات محطمة ،تلفاز مهشم ، كؤوس مكسورة ، وقطع اثاث صارت حطاما ...كل شىء ملوث بالدماء ! 

على السلم الداخلى كانت الضحية الثانية، شاب فى اوائل العشرينات ،مسنداً ظهرة الى حائط السلم ، يداة ممددتان الى جانبة ، وعيناة المتسعتان والممتلأتان بالفزع تدلان على اخر مارأة. 

فى الطابق الثانى كانت الامور أقل دمارا ، لكن الدماء على الارض دلت على مزيد من الضحايا ، كانت الدماء قادمة من الغرفة فى اخر الرواق . فى الغرفة كان شاب ممد على السرير تملأ الطعنات جسدة ، دلت وضعيتة على انة قد قتل وهو نائم ، بخلاف الشاب الاخر على السرير المجاور الذى كان واضحا انة قد استيقظ من نومة قبل ان يباغتة قاتله .

"هناك شخص ناقص" .... قالها المفتش خاطر بصوتة الجهورى المتأمل ، لم يكن يحتاج الامر لكثير ذكاء لادراك ذلك ، فقد كانت حاجات ذلك الشخص موجودة بجانب حاجات الاخرين ، وبطاقتة الشخصية ملقاة على الارض . 

افاد الجيران ان البيت ملك لعائلة " الشامى " ، وبتفقد القتلى تبين ان احدهم "على الشامى" (قُتل وهو نائم) -طالب فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة . جاءت المعلومات من الاهل والاصدقاء فى القاهرة بالخبر اليقين .. فقد خرج على بصحبة ثلاثة من اصدقائة ( حاتم فاروق – اسلام عصمت – رامى الجندى) فى رحلة الى البيت الصيفى .

بالاضافة لعلى ، فقد وجد اسلام وحاتم من ضمن القتلى ، بينما لم يُعثر على رامى الجندى ! 

لم تنجح الشرطة فى معرفة هوية الفتاة ، لكن كان واضحا ان طريقة قتلها كانت مختلفة عن البقية . 

استغرق البحث عن رامى الحندى جهد الشرطة الاكبر ،عُلقت صورة فى الاماكن العامة وفى الصحف ...لكن بلا نتيجة .

بعد وقت طويل من البحث والتدقيق فى القضية ، وصلت الشرطة لطريق مسدود ، مما اضطرها - تحت وطأة الضغط الاعلامى - الى اعلان ان المشتبة بة الاساسى هو " رامى الجندى " ، وحيث انة مفقود ، فقد اُغلقت القضية لاجل غير مسمى ..

" 1/8/1993 "

قالت غادة توفيق (39 سنة) - ابنة رجل الاعمال الشهير " توفيق الصائغ" - : " هل مايقال فى الاعلام صحيح حقا؟ سيشترى ابى البيت الذى وقعت فية تلك الجريمة القديمة ؟ " ، رد عليها زوجها المهندس مجدى السعيد (42 سنة ) :" نعم ياعزيزتى ...انها فكرة عبقرية ، بناء مول ضخم مكان ذلك البيت المعروف سيجذب الناس من كل مكان فى مصر لرؤية مسرح الاحداث فى القضية الشهيرة ، كما اننا لن نحتاج لكثير دعايا ، ستتكفل الصحف والبرامج الاخبارية بذلك " .

نظرت غادة الى زوجها فى قلق :" لست مطمئنة لذلك المشروع " . طمأن مجدى زوجتة ببعض الكلمات ، ثم أنهى افطارة سريعا وانطلق الى شركة " توفيق الصائغ" ، حيث يعمل بها رئيسا للهيئة الهندسية ، كان عليه ان يبدا فى عمل تصميم للمول الكبير .

"6/3/1994"

دخل توفيق الصائغ غرفة الاجتماعات فى شركتة الكبيرة ، وعلامات الحزم تبدو على مُحياه . 

توفيق الصائغ.... رجل الاعمال المعروف الذى اصبح رمزا للمغامرة ، بدأ حياتة كشاب متوسط الحال ، وفى وقت قياسى سطع نجمه حتى صار اية ، يرتاب البعض فى نجاحة الباهر ، بينما يراة اخرون نتيجة طبيعية للاجتهاد والذكاء فى التجارة . 

قال توفيق :" حسنا ، امامنا غدا يوم مهم ، ماذا اعددتم للغد؟ " ، القى الحاضرون بالاقتراح تلو الاخر ، وتوفيق ياخذ مايشاء ويرد ما لا يعجبة .... كان يختار بعناية شديدة ، فالغد سيشهد الاعلان الرسمى عن مشروع المول الكبير ، وقد اعد لذلك حفلة كبيرة ، ستقام فى البيت الصيفى ، سيحضرها كثير من الشخصيات العامة ورجال الاعلام .

استأذن فتحى - مساعد توفيق الشخصى - فى الدخول ... كان فتحى احد الخدم فى بيت توفيق ، لكن اجتهادة فى عملة واخلاصة لسيده ...دفع توفيق لكى يتخذة مساعدا شخصيا لة ، ربما رأى فية نفسة قديما ، كما وجد فية مايحتاجة اى رجل اعمال فى مساعدة : "التكتم".

كان فتحى هادىء الطباع , قليل الكلام , لايختلط بالناس لغير حاجة , ولا يُعلم عن حياته الشخصية سوى القليل . 

- عفوا ياسيد توفيق ..- 

ماالامر يافتحى ؟ - 

السيد "أمير" يريد محادثتك ، اخبرتة انك فى اجتماع لكنة اصرّ- 

" امير توفيق"... طبيب بشرى ، آثر الاعتماد على نفسة ولم يركن الى ثروة ابية ونفوذة الواسع ، عمل بالخارج فى فريق بحث علمى لسنوات طويلة ، قبل ان يعود الى مصر - منذ ايام قليلة - لأول مرة منذ 6 سنوات . 

ماذا هناك ياأمير ، لدى اجتماع مهم -

هناك امر مهم يجب ان اخبرك بة ياأبى ، متى ستفرغ؟ -

كلا لا أملك وقتا اليوم .. انا مشغول طول النهار . اسمع سأتناول العشاء عند غادة الليلة , لما لانتقابل هناك ؟ -

حسنا ياابى , نتقابل عند غادة اذا ..


"7/3/1994"

اكتظ البيت الصيفى بمحررين الصحف والاعلامين من جديد بعد غياب طويل ، لكن هذة المرة ليس لسرقة اخبار التحقيقات ، بل لتغطية الحفل الكبير .

تزين البيت المنكوب كأنما يوَدع عالم الجريمة ، ليدخل عالم التسوق والاقتصاد .

تعالت اصوات الضحكات ، وسط الموسيقى الصاخبة ،والانوار المبهرجة . وقف وزير السياحة السابق " زهير محسن" يتحدث مع "حلمى السيد" الاعلامى الشهير ، فيما كان السيد توفيق عند الباب الرئيسى يستقبل الضيوف ، الذين كان من بينهم المفتش خاطر الذى وقف وحيدا - وكاس الشراب فى يدة - يتامل البيت الصيفى ..ذلك البيت الذى مثّل لة لغز حياتة الاكبر .

كان المهندس مجدى السعيد يتلقى امنيات الحاضرين بالتوفيق فى المشروع الجديد ، لم يكن اختيارة مهندسا للمشروع مفاجئا ، فهو زوج ابنة توفيق ، لكن لم يكن ذلك هو السبب الحقيقى - فلم تكن المحاباة من شيم توفيق - وانما موهبتة وذكاءة الهندسى الحاد الذى كان واضحا مذ كان طالبا فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة .

تم تغيير الموسيقى , وشرع الحضور فى تناول الشراب , وترددت اصوات تراطم كؤوس الشراب ببعضها . 

وفجاة.. انقطعت الانوار ، خيم السكون لدقائق ، ثم علت اصوات همهمات الحضور :

- أضيئوا الانوار

- الا يملك احدكم مصباح ؟

- اين مفتاح النور ؟!

اتت صرخة عالية من الطابق الثانى ...اثارت الفزع فى الحضور ، بدأت النساء فى الصراخ ، تعالت الصرخات حتى صارت حادة هستيرية ، تصحبها خبطات بالقبضات تدق الابواب . صار الكل يبحث عن مخرج ، اشتد التدافع على الابواب وسط حالة من الهرج والمرج ..

وفى تلك اللحظة - كانما بفعل ساحر - اضيئت الانوار كلها دفعة واحدة ، ليدرك الحاضرون انهم ازاء جريمة قتل جديدة فى البيت الصيفى .. 

كان مجدى السعيد مشنوقا بحبل سميك مُعَلَق بالسقف ، وجسدة يتدلى فى الهواء !! 

لم يكن ذلك المشهد اكثر مالفت الانتباة ، .... فقد كان منظر الدكتور امير فى الطابق الثانى ، ملقى على بطنة وتلك السكين الحادة مغروزة فى رقبتة اشد فزعا .. !! 

خرّ توفيق جاثيا على ركبتية وهو ينظر الى جثة ابنة فى ذهول ...دون ان ينبس ببنت شفقة !

"6/3/1994"

أنهى الجميع عشاءهم اللذيذ الذى أعدته غادة التى اشتهرت بطعامها الشهى . ابتسم مجدى السعيد ابتسامة باهتة وهو يقول : " لا اظن اننا سنتجاوز الميزانية المحددة لقد وضعنا احتياطاتنا للظروف " ، رد توفيق بحماس :" انى اثق بك تماما يامجدى " ، ثم التفت الى امير - الذى كان قد انتهى لتوة من العشاء - : " مالامر الهام الذى كنت تود الحديث بشانة ياامير ؟ " .

احمر وجة امير وبدا ارتباكة واضحا عندما قال : " لست متاكدا تماما بعد... لكن .... اظن انى اعرف القاتل فى قضية البيت الصيفى " ، اطلقت غادة شهقة مفاجئة وتمتمت : " اتقصد ذلك البيت الذى سيقام علية المشروع ؟! " 

قطب توفيق جبينة ، وقال بنبرة غامضة : " اة.." 

تدخل مجدى بسرعة قبل ان يكمل امير كلامة : " لقد كان هدوء القضية فائدة كبيرة لنا ، ومن مصلحتنا ان يستمر هذا الهدوء ، انا واثق من ذلك يا امير ... ارجو الا تتسرع بفعل قد يؤدى لهدم مشروعنا الضخم ، لقد بذلنا مجهودا شاقا " .

اشاح امير بنظرة بعيدا ، ثم قال وهو شارد : " ساحتاج لمزيد من الوقت لاثبات نظريتى ، وحتى ذلك الحين لن اتحدث عن الموضوع " ، ثم اصبح تعبير وجهة جادا فجأة : " لكنى اود منكم جميعا الحذر ، فذلك الشخص يعمل معنا " ..

فى تلك اللحظة ... قرر احد الجالسين ان امير يجب ان يسكت الى الابد !!

"3/8/1993"

انعطفت السيارة عند ذلك المنعطف الحاد ، ليظهر فى الافق البيت الصيفى بطلته الساحرة ، نزل السيد توفيق من السيارة وبصحبتة عدد من المستشارين الهندسين وفى مقدمتهم مجدى السعيد ، بالاضافة الى فتحى.. الذى كان يُفضل توفيق ان يصحبة معة فى تنقلاتة الخاصة كانة حارس شخصى لة ، نظرا لدقة ملاحظتة التى كان يحتاجها توفيق دائما . 

كان امام البيت سيدة عجوز هى " جيهان الشامى- " - وريثة ال الشامى الوحيدة - كانت تستقبل الضيوف الذين جاؤا ليُقَيموا المكان قبل شرائة . 

لم تنجح جيهان فى اخفاء سعادتها ببيع البيت ، بدا انها مستعدة لتقديم تنازلات عديدة فى سبيل نجاح الصفقة ، وهو ما وجدة توفيق مريبا ، لكنة لم يجد دلائل تؤكد سوء ظنة ، فخمن انها لم تستطع ان تجد عروضا جادة للبيع ، كما ان السكنى فية بعد ما حدث فية من احداث كانت مستحيلة.

كانت الزيارة مثمرة ، اعطت الفريق الهندسى نظرة مبداية للخطة الهندسية المزمع عملها .

لكن كان للزيارة اثرها المختلف على شخص اخر ، شخص طُبعت امامة صور للبيت الصيفى من الداخل منذ 20 سنة ، راى نفسة فيها يهرول فى البيت ليلا ووراءة شخص اخر يحاول قتلة ، كان يعرف ذلك الشخص ، انة يراة امامة الان .. يركب السيارة ويستعد للذهاب .

جعلته تلك الزيارة يدرك كل شىء ، كيف وصل بة الحال الى ماهو علية الان ...وماذا سيفعل فى الايام المقبلة ! 

"25/1/1974"

قال اسلام عصمت فى حماس : " لقد اكتملنا الان ... هيا بنا ننطلق " ، قال على الشامى بنبرة اعتذار : " اخشى اننا لم نكتمل بعد ، لقد دعوت شخصا ما .. " ، سال حاتم فاروق سريعا : "من؟ " ، قال علىّ :" مجدى السعيد " .

علّق رامى الجندى مازحا : " اليس هو الاول على دفعتكم ؟ لا احسبك تستميلة ليساعدك فى الدراسة ؟" ، رد علىّ : " المواد الدراسية شاقة هذة السنة ، ولاباس بطالب متفوق متفوق ييسرها على قليلا " ، قال اسلام : " يالك من شيطان صغير " .

لم تمر سوى دقائق حتى كانوا امام سكن مجدى ، كان سكن طلابى ، لكن لان ذلك الوقت كان اجازة نصف العام ، فقد كان مجدى وحيدا .

قال مجدى لزميلة علىّ : " لقد ابلغتنى بالرحلة فى وقت ضيق جدا ، لم اتمكن من اخبار احد انى ذاهب معكم حتى الان " ، رد علية على : " لو كنت مكانك لما اخبرت احدا على الاطلاق ".

لم تكن علاقة مجدى بالاخرين وطيدة ، لم يرهم قبل ذلك سوى مرة او مرتين وهم مع على ، اما هو فقد كان معروفا لديهم بالاسم فقط بسبب تفوقة الدراسى .

كانوا يسافرون فى سيارة على ، بعد مدة من السفر جنّ الليل عليهم ، سال علىّ : "هل يستطيع احدكم ان ياخذ مكانى فى القيادة ، اشعر بالاعياء " ، كان الوحيد الذى يملك رخصة قيادة هو مجدى ، فتولى هو القيادة .

فى وسط الطريق قال رامى فجاة : " ماهذا الصوت؟ اظن ان هناك خطب ما فى الاطار " ، اوقف مجدى السيارة ونزلوا يتفقدوا الاطارات ، كانت تحتاج الى زيادة الهواء ، اخذ على المنفاخ وقام بتزويد الاطار بالهواء . 

عندما همّوا بالسير جاءت فتاة تطلب المال ، اعطاها مجدى بعض العملات النقدية ، لكن سُخط الفتاة كان واضحا ، كانت تريد اكثر ...الحّت فى الطلب . انزعج مجدى وفاض بة الكيل من جشع الفتاة . اراد ان يتركها ويمضى ، عاد الى الخلف بسرعة كى يعود الى الطريق ، كانت الفتاة الشحاذة تدور خلف السيارة لتذهب الى الجهة الاخرى من السيارة ، فاصطدمت بها السيارة بقوة واوقعتها على الارض، سالت دماء الفتاة بغزارة وعلا صوات صراخها، أخذوها فى السيارة معهم وانطلقوا بحثا عن مشفى ، لكن لم يجدوا واحدا قريبا . وقع الاتفاق على ان ياخذوها معهم الى البيت الصيفى عَلًّهم يجدوا فيه ما يمكنهم من معالجتها .

لم يمض على وصولهم للبيت دقائق حتى توفيت الفتاة اثر جرح عميق فى الراس . اصاب الارتباك الجميع ، اتفقوا على ابقاء الجثة للغد حتى يروا مايمكنهم فعلة ، كانوا فى حالة اعياء شديدة ، لذا صعدوا جميعا الى الطابق الثانى لاخذ قسط من الراحة .

فى الاعلى .. كان مجدى يجلس فى غرفته وحيدا , يفكر ..

اصابه الشعورُ بالذنب فى مقتل ، لم يستطع ان يبعد عن عقلة فكرة انة قد قتل فتاة بتهورة ، تخيَّلَ العواقب التى قد تصيب مستقبلة الدراسى ، اخذ يذرع الغرفة جيئة وذهابا وهو غارق فى التفكير .

وجد أنه لم يعد يحتمل الجلوس منفردا فخرج يبحث عن صديقه على ليبوح له بمشاعره , لكنه عندما فتح باب الغرفة فجأة رأى ما ضرب على وتر هواجسة ... فقد كان حاتم يتحدث فى الهاتف قائلا : " الشرطة ؟؟ .. هناك حالة وفاة " ! 

اصيب مجدى بانهيار عصبى ، جالت كل الاحتمالات المأسوية فى ذهنة فى أقل من لحظة , وبحركة لاارادية اخذ عصا حديدة بجانبة وانهال ضربا على حاتم . لم يفق مجدى من انهيارة الا وحاتم يرقد على السلم امامة جثة هامدة ! 

وصل الامر بالنسبة لمجدى لنقطة اللاعودة......كان يجب الا يخرج احد من البيت حيا !

دخل المطبخ وتناول سكينا حادا , ثم ولج احدى الغرف حيث كان كلا من اسلام وعلى نائمين فى سكون ، قتل علىّ ( الذى كان نائما ) بدم بارد , ثم أصاب اسلام ( الذى لم يستطع ان يهرب بعد ان استيقظ بتوه ) بعدة طعنات قاتلة ..

وبينما كان ذاهبا للغرفة الاخرى لبكمل مهمتة ، فوجىء برامى فى الطابق الاول يلوذ بالفرار .

أسرع خلفة حتى ادركة عند مدخل البيت ، نشبت بينهما معركة شرسة . تلقى رامى ضربات قوية بالسكين الحاد فى الوجة والبطن سقط على اثرها دون حراك . ظن مجدى انة قد مات فجمع اشياءة وخرج عائدا الى سكنة مستغلا عدم معرفة احد بمجيئة معهم من الأصل ! 

"7/3/1994"

كانت الحفلة فى البيت الصيفى تسير على ما يرام ، وقف مجدى يتلقى التهانى ، وبعد ان نجح فى التملص من محدثية انطلق الى غرفة الكهرباء ، قطع النور عن البيت باكملة ، ثم صعد مسرعا الى الطابق الثانى حيث كان امير يهيم على وجهة من اثر المخدر الذى اعطاة مجدى لة قبل الحفلة مباشرة .

ضربة سكين فى الرقبة كانت كافية لاسكات امير الى الابد ! 

"26/1/1974"

استعاد رامى وعية ليجد نفسة محاطا بالفوضى والدماء المتناثرة حوله فى كل مكان ، لم يعرف اين هو ، ولا من فعل بة ذلك ، لم يعد يتذكر شيئا ، اصابتة حالة من فقدان الذاكرة ، لقد كانت الضربات التى تلقاها قوية .

استجمع ماتبقى لدية من قوة وفر هاربا ، كان الظلام حالك ، واصل المشى ... لكن الى اين ؟! انه لايذكر شيئا ، وقف حائرا فى وسط الطريق ، راة احد المسافرين ، ارتاع لحال ذلك الشاب الذى لايوجد فى جسدة موضع الا وبه جرح غائر ، حمله معه فى سيارته ثم اوصلة الى مشفى ومضى .

عمل الاطباء على استقرار حالتة ، لكن كانت الجروح العميقة فى الوجة تستدعى اجراء عملية تجميلية ، ستؤدى لتغيير شكلة تماما . أجرى لة تلك العملية طبيب شاب ... اسمة " امير توفيق " .

انتقل الشاب فاقد الذاكرة من مشفى الى مشفى ومن مصحة الى اخرى ، يجرى العمليات الجراحية ويخوض جلسات العلاج النفسى ، عندما تسال الشرطة عن رامى الجندى ...بالتاكيد لم يكن فى المستشفى احد بهذا الاسم ... ولا بتلك الصورة . 

افاق الشاب ليجد نفسة انسانا لا أصل لة ، لايعرف من اين اتى ...ولا الى اين سيذهب !

بعد سنوات طويلة من العلاج ، خرج أخيرا ليواجة الحياة من جديد ، لكن بشخصية مختلفة . 

عمل فى شتى المجالات ، تنقل من محافظة الى اخرى ، علمتة كثرة الوظائف دقة الملاحظة وتقدير قيمة العمل .

فى 18/9/1988 قرأ اعلان فى الصحيفة بخصوص فرصة عمل كخادم فى بيت رجل الاعمال الشهير توفيق الصائغ ، تقدم للوظيفة ، واثبت كفاءتة ، ترقَّى حتى اصبح مساعدا لتوفيق .... اما اسمة فقد اصبح " فتحى " !!

سافر امير بعد فترة قصيرة من اجراءة عملية التجميل لرامى ، سافر اخر مرة فى 16/9/1988 ولم يعد الا بعد مايقرب من 6 سنوات .

اول مرة راى فيها مساعد ابية الجديد كان بعد ان عاد من السفر اخر مرة .... عرفة دون شك !

لما اعلنت الشرطة ان المتهم الرئيسى فى القضية هو " رامى الجندى" ظن امير انة قد عرف القاتل ..... لم يكن يتوقع ان يكون القاتل الحقيقى هو زوج اختة !

"7/3/1994"

بعد ان نفَّذ جريمتة الاخيرة ، فُوجىء مجدى بشخص يهاجمة من الخلف واضعا حبلا سميكا حول رقبتة . التفت الية ... ولأول مرة راى ذلك الوجة عن قرب . 


قال فى نفسة : " ألم أقتلك من قبل ؟! "

قصة قصيرة : قصة الايام التي لن تعود بقلم/ فاطمة عيساوى

في مكان قريب سمعت اناتها وهي تطلب النجدة كانت تصرخ من جوف الصمت ومن اعماق الهزيمة النجدة هل من احد!هل من مجيب بقيت هناك ممددة وعجزت قدماها عن حملها لقد فقدت الكثير بل فقدت كل شيء ولعل خسارتها لاعز شيء اغناها عن التفكير في البقية 

كان يقولها لها بالامس وبكل ثقة يوما ما ستموتين لكن ليس قبلي كما ارجو لانني لا اتخيل فجرا دون عينيك. العينان المتوهجتان حبا وعطفاوحنانا العينان اللتان تنسياني اعدائي المتربصين لي في الزقاق المظلم واللتان بعثت منهما محبة اقوى من محبتي فضحكت بهما في نور الشمس وجعلتني استطعم خلود السعادة وسرمديتها كان يقول ذلك وهو عائدالى وحدته في الشرطة كان يعلم انه لابد له من مواجهة مصير كثير من زملائه..وكانت تودعه كل يوم وكانها تغمره باخر الدعوات وترمقه باجمل النظرات وكانها تود ان تسلبه الرغبة في الرحيل نحو ايام حالكة حيث لا امن ولا امان

لاول مرة يتذكر حين اعترف لها بحبه. لوحدهما ...احبك..ردت ..وانا ايضا...كانت تحجل من قولها له رغم ان قلبها يرقص فرحا من طرب ايقاعها..احمر وجهها خجلا لكنها ارادت ان ترد وتنطقها

لقد ركب السيارة ادار المحرك...لكنها اخذت تركض بسرعة خلف السيارة..سعيد..سعيد توقف ترجل من السيارة عد ارجوك اوقف المحرك نزل من السيارة...وبخطوات متسارعة نحوها مادا هناك!هل نسيت شيئا...فقط اريد ان اقول وانا ايضا احبك...كم انت مجنونة ...احبك...ويضمها ويرحل في سيارته والبسمة لا تغادره ..لم اكن اتصور انها تود قول ذلك ..انها مثلي حقا مجنونة بحبي 

كان احد الارهابيين قابعا في ذاك البعيد وكان يرمق الزوجين المتحابين بعيون حاقدة متطلعة للنيل منهما....الشرطي الذي لطالما افسد مخططاتهم والزوجة التي هي نقطته الضعيفة التي لابد وان الفتك بها انتقام مناسب وجدير بان يحصل وقريبا

كانت نهاية اسبوع جميلة حقا...فشوق سعيدلزوجته بات واضحا..فاي واحد من زملائه لا يقولها:ما اسعدك يا سعيد!لديك زوجة تستحقها اكثر مما هي تستحقك ترى هل سيكتب لزواجكما ان يعمر طويلا! كن حذرا في الطريق لقد نال الارهابيون من الكثيرين..ونحن لا نود خسارتك..

لا تقلق حتما الاعمار بيد الله...لن اموت ناقص عمر يكفيني ان تعيش هي...وداعا

ادار المحرك..لقد تعطلت السيارة ففضل سعيد الذهاب على قدميه ولعل تاخره ازعج زوجته كثيرا..كان يسير بهدوء..يراقب الناس والجو والسماء ويفكر في لباسها والغداء الذي حضرته والتبرج الذي ستستقبله به....تخيلها كالمهرج فضحك كثيرا حتى لفت انتباه المارين ...ربما عليها الا تضع شيئا على وجهها فهي جميلة...ببساطتها هي اكثر من جميلة

حينما اقترب من الزقاق فوجيءباعيرة نارية هنا وهناك ولم يسعفه الوقت لادراك مصدرها لان رصاصة اخترقت صدره لم ترديه..راها من البعيد وسمع اناتها..فادرك كم تالمت..كانوا انذالا معها اخذ يحبو عله يصل اليها وكانت الدماء تغمره...يا حبيبة الروح..يا انس انفاسي ونفسي..اسمعيني صوتك..خسئتم ايها الانذال..يا اوغاد 

كان سعيد في لحظاته الاخيرة..امسك يدها الن تقوليها...احبك...وانا ايضا

رصاصات اخرى تسكت الحبيبين

مات العاشقان وها قد ولى الليل..كانا سيموتان عاشقين في كل الاحوال..وها قداتى الفجر متوكئا على التل انه حب سرمدي ينطلق في الفضاء وحتما سيضل ابديا 

.الاستاذة فاطمة عيساوي _من المجموعة القصصية الرحيل الذي هناك_