سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقالات الاجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقالات الاجتماعية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 مارس 2015

قانون الخدمة المدنية والإصلاح الإداري الدكتور عادل عامر


إن قانون الخدمة المدنية الذي أصدره رئيس الجمهورية مهم جدًا لمكافحة كل أشكال البيروقراطية والفساد الإداري داخل الدولة، لان هذا القانون سيغير شكل الجهاز الإداري للدولة، لاسيما أنه سيتم التوسع بشكل كبير في تقديم الخدمات للمواطنين عبر الإنترنت في المرحلة المقبلة

وقد تعددت محاولات الإصلاح الإداري بعد ذلك؛ ففي ديسمبر عام 1907 وافق مجلس النظار على إنشاء نظام للدرجات المالية لوظائف القسم الإداري، وكان ذلك بداية للتحول إلى نظام الدرجات والذي لا يزال معمولاً به. وخلال فترة الحماية (1914- 1922)، وتحديداً فى عام 1915، كانت هناك محاولة لإنشاء مجلس أعلى للموظفين. وتوالت المحاولات التي تهدف إلى تنظيم الجهاز الإداري فى مصر فى أعوام 1920، 1931، 1939، 1948، والذي استمر حتى قيام ثورة يوليو 1952، حيث تم تأسيس أول جهاز خدمة مدنية في مصر، شمل: الإدارة العامة للاختيار والتمرين، الإدارة العامة للميزانية، الإدارة العامة لشؤون الموظفين، والإدارة العامة للتشريع والبحوث

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم تنامي حجم الجهاز الإداري منذ عام 1936، إلا أن هذا الجهاز ظل نموذجاً سيئاً للإدارة العامة، بل أضحى أداة سلطة الاحتلال آنذاك، حيث تميز التنظيم الإداري للوزارات بتركيب مركزي شديد مع نفوذ كبير لوظائف الاستشاريين الأجانب واحتفاظهم بالمراكز الإدارية العليا.

وقد ترتب على ذلك انخفاض كفاءة الإداريين المصريين فضلاً عن تضائل السلطات المفوضة لمجالس المديريات، يقابله نفوذ كبير لمنصب العمدة ومعاونيه بالريف، فأضحوا ممثلين لتلك السلطة المركزية أكثر من تمثيلهم لمواطنيهم. كما جاء التعيين فى الوظيفة العامة على أساس ربط التعيين بالمؤهل، هذا إلى جانب تميز العمل الحكومي بالرسمية المبالغ فيها، والتمسك بحرفية القوانين والروتين الشديد، وتعقد الإجراءات.

كانت هناك محاولات مهمة للإصلاح الإداري بعد ثورة يوليو 1952، ركز معظمها على الجانبين التشريعي - القانوني، والمؤسسي من خلال استحداث كيانات مؤسسية جديدة تعنى بالإشراف على تطوير مستوى الخدمة المدنية ورفع الكفاية الإنتاجية، مثل إنشاء الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في سنة 1964، وتشكيل اللجنة العليا للإصلاح الإداري سنة 1966، ومجلس التنمية الإدارية في سنة 1970، بالإضافة إلى إنشاء مديريات التنظيم والإدارة بالمحافظات في سنة 1974 لتكون امتدادا للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة على المستوى المحلى أكدت تجارب إصلاح الجهاز الإداري والحكومي في الدول التي حققت قفزة تنموية كبرى ولتجارب الإصلاح الأخرى التي لم تحقق نتائجها المرجوة

أن إصلاح الجهاز الحكومي لكي ينجح ينبغي ألا يتحرك في فلك منفصل أو مستقل عن السياسات والبرامج التنموية، وإلا فلن يكون لهذا الإصلاح توجهاً استراتيجياً. فغاية إصلاح الجهاز الحكومي ورسالته ينبغي أن تشتق من أولويات وبرامج الإستراتيجية التنموية. وهذه الأولويات والبرامج هي التي تحدد قطاعات الجهاز الحكومي الأجدر بالتطوير، وهي التي تحدد النواتج المستهدفة من هذا التطوير.

ويكتسب إصلاح الجهاز الحكومي توجهاً استراتيجياً أهمية أكبر في ظل التركيز على الأهداف والسياسات التنموية. وحينئذ، يؤدي إصلاح الجهاز الحكومي دوراً هاماً في دعم التحول في السياسات الاقتصادية والتنموية، وفي تعزيز قدرة الجهاز الحكومي على إدارة هذه السياسات إدارة فعالة تقود إلى تحقيق غاياتها. ولضمان نجاح خطط الإصلاح الإداري في الدول العربية، فإنه يتعين أن ترتكز تلك الخطط على مجموعة متكاملة من المنطلقات تتركز في الإصلاح التشريعي والإصلاح المؤسسي بما يتضمنه من إصلاح وتطوير للهياكل التنظيمية وهياكل الأجور وتنمية الموارد البشرية.

كذلك، فإن ربط إصلاح الجهاز الحكومي بالسياسات التنموية الرئيسية ينقل تركيز جهود التطوير والإصلاح إلى الآليات والهياكل العليا التي تمثل إدارة السياسات التنموية الاختصاص الرئيسي لها (مثل مجلس الوزراء، والكيانات الوزارية، والأجهزة العليا المرتبطة بها) بدلاً من تركيز هذه الجهود على نظم وممارسات، عمل المستويات الأدنى.

فلا شك أن جهود إصلاح وتطوير آليات عمل أجهزة ومؤسسات القمة الإستراتيجية للجهاز الحكومي تعتبر ذات جدوى أعلى بكثير من جدوى إصلاح آليات عمل المستويات الدنيا. بل إن إصلاح الآليات الأخيرة لكي يثمر إثماراً حقيقياً، لا بد وأن يسبقه إصلاح هيكل القمة المحركة للسياسات والبرامج التي تعتبر المستويات الدنيا أدوات وأجهزة تنفيذية لها.

ان أبرز ملاح مشروع قانون الخدمة المدنية تغيير مسمى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة إلى قانون الخدمة المدنية والذي يعكس فلسفة القانون بتنظيم أوضاع العاملين بالدولة إلى قانون الخدمة المدنية الجديد باعتبار الخدمة المدنية للشعب هي الهدف من هذا القانون وليس مجرد تنظيم أحوال العاملين.

وتضمن مشروع القانون التأكيد أن وظائف الخدمة المدنية حق للمواطنين على أساس الكفاءة ودون محاباة أو وساطة وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب لمواكبة مكتسبات الثورة.

أن نطاق تطبيق القانون يسرى على الوظائف فى الوزارات والمصالح والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة مع فتح الباب للهيئات العامة لوضع نظام الخدمة الخاص بها، وذلك عند النص فى قوانين أو قرارات إنشاء هذه الهيئات.

أن المشروع الجديد يتضمن إعادة تعريف وظائف الإدارة العليا وهى الوظائف التي تخول شاغليها جانبا من وضع السياسيات واتخاذ القرارات الإستراتيجية من المستويين التاليين للسلطة المختصة وظائف الدرجة الممتازة والعالية حاليا)، ويكون شغلها بمسابقة ولمدة ثلاث سنوات. أنه يتضمن أيضا استحداث وظائف الإدارة التنفيذية وهى الوظائف التي تلي الوظائف القيادية (مدير عام - مدير إدارة حاليا) وتخول شاغليها جانبا من الإدارة الوسطى بأنشطة الإنتاج والخدمات أو تصريف شئون الجهات التي يعملون بها أو إدارة فرق عمل أو مجموعات من الموظفين لأداء مهمات متجانسة تهدف لتحقيق أعمال الوحدة ويكون شغلها بمسابقة ولمدة ثلاث سنوات. أنه تم استحداث مجلس للخدمة المدنية بدلا من لجنة الخدمة المدنية يختص المجلس بوضع السياسة العامة للهياكل التنظيمية ووضع المعايير التي تلتزم بها الوحدة عند إعدادها لجدول الوظائف وكيفية إعداد بطاقات وصفها وطرق شغلها وفقا لمعيار موضوعي.

أن المجلس سيكون برئاسة رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وتتضمن ممثلين من مجلس الدولة ووزارة المالية وخبراء فى الإدارة والقانون، كما سيتم استحداث لجان للموارد البشرية بدلا من لجان شئون العاملين، وتتضمن تطوير إدارات شئون العاملين إلى إدارات الموارد البشرية بالمفهوم الجديد، وتعنى بتخطيط وتنظيم وتنمية الموارد البشرية ومتابعتها لتحقيق أهداف كل من المنظمة والعاملين فى ضوء الظروف البيئية المحيطة ولتحقيق أهداف إدارة الموارد البشرية.

أن شغل الوظائف يكون على أساس الكفاءة بمسابقة مركزية يعلنها وينفذها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ويشرف عليه الوزير المختص بالإصلاح الإداري، ويتم المفاضلة بحسب الأسبقية فى الترتيب النهائي لنتيجة الامتحان وعند التساوي يقدم الأكبر فى مرتبة الحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفية ثم الدرجة الأعلى فى ذات المرتبة ثم الأعلى مؤهلا.

أن كل موظف مدني وعام يؤدى قبل أن يباشر عمله اليمين "أقسم بالله العظيم أن احترم الدستور والقانون وأن أخدم الدولة المصرية وأن أحافظ على المال العام وأن أودى واجباتي الوظيفية بنزاهة وعلى الوجه الأكمل لخدمة الشعب". أن "المشروع الجديد يشمل زيادة مدة الإجازة الاعتيادية لذوى الاحتياجات الخاصة 15 يوما بالإضافة إلى رصيد الأجازات الاعتيادية الحالية تقديرا من الدولة لهذه الفئة من متحدى الإعاقة"، وتم زيادة مدة إجازة الوضع للموظفة أربعة أشهر بدلا من ثلاثة بأجر كامل بحد أقصى ثلاث مرات طوال عملها بالخدمة المدنية تنفيذا للتكليف الدستوري بمراعاة المرأة العاملة، وإضافة مصابي العمليات الإرهابية للوظائف التي تحجز لمصابي العمليات الحربية تقديرا من الدولة لتضحياتهم ويحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء عدد الوظائف التي تحجز لمصابي العمليات الحربية والإرهابية وتسمح حالتهم بالقيام بأعمالها.

سيتم فتح المجال لترقية الكفاءات بالاختيار فى وظائف الخدمة المدنية دون التقيد بالأقدميات فى الوظائف قبل الإدارة التنفيذية بنسب من 20 % المستوى التاسع ثم 25 % من المستوى الثامن ثم 30 % من المستوى السابع ثم 50 % من المستوى السادس ثم 100 % لباقي المستويات. أنه سيتم تخفيض المدد البينية للترقية ثلاث سنوات بدلا من ثمانية سنوات للترقية من الدرجة الثالثة إلى الثانية، وبدلا من ست سنوات للترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى وهو ما يضاعف عدد مرات علاوات الترقية للموظفين.

أن المشروع الجديد يشمل إنشاء وظيفة واحدة لوكيل دائم للوزارة بالدرجة الممتازة بما يكفل تحقيق الاستقرار المؤسسي ورفع مستوى الكفاءة فى تنفيذ سياستها لمعاونة الوزير فى مباشرة اختصاصاته ويختار الوكيل الدائم وفقا لأحكام القانون لمدة ثلاث سنوات. وشدد القانون فى الشروط التي يجب توافرها فيمن يتقدم لشغل الوظيفة ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو عقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة دون تضمن جواز تعين من يحكم عليه بحكم مشمول بوقف التنفيذ حتى لا يضم الجهاز الإداري من هو ليس أهلا لتحمل المسئوليات بما يضمن ابتداء تحقيق الانضباط اللازم داخل الجهاز الإداري للدولة.

أنه سيتم تطوير جدول أجور العاملين المدنين بالدولة من خلال منظومة جديدة للأجور تتضمن عمودين فقط للأجور، أساسي ومتغير، يكون الأساسي نحو60 % من إجمالي الأجر، كما سيتضمن صياغة جديدة للأجور المتغيرة وهى حوافز الأداء ومقابل أعباء الوظيفة ومقابل وظائف الإدارة ومقابل ساعات العمل الإضافية ومقابل التشجيع على العمل بوظائف أو مناطق معينة والنفقات التي يتحملها الموظف فى سبيل أداء أعمال وظيفته والمزايا النقدية والعينية وبدلات الموظفين ويصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء بمراعاة طبيعة عمل الوحدة ونوعية الوظائف وطبيعة اختصاصاتها.

أنه سيتم رفع العلاوات الدورية تتراوح من 1.5 جنيه شهريا للدرجات السادسة والخامسة و2جنيه للدرجة الرابعة و3 جنيهات للدرجة الثالثة و4 جنيهات للدرجة الثانية و5 جنيهات للدرجة الأولى و6 جنيهات لدرجة مدير عام 6.25 جنيه للدرجة العالية ويستبدل بعلاوة جديدة تتناسب مع معدل التضخم يحددها سنويا مجلس الوزراء بحد أدنى 5 % من الأجر الأساسي الجديد و "سيتم دعم سلطات وصلاحيات القيادات الإدارية بوحدات الجهاز الإداري واستحداث نظام جديد لتقويم أداء العاملين المدنيين بالدولة وتفعيل نظم التدريب وتطويرها والتأكيد على اللامركزية وحظر تلقى أو قبول الهدايا أو أي أشكال المجاملة من أية جهة سواء كانت عامة أو خاصة باستثناء الهدايا الرمزية التي يجرى العرف على تقديمها فى الأعياد والمناسبات والتي لا تجاوز قيمتها 300 جنيه والهدايا التي تقدم من زائرين أو مسئولين مصريين أو أجانب فى مناسبات رسمية وفقا للأعراف الجارية واعتبارات المجاملة على أن يتم تسليمها إلى جهة العمل وتسجيل ذلك بسجلات تلك الجهة والتأكيد على الشفافية والتركيز على القواعد العامة وترك التفصيلات للائحة التنفيذية تماشيا مع التشريعات الحديثة للمحافظة على استقرار القانون.

وهكذا يتضح لنا أن مشروع القانون يهدف إلى تحسين مستوى الأداء الحكومي وتنمية أداء الموظف العام والارتقاء بمستوى الخدمات العامة، جنبا إلى جنب مع مواكبة تغييرات العصر والقضاء على السلبيات الموجودة وسد ثغرات الفساد، والعمل على تفعيل قدرات وطاقات العنصر البشرى وإعادة تأهيل وتدريب هذه الفئات بما يساعد على الحد من ظاهرة البطالة المقنعة من ناحية ويساعد على رفع كفاءة الأداء فى دولاب العمل الحكومي من ناحية أخرى،وذلك بالعمل على وضع أطر جديدة ونظم مختلفة تساعد على تطوير العمل ، وهى كلها أمور كانت ومازالت مطلبا أساسيا لكافة القوى السياسية والشرائح الاجتماعية.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

الأحد، 8 مارس 2015

المقالات الاجتماعية: مراكز الدروس الخصوصية في ظل القانون بقلم/ الدكتور عادل عامر


مع انقضاء العام المنصرم ندهت نداهة الثانوية العامة مريديها ليبدءوا في حجز مراكز الثانوية العامة مستقين خبراتهم في ذلك ممن سبقوهم في تلك المرحلة معتمدين علي مبدأ اسأل مجرب ولا تسأل ولا تشاور ماما فهي ببساطة غير خبيرة ومنذ زمن قديم كان هناك مبدأ الاعتماد علي النفس ويري أن كثرة الدروس الخصوصية ما هي إلا حالة من التشتت وتضييع الوقت. مراكز الدروس الخصوصية المنتشرة بالقاهرة تمارس نشاطها بكل حرية رغم عدم إشراف وزارة التربية والتعليم عليها لجأت لحيلة جديدة

وتعتبر الممارسات المرتبطة بظاهرة الفساد بأشكالها المختلفة من أهم المدخلات التي تحد من فاعلية السياسات العامة عند انتقالها من مستوى القرار والتخطيط إلى حيز التطبيق والتنفيذ، ونظرًا للأهمية التي تمثلها السياسة التعليمية وقطاع التعليم بالنسبة لعملية التنمية والتطوير وبخاصة ما يتعلق بتوفير احتياجات سوق العمل من أصحاب التخصصات والمهارات المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بسياسات وبرامج التنمية، ومن المعروف أن الخطاب السياسي الرسمي يولى السياسة التعليمية اهتمامًا خاصًّا، بل أن النظام السياسي يعتبر تطوير التعليم هو المشروع القومي لمصر. إلا أنه بالرغم من ذلك فإن السياسة التعليمية تعاني من التأثير السلبي بسبب بعض ممارسات الفساد التي تحد من فاعليتها، وتعظم من الآثار السلبية التي أصبحت تؤكد على وجود فجوة بين التعليم والتنمية. ولعل أبرز مظاهر هذا التأثير السلبي هو انتشار البطالة، بالإضافة إلى تهديد العديد من الأهداف والمبادئ والحقوق المستقرة التي نص عليها الدستور المصري مثل جعل التعليم الأساسي إلزاميًّا وإتاحته مجانًا للجميع، وتعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، ويجيء ذلك نتيجة ارتفاع عبء وتكلفة التعليم على الدولة وعلى الأسرة المصرية، وهو ما يمتد بأثره إلى الإخلال بمبدأ جعل التعليم العالي متاحًا للجميع على قدم المساواة، تبعًا لكفاءة طالبي الالتحاق به.

ولا تعرف حقيقة الثانوية العامة فهي معركة تستلزم التسلح والاحتياط لها بأكثر من مدرس في المادة لعمل المفاضلة اللازمة للانتهاء والاستقرار علي مدرس كُفْؤ يرتاح له الفؤاد ويسوق المعلومات للدماغ كالسهل الممتنع. معاناة مستمرة يعيشها أولياء أمورالطلاب، بسبب استمرار أزمة الدروس الخصوصية، وما تضاعفه من أعباء على كاهل الأسرة المصرية، ويرى غالبية أولياء الأمور أنها بسبب تقاعس بعض المعلمين عن أداء عملهم داخل المدارس، ما يضطر الطلاب إلى اللجوء للدروس الخصوصية. في الوقت الذي يستعد فيه الآباء والأمهات لشراء مستلزمات المدارس، تستعد مراكز الدروس الخصوصية لاستقبال طلبات حجز الدروس الخصوصية.

لكن الأمر هذه المرة يختلف عن كل عام، حيث فوجئ الطلاب بارتفاع في الأسعار، ففي أحد المراكز بمنطقة الدقي فوجئ الطلاب بزيادة 20 جنيهاً، ليصل سعر المادة الواحدة شهرياً إلى 220 جنيهاً بدلاً من 200 جنيه مثل العام الماضي، بعض المسئولين عن المركز رفضوا الحديث إلينا معتبرين أن الزيادات التي حدثت زيادات طفيفة، ومؤكدين أن رواد المركز لم يتأثروا بتلك الزيادات، وأن جميع الأماكن محجوزة، والمركز يشهد إقبالاً كبيراً بين الدارسين من طلبة الثانوية العامة.

وفى مركز آخر إن الأسعار لم ترتفع، إذ تتراوح بين 30 و35 جنيهاً للحصة الواحدة، ويتوقف سعرها حسب المادة العلمية؛ إذا كانت تابعة للقسم العلمي فإن سعرها سيرتفع 5 جنيهات، في حين تقل في المواد الأدبية، وقال أحد العاملين بالمركز إن الأسعار لا تزال كما هي مثل السنوات الماضية، وإنه لا نية لرفعها، وأكد أن المدرس هو الذي يتحكم في أسعار المراكز. وأن كل ذلك أدي إلي أن أصبحت المراكز أمرا واقعا.

لذلك أعتقد أن القضاء علي ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل عام. يحتاج إلي تضافر شقي العملية وهم وزارة التربية والتعليم والأسرة المصرية والعبء الأكبر يقع علي الوزارة من خلال تطوير الكتاب المدرسي والمناهج ونظام التقويم الشامل الذي هو أهم أسباب الدروس الخصوصية بسبب النظام العقيم لوضع الأسئلة والتي تكون في مجملها لقياس حفظ الطالب وليس فهمه وهو الجانب الذي يلعب عليه مدرس الدروس الخصوصية ومن خبراته يستطيع أن يتوقع الأسئلة التي ستأتي في الامتحان إلي جانب توضيح وتبسيط المعلومة في شكل كبسولة عكس الكتاب المدرسي العقيم المليء بالحشو والتكرار والذي يجعل الطالب ينفر منه، إلي جانب نقطة مهمة وأنا أعتقد أنها ليست غائبة علي القائمين علي التعليم في مصر وهو نظام القبول بالجامعات حيث الأعداد المحدودة بالجامعات مقابل الأعداد الكبيرة من خريجي الثانوية العامة فأصبح الصراع علي نصف درجة إلي جانب أهمية قياس القدرات قبل الالتحاق بالكلية وهذا يحتاج إلي تعديل ثقافة المجتمع نحو امتحانات قدرات القبول وأن جميع الكليات كليات قمة بالنسبة للطالب المحب لنوعية الدراسة التي سيلتحق بها عكس التحاقه كلية غير محببة إليه يمكن أن تؤدي به إلي الفشل الدراسي.

والحقيقة أن قرار الوزير بإغلاق مراكز الدروس الخصوصية هو مجرد محاولة علي الطريق لإعادة دور المدرسة التعليمي والتربوي في مواجهة الدروس الخصوصية ولكن للأسف الشديد فإن وجود إدارة مدرسية مترهلة من أحد أسباب انتشار المراكز حيث يسمح ويتستر مدير المدرسة علي المدرس الذي يذهب إلي مركز الدروس في أثناء اليوم الدراسي ومعه الطلاب، فمهما لجأ الوزير إلي القرارات القانونية في هذا الوضع لفشل تماما في تنفيذ قراراته في الوقت الذي لا تستطيع إدارات المتابعة مواجهة إمبراطورية المراكز وتستر مديري المدارس وهجرة الطلاب الفصول لعدم الاستفادة العلمية ويعتبرون الذهاب إلي المدرسة مضيعة للوقت، ولكي ينفذ الوزير قراراته لابد من التعاون مع الوزارات المختلفة مثل الأوقاف والكنيسة والحكم المحلي والمحافظين والذين يجب عدم السماح بتراخيص المراكز وإصدار قرارات بالإغلاق لمن هو موجود من خلال الشرطة وعمل محاضر وإخطار المالية بتحصيل الضرائب عن عمله في الدروس الخصوصية وأن تكون المواجهة مجتمعية وليست وزارة التربية والتعليم لوحدها.

أن 33% من دخل الأسرة المصرية يوجه للدروس الخصوصية ومجموعات التقوية خاصة بعد أن تحولت إلي ظاهرة مجتمعية في ظل انهيار مستوي المعلم التعليمي والمهني وأصبح لا يقوم بالشرح داخل الفصل معتمدا علي الدروس الخصوصية وأيضا الكتاب المدرسي العقيم وأساليب التقويم التي تعتمد علي الحفظ ولا تنمي القدرات الإبداعية لدي الطلاب حيث إن الحفظ يمثل 90% والتفكير 10%، وبالتالي لكي نقضي علي الدروس لابد من مواجهة مجتمعية حكومية تبدأ بتحليل المشكلة ووضع الحلول الحقيقية النابعة من أرض الواقع وليست دراسات علي الورق.

وتشير الإحصائيات أيضًا إلى أن هناك تفاوتًا في الالتحاق بالتعليم الابتدائي بين الذكور والإناث في محافظات مصر المختلفة؛ وهو ما أكده تقرير تقييم المحافظات الذي أشار إلى التفوق في تعليم الذكور في إجمالي محافظات الجمهورية بنسبة 4,8%، وتفوق الإناث في محافظة واحدة وهى بورسعيد بنسبة 1,3 %، وهناك فجوة مرتفعة وصلت إلى أكثر من 9% في خمس محافظات وهى الفيوم بنسبة 9,9% والمنيا بنسبة 10,3% وأسيوط بنسبة 11,5% ومرسى مطروح 15,8% وبني سويف 14,2%.وفي التعليم الإعدادي تفوق الذكور في ثلاث وعشرين محافظة والإناث في ثلاث محافظات فقط هي بورسعيد والدقهلية والغربية، وتركزت الفجوة المرتفعة بين الذكور والإناث في التعليم الإعدادي في محافظات شمال سيناء 9,2%، وسوهاج 9,4%، وأسيوط 11,5%، وجنوب سيناء 11,7%، والفيوم 13,3%، وبني سويف 14,4%، ومطروح28,5%، والمنيا 15,9%.وبالنسبة للتعليم الثانوي العام تتفوق الإناث على الذكور في تسع عشرة محافظة بينها خمس محافظات تشهد تفوقًا كبيرًا للإناث هي محافظات دمياط وأسوان والبحر الأحمر وبورسعيد والسويس، بينما كانت محافظات جنوب سيناء والجيزة وقنا وأسيوط والفيوم وبني سويف وسوهاج هي الأكثر تفوقًا بالنسبة للذكور في التعليم الثانوي العام. وبالنسبة للتعليم الثانوي الفني فإن الإناث يتفوقن بصفة عامة في التعليم التجاري على مستوى الجمهورية بنسبة 28,4% ما عدا محافظتين فقط هما مرسى مطروح وجنوب سيناء حيث يتفوق الذكور، أما التعليم الزراعي فتفوق الذكور واضح بدرجة كبيرة حيث تصل نسبة الذكور إلى 56,9% من إجمالي الطلبة والطالبات الدارسين بهذه المدارس، فيما عدا ثلاث محافظات يكون التفوق فيها للإناث في مدارس التعليم الثانوي الزراعي وهى محافظات كفر الشيخ ودمياط والشرقية، أما في التعليم الصناعي فلازالت الغلبة للذكور وتعد محافظات الدقهلية والوادي الجديد من أكثر المحافظات تفوقًا للذكور في مجال التعليم الصناعي الفني . كذلك تشير الإحصاءات إلى أن نسبة الأمية تصل إلى 27,70% من إجمالي السكان، والنسبة الغالبة من النساء. ولا شك أن ارتفاع نسبة الأمية يعنى أن النظام التعليمي أصبح غير قادر على جذب جميع الطلاب واستيعابهم أو الاحتفاظ بهم في مقاعد الدراسة لحين انتهاء مرحلة التعليم الأساسي على الأقل. وهو ما يرجعه الكثير من خبراء التنمية إلى تفشى ظاهرة التسرب من التعليم والتي ارتفعت معدلاتها بين البنين في المرحلة الابتدائية في المناطق الحضرية من 0,76% إلى 1,03% خلال الفترة 2003-2004. أما نسبتها بين البنين في المرحلة الإعدادية في الريف فقد ارتفعت من 4,28% خلال الفترة 2001-2002 إلى 9,61% خلال الفترة 2003-20014 وعلى مستوى المحافظات، فإن أعلى نسبة تسرب توجد في محافظة جنوب سيناء بنسبة 11,74% تليها البحر الأحمر بنسبة 7,41%، ثم الإسكندرية 6,05% أما العاصمة فتصل نسبة التسرب فيها إلى 3,6%.هذا ورغم ما تشير إليه الإحصاءات من جهد ضخم تبذله الدولة لضمان حق التعليم وإتاحته لجميع المواطنين كما يتضح في الأعداد الضخمة من المدارس، وحجم ما تضخه الدولة من موارد في قطاع التعليم والتي تجاوزت 27 مليار جنيه، إلا أن الأرقام بذاتها ليست ذات دلالة كافية على مدى جودة وفاعلية النظام التعليمي وكفاءته، خاصة وأن التعليم بمراحله المختلفة يلعب دورًا محوريًّا في تكوين وتشكيل رأس المال البشرى. ويعتبر رأس المال البشري من أهم عوامل التنمية، والعنصر الحرج في عمليات الإنتاج. ولقد أوضحت الدراسات التي قام بها شولتز وبيكر في مجال الاقتصاد أن الموارد البشرية هي أحد عوامل الإنتاج الرئيسة التي تساهم بنسبه كبيرة في زيادة الإنتاجية، وعلى مستوى المنظمات يلعب رأس المال البشري دورًا فعّالاً في تحسين أدائها وانتظامه. كما يلعب دورًا هامًّا في الرقي بالمجتمع وتحديد موقعة بين دول العالم.

التكلفة الاقتصادية للدروس الخصوصية في مصر

غم أن هناك إجماعا عاما على تدني نوعية التعليم في مصر، إلا أنه لا يوجد حوار مجتمعي عام يناقش جذور المشكلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف نظام التعليم الحكومي والاعتماد واسع النطاق على الدروس الخصوصية كمكمل لهذا النظام يساهمان في تفاقم عدم المساواة الاقتصادية، مما يثير مخاوف بشأن العدالة الاجتماعية. ولأجل تحريك وتشكيل النقاش العام حول التعليم الأساسي واستجلاء الطلب المجتمعي لإصلاحه وجدير بالذكر أن الدروس الخصوصية تمثل أحد أهم التحديات الرئيسية التي تواجه نظام التعليم. فهذه الظاهرة عادة ما تؤدي إلى أن المعلم يتعمد التقليل من جودة تدريسه (أي جهده المبذول في الفصل) لإجبار الطلاب على تلقي دروس خصوصية لديه. وقد نشأت الدروس الخصوصية من ناحية أخرى نتيجة رغبة الطالب (أو والديه) في تحسين مستواه المعرفي حول الموضوع (في الغالب لأسباب تنافسية). ومن شأن ذلك إلقاء عبء مالي إضافي على كاهل الآباء الذين يرسلون أطفالهم إلى المدارس العامة، كما يضع الفقراء المحرومين بالفعل في وضع غير موات. كما يؤدي ذلك إلى مزيد من تدهور التعليم العام بسبب عزوف المعلمين عن التدريس في المدرسة، مما ينشر الفساد بين المدارس العامة حيث لا يتلقى الطالب ذو القدرات المتميزة أعلى الدرجات بل الطالب الذي والديه على استعداد لدفع المال الإضافي للمعلمين.

أن سوء وضع التعليم في مصر بات مفرطًا به، خاصة فيما يتعلق بالدروس الخصوصية، موضحًا أن المبالغ التي تنفق سنويًا على تلك العملية تصل إلى 2.6 مليار دولار أمريكي، ما يعادل 18 مليارًا و56 مليون جنيه مصري، و29% من الإنفاق الحكومي على التعليم منذ عام 2011، الأمر الذي يجعلها تمثل عبئًا على ميزانية الأسر. هل إصلاح الخلل في هيكل الأجور هو الحل لوقف التدهور؟ بالطبع، لكن بدون إصلاح بقية المنظومة، من بناء المدارس ومن وضع المناهج ونظم التعلم الملائمة، وكذلك من إصلاح المعضلة الكبرى المسماة «نظام الامتحان»، فإنه لن يحدث وقف للتدهور، وإنما سنكون كمن يحرث في البحر. فقضية بناء المدارس من الأولويات، خاصة بعد أن تجاوزت نسبة العجز في المدارس الثلث تقريبا، وهو ما أدى إلى وجود نسبة 25 في المائة من المدارس تعمل فترتين في اليوم الواحد، بل هناك ألف منطقة ليس بها مدارس للتعليم الأساسي من الأصل. وتقدر التكلفة المطلوبة لبناء مدارس جديدة خلال الـ 10 سنوات القادمة بحوالي 6 مليار دولار، وذلك للوصول بالكثافة إلى المعدلات العالمية المتعارف عليها. أما قضية المناهج فهي، مثلها مثل قضية الامتحانات، تحتاج إلى تغيير جذري. فنظم الامتحانات في مصر تقليدية تقيس القدرة على الحفظ فقط وإعادة التسميع، ما يساهم بصورة رئيسية في تدني الجودة التعليمية، لأنه لا يؤدي إلى اكتساب الطلاب أي معرفة أو تعلّم حقيقي، ولا أي تمكّن من المنهجية. لذلك تعد مواجهة ظاهرة الفساد في التعليم احد أهم آليات إصلاح النظام التعليمي خاصةً بعد أن أصبح الفساد بجميع أشكاله عقبة كأداء وعائقًا حقيقيًّا أمام إصلاح التعليم وتطويره لما أصبح يمتلكه من قوة مقاومة حقيقية لديها القدرة على إفساد أي خطط لإصلاح النظام التعليمي، مع العلم أن هذه المقاومة لا ترتبط قوتها فقط بحجم الهدر الذي يصيب الموارد المتاحة من الدولة أو المجتمع لقطاع التعليم، ولكن أيضًا باتساع جبهة المستفيدين من مظاهر الفساد، والتي يتولد عنها تعدد أشكال الفساد داخل هذا القطاع، وانهيار المنظومة الأخلاقية لدى كثير من العاملين في قطاع التعليم، فضلاً عن آثارها لدى الطلاب.

بعض الدول لا تسمح لمدرسيها بإعطاء الدروس الخصوصية، وتقوم بفصله من العمل في مدارسها النظامية في حال ما ثبت ممارسته للتدريس الخاص، وأصدرت هذه الدول قرارات لهذه الغاية.

مما لا شك فيه بأن بعض مدرسي الدروس الخصوصية، تضرروا كثيراً بسبب هذه القرارات، حيث كانت هذه الدروس تزيد من دخولهم الشهرية، بسبب الالتزامات المالية الكبيرة التي وضعوا أنفسهم فيها كبقية شرائح المجتمع.

يعول العديد من المدرسين على الدروس الخصوصية، لأن دخلهم مقارنة مع مهن أخرى متدني، ولا يلبي احتياجاتهم الأساسية في ظل غلاء فاحش للأسعار.

لا يوجد إحصائيات دقيقة متوفرة بين أيدينا حول عدد الطلبة الذين يلجأون إلى الدروس الخصوصية لزيادة تحصيلهم العلمي في الأردن، ونسبة هؤلاء الطلبة تقدر بحوالي 53.5 %، بحسب الاستطلاع الذي أجرته وزارة التربية والتعليم حول "الدروس الخصوصية، الأسباب والآثار التربوية المترتبة عليها"، وتشمل عينة الاستطلاع الطلبة الذين يلجأون إلى الدروس الخصوصية في جميع مراحل التعليم ما قبل الجامعة.

وأوصى الاستطلاع الذي تكونت عينته من 1302 شخص منهم 1037 ولي أمر و132 طالباً وطالبة، و133 معلماً ومعلمة بإحياء نظام دروس التقوية والتعمق التي توفرها المدارس الحكومية لطلبتها ليتم من خلالها معالجة جوانب الضعف التي يعاني منها بعض الطلبة.

وتم اختيار عينة الاستطلاع بالطريقة العشوائية من خلال النسبة المئوية لأعداد الطلبة والمعلمين في الأقاليم الثلاثة (الوسط، الشمال، الجنوب)، كما تضمنت توصيات الاستطلاع التي صدرت أخيرا ضرورة الاهتمام بالمعلم عبر تدريبه على برامج تعليمية وتقويمية حديثة، اضافة إلى إجراء دراسة تهدف إلى التعرف على أثر الدروس الخصوصية في تحصيل الطلبة وخاصة طلبة الثانوية العامة.

وركز الاستطلاع على مجموعة نقاط من أبرزها نسبة انتشار الدروس الخصوصية في المجتمع الأردني، ونسبة انتشارها تبعاً للأقاليم إضافة إلى نسبة انتشارها مقارنة بالمؤهل العلمي لولي الأمر. واهتم الاستطلاع بجوانب مثل حجم إنفاق الأسر على الدروس الخصوصية، والصفوف والمباحث التي يزداد فيها الاعتماد على الدروس الخصوصية، ووجهت نتائج الاستطلاع توصية إلى الباحثين بضرورة اجراء دراسة تتعلق بظاهرة الدروس الخصوصية لطلبة الصف الثاني الثانوي.

وأظهر الاستطلاع أن نسبة الدروس الخصوصية في الأردن مقارنة ببعض الدول في العالم، 54%، في حين كانت أعلى نسبة للدروس الخصوصية في تايوان وسجلت 88%، تلتها الهند ومصر وكينيا بنسبة 77%، وسجلت أدنى نسبة انتشار للدروس الخصوصية في بريطانيا وتركيا وهي على التوالي 22% و 23%..

وتعكس هذه النسب أن الأردن من الدول المتوسطة في نسبة انتشار الدروس الخصوصية، حيث بلغ ترتيبها السادس بين دول العالم.

وبينت نتائج الاستطلاع أن أعلى نسبة للدروس الخصوصية كانت في المدينة وبلغت 52,08% تلتها مناطق الريف وبلغت 47,02%، في حين بلغت النسبة في الأقاليم الثلاث، الوسط والشمال والجنوب 50%، 55%، 57% على التوالي، وتعد نسبها متقاربة.

وأظهرت النتائج أن نسبة من ينفقون شهريا في المتوسط على الدروس الخصوصية من 50-100 دينارا أردنيا بلغت 46.8% وهي أعلى نسبة، فيما بلغت نسبة من ينفقون شهريا في المتوسط أقل من 50 دينارا 39%، كما بلغت نسبة من ينفقون شهريا في المتوسط من 100-150 دينارا اردنيا 9%، وبلغت نسبة من ينفقون شهريا في المتوسط من 150-200 دينارا اردنيا على 8%.

وحدد الاستطلاع نسبة انتشار الدروس الخصوصية تبعاً للصفوف والمباحث والفروع إضافة إلى الجنس، حيث شكلت أعلى نسبة للدروس الخصوصية 53.6% للصف الثاني الثانوي، تلتها نسبة الصف الأول الثانوي وبلغت 12.4%، أما أقل نسبة فكانت للصفوف الأول والثاني والثالث والرابع وبلغت أقل من 4.3% .

وتركزت أعلى نسبة دروس خصوصية في مادة الرياضيات، حيث بلغت نسبة الطلبة الذين يتلقون دروساً خصوصية في هذه المادة 33.3%، تلتها مادة اللغة الانجليزية وبلغت نسبتها 19.9%، ثم العلوم التي يندرج ضمنها الكيمياء والفيزياء والأحياء بنسبة 13.7%، ثم اللغة العربية 11.3 %.

وسجلت أقل نسبة في مادة الحاسوب والمواد الاجتماعية مما يؤكد ضرورة تأهيل معلمي هذه المواد ذات النسب المرتفعة في الدروس الخصوصية؛ لأساليب تدريس حديثة تتناسب وخصائص الطلبة. وتبعاً للفروع في الصف الثاني الثانوي سجل الفرع العلمي أعلى نسبة طلب على الدروس الخصوصية وبلغت 84 %، ثم الفرع الأدبي وبلغت 78%، وأقل نسبة كانت للفروع الأخرى وبلغت 38%.

أما في الصف الأول الثانوي فقد كانت أعلى نسبة للفرع الأدبي وبلغت 18%، تلتها الفروع الأخرى وبلغت 10%، وأقل نسبة كانت للفرع العلمي وبلغت 7%. وبالنسبة للجنس فقد كانت النسبة الأعلى المسجلة للذكور في جميع الصفوف باستثناء الصف الأول الأساسي فقد كانت نسبة الإناث أعلى. وأظهر الاستطلاع اختلاف الأسباب التي تدفع الطلبة للدروس الخصوصية، واختلفت في درجة ترتيبها تبعاً لاختلاف وجهات نظر الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين. ومن وجهة نظر الطلبة أنفسهم أظهرت نتائج الدراسة أن أسباب توجههم للدروس الخصوصية مرتبة حسب أهميتها، تبدأ من ضعف مستوى الطلبة والرغبة في الحصول على معدلات عالية، وكذلك ضعف المستوى العلمي والتربوي للمعلمين بعضهم إلى جانب اكتظاظ الطلبة في الغرف الصفية، والرغبة في الحصول على معلومات أكثر إضافة إلى استخدام المعلمين أساليب تدريس تقليدية.

أما الأسباب التي تحول دون أخذ الدروس الخصوصية من وجهة نظر أولياء الأمور ترجع بحسب الدراسة إلى كفاية الشرح الذي يقدمه أستاذ المدرسة، وسجل هذا السبب أعلى نسبة بلغت 44.1% ثم تلتها نسبة 25.5% للسبب الذي يشير إلى ضعف القدرة الاقتصادية، ثم جاءت نسبة السبب الذي يشير إلى أن الدروس الخصوصية مضيعة للوقت وهي 19%، وأخيرا نسبة السبب الذي يشير إلى أن الكتاب المدرسي كاف وهي 12.3%..ويرجح بعض التربويين لجوء الطلبة وأولياء أمورهم إلى الدروس الخصوصية بسبب تراجع العملية التربوية برمتها، ما أظهر تدني مستوى التحصيل العلمي بشكل عام لدى الطلبة، وضعف محصلتهم المعرفية العامة. ولا يمكن إغفال الجانب المادي المتعلق بإنفاق أولياء أمور الطلبة على الدروس الخصوصية، حيث أنها تكلف مبالغ مالية كبيرة، وبخاصة أن أسعار دروس التقوية الخصوصية ازدادت في الآونة الأخيرة، ويؤكد ذلك في المقابل تراجع دروس التقوية التي تقدمها وزارة التربية والتعليم.

تظهر مشكلة الدروس الخصوصية في غالبية البلدان العربية في الشهادة الثانوية باعتبارها المدخل الرئيس والوحيد أمام الطلاب لدخول الجامعة. ولما كانت الثانوية العامة هي مشكلة المشكلات لكل أسرة تريد وترغب في أن يلتحق ابنها بالجامعة ويقفز إليها بكل وسيلة فقد اتجه أولياء الأمور بشراهة إلى المدرسين الخصوصيين لأبنائهم حتى يزداد تفوقهم ويعالج قصورهم. وأعتقد أن هناك حلولاً جذرية للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية أبرزها ألا تكون الثانوية العامة باختباراتها الحالية هي المدخل للجامعة بل لابد من إزالة القيود المفروضة على الالتحاق بالجامعة، في البلدان العربية وعدم اعتبار المجموع هو المعيار. فمثلاً كلية الطب أقترح أن يجرى للمتقدمين لها اختبارات قبول تعطي لنا مؤشرات حقيقية حول ما إذا كان المتقدم للالتحاق بالكلية يصلح للطب من عدمه، كذلك لابد أن أزيل القيود أمام من يريد الالتحاق بالجامعة في أي سن معينة، كما نطلق فرص دخول اختبار الثانوية العامة أمام الطلاب ولا نحددها بفرصتين أو ثلاث، وأن نعلم تماماً أن التعليم ليس محدداً أو مقصوراً على سن معين، بل هو تعليم مدى الحياة. هذا بالإضافة إلى أننا بحاجة ملحة إلى أن تأخذ المهارات والممارسات والجوانب الثقافية والبدنية والإبداعية والروحية مكانها إلى جانب حفظ المعلومات. وعلى سبيل المثال فعلى مدارسنا في البلدان العربية أن تحدد لمواد الفنون اختبارات لها درجات يؤخذ بها ليقبل عليها الطالب..

فالقدرات الفنية واليدوية مطلوب تنميتها لأن الإنسان يتعلم بيده وحواسه كما يتعلم بعقله.. ورغم أن ذلك يتطلب أموالاً ضخمة فعلينا أن ندعم التعليم أكثر فأكثر، فالعائد سيكون جيداً وسترى أمامك مواطنين يتعلمون ويبدعون بروح الفريق. وأنا لن أمل القول أن أهم أسباب انتشار الدروس الخصوصية، هو اعتماد اختبارات الشهادة الثانوية بصفة عامة واختبارات النقل بصفة خاصة على المقررات وتخزين المعلومات فقط، وهنا لابد أن تتغير اختبارات الثانوية لتختبر قدرات الطالب وأن تمكنه من التحصيل والمتابعة أثناء الحياة الجامعية وليس فقط اختبار ما حفظه من مقررات. كما أعتقد أن هناك نوعاً من تشوه القيم التعليمية لدى المعلم أدت إلى انزلاقه وراء الدروس الخصوصية، ومهما قيل من مبررات لإقبال المعلمين على الدروس الخصوصية سواء رجعت إلى ضعف مرتباتهم وحوافزهم المادية فإني أقول إن الاتجار في التعليم كالاتجار في قوت الشعب ينبغي محاربته بكل قسوة. وأعتقد أنه لابد من تجريم الدروس الخصوصية لأنها تفسد الطالب والمعلم كما تفسد أي سياسة تعليمية طموحة، وتؤدي إلى وجود تفاوت بين الطلاب وإهدار لمبدأ تكافؤ الفرص؛ لأن الطالب الغني سيحصل على دروس خصوصية بينما الطالب الفقير لن يحصل... وهنا فإني أطالب بتطبيق القاعدة الأصولية التي تؤكد أن درء المفاسد مقدم وأوجب وأسبق من جلب المنافع.. ونحن أمام مفسدة كبيرة لابد أن يقطع دابرها. والقول بأننا ينبغي أن نصلح التعليم ونسكت قليلاً عن مافيا الدروس الخصوصية حتى يتم إصلاحه نهائياً خطأ كبير فمهما بذلت من مجهودات إصلاحية فسوف تنهار على صخرة الدروس الخصوصية



كاتب المقال

دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

المقالات الاجتماعية: ما دور الدولة في عودة العمال المفصولين تعسفيا بقلم/ الدكتور عادل عامر


عاني الطبقة العاملة في مصر من عدم حمايتهم بقانون عمل قوي يضمن علاقة عمل متوازنة بين أطراف العمل، حيث تسبب قانون العمل 12 في فصل المئات من العمال بجميع القطاعات. يجب إعادة صياغة قانون جديد للعمل يضمن تحقيق علاقات عمل متوازنة. أن المسودة الأولي لقانون العمل شديدة السوء، لان الاتحاد شكل لجنة لان المسودة الأولي أسوأ بمراحل من قانون العمل 12. مما لا شك فيه أن العمل يعتبر الأساس الأول في حياة الشعوب والأمم وفي الحياة البشرية جمعاء ، وبدون العمل لا يتصور وجود الحياة ، وبدون العمل ما كان العالم ليصل إلى هذا المستوى من الرقي والتقدم العلمي والتقني ولهذا حث الدين الإسلامي على العمل ، قال تعالى " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولُهُ والمؤمنون" . وأما القوانين الوضعية نجدها كثيراً ما تحاول تنظيم العمل وذلك لما له من أهمية في الحياة البشرية لا سيما وأن في العمل حالة من التناقض تتجلى بين رب العمل والعامل الذي يعمل لدى رب العمل ، حيث تجد كل واحد منهم في أقصى نقيض الآخر فالعامل يريد أجراً أكبر مقابل أقل وقت عمل ممكن بينما رب العمل يريد أكبر وقت من العمل بأقل الأجور ، ومن هنا تبدأ حالة الصراع بين العامل ورب العمل ولهذا تدخلت الدولة بأن وضعت قانون العمل .

وسواء كان العقد بشكل اتفاق شفهي أو كتابي صريح أو ضمني ويتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل لـدى رب العمل وتحت إشرافه وإدارته أو إشراف وإدارة من ينوب عن رب العمل بمقابل اجر يتقاضاه العامل لقاء عمله ، يتبادر للذهن السؤال التالي هل يحق لرب العمل أن يفصل العامل من عمله متى شاء وكيفما شاء وبغض النظر عن السبب أو لمجرد أنه صاحب المنشأة ولا يريد هذا العامل عنده ؟

هناك تدهور في الصناعة بسبب انخفاض المساحة المزروعة بالقطن وإتباع الحكومة سياسات تحرير الأسواق، حيث كانت مصر تنتج نحو 42% من الأقطان طويلة التيلة، قبل تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي وانخفضت إلى العدم اﻵن، نتج عن ذلك الاشتغال بالقطن قصير التيلة المستورد من اليونان والهند والذي أثر بالسلب في جودة المنتج، فقل التصدير واستهلكت ماكينات الغزل وأنوال النسيج وانعدمت قطع الغيار، بمعنى أن المواد الخام وقطع الغيار أصبح الحصول عليهم شبه منعدم، كذلك خروج العمالة المدربة على المعاش المبكر ففقدت الصناعة العمالة الخبرة، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء على القطاع الخاص مع ندرة الغزل جعل آلاف من مصانع القطاع الخاص تتوقف عن العمل وبالتالي طرد عمالها إلى رصيف البطالة والأخطر هي سياسة الخصخصة التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة منذ عام 1974 وحتى اﻵن فبيعت معظم الشركات وتم تأجير البعض حتى الشركات التي حصل عمالها على أحكام بعودتها رفضت الحكومات التابعة لرجال الأعمال تنفيذ الأحكام بحذافيرها.. الخ ). أما الأمر الثاني والخاص بهموم عمال الغزل والنسيج فتتلخص في أنهم يحصلون على اضعف مرتبات على مستوى كل القطاعات الأخرى، والأمن الصناعي منعدم وأمراض المهنة متوافرة خاصة مرض السل وحساسية الصدر، إضافة إلى عدم تطبيق عليهم الحد الأدنى للأجور كما صدر بحكم المحكمة " حد أدنى يساوى حياة حرة كريمة"، ومازال حساب الأجر بالنسبة إليهم بالمليم الذي انتهى التعامل به في عموم مصر. إن عمال الغزل والنسيج يعانون من إدارة سيئة وفاسدة منذ عهد مبارك المخلوع وحتى اﻵن، معظم الأقسام التي يعملون بها متوقفة لعدم وجود قطع غيار أو مواد خام، بدل طبيعة العمل لا يتفق مع طبيعة عملهم شديدة الصعوبة، يتم طردهم من مساكن العمال بمجرد خروجهم على المعاش ولا يتم توفير البديل. عودة العمال المفصولين تعسفيا والحاصلين على أحكام قضائية نهائية بعودتهم لعملهم وصرف جميع مستحقاتهم المالية الواردة بالأحكام القضائية, عودة العمال النقابيين لعملـهم الذين أضيروا من جراء المطالبـــة بحقوق زملائهم المشروعة، إيجاد البديل المناسب لبقية العمال المفصولين حتى يغنيهم عن حاجة العوز والفقر، كما يوجد 12 ألف عامل بلا رواتب منذ شهور تقترب من العام بسبب توقف شركاتهم عن العمل وعدم إسناد أعمال لها وهى شركات استصلاح الاراضى الست رغم إعادتها إلى وزارة الزراعة واستصلاح الاراضى بعد أن كانت تابعة لقطاع الأعمال وتشمل الشركات الست: الشركة العربية والشركة العامة والعقارية ووادي كوم امبو ومساهمة البحيرة وريجو لاستصلاح الاراضى. . أن وزارة المالية هى المنوطة بتحديد تكلفة قيمة الحد الادنى للاجر بالقطاع الحكومي والتى اعلنت عن تطبيقها الحكومة مؤخرا والتى ستصل 1200 جنيه للفرد.

إن وزارة المالية تقوم حاليا بحساب التكلفة الدقيقة لهذا القرار وسيتم الاعلان عنها قريبا , ونفى التصريحات المنسوبة إليه بشان تحديد قيمة تكلفة الحد الادنى من الاجور بالقطاع الحكومى والتى نشرتها بعض الصحف والمواقع الإعلامية. ان هذا القرار يفتقر إلي الجداول الإيضاحية حول ما تستحقة الفئات العمالية حسب درجاتها المالية بداية من مربوط كل درجة علي التوالي وحتي نهاية مربوط الدرجة حفاظا علي حقوق القدامي وخبراتهم - والذي أهمل أيضا أية نظرة لتعديل المرتبات الأساسية ، وذلك في الوقت الذي نصر فيه علي أن يكون الحد الأدني للأجور مقيما علي أساس المرتب التأميني ( الأساسي ) وليس إجمالي الدخل وحيث ان القرار قد ربط بين الدخل الكلى للعامل وليس الأجر الشهري مما يفتح الباب للتلاعب. ان هذا القرار لم يسبقه وضع حد أقصي للأجور يحقق فائضا للدولة ويدبر موارد التكلفة للحد والأدني للأجور ، علاوة على انه لم يعمل على تخليص الدولة وخزانتها من المستشارين الذين يلتهمون قرابة ثلث ميزانية الدخول ، الى جانب ان الدولة لم تقم بتعديل قوانين العمل أو يجعل قانون عمل موحد يضيق الفجوات في الدخول ويحقق توازنا في العلاقة بين العمال وأرباب العمل ويحمي العمال من الفصل التعسفي لتتمكن الدولة من فرض تطبيق الحد الأدنى للأجور علي القطاع الخاص دونما أن يفصل العمال أو تغلق المنشآت.

لان قرار مجلس الوزراء بالملئ بالثغرات التي تهدد تنفيذها بالشكل السليم كما تشي باستمرار سياسة المراوغة وتجنب مواجهة المشكلات المزمنة في منظومة الأجور، التي لا طالما مارستها الحكومات المصرية المتعاقبة منذ سنوات. ويمثل بذلك إجحافا بحقوق العمال والموظفين ذوي الاقدمية الذين لن تتحسن أجورهم نتيجة له، كما أن الزيادة التي سيحصل عليها البعض لن تنعكس على تأميناتهم الاجتماعية وصناديق معاشاتهم. وبدلا من ذلك ينبغي أن يتم إقرار حد أدنى للأجر الأساسي بدلا من إجمالي الدخل ويراعى في ذلك إصلاح هيكل الأجور بحيث لا تقل نسبة الأجر الأساسي عن 80% من الأجر الشامل.

ان القرار ينطبق على القطاع الحكومي وحده على الرغم من وعود رئيس الوزراء بأن يكون إقرار الحد الأدنى للأجور هذه المرة من خلال قانون يشمل القطاع الحكومي والعام والخاص بحيث يمثل إقرارا بحق كل عامل في مصر في دخل يوفر له حياة كريمة. مع ملاحظة أن 70% من العمال يعملون لصالح القطاع الخاص (حوالي 18 مليون عامل) في مقابل 30% يعملون بالقطاع الحكومي والعام. ومن ثم فلا بديل عن أن يشمل إقرار الحد الأدنى كل عمال مصر بوصفه حق اجتماعي، وينبغي أن يتم تنظيمه بقانون ملزم للقطاع الخاص إضافة للقطاعين الحكومي والعام.

ان القرار ينص على تحديد حد أدنى للأجر ويخلو من أي إشارة إلى الحد الأقصى للأجور في القطاع الحكومي، وبينما تتضارب تصريحات وزراء المجموعة الاقتصادية حول سبل تمويل الحد الأدنى للأجور، فإن عدم تحديد حد أقصى من شأنه توفير هذا التمويل أو قسما كبيرا منه يثير مخاوف عدة منها اقتطاع التمويل المطلوب من اعتمادات الموازنة العامة الخاصة بالخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم. مما يعني أن الحكومة في الواقع تأخذ بيسراها ما سبق أن أعطته بيمينها، وبخلاف الحاجة للحد الأقصى للأجور لتمويل الزيادة في الحد الأدنى لها، فإن إقرار هذا الحد بنسبة لا تزيد عن 15 ضعف الحد الأدنى ضروري لتحقيق توزيع عادل للدخول بين العاملين بالقطاع الحكومي الذين يحصلون على رواتبهم من أموال الشعب. مما لا شك فيه أن من حق رب العمل اختيار العامل الذي سوف يعمل عنده وبإرادته المنفردة كما يحق لرب العمل فصل هذا العامل إذا ما أخل بواجبات العمل عملاً بأحكام القانون ولكن قد يسأل البعض أليس من حق رب العمل فصل العامل متى شاء وكيفما شاء ؟ وإن كان لا ، من ذا الذي يمنعه من ذلك ، ويسأل أخر ، أليس من حق العامل ترك العمل متى شاء وبالطريقة التي يشاء ؟ لا سيما وأن الدستور ينادي بحرية العمل وبالحريات الشخصية .

إن أحكام القانون بينت الطرق التي يمكن للعامل فيها ترك العمل كما بينت الطرق التي يمكن لرب العمل أن ينهي فيها عمل العامل وأوجبت على كل منهما التزامات وحقوق ولم تترك المجال مفتوحاً على مصراعيه ، وحدد القانون متى يحق لرب العمل فصل العامل ومتى يكون الفصل تعسفياً بحيث يقتضي البطلان .

وقد أقرت الحكومات والدول بحقوق العمال باعتبارها السبيل لإرساء السلام العالمي والدائم، وكانت تلك هي البداية الحقيقية للاعتراف بحقوق الإنسان واحترامها.

فالإنسان يستحق أينما كان وفي كل الظروف وبغير استثناء حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية، وأخرى سياسية ومدنية، تستند إلى معايير قانونية تحميها معاهدات مواثيق دولية وأحكام الدساتير والقوانين الوطنية، والتي تفرض جميعها التزامات باحترام حقوق الإنسان وتعزيزها وحمايتها والوفاء بها. وقد استخدمت هذه المعايير نهجا لمحاسبة الدول والحكومات على مدى الوفاء بالتزاماتها بحقوق الإنسان، باعتبار أن حقوق الإنسان أصبحت كل لا يتجزأ من حق إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى، وأصبحت كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية مكفولة لكل الناس وفي كل بقعة من بقاع العالم وعلى أساس من المساواة وعدم التمييز. وحقوق الإنسان حقوق واجبة الوفاء والإعمال لكل إنسان لكونه إنسانا، يستحق بصفته هذه الاحترام والحماية والتكريم، ويمكن- بل ويجب- لكل إنسان المطالبة بها، بكل السبل والطرق ومن خلال الإجراءات القضائية أو غيرها. ويقع الحق في العمل ضمن حقوق الإنسان وفي مقدمتها، حيث لا يمكن إغفال أهمية العمل في حياة كل إنسان، فالعمل هو العنصر المجدد لوجود الإنسان، وتحقيق ذاته وشخصيته وممارسة حياته وإشباع احتياجاته، وهو مصدر الكرامة الشخصية والاستقرار الاجتماعي. كما أن العمل له نفس الأهمية في قيام الحضارة الإنسانية والمحافظة عليها بل وتقدمها. وأحد الشروط اللازمة للتنمية ومواجهة الفقر، والاستقرار والأمن والسلام في العالم. وقد ارتبط العمل بالعدالة الاجتماعية باعتباره وسيلة للإنتاج وللتوزيع في ذات الوقت، فالعمل هو مصدر الثروة وإنتاجها وبه يمكن توزيع عوائد الثروة وقياس عدالة توزيعها.وهناك ظروف كثيرة قد تؤدي إلى قيام أحد طرفي عقد العمل بإنهاء العقد وذلك دون الحصول على موافقة الطرف الآخر للعقد مما يثير الجدل والخلاف حول حقوق العامل وحقوق رب العمل علما بأنه يوجد تضارب بين كلا المصلحتين ولهذا سوف نفرق بين عقدي العمل ،العقد الأول محدود المدة ، والعقد الثاني غير محدود المدة وذلك لاختلاف الحكم القانوني في كلا العقدين ولاختلاف الحقوق والواجبات



كاتب المقال

دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

المقالات الاجتماعية: رسالة من تحت الجليد بقلم/ عبد الرازق أحمد الشاعر


في بلاد لا تتحدث العربية، تنمو الوجوه المشربة بحمرة الخجل لتحدث طفرة في معدلات البؤس هناك. وفوق بياض التوابيت الثلجية في مدن يكسوها الضباب من كل أفق لا يمتلك أطفال المخيمات سيقانهم اليابسة ليلهوا بطابات الجليد كما فعل أباؤهم وأجدادهم ذات تاريخ.

فوق حدود لم تعد تكترث للقادمين من مدن الملح والبارود، يرسم الأطفال شهقاتهم الأولى فرحا بالانعتاق من مشيمة الأحقاد المتوارثة، لكن شقوق الخوف لا تلبث تتسع كل يوم آلاف الخنادق فوق وجوههم الغضة. فبين موت يقيني وموت محتمل، تتشابه القسمات الباردة والأمطار والثلوج. ويتحول الفارون من الأجداث سراعا إلى مشاريع تشرد فوق يابسة تزداد ضيقا بالأحلام والعصافير والأكف الصغيرة، وشيئا فشيئا، تتشابه براميل اللهب وزخات الثلج فوق الجماجم اليائسة.

لم تعد دول الجوار ودول المروءة قادرة على احتمال المزيد من الأقدام الوافدة عند الشاطئ. ولم يعد بوسع مراكب الصيد أو التهريب حمل المزيد من العظام النخرة فوق أخشابها المتهالكة. "وعلى الدول المانحة في مؤتمر مارس أن تفعل شيئا لإيقاف هذا النزيف البشري فوق الخرائط،" يقول مفوض الأمم المتحدة لشئون اللاجئين أنطونيو غوتيرس. فقد بلغ سيل الفوضى في بلاد العرب الزبى، ولم يعد بوسع الأمم المتحدة مواجهة أكبر كارثة إنسانية عرفها العالم على مر القرون.

"وعلى دول أوروبا أن تصلح ما أفسد العرب، فتفتح حدودها أو ترسل بعثاتها الاستكشافية لانتشال من هلك في مياه داحس قبل أن تسبقها أسماك القرش إلى ولائم بشار،" يقول أنطونيو. الغريب أن الرجل الذي لم يبلغ سن اليأس من العرب بعد، قام على استحياء بدعوة دول الخليج إلى تخفيف العبء عن دول الشواطئ القريبة بعد أن امتدح ألمانيا والسويد على جهودهما المشكورة في إغاثة الملهوفين تحت الخيام الباردة.

اثنا عشر مليون مشرد وأربعة ملايين لاجئ، حصيلة غير دقيقة لما خلفته الحروب الفاجرة في تضاريس سوريا. وتحت خيام التشرد، يجلس مليونا طفل في انتظار مستقبل لا يجيء، بلا وقود للتدفئة، وبلا مدارس، وبلا أمنيات. جيل احترق في أتون السياسة، وغرق في وحل الخلاف المذهبي، فلم يدخله أمراء الحرب جنة الدنيا، ولم ييسروا له سبل دخولها في الآخرة. جيل سقط من التاريخ، ليتحول إلى قنابل آدمية مجمدة جاهزة للانفجار عند أول اختيار.

لكن البرد والصقيع، وأعشاش الجليد، لم تحرم مئة ألف صوص سوري من نقر بيوض الغربة وإطلاق الصرخات الغضة في الفضاء اللامبالي. وكأنهم يتحدون الفصول والمواسم وبراميل الخوف التي تتساقط فوق الرؤوس هناك. ومن حدود الغربة، تعلن الجماجم الصغيرة تمردها على زخات المطر والشقوق التي تتوزع فوق قماش الخيام كأغربة سوداء في حشايا الوطن.

مضت أربعة أعوام عجاف على الربيع السوري الموعود، وكل يوم يضيف إلى الجرح السوري المزيد من الدمامل والقروح والتقيحات والخيام الممزقة والجماجم المهشمة وبراميل البارود. وعلى ضفاف سوريا، يوزع الفارون من الموت إلى الموت بقايا أنفاسهم في انتظار ما لا يجيء. وحولهم تقف الأسلاك الصدئة باردة كعادتها في انتظار أختام وتأشيرات الجوار. وحدها تركيا، تحملت من الأقدام العابرة للحدود ما لا تطيق لتصبح أكبر مأوى للاجئين على مستوى الفجيعة.

ويبقى الطفل عند الحدود، تحت خيمة لا تستر عريا، ولا تقي من غائلة برد لا يحتمل، وصقيع لا يطاق، شاخصا ببصره نحو الآفاق البعيدة، منتظرا أي هدهد يحمل في منقاره أي رسالة من أي سبأ، ليعود إلى لحمه وعظمه روحا كما شاء الله له أن يكون.

المقالات الاجتماعية: رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاغبياء بقلم/ د . موسى الحسيني


drmalhussaini@gmail.com


هناك ملاحظة قد لم ينتبه لها البعض وهي : ان الاجيال الجديدة من رجال الدين من الطائفتين الشيعة والسنة هم عادة من الطلاب الفاشلين في دراساتهم ، ومحدودي الذكاء ، وبعضهم من ابناء الشوارع الذين قضوا طفولتهم ومراهقتهم على هامش الحياة يتنقلون بين اعمال وافعال ومهن متواضعة او من تلك التي تتميز باعتمادها على الشطارة والفهلوة واستغلال طيبة الاخرين لبيعهم بضائع سيئة باغلى الاسعار ، او عمال ( صناع ) في محلات الاخرين.

بالنسبة لرجال الدين الشيعة في العراق ومنذ الحرب العراقية الايرانية ، نجد ان غالبيتهم من الجنود المتهربين من الخدمة العسكرية ، فالنظام السائد في العراق والى يوم الاحتلال ، ان الطالب الفاشل في الدراسة الابتدائية او حتى الثانوية العامة يخضع لقانون الخدمة العسكرية الالزامية عند بلوغه ال 18 سنة ، وبعد ان استنزف الكثير منهم كل اساليب التحايل على القانون ، بدعوى العجز وحتى الجنون ، او غيرها من الاساليب الاخرى اكتشف بعضهم ان التسجيل في المدارس الدينية يؤجل خدمتهم العسكرية فتهافتوا على تلك المدارس ، لاايمانا ولا رغبة في تعلم الفقه بل كهروب من الواجب الوطني . اي ان كل علاقتهم بالدين هو ما يمثل لهم من وسيلة تحايل وكذب وتزييف الغاية منها الخلاص من الخدمة العسكرية .

والان وقد غدا الدين من افضل وسائل الارتزاق ، لم ينزع احدهم العمامة حتى مع الغاء قانون الخدمة الالزامية في العراق بعد الاحتلال ، لانهم اكتشفوا على ما يبدو ان امتهان الدين قد يوفر لهم حياة رفاهية لايمكن ان يحققوها في مجالات الحياة الاخرى ، مع تدني قدراتهم العقلية والمعرفية .وقصورهم العقلي وتدني مستويات الذكاء عندهم ،لذلك نراهم يلجئون الى متابعة ما هو متدني وتافه من الكتب التجارية المكتوبة بلغة ومنهج خرافي مبسط يعتمد اختلاق القصص الخرافية الاقرب للهلاوس عن كرامات الائمة ومكانتهم قد يصل بعض هذه الروايات حد الشرك دون مراعاة او فهم ان مكانة ال البيت يفترض انها بُنيت على اساس تمسكهم بالشريعة وايمانهم المطلق بالخالق وقدراته ، وليس منافسته مكانته او عرشه .

علاقتهم بالدين محصورة بالمؤسسة الدينية التي منحتهم هذه الفرصة لتخلصهم من متاعب الخدمة العسكرية وتوفير مستوى من العيش ما كان يمكن ان تتوفر لهم لولا هذه الفرصة التي قدمتها المؤسسة الدينية الطائفية لهم . فلا علاقة لهم بالاسلام كدين هم لايفهموا منه الا بحدود ما تراه الادبيات الطائفية ، لذلك هم طائفيين ليس ايمانا وعقلا او تمسكا بالطائفة او تفضيلا لها على غيرها من الطوائف جائت نتيجة مقارنة عقلية او معرفية بين المدارس الفقهية المختلفة ، بل هم يتحزبون ويتعصبون للطائفة كمصدر للعيش والرزق والرفاهية حتى . اي انه موقف دفاع عن مصالح شخصية مرتبطة مصيريا بالوضع الطائفي .

لناخذ مثلا اكثر شخصيتين شهرة بين رجال الدين الشيعة ، عمار الحكيم ، ومقتدى الصدر ، ولنتابع ما الذي قدماه للدين او الاسلام عموما ما يمكن ان يمنحهم ما يعيشونه الان من امتيازات ، واموال ، ومكانة اجتماعية تؤهلهم للتدخل بالشؤون العامة للعراقيين . لن يجد اي باحث او مدقق في تاريخ حياتهم او سيرهم ما يمكن ان يمثل خدمة للدين او حتى الطائفة بما يستحق بالمقابل التمتع بكل هذه الامتيازات التي كسبوها . علاقتهم بالدين تُختزل في انهم ابناء او احفاد مراجع سابقين ، مع ان الخالق علمنا من خلال كتابه الكريم ان الدين والايمان لايورث حتى لابناء الانبياء ، وابن نوح خير مثال . ولا يختلف عندهما دور العمة كونها وسيلة نصب واحتيال على القوانين ، فعمار لبس العمامة ليتهرب من الخدمة العسكرية الالزامية في ايران كمواطن ايراني ، كما تثبت وثائق سيرته ذلك ، ولا يختلف موقف مقتدى كمواطن عراقي عن ذلك .

بالنسبة للسنة وملاحظتي قد تنطبق على الوضع في العراق ، غير متاكد من غيره من البلدان العربية ،رغم اني اعتقد ان الامر لايختلف كثيرا . ففي العراق ، هناك نظام في القبول في الكليات المختلفة يستنذ للمعدل العام للطالب في المرحلة الثانوية ، وتتدرج المعدلات من الطب والصيدلة والهندسة الى الحقوق والاقتصاد والسياسة وغيرها من الفروع . ما حصل في سنوات السبعينات والثمانينات وقد اشتدت المنافسة بين الطلاب مع تكاثر اعدادهم ، بدات الجامعات لاتتقبل اصحاب المعدلات الاقل من الستين بالمئة ، ولم يعد للطالب ذو المعدل المتدني، من فرصة اخرى ،اما ترك متابعة الدراسة ، او السفر للدراسة على حسابه الخاص في الخارج . او القبول باداء الخدمة العسكرية ومتابعة حياته بعيدا عن العلم والمعرفة .

فقط كلية الشريعة بقيت مفتوحة امام المعدلات القليلة ، فكانت تجمعا للفاشلين او محدودي الذكاء ممن لم يتمكنوا من حيازة المعدل المطلوب لدخول الكلية التي يرغبون او من تلك التي يمكن ان تؤهلهم لمستقبل مهني او اجتماعي افضل . ويغدو الدين بالنسبة لهم مجرد وسيلة عيش ، كما كان وسيلة لتخلصهم من متاعب الخدمة العسكرية .

فلا غرابة ان نجد بعضهم وهو يعرف انه ماكان له ان يدخل الشريعة لولا خيبته لذلك يعوض مشاعر الدونية التي تتحكم في دوافعه بالتكابر والتظاهر بانه يمتلك الحقيقة المطلقة ، متظاهرا بالايحاء بانه على علاقة مباشرة بالخالق تميزه عن الاخرين ، فنرى منهم من يدعي انه راي الملائكة راكبة على ظهور جياد بيضاء تقاتل مع المتمردين في سوريا ، وهذا يدعي ان النبي خصه بالزيارة ليبلغه رسالة ما متخيلا نفسه او يريد ان يصورها بانها على درجة من التقى والورع تقترب من حالة النبوة التي يوحي لها ، لكنه يستبدل جبرائيل بالنبي .

والتمسك بالادعاء بالقرب من الخالق من خلال الادعاء برؤية النبي في الحلم يستبدلها رجال الدين الشيعة باللقاء بالحلم بالامام المنتظر ، ظاهرة لايمكن تفسيرها الا بالكذب والنصب والتحايل على الله ونبيه وال بيته لمخادعة السامع او التابع والمريد ، والكذب والتحايل بهذه الحالة يعكس حالة من الدونية تنتفي فيها المفاهيم الاخلاقية الانسانية المعروفة فهي حالة سقوط اخلاقي . او هي حالة من حالات الهلاوس التي تؤشر الى مستوى مرضي من من الانفصام او الشيزوفرينيا .

ان رصد ومتابعة سلوكيات رجال الدين الجدد من الطائفتين نلاحظ ما يلي :

1- ان تدني مستويات الذكاء التي تحكمهم وتحد من قدرتهم على الابداع والتجديد ، تجعلهم يتهربون بقراءة ما هو تافه ومتدني من كتب الاخبار او الفقه المبسط التي كان قد كتبها من هم بمستوياتهم . لذلك لم نسمع منهم مناقشة اي من موضوعات الحياة المهمة والحساسة للمجتمع ، مثل الدعوة للاستقلال الاقتصادي والتوقف عن التبعية للخارج (عالم الكفار ) في استيراد كل مقومات الحياة حتى البسيطة منها ، العقال والدشداشة او حتى النعال والحذاء ناهيك عن بقية الصناعات ، الى المواد الغذائية الاولية كالخبز واللحوم والخضروات والفواكه . وكانهم يعيشون بعزلة عن الحياة والواقع من حولهم ، فيعمدون لاثارة انتباه السامع او المريد من خلال دغدغة الغرائز الشاذة في نفسه وتبريرها ، كالفتاوى الخاصة ببول البعير ونكاح الوداع ، وارضاع الكبير ، وتحريم جلوس البنت بمفردها مع ابيها وغيرها من التفاهات الثانوية التي لاصلة لها بالحياة العامة للمسلم وما يعيشه من حالة تخلف تجعله يقف خارج التاريخ وحركة التطور البشري .

2- ان تدني مستويات ذكائهم التي تحرمهم من القدرة على الابداع ، تعيقهم حتى من الوصول للقدرة على استنباط الحكم الشرعي المناسب ، وهم يدركون طبيعة عجزهم ومحدودية تفكيرهم لذلك نراهم عند الضرورة والاضطرار يلجئون الى استنباط احكامهم من التاريخ او السلف كما يسمونه ، فيعالجوا مشكلات عصرية باحكام مر عليها اكثر من الف عام ، دون الاخذ بالحسبان تطورات العصر التي يعيشها المجتمع الانساني . والتغيرات الكبيرة التي فرضها التقدم التكنولوجي على الحياة . ولعل قضية المراة والمطالبة بعودتها الى المنزل واعتبارها عورة لايصح حتى ان تسير في الشارع بمفردها . اي حرمان المجتمع من نصف تعداده ، بل الغاء دور الام التربوي من خلال حرمانها من المعرفة والتعلم ، ما ينعكس بالسقوط على النصف الاخر ، اولئك الرجال الذين تربيهم هذه المرأة المراد لها ان تتحول الى مجرد بضاعة لقضاء حاجة الرجل في الفراش ، دليل على فشلهم في حل المشكلات الجنسية للشباب . من خلال الدعوة لتخفيض المهور او بناء المؤسسات الخدمية التي تيسر الزواج وتطور بنى العائلة ورعاية احتياجاتها ، اعطاء المراة الحق في اختيار زوجها كما هو معروف في احكام الشريعة.

3- انهم ورغم كل ما يتمتعون به من امتيازات ، ومكانة اجتماعية لاشك انها لاتطفئ مشاعر الاحساس بالفشل والدونية عندهم . ومشاعر الفشل تشكل عادة اساس لمشاعر الحسد و الحقد والكراهية من اولئك الناجحين ممن شق طريقه الاعتيادية في الحياة دون ان يحتاج للكذب والنصب والاحتيال باسم الدين . كما ان من خصائص الفشل ان الفاشل يلقي اللوم دائما على الظروف او الناس من حوله ، لذلك نجد بوضوح امارات الحقد على المجتمع والعداء له والرغبة بتدميره قصاصا منه لانه بتصوراتهم كان السبب في ما يعيشونه من ضغوطات الاحساس بالدونية والفشل .

وليس ما نراه من خطب ووعظ وحث على استنهاض التعصب الطائفي الا شكلا من اشكال العداء للمجتمع والرغبة في الانتقام منه بجره الى معارك ونزاعات دموية تقوم على اساس ادعاءات لاتصمد امام العقل والمنطق . وهم لايتورعوا عن ايذاء الغير باي اسلوب واية فرصة تتوفر لهم .لايؤتمنون على شئ ، فالكراهية والحقد هي من اقوى المشاعر التي تتحكم بهم .

4- كما قلنا ان علاقته بالدين لم تاتي من ايمان عميق ورغبة في تجسيد هذا الايمان بالعمل على تعميمه ونشره بين المريدين ، بل الدين بالنسبة لهم وسيلة عيش والحصول او كسب متع الدنيا ، كل المتع بكل الطرق والوسائل .لذلك تغدو الفتاوى الشاذة والغريبة افضل الطرق لمن هو مستعجل منهم للشهرة والكسب فياتي بالفتاوى المنكرة ، ليظهر اسمه ويزداد اجره للتسريع في حيازته لملذات التي حُرم منها قياسا لذوي المهن الناجحة ، فكانت فتاوى بول البعير ونكاح الوداع ونكاح الجهاد وغيرهأ والترويج للمتعة ، وارضاع الكبير والدعوة لتحجب الشاب الجميل ، وجواز استخدام المراة للجزر لاشباع رغبتها ، وغيرها ، مما هو شاذ وتافه من الموضوعات الفتاوى التي تعكس تركيبة سيكولوجية وبني لاشعورية مريضة .

5- الدنيا وملذاتها عندما تغدو هي الاصل في نشاط الانسان ،يصبح ارضاء ارادة المانح لهذه اللذات او الممول او المصدر هي العليا لاارادة الله . لذلك نجد ان كل دولة او مصدر مالي او موضوع قوة له فقهائه ورجال دينه الذين يبررون له كل مفاسده على انها جزء من ارادة الهية وتحقيقا لشرع الله ، وهم مختلفون رغم انهم جميعا يستندون ، كما يدعون لكتاب الله وشريعته وسيرة السلف الصالح ، الا انه تفرقهم المصالح والتبعية لمصادر الرزق والقوة .

ويصبح الدين لعبة والفتوى وسيلة للحفاظ على النظام في دولة المفتي او الشيخ ، فطاعة ولي الامر ، حتى لو كان جائرا وظالما واجبة ، والخروج على ارادة الحاكم خروجا على ارادة الله في بلده ، لكن تنقلب الاية ويغدو الخروج على الحاكم في دولة على خلاف مع نظام دولة االشيخ ، واجب فرض ، والجهاد فريضة اسلامية يدعو الناس ان لايفوتوا الفرصة في نيل الشهادة والموت من اجل الدين لحيازة ملذات الجنة من حور العين وانهار الخمر ، لكنه يتشبث بمكانه الامن مستغنيا هو واولاده عن كسب ثواب الجهاد ومايتبعه من ملذات الجنة ، مكتفيا بتواضع بما عنده من متع الدنيا .!؟

كل شئ ممكن في دين اخوان الشياطين هؤلاء ، يتقبل اي شئ ، وكل المتناقضات ، فهم مفوضون من الرب ، بالقول بالشئ وعكسه طالما يخدم مصالحهم وتطلعهم لحيازة المزيد من الامتيازات ، ورضى اربابهم وحكامهم عليهم ، فما هو محرم على الاخرين حلال عليهم والعكس صحيح ايضا ، وفقا لمتطلبات الحاجة والضرورة .

تلك خصائص غالبية رجال الدين المسلمين من كل الطوائف .تحاشا الكاتب ذكر الامثلة الواقعية الكثيرة للدلالة على صحة وجهة نظره منعا للاطالة ، وليس فيها ما عاد خافيا بعد انتشار استخدام اليوتيوب والفيس بوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي .

انهم رجال دين اسلام الصهيونية المعولمة ، طول لحيتك ، وامسك مسبحة وتظاهر بالتدين واعمل بعدها ما شئت اسرق ، اكذب ، ازني ، بل حتى قود ، دمر البلدان وخربها ، تعامل مع المخابرات الاجنبية ، فكله دين ، ومن يعترض فاولئك هم الكفار الخارجين على الدين الذين يستحقوا الذبح .

تلك هي شريحة النخبة التي يخضع لها المجتمع العربي اليوم والتي تروج لها وسائل الاعلام المختلفة حتى تلك الملحدة والكافرة ، فنحن الان واقعين تحت تاثير وقيادة جهالنا واغبيائنا ومحدودي الذكاء ، والجماعات الحاقدة على الانسانية والمجتمع، وهم اصلا من فاقدي الشعور بالمسؤولية الدينية والوطنية والاخلاقية ، فالنتوقع منهم كل شئ ، بما لايؤتيه حتى المنحرف اخلاقيا ،

لعل المنحرف يخاف من غضبة المجتمع اما هؤلاء الشلايتية فهم يمتلكون القدرة باسم الله ونيابة عنه ان يخطئوا المجتمع ويتهموه بالانحراف ان لم يقبل انحرافاتهم وشذوذهم وسقوطهم وفشلهم في الحياة العامة

الأحد، 8 فبراير 2015

المقالات الاجتماعية: المسيحيون العرب شركاءٌ في الأرض وأصلاءٌ في الوطن بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

تزدان أرضنا العربية بسكانها العرب، المسلمين والمسيحيين، الذين شكلوا نسيجها القشيب لمئاتٍ من السنوات التي خلت، ورسموا بألوانهم لوحتها الرائعة، وزينوا بثقافاتهم المختلفة سيرتها العطرة، وعمروا الأرض الطيبة بسواعدهم الفتية وقلوبهم النقية لسنواتٍ طويلة، وعمرٍ مديدٍ قد مضى وهم يبنونها ويعلون أسوارها، ويرفعون شأنها، ويرسمون بألوانٍ زاهيةٍ اسمها، وكانوا فيها أخوةً وجيراناً، وأهلاً وأحباباً، وأصدقاءً وزملاءً، وشركاءً ورفاقاً، يحبون بعضهم، ويأنسون بأنفسهم، ويدافعون عن وطنهم، ويغارون على شعبهم، ويضحون في سبيل قضيتهم، ويقدمون أغلى ما عندهم في سبيل أوطانهم، إذ لا فرق بينهم ولا تمييز في حقوقهم، فهم جميعاً عربٌ أقحاحٌ، يتحدثون لغة الضاد، ويشربون من معين العربية الخالد، وتشرق عليهم شمسها الساطعة.

متضامنون متحابون، وجيرانٌ متعاونون، وأبناء ديانتين مختلفتين متفاهمون، وأصحاب ثقافتين عريقتين متكاملون، يناصرون بعضهم، ويساندون أنفسهم، ولا يقتتلون فيما بينهم، ولا يتمايزون في أشكالهم، ولا يعرفون من لكناتهم، ولا تفرق بينهم سحناتهم، فهم سمرٌ معاً وبيض الوجوه أيضاً، ولونٌ حنطيٌ تلوحه الشمس هما فيه شركاء، اللهم إلا من أسماء تبدو أحياناً دالةً عليهم، ومعرفةً بدينهم، وتكون لبعضهم دون غيرهم، وبدونها قد لا يعرفون أو يميزون، لأنهم معاً أبناء هذه الأرض، وسكان هذه الأوطان، ينتسبون إليها، ويفتخرون بالانتماء إليها، والعيش فيها، والتضحية من أجلها، والسعي في أفجاجها، والعمل في مرافقها.

اليوم يراد بالمسيحيين العرب شراً، وتتآمر عليهم قوى ظلامية سوءاً وضرراً، وتضيق عليهم الأرض العربية التي احتضنتهم بما رحبت، وآوتهم في جنباتها بما وسعت، وكانت عليهم حنونة وبهم شفوقة بما استطاعت، ويصعب عليهم العيش فيها وهي التي أرضعتهم من حليبها، وشب عودهم من خيراتها، وتشكلت ثقافتهم من مفرداتها، يهددونهم ليهربوا، ويضيقون عليهم ليرحلوا، ويعتدون عليهم ليشكوا ويلجأوا، وأحياناً يقتلون ويعتقلون، ويختطفون ويسامون العذاب، وتساق نساؤهم كالسبايا، ويبعن في الأسواق كالجواري، ويمتلكن كالإماء، ويعاشرن كملك اليمين، وهن الحرائر السيدات، والأخوات الفضليات، والنساء الكريمات، والشريكات المخلصات، والوطنيات الصادقات.

ليس هناك من مبررٍ لما يلاقيه الأخوة المسيحون العرب في أوطانهم، فهم يستهدفون عن عمد، ويضيق عليهم بقصد، ويساء إليهم أكثر من غيرهم، ويعتدى عليهم بأشد مما يلقاه إخوانهم، الذين يشتركون معهم في المعاناة والقهر، ويلقون أحياناً ذات المصير، ويتقاسمون العاقبة البائسة معاً، ولا يوجد تفسيرٌ لما يجري لهم على أرضنا سوى أن الذين يقومون بهذه الأعمال إنما هم جهلة وأغبياء، أو أنهم مأجورون ودخلاء، ومتعصبون وغرباء، ولا ينتمون إلى هذه الأرض حضارةً وتاريخاً، فلا يدرون ما يفعلون، ولا يعرفون عاقبة ما يرتكبون، ولا يدركون أنهم بأفعالهم إنما يرتكبون جرائم نكراء، لا يرضى عنها الإسلام، ولا يقرها الشرع الحنيف، ولا يقبل بها المسلمون الصادقون، ولا يقرها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي آمن المسيحيين وجاورهم، وهم الذين بشروا به ومنهم من صدقه.

ربما الضيق الأشد اليوم على المسيحيين العرب هو في العراق عموماً، وفي مدينة الموصل على وجه الخصوص، كونهم أكثر المسيحيين العرب تعرضاً للاضطهاد والطرد، والقتل والخطف والسبي وحتى الاسترقاق والاستعباد، فما لاقاه الأزيديون وغيرهم من مسيحيي العراق لا نقبل به ولا نجيزه، ولا نسكت عليه ولا نرضى به، بل نشعر بالخزي منه، ونتبرأ منه وممن ارتكبه وقام به، وما يتعرض له المسيحيون العرب من اضطهادٍ لهو أمرٌ مدانٌ ومشبوه، وهو لا يخدم قضايانا، ولا ينفع أمتنا، ولا يليق بنا، بل يضر بسمعتنا، ويلحق الضرر بقضيتنا، وهو ليس من قيمنا ولا من أخلاقنا، ولا يتوافق مع شريعتنا وديننا.

فهل يدرك العابثون بالنسيج العربي أنهم يفسدون هذه الروح الحضارية العظيمة التي كانت وسادت، وأنهم يخلقون بممارساتهم الغريبة عدواتٍ مقيتةٍ، وكراهيةً وعنصريةً مرفوضة، ويشيعون أجواءً من الضيق والحرمان والاضطهاد، ما كان لها أن تكون لولا الظلم الذي أوقعوه بأيديهم على المسيحيين، فهم يجرونهم بالقوة إلى مربع الأعداء، ويصنعون منهم خصوماً، ويغذون لديهم فكرة الثأر والانتقام، ويعززون عندهم مفاهيم الغربة وعدم الانتماء، وهم يعلمون أن لهم في هذه الأرض حقاً يساوي حقهم، ويضاهي ما لهم، وهو حقٌ مقدس، وملكٌ موروث، وحرمةٌ لا تدنس.

أم أن القائمين على هذه الفتنة، والمروجين لهذه المفسدة، يريدون أن يبرروا للغرب المستعمر أن يعود، وأن يتدخل في بلادنا العربية بحجة حماية المسيحيين المضطهدين، فهذا فعلٌ يؤدي إلى هذه النتيجة، ولا حسن نيةٍ فيه، ولا سلامة قصدٍ تبرؤه، ومن يرد أو يخطط لعودة الجيوش الاستعمارية إلى بلادنا العربية، تحت أي حجةٍ أو ذريعة، إنما هو خائنٌ للأوطان، ومندسٌ بين شعوبها، وغير غيورٍ على قضاياها، ولا تعنيه حريتها واستقلالها، وسيادتها وكرامتها.

إن الأصل أن نكرم شركاءنا في الأرض والوطن، وأن نكون لهم سنداً وعوناً، وأن ننصرهم ونناصرهم، وأن نحميهم وندافع عنهم، وأن نساعدهم ونمد يد العون إليهم، وأن تكون حرماتهم مصانة، وبيوتهم مصونة، ومقدساتهم محمية، وبيوتهم محروسة، وحياتهم مأمونة، ومستقبلهم في الوطن مكفولٌ ومضمون، فنحن أقوياء بتوافقنا، ومميزون بتعايشنا، ومبدعون بتكاملنا، ومغبوطون بتعاوننا، والعرب المسلمون والمسيحيون يتباهون بتنوعهم، ويتفاخرون بتعدد ثقافاتهم، ويتكاملون بعمق أصالتهم، فلا يضام المسيحيون بيننا، ولا يسامون على أيدينا، ولا يهانون بين ظهرانينا، ولا يعتدى عليهم وهم منا وبيننا.

قديماً هاجر المسيحيون العرب وارتحلوا، وتركوا أوطانهم وهاجروا، وناءت بهم المسافات عن الأوطان، وفصلتهم عن البلاد الأصيلة بحورٌ ومحيطات، لكنهم بقوا في مهاجرهم عرباً، بلسانهم العربي المبين، وفكرهم العربي الأصيل، وثقافتهم الموروثة الممزوجة بتراب الوطن وعبق الأرض، فكانوا في غربتهم النائية كتاباً عرباً، وشعراء بلغاء، ومبدعين كباراً، ومؤرخين صادقين، ومؤلفين متنوعين، كانت الحروف العربية أداتهم، ولغة الضاد وسيلتهم، وعيونهم ترنو إلى أوطانهم، وتتطلع إلى صالح أهلهم، وما يهم شعوبهم، فهل نحفظهم بيننا، ونكون لمن بقي منهم أهلاً وحاضنة، وسنداً ويداً رؤوماً حانية، وظلاً ممدوداً حامياً، عل الباقون يثبتون، والمهاجرون إلى الأوطان يعودون.

المقالات الاجتماعية: بكاءٌ وعويلٌ ونشيجٌ حزينٌ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

العيونُ باكيةٌ، والمآقي مبتلةٌ، والدموعُ غزيرةٌ، والقلوب حسيرة، والنفوس كسيرة، والناس كلها حزينة، مكلومةٌ جريحةٌ، مسربلةٌ بالحديد ومصبوغةٌ بالدم، مضروبةٌ على الرأس ومشلولة القدم، والهموم ثقيلة، والألسن معقودة، والكلمات متعثرة، والهمة مفقودة، والأمل مقتولٌ، واليأسُ موجودٌ، والاحباط جاثم، والعجز ماثل، وكل شئٍ في الحياةِ مؤلمٌ وقاسي، وموجعٌ ومؤذي، أسودٌ قاتمٌ، ومظلمٌ مخيف.

والجرحُ غائرٌ وعميق، نازفٌ ويجرح من جديد، بسيوفٍ وسكاكينَ وأسياخٍ من حديد، وسهومٌ وشرودٌ وحيرةٌ، وشللٌ في العقول وعجزٌ عن الفهم، وهروبٌ كأنه يوم القيامة، ونزوحٌ كأنه فرارٌ من بركانٍ، ونجاةٌ من طوفان، ولا تفسير ولا بيان، ولا دوافع ولا أسباب، ولا أصل ولا سند، ولا مرجع ولا أساس، بل ضياعٌ كالذهول، وصدمةٌ تذهب بالعقول، وشرودٌ كالبله، وتصرفاتٌ لا يقوم بها المخبول، ولا يأتي بها عاقلٌ أو مجنونٌ، ولست في هذا مبالغاً أو مهولاً، ولا محبطاً أو ميئساً، لأنها الحقيقة، وغيرها كذبٌ وهراء، وتدليسٌ وافتراء، وتجميلٌ وتزيين، ولعل حقيقة النفوس أشد من هذا وأدهى، وأسوأ منه وأبلغ، فالخطبُ جدُ عظيم، والمصيبة أكبر من الخيال، وأشد وقعاً من الزلزال.

من منَّا لا يشعر بالحزن والأسى الشديد، والألم والوجع المرير، بل والضيق والحرج الكبير، والندم والخزي المشين، فبات لا يرغب في الانتماء إلى هذه البلاد، ولا الانتساب إليها، ولا العيش فيها، لما تشهده منطقتنا العربية كلها من المحيط إلى الخليج، دون استثناءٍ لدولةٍ أو تجاوزٍ لشعبٍ، من مآسي وأحزان، وكروبٍ وحروبٍ، أتت على كل شئٍ كان في حياتنا جميل، وفي بلادنا ذو معنى، وهي أرض السلام وبلاد الحضارات، ومهبط الديانات، ومسقط رأس رسل الله وأنبيائه أجمعين.

فمنطقتنا ملتهبةٌ مشتعلةٌ، ومدماةٌ نازفة، ومذبوحةٌ ومقتولة، دمها نازف، وجرحها مفتوح، ورقاب أبنائها تحز، وأرواحهم تزهق، ونفوسهم تعذب، وأجسادهم تحرق، وديارهم تدمر، ومستقبلهم يضيع، وبقاؤهم يتهدد، وأملهم يتبدد، وحزنهم يتعمق، ولا حل في الأفق، ولا بر تراه العيون، ولا طيور تحوم في السماء تبشر بقرب الوصول إلى بر الأمان، وشاطئ السلام، ولا حكماء بيننا، ولا عقلاء يفكرون من أجلنا، ولا شئ غير نذر الحرب، وشؤم الخراب، ومعاول الهدم وآلات القتل والدمار.

تشريدٌ بالجملة، وتهجيرٌ لجموع الأمةِ، وتدميرٌ لمقدراتها، ونهبٌ لخيراتها، وتخريبٌ لمؤسساتها، وبشاعةٌ في القتل، حرقٌ وذبحٌ وسحلٌ، وجزٌ وبقرٌ وقطع رقاب، وتمثيلٌ في الأجساد، واخراجٌ للقلوب والأكباد، ولوكٌ لها بالضروس والأنياب، وترويعٌ للناس، وقسوةٌ في التعامل، تلقي في القلوب رهبة، وفي النفوس جزعاً يبقى ويدوم، ولا يروح ولا يزول، فما بقي من بلادنا أرضٌ غير محروقة، ولا شعبٌ غير منكوب، ولا بيتٌ غير مبتلى، ولا جسدٌ غير مدمى، ولا أمٌ غير ثكلى، ولا أبٌ غير مكلوم، فلا بيوت باقية، ولا مساكن معمورة، ولا حياة قائمة، ولا مرافق شغالة، بل بات كل شئٍ في حياتنا معطلٌ ومنكوب، وفاسدٌ ومريض، وقاتلٌ أو مقتول، بأيدينا نحن لا بأيدي أعدائنا، وبسلاحنا الذي كان من أجلنا فغداً مسلطاً على أعناقاً، وحازاً لرقابنا.

ما الذي أصاب أمتنا، وما اللعنة التي حلت بنا، وسكنت بلادنا، وتمكنت من حياتنا، وتحكمت في أرواحنا، فحرقت أرضنا، وقتلت إنساننا، وأفسدت حاضرنا، وذهبت بمستقبلنا، وشوهت ماضينا وزاهر حضارتنا، فقد أصبحنا أمة قاتلةً ومقتولةً، وطاردةً ومطرودةً، وشعباً مشرداً وممزقاً، وعصاباتٍ توزع القتل، وتعمم الفزع، وتنشر الخوف، وتسوق الناس إلى مضاجعهم، فتقتلهم بكلِ طريقةٍ ووسيلة، ولا تخيرهم في طريقة القتل وآلته، ولكنها تنوع في الشكل والوسيلة، وتبدل في الهيئة والطريقة، ولا ترح ضحيتها ولكنها تبالغ في عذابها، وتزيد في ألمها، وهي تظن أنها بهذا إلى الله تتقرب، وله تتعبد، ومنه ترجو الرحمة والمغفرة، وتتطلع إلى القبول والرضوان.

لم تعد العيون تجف، ولا دموع الحزن أو الألم تتوقف، ولا القلوب تشفى، ولا عجلات الطحن والهروب تمتنع عن الدوران، ولا عصا الترحال تهدأ عن الحمل والانتقال، فالحرب العربية الضروس ما أبقت لنا شيئاً، ولا تركت لنا ما نقيم عليه، أو نحنُ إليه ونتطلع من أجله إلى العودة، أو ما يستحق التضحية في سبيله، والعطاء من أجله، والصبر لنيله، بل بات كل شئٍ في الحياة يدفعنا إلى الهروب والفرار، والتخلي والانكار، والكفر بكل المعاني القديمة، والقيم الموروثة، والشعارات المرفوعة، وتكذيب الدعاة والرواد، والقادة والزعماء، إذ لا يدعون إلا إلى القتل، ولا يسعون إلا إلى الخراب، ولا يعرفون خيراً، ولا يقولون صدقاً، ولا يملكون أملاً، ولا يخلصون عملاً، ولا يتطلعون إلا إلى المفاسد والمزيد من المظالم.

اللهم إنّا تبرأ إليك في يوم الجمعة المبارك، وفي الساعة التي ذكرت وفضلت، من كل فعلٍ شائن، ونستغفرك من كل عملٍ ظالم، ونعوذ بك من الشرور والآثام، ونستعيذ بك من الفسقة الظلام، ومن حملة السلاح بفتنة، والساعين إليها لمظلمة، ونبرأ إليك من كلِ فاسدٍ وظالم، وقاتلٍ ومعتدي، وضالٍ ومضل، ومأجورٍ وعميلٍ، وخائنٍ ودخيل، ومندسٍ وكاذب.

اللهم أنت ناصرنا وحامينا، وأنت خالقنا والمتكفل بأمننا، فاحفظنا اللهم من كل فتنة، وأجرنا من كل مصيبة، وأخرجنا من كل أزمة، وأزل عنا الغمة، واكتب لنا فرجاً عاجلاً، وأملاً قريباً، فأنت اللهم ربنا ونحن عبيدك وأبناء عبيدك، فالطف اللهم بنا، وارأف بحالنا، وانظر إلينا بعين رحمتك، وعظيم مغفرتك، فليس لنا اللهم إلا أنت، ولا ملجأ إلينا منك إلا إليك، فقد سلمنا أنفسنا إليك، وفوضنا أمرنا إليك، رغبةً ورهبةً إليك، وقد آمنا بما أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فاحفظنا اللهم برعايتك، واشملنا بعظيم رحمتك، وأخرجنا مما نحن فيه من همٍ وغمةٍ، فليس لنا اللهم إلا أنت سبحانك.

المقالات الاجتماعية: اللاجئون ... بقلم/ د. مصطفى يوسف اللداوي

الهاربون من ويلات الحرب، والفارون من جحيمها، والناجون من أورارها، الذين حالفهم الحظ ووجدوا بيتاً آمناً، لا يسمعون فيه أصوات الأعيرة النارية، ولا انفجارات الصواريخ، ودوي المدافع...

ولا يرون المسلحين وبأيديهم البنادق، وعلى أكتافهم القذائف والصواريخ...

ينامون بهدوء، فرحين مستبشرين راضين عن كل شئٍ حولهم، لا يريدون المزيد...

لا يتبطرون ولا يتبرمون ولا يشكون ولا يعترضون ولا يستكبرون ولا يتأففون...

يحمدون الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة الكبيرة... والشعور بالأمان السابغ...

يحضنون أطفالهم، ويحنون على بعضهم، ويتراصون في فراشهم ليتسع لهم ويكفيهم...

يسهرون.... ويتسامرون ويضحكون... وأحياناً يلعبون وترتفع أصواتهم صخباً وفرحاً...

ويأكلون جميعاً من صحنٍ واحدٍ، ويشربون من زجاجة ماءٍ واحدة...

يحمدون الله بعدها على نعمة الماء الذي أذهب الظمأ، وعلى فضل الطعام الذي أسكت الجوع...

يشعرون بشئٍ ناعمٍ رقيقٍ تحتهم، وبعضاً من غطاءٍ دافئٍ فوقهم...

ينامون وينظرون إلى سقفٍ فوقهم غير السماء...

يحمدون الله أن هناك مصباحاً مضيئاً يتراقص فوق رؤوسهم، يبدد ظلامهم، ويؤنس وحشتهم، ويذكرهم أنهم لاجئين بحمد لله، لهم حق الحياة وحق البقاء، وليسوا مواطنين محرومين من العيش الكريم وحق الحياة...

المقالات الاجتماعية: مني مينا: نعم للطب ....لا للكفتة بقلم/ صديق الحكيم


رأيتها لأول مرة عندما كنت أستخرج كارنيه نقابة الأطباء المصرية من النقابة العامة بالقاهرة (دار الحكمة) وكانت كلها حيوية وحماسة تدافع عن حقوق الأطباء في عهد مبارك رغم التضيق والتخنيق ورأيتها بعد ذلك مرات أخري في وقفات الأطباء الاحتجاجية المتكررة في عهد مبارك ومرسي من أجل كادر الأطباء
واليوم تعود مني مينا من جديد لتكسر حاجز الخوف والصمت في النقابة وتعلن عن انتصار صوت العلم علي أبواق الجهل والفشل
وجاءت كلماتها واضحة وصريحة وواثقة حين قالت( كل من قام بمحاولات دعائية أو ترويجية للجهاز الخاص بعلاج فيروس سي، عليه تقديم اعتذار علني وواضح للشعب المصري،
مشيرة إلى أن الجهاز جريمة،
وأن النقابة ستحاسب كل من شارك فيه.
وأضافت مني مينا أن «الافتراضات العلمية لكيفية عمل هذا الجهاز، لم تمر بالمراحل الضرورية التي يستلزمها أي بحث علمي، والتي تبدأ بالتجارب المعملية، ثم التجارب على الحيوانات، وفى حالة النجاح تنتقل للتجارب على متطوعين من المرضى، قبل أن يتم الإعلان عن أي نتائج في مؤتمرات لمناقشة الفاعلية في مقابل المخاطر وأخيراً وفى حالة ثبوت الفاعلية، يتم الإعلان عن أسلوب العلاج الجديد في وسائل الإعلام ، للجمهور والمرضى».
وأضحت مني مينا أن «الجهاز لم يتخذ الخطوات اللازمة للإعلان عنه، وتم الإعلان عن الجهاز كأسلوب علاج جديد دون أن يكون هناك أي التزام بخطوات وأخلاقيات البحث العلمي الضرورية، وقام بالترويج له بعض المنتمين للهيئة الهندسية والعديد من الإعلاميين وبعض الأطباء، مما أدى لترك العديد من مرضى الالتهاب الكبدي الفيروسي لعلاجهم بعقار (الانترفيرون) المعروف بإجهاده الشديد للمرضى، وانتكاس حالتهم الصحية، حيث ضللوا بالاعتقاد في علاج جديد سريع وساحر وغير مجهد».
وأعلنت أن النقابة أنها «بدأت بالفعل إجراءات المسائلة التأديبية للأطباء المشاركين في ما وصفته بالجريمة، وأنها تبحث الإجراءات اللازمة للمحاسبة القانونية لكل من شارك في جريمة تضليل الشعب المصري».

شكرا مني مينا ومن خلفها نقابة الأطباء المصرية أخير يستطيع كل طبيب مصري بالداخل والخارج أن يزيل عن جبينه وصمة العار التي رسمها جهاز الكفتة ويعود التألق للطب المصري المبني علي العلم والبحث العلمي

المقالات الاجتماعية: كيفية إصلاح التعليم فى مصر بقلم/ الدكتور عادل عامر

يجب على القيادة التعليمية والسياسية أن تبدأ حملة قومية لكي تغير الفكر السائد. لن يكون هذا سهلاً، ولكن من الضروري أن تعيد تخصيص بنود الميزانية لتحسين التعليم الفني وحد التوسع في التعليم العام. بعد عدة سنوات من هذا التحول سيعرف أولياء الأمور أن البديل للثانوية العامة هو عمل حقيقي ودخل أكبر من مرتب خريجي الجامعة.

مصر هي أكبر دولة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط كما أن النظام التعليمي بها هو الأقدم على الإطلاق، ويبلغ عدد الطلاب في هذا النظام حوالي 2.3 مليون طالب موزعين على 18 جامعة حكومية تحمل السواد الأعظم منهم، و40 معهد عالي حكومي بقوة استيعابية حوالي150000 طالب، وأكثر من 109 معهد عالي خاص يضم أكثر من 370 ألف طالب. كما يوجد في مصر حتى الآن 16 جامعة خاصة ترعى حوالي 40000 طالب. ويعكس هذا نظاما تعليما ضخما إلا أنه بالرغم من ذلك فهذه الكتلة الضخمة من الطلبة تمثل 29% فحسب من الشباب في المرحلة العمرية من 18 إلى 23، وهي نسبة لا تعبر عن مطامح هذا المجتمع في التنمية ولا ترتقي إلى مستويات المنافسة مع الدول الأوروبية ولا المنافس الرئيسي لمصر في الشرق الأوسط وهى إسرائيل.

إننا ندرك بأن نتاج التعليم العالي في أي مجتمع هو قاطرة التغيير والقوة الداعمة لتيار الإصلاح وحاضنة قادة المستقبل والقاعدة الشرعية للإبداع، لذلك فنحن نؤمن أن التعليم في مصر يحتاج إلى إحداث ثورة ضخمة. إننا في حاجة إلى التحول من نظام الحفظ والتلقين المهيمن علينا إلى النظام الذي يعتمد على حل المشكلات ومن ذلك المنهج الذي يقدر الامتثال والخضوع، إلى ذلك الذي يشجع ويحترم الإبداع والخيال، ومن الطاعة إلى التساؤل والبحث. بالإضافة إلى ذلك ينبغي أن يتناول الخطاب الجماهيري السائد قيم الأسرة التي توقر وتبجل الكبار وتكبت تساؤلات الصغار في توازن واجب بل حتمي. فلن يجدي سوى السير على هذا السبيل إن أردنا لمصر أن تصبح دولة دينامية وابتكارية تتعطش لاكتساب العلم والمعرفة في عصر أساسه وجوهره مجتمع المعرفة، واقتصاده لا تقوده سوى التكنولوجيا.

إننا على أعتاب مرحلة تشهد تغيرات جذرية في مجالات التعليم وظروف العمل، مرحلة تتشعب فيها متطلبات المستقبل المهني الناجح، ويسير جنباً إلى جنب معها التعليم والتدريب مدى الحياة كمطلب واضح وأساسي. ليس معنى هذا إلغاء مجانية التعليم. من المحتمل أن يستمر مجانياً للجميع حتى سن الثامنة عشرة، الجديد في هذا الاقتراح أن يتم تحويل جذري في التعليم العام. سوف يؤدى ذلك إلى التفعيل التدريجي في عدد الملتحقين بالثانوي العام حتى يصل إلى العدد الحقيقي الذي تستطيع الجامعة استيعابه،أضف إلى ذلك أن المنظمات الدولية تتوقع أن تكون المستويات الجامعية في مصر حتى يستمر اعتراف العالم بشهادات، يجب أن يتم ذلك خلال عدة سنوات. بذلك يؤدى التحول إلى المدارس القومية إلى تحسن في الثانوي العام وكذلك في الجامعات. التعليم نشاط إنساني لا غنى عنه لأنه وعاء الحضارة في الأمم وسبب لنموها ووسيلة لتخريج مفكري الأمم وموظفي الدولة وكافة المتخصصين الذين تحتاجهم الدولة لبقائها وقد تنبهت كثير من الأمم إلى أهمية التعليم في مصر صاحبة الحضارة والتاريخ العظيم وقلب العالم الاسلامى والعربي والافريقى أحق الأمم بتطوير تعليمها يأخذها بأحسن ما وصلت إليه الإنسانية في هذا المجال واستنباط واستلهام أفضل ما لديها من الموروث الثقافي طوال مسيرتها في التاريخ للوصول إلى انسب وأفضل نظام تعليمي يحقق غايتها في التقدم والنمو الشامل ويرتكز هذا النظام التعليمي الجديد على ثلاثة مرتكزات:

الأول: تحديد الايجابيات التي توجد في النظام التعليمي الحال ومحاولة تطويرها وتحسينها.

الثاني: تحديد السلبيات التي تعوق العملية وتفرغها من مضمونها والعمل على علاجها وتعديلها وإبعاد الذي لا يصلح منها.

الثالث: استحداث الأساليب والطرق والأفكار والوسائل التي تصل بنا إلى أفضل نظام تعليمي يناسب في هذه المرحلة وما بعدها من مراحل.

كما أن المعنيون بهذا الأمر هم التربويون من أساتذة جامعات ومعلمين وأصحاب الفكر والكتاب والشباب صاحب الفكر والتوجه والمهتمون بأمر التعليم والسياسيون الذين بيدهم القرار والقائمون بتنفيذ قرارات تتعلق بالتعليم.

واقع التعليم في مصر

يقوم النظام التعليمي في مصر على تقسيم المراحل التعليمية إلى ثلاث مراحل تسبقها مرحلة رابعة هي مرحلة الحضانة التي توجد في بعض المدارس ولا توجد المرحلة الأولى الابتدائية – وهى تشتمل على ست سنوات دراسية ثم المرحلة الثانية وهى المرحلة الإعدادية ومدتها ثلاث سنوات ثم المرحلة الثانوية بأنواعها العام والتجاري والصناعي والزراعي والبريدي والتمريض والمسار ومدتها ثلاث سنوات فتصبح عدد السنوات اثني عشر سنة يعقبها أربع أو خمس أو ست سنوات للجامعة وخلال مسيرة التعليم في مصر خلال ثلاث جمهوريات متعاقبة بعد ثورة 23 يوليو 1952 ظهرت جملة من الايجابيات وفي حين أن البعض سيقول أن هذا القدر من الحرص يعتبر رفاهية لا يمكن لبلد مثل مصر أن تتحمل أعباءها فأنا أؤمن إيماناً قوياً أن استثمار الموارد في في هذه المسألة له أهمية قصوى في جهود تحسين نظامنا التعليمي تحسيناً مستداماً، يجب على وزارة التربية والتعليم أن تعطي اهتماماً بالغاً للمستوى الأكاديمي عند المتقدمين لمهنة التدريس وكذلك مهاراتهم في التواصل ورغبتهم في التدريس، ويجب عليها أن تضع اختباراً يحدد مستوى مهارات المتقدم في الحساب والثقافة العامة وحل المشكلات، والخطوة التالية هي مرور المتفوقين في الاختبار إلى المرحلة الثانية من عملية الاختيار وهي مرحلة تديرها الجامعات المختلفة حيث يتم اختبار المتقدمين لتحديد مستوى مهارات التواصل والرغبة في التعلّم والمستوى الأكاديمي والرغبة في التدريس، لأنه يجب انتقاء المدرسين قبل خضوعهم للتدريب ويجب أن تقتصر الوظائف المتاحة على من تم اختيارهم.

العامل الآخر المهم للحصول على أشخاص مناسبين في مجال التدريس هو توفير راتب ابتدائي جذاب، حيث تقول دراسة ماكنزي (٢٠٠٧): «الأنظمة التي تضع الحمل الأكبر من تكلفة الرواتب في بداية التعيين تنجح لسببين: الأول أن الراتب الأول أكثر أهمية في قرار دخول مجال التدريس من زيادة الراتب فيما بعد، والثاني أنه لا توجد علاقة إحصائية قوية بين بقاء المدرسين في التدريس وزيادة رواتبهم»، إذاً الأمر الأساسي وراء هذا الكلام هو أن اجتذاب الأشخاص المناسبين له علاقة قوية بمكانة المدرس في المجتمع، وعندما تصبح مهنة التدريس مهنة لها قيمتها الرفيعة سيسعى إليها أشخاص موهوبون أكثر وسيرفعون بدورهم من مستوى المهنة.

تمكين المدرسين من أن يصبحوا معلمين مؤثرين

يمكن لنا أن نعرّف مهمة النظام التعليمي المدرسي كله بهذه الطريقة: أن دوره هو التأكد من أن المدرس عند دخوله إلى الفصل ستكون المواد الدراسية موجودة وكذلك المعرفة والقدرة والطموح في زيادة عدد الأطفال الذين يرتقي بمستواهم اليوم عن الذين ارتقى بمستواهم بالأمس وإن أفضل المدارس أداءً تعلم جيداً أن الطريقة الوحيدة لتحسين النتائج هي تحسين التدريس، والتعلم يتم عند التفاعل بين الطالب والمعلم وبالتالي يحتاج تحسين التعلم إلى تحسين جودة ذلك التفاعل، ويمكن تحقيق هذا من خلال التدريب على أفضل الممارسات داخل الفصل ونقل تدريب المدرسين إلى داخل الفصول ووجود قيادات مدرسية قوية وتمكين المدرسين من التعلم من بعضهم البعض.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

الاثنين، 2 فبراير 2015

المقالات الاجتماعية: دعه يفكر ويسأل حتي لا يكون إرهابيا؟ بقلم/ د.صديق الحكيم

تمر السنوات ونحن نلف في نفس الساقية مغمضي الأعين
ونرجع لنفس النقطة بعد جهد جهيد
لماذا لا نرفع هذه الغمامة عن أعيننا لنري العالم ونخرج من حيز
هذه الدائرة الضيقة في الفكر المغلق
البداية في رفع الوعي لدي الشباب
الذي هو وقود الحرب بين التطرف الديني واللاديني
كيف يتم رفع الشباب ؟
الإجابة :قبل السؤال بكيف علينا أن نسأل :أين سيتم رفع وعي الشباب
والجواب
1- البيت حيث الأسرة وقيمها
2-المدرسة والجامعة حيث التعليم وما أدراك ما التعليم
3-المسجد /الكنيسة حيث تربية الوعي الديني
نعود للسؤال الآن:كيف نرفع وعي شبابنا حتي يحسن التفكير ؟
1-في البيت :علينا أن نقدم دورات تأهيل مجانية للمقدمين علي الزواج حول أهمية الأسرة في تماسك المجتمع وحمايته من التطرف الديني واللاديني
ودورة أخري عن تربية الأطفال علي طرق التفكير والحوار
لأن ثلة من شبابنا لا يجدون في البيت وقتا ولا مكانا للحوار لعدم اهتمام الأب والأم أو الأخ الأكبر فيلجأون للصديق في المدرسة أو المسجد /الكنيسة
وللحوار الأسري فوائد أخري منها تصحيح المفاهيم التي تتراكم لدي الطفل من أقرانه
2-المدرسة والجامعة حيث التعليم
التعليم هو العامل الأهم والأخطر في حياة الإنسان والمجتمع والأمة
فحسب مدخلات التعليم تكون المخرجات
نريد تعليما يهتم بالقيم والمفاهيم ،يحض علي البحث والتفكير المبدع خارج الصناديق الخشبية القديمة
نريد تعليما ينقذ شبابنا من التطرف الديني واللاديني
نريد تعليما ينمي ملكة النقد والسؤال والبحث لا يأخذ الأمور علي علاتها ويصدق كل ما يقال
وهذه أهم نقطة لأن فقدان التفكير النقدي يوصلنا إلي جنود السمع والطاعة للتطرف الديني ويوصلنا أيضا إلي غسيل المخ عند أنصار التطرف اللاديني
3-المسجد /الكنيسة
في الإسلام كما في المسيحية مكارم الأخلاق هي قوام الديانة كالرحمة والعدل والصدق والتسامح فلماذا إذن يتخرج بعض شبابنا من الدور العبادة وهو مشحون بمكاره الأخلاق مثل الحقد والغضب والكره
ماذا يحدث داخل ور العبادة ؟ علينا أن ننتبه جيدا ولا ندع فرصة للشيطان أن يفرق بيننا بأفعال صبيانية تجعل بعضنا يرتاب من الأخر
والخلاصة :أن تعليم السؤال في البيت وعدم كبت مهارة السؤال والحوار
ثم تعليم التفكير النقدي في المدرسة والجامعة ثم تعليم مكارم الأخلاق وليس مكاره الأخلاق في دور العبادة
هذه الأمور كفيلة بتجفيف منابع التطرف الديني واللاديني في مصر والعالم

حفظ الله مصر

السبت، 24 يناير 2015

المقالات الاجتماعية: أنا .. لست شارل بقلم/ عبد الرازق أحمد الشاعر


لأن شارل ديجول لم يعد حيا، بإمكان الفرنسيين هدم جمهوريتهم الخامسة وإلقاء دستور الحريات في نهر السين والتبول من فوق برج إيفل على صدر ماريان الممتلئ. الجمهورية تسقط في فرنسا كما سقط ديجول، وكذلك الحريات والطواقي الفريجية، والوعي، والمنطق. ترى، هل كان الخديوي إسماعيل محقا حين رفض هدية بارتولدي؟ أتراه رفضها لأننا لا نستحق الحرية، أم لأن فرنسا لا تستطيع أن تهبها لشعب .. أي شعب وإن كان يتحدث الفرنسية بذات الطلاقة؟ أسئلة تتساقط كحب الرمان تحت أقدام تاريخ عاجز عن الاستيعاب، وأمم تستطيع أن تنسى العيش والحرية والكرامة حتى في باريس.
حين مات ديجول، وقررت "هاري كيري" أن تسخر من رفاته، كان على "الخرساء البذيئة" أن تغلق صفحاتها، وأن تتوقف عن النشر إلى أجل غير مسمى، وكان على فرانسوا كافانا أن يراوغ ليبقى سافلا كما أراد. وهكذا، تحولت "هاري كيري" إلى "شارل إيبدو" بأمر الرقيب الفرنسي الذي لم تمنعه دساتيره الليبرالية من مصادرة البذاءات الفجة التي كانت الجريدة تمارسها على صدر صفحاتها كل أسبوع. لكن إيبدو التي نقلت الخبر البذيئ من غلافها الجذاب إلى طيات ثيابها الداخلية استطاعت فرض بذاءاتها على مجتمع لم يعد يميز كثيرا بين الليبرالية المستبدة، والحرية العابثة. 
وفي عام 2007، تجاوز فيليب فال رئيس تحرير شارل إيبدو كافة المحاذير والأعراف الفرنسية حين مرر كاريكاتيرا يصور نبي الرحمة وهو يحمل قنبلة في عمامته. وبعد محاكمة هزيلة، قضت محكمة باريس بإطلاق سراح الكاريكاتير بعد أن تبين "حسن نية" ناشره، لأنه لم يعن ببذاءاته إلا "الإرهابيين من المسلمين". 
وحين امتلأ صدر الصفحة الأولى ببذاءة كبيرة "محمد محاط بالمتشددين" فوق كاريكاتير ساخر يصور مبعوث الرجمة باكيا يقول "صعب أن يحبك الحمقى،" استطاع فال أن يوزع أكثر من ثلاثمئة ألف نسخة من جريدته المسفة. ويومها مرت الكلمات بردا وسلاما على أعين الرقيب. وحين أدان جاك شيراك (الرئيس الفرنسي آنئذ) صفاقة الكاريكاتير، لم يوقف النشر. صحيح أنه اعتبر "كل ما يؤذي المرء في معتقداته، لا سيما الدينية" خطا أحمر، إلا أنه اضطر لإغماض عينيه تحت إلحاح ساركوزي وهولاند اللذين دافعا عن سفاهة فال بدعوى الليبرالية والدفاع عن حقوق النشر. ومرة أخرى، خرج فال من بوابة الاتهام الكبيرة نافشا صوفه.
وعام 2011، احترق مقر الجريدة وسطا الهاكرز على موقعها حين سخرت من الشريعة الإسلامية بإطلاق اسم "الشريعة إيبدو" على عددها الأسبوعي، ورسم كاريكاتير مسيء للرسول الكريم وفوقه عبارة تقول "مئة جلدة إن لم تمت من الضحك." كان ذلك على إثر فوز الحزب الإسلامي في تونس بالانتخابات التشريعية، وتجدد المطالبة بتطبيق الشريعة في ليبيا. وفي ذلك العدد، تجاوز الكتاب حدود السخرية، فانهالوا بأسنة يملؤها التعصب المقيت يهاجمون الإسلام وأهله، ويسخرون من الحدود والتشريعات الإسلامية. يومها أدان محمد موسوعي رئيس المجلس الإسلامي الفرنسي التوجهات العنصرية لجريدة شارل إيبدو، واستنكر في ذات الوقت الاعتداء على مقر الجريدة باعتباره عملا لا يجيزه الإسلام الحنيف. 
وفي سبتمبر عام 2012، استغل محررو الجريدة سلسلة تفجيرات استهدفت السفارات الأمريكية في الشرق الأوسط بعد عرض فيلم "براءة المسلمين" المسيء، فقامت برسم كاريكاتير يصور النبي عاريا، وبدلا من إيقاف الجريدة أو منع نشر الصور المسيئة، قررت الحكومة الفرنسية زيادة قوات الأمن حول سفاراتها وقنصلياتها ومراكزها الثقافية في أنحاء العالم الإسلامي. كما قامت قوات الشغب الفرنسية بحماية مقر الجريدة ضد أي اعتداء.
وفي السابع من يناير الحالي، هاجم ملثمان مقر الجريدة بسلاحين آليين، وأفرغا محتوياتهما في صدور اثني عشر رجلا، بينهم المحرر وسبعة من العاملين بالجريدة. وقبل أن يفرا من موقع الحادث، أطلق الرجلان تكبيرات عربية شقت سماء المدينة الفرنسية الوادعة قبل أن يفرا آمنين محاطين بأعين الكاميرات التي وضعت خصيصا لتصوير مشهد هزلي من رواية ماجنة.
واليوم تتعالي الصيحات في عالم يموج بالنفاق والقمامة، مطالبة بالقصاص لمن أهان النبي وسخر من عقيدة خمس سكان الأرض. وفي بلاد صار بينها وبين إسلامها بعد المشرقين، يصلي المسلمون صلاة الغائب على رسل لم يرسلهم أحد، ولم يفوضهم أحد. وهكذا تكتمل ملامح الغباء في كاريكاتير فوضوي متعمد. وأمام الصورة، يجلس رسل الشيطان ليضعوا رتوشا أخيرة على ملامح كرة تكاد تلتهب. لست شارليا أيها الشارليون الكذبة، ولن أصلي على ملثمين لا يعلم هويتهم إلا الشيطان. ولن أقف في معسكر الغباء، رشاش في يدي وفي عمامتي قنبلة، ولن أمارس طقوس الكراهية التي يجيدها رسامو الكاريكاتير في عالم إبدو. سأحمل في رأسي سموا وفي قلبي عطفا وفي روحي طهرا، وسأكون كمحمد رحمة للعالمين.

الخميس، 15 يناير 2015

المقالات الاجتماعية: الهوية الجغرافية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بقلم/ الدكتور عادل عامر



أن الهوية الفلسطينية لم تنشأ بواسطة تهجير عام 1948؛ ولكن الحدث بقي جزءا هاما من التاريخ والتجربة الجماعية الفلسطينية، وعلامة على ضياع فلسطين ككيان فيزيائي وولادتها كدلالة وطنية. وبدأ من هنا التعامل مع العرب الفلسطينيين كفلسطينيين، كلاجئين فلسطينيين، وحدتهم المأساة والمعاناة والقهر والذل واستعمال كلمات مثل القضية الفلسطينيةً، حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وفي ضوء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي المتواصل؛ وجدت الجغرافيا-التاريخية الفلسطينية نفسها منحازة، بشدة، لأهداف الكفاح الوطني وهدف إقامة الدولة، كما وجدت نفسها في حاجة لدحض الرواية الصهيونية عن حرب عام 1948. وظلت تدور حول مجموعة من الرموز "المجسدة" والباحثة عن إعادة كتابة وتصوير عام 1948 عاملا مكونا لهوية اللاجئين ولهوية الفلسطينيين عامة. وتتوالى الأحداث على الصراع الصهيوني الفلسطيني، حيث ان النكبة والمرتبطة بالحركة الصهيونية وما تبعها من قيام دولة إسرائيل أجج وسارع في بناء الهوية الفلسطينية. كما وكان لإقامة منظمة التحرير الفلسطينية العامل الأساس في بداية بلورة الهوية الفلسطينية الجامعة لدى اللاجئين، ويوم الأرض المرحلة المفصلية الثانية في بناء الهوية الفلسطينية لنا، العرب الذين يعيشون في وطنهم، ولكنها هوية مغايرة نوعا ما عن الهوية الفلسطينية للاجئين. ومن ثم اتفاقات أوسلو، كانت المرحلة المفصلية الثالثة في بناء الهوية لدى الفلسطينيين في مناطق السلطة، ويستدل من تطورات الأمور السياسية والرغبة في تشكيل الهوية الفلسطينية الجامعة لكل أبناء الشعب الفلسطيني، ان الاتجاه هو نحو تكوين هوية جامعة .

ويعود السبب أيضا في ذلك إلى استمرار الحركة الصهيونية في القضاء على المعالم والرموز الفلسطينية وتنكرها لحق العودة المركب الأساس في الهوية الفلسطينية الحديثة. ومن هنا نستنتج ان الصهيونية، عبر النكبة واحتلال الأرض، ساهمت بشكل فعال وعن غير قصد في تكوين الهوية الفلسطينية واستمرارها بمحاربة الحلم الفلسطيني يزيد وبتسارع في بناء الهوية الفلسطينية الجامعة والسؤال الذي ينشأ هنا هو: هل يعني إنهاء الصراع التخلي عن ركيزة أساسية للهوية الجامعة للفلسطينيين- النكبة وحق العودة- وعلى وجه الخصوص في غياب الحل العادل، ومع الأخذ بعين الاعتبار ان الهوية الوطنية الفلسطينية لم تتبلور في نطاق دولة؟ فالدولة القومية الحديثة هي عماد تبلور الهويات القومية في العديد من الحالات، والحالة الفلسطينية هي من الاستثناءات الواضحة، ولها ارتباط وثيق بالصراع الوجودي مع إسرائيل وبالنكبة وما تبعها كعنصر مكون لهذه الهوية. ولهذا فان الصراع حول الهوية قائم ما دام لم يوجد حل عادل وشرعي للقضية الفلسطينية.

كيف يمكن لإسرائيل مواجهة الخطر الديمغرافي العربي داخل حدود الدّولة الإسرائيليّة وفي الأراضي الفلسطينية التي تقع تحت سيطرتها منذ العام 1967؟فالميزان الديمغرافي لا يعمل لمصلحة إسرائيل لأنّ الانفجار السكاني الفلسطيني سيظل كفيلاً بتوفير القلق الوجودي الدائم لنظريّة الغالبيّة اليهوديّة، فالإحصاءات السكانيّة تتوقع زيادة سكانيّة يهوديّة في إسرائيل بنسبة 32% خلال ربع قرن مقبل، بالمقارنة مع زيادة فلسطينيّة بنسبة 218% ضمن الحقبة الزمنيّة ذاته. فارتفاع مجموع سكان إسرائيل ليصل إلى 7.6 مليون نسمة منهم 75% يهود مقابل ذلك تصل نسبة العرب في إسرائيل 20.5%،أما الباقي فهي لفئات غير معروفة دينياً حسب الإحصاءات الإسرائيلية. ومن المعطيات الهامة أن إسرائيل استطاعت جذب ربع يهود العالم حتى عام 1980 وارتفعت النسبة نحو 41% في العام 2009أي أنه بات في إسرائيل نحو 5.5 مليون يهودي منهم40% من اليهود الغربيين الأشكناز و36% يهود شرقيين سفا رديم فضلاً عن نحو 29% يهود صابرا وهم اليهود الذين ولدوا لآباء يهود مولدين في فلسطين التاريخية وغالبية هؤلاء من اليهود الأشكناز. قد نكون أمام إعلان إسرائيل من جديد بصيغة معدّلة تكون أقل مساحة ممّا حققته إسرائيل وإرادتها بفعل حروبها وتوسّعها واستيطانها كمجتمع مهاجرين. ولكنها بكل تأكيد ستكون أكثر يهوديّة في سياستها وعدد سكانها، وهذا ما يفيد طرح إشكاليّة الديمغرافيا. ويبدو أنّ الإسرائيليين الذين رضخوا للجغرافيا، ولو مؤقّتاً، وقبلوا مرغمين على الانكفاء عن أرض فلسطينيّة، يريدون تفويض أنفسهم عن المستوى الديمغرافي من خلال إخلاء إسرائيل اليهوديّة في حدودها بعد انسحاب الحدّ الأقصى من العرب.

بدأت ملامح الظهور الأول لفكرة "الدولة اليهودية" مع مطلع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي فكرة لم تكن معزولة عن التطوُّرات النوعية التي شهدتها الرأسماليات الأوروبية سواء على مستوى صعودها التراكمي من جهة، أم على مستوى التحوُّلات الفكرية والأيديولوجية والسياسية الناشئة عنها من جهة أخرى. ولم تلبث أن شهدت مزيدًا من التبلور على أيدي عناصر نخبوية يهودية أوروبية عاصرت التحوُّلات الهامة التي عرفتها أوروبا في الاقتصاد والأيديولوجيا والعلاقات الدولية، وكان أبرزها قد تمثّل بظاهرتين إثنتين: الأولى، تحوُّل رأسمالية المركز الأوروبي باتجاه الكولونيالية، وهي نزعة استعمارية قائمة على التوسّع والسيطرة على بلدان خارج أراضيها لا سيما في آسيا وإفريقيا بهدف تأمين التراكم في دوراتها الاقتصادية عبر فتح المزيد من الأسواق الخارجية والحصول على المواد الخام الضرورية لصناعاتها المتطورة، والثانية، ظاهرة الدولة – الأمة أو الدولة القومية، وهي مستجدَّة على الاجتماع السياسي الأوروبي الذي أُرسيت دعائمه على أساس الربط العضوي بين ثلاثة مرتكزات أساسية هي الأرض كجغرافيا سياسية، والشعب كجماعة بشرية متفاعلة، والهيئة الحاكمة أي السلطة المركزية على رأس الهرم السياسي.

كانت الحركة الصهيونية (Le Sionisme) بمنزلة النواة الفكرية التي راحت تضع المنطلقات النظرية لقيام دولة تجمع شمل اليهود من الشتات العالمي. وقد ارتكزت في مشروعها إلى مرتكزين أساسيين: الأول، ديني أيديولوجي، من خلال العودة إلى مقولات توراتية تضمَّنها العهد القديم، وهي مقولات تعبوية ثقافية تدعو اليهود إلى العودة إلى أرض الميعاد (فلسطين) بوصفهم الجماعة البشرية المختارة إلهيًا من أجل سلام العالم وخلاصه من الشرور والآثام، والثاني، تاريخي انتسابي من حيث استحضار "صهيون" في الذاكرة التاريخية اليهودية عبر الربط بين تسمية الحركة بالصهيونية وصهيون الذي ورد في العهد القديم، وهو يرمز إلى مدينة الملك الأعظم، أي مدينة الإله (ملك إسرائيل). فالمدينة كانت قد حملت إسم الجبل الذي بنيت عليه، وهو جبل عالٍ في فلسطين. كل ذلك من أجل إيجاد مرتكز جغرافي تبريري (أرض) لقيام الدولة اليهودية المزعومة. هرت مقولة "إسرائيلية الدولة" في أوساط اليهود الإسرائيليين الذين ولدوا على أرض فلسطين قبل قيام "دولة إسرائيل" وبعدها وعرفوا باسم "الصبّاريم"، وهم يتميّزون بشخصية ثقافية تحتمل الكثير من سمات التمايز عن الثقافات الاستيطانية الوافدة إلى فلسطين من بيئات خارجية مختلفة.

إنّ أهمّ ما يميّز هؤلاء "الصّباريم" هو أن ارتباطهم بإسرائيل لم يكن لدوافع اعتقادية أيديولوجية، فهم لم يواجهوا اللاسامية وحملات الاضطهاد المعادية لليهود في أوروبا وسواها، وليس لديهم عقدة الدونية والأقلية المهمّشة، كما أحسَّ آباؤهم وأجدادهم في أماكن عزلتهم الجيتوية قبل هجرتهم إلى فلسطين. من هنا، فإنَّهم يضعون إسرائيليتهم قبل يهوديتهم، ويشعرون بالمواطنة الإسرائيلية ليس لأنهم يهود، وإنما لأنّهم ولدوا وتربوا على هذه الأرض.

أفضت نتائج حرب حزيران/يونيو 1967، إلى تبلور الهوية الوطنية الإسرائيلية؛ ذلك أن التأثيرات السياسية والأيديولوجية التي تركها الانتصار العسكري الإسرائيلي في تلك الحرب، ربطت بقوة بين الانتماء السياسي والوطنية الإسرائيلية. وقد أسَّس هذا الترابط بدوره لمرحلة جديدة من التحوُّل في التاريخ الإسرائيلي المعاصر بالنسبة إلى تنمية الإحساس بالوطنية الإسرائيلية وتأكيده لدى الشخصية اليهودية التي وُلدت ونشأت في إسرائيل..

الطرح الإسرائيلي للدولة يعكس ميلاً نحو الديمقراطية والليبرالية، الأمر الذي يجعله أكثر انفتاحًا على الحداثة بفضائها الكوني، وهو يرى في النموذج الديمقراطي الأميركي النموذج الأفضل.

على المستوى الثقافي – الأيديولوجي لا يعكس الطرح الإسرائيلي للدولة هوية قومية - يهودية، بل هوية متعدِّدة القومية على أساس مدني – سياسي يقوم على أساس الانتماء المدني للدولة. وهكذا، فإنّ هذا الطرح يمكن أن يكون هوية مشتركة لكل مواطني الدولة من دون تفرقة في الدين أو في الأصل القومي.

الخلاف بين إسرائيلية الدولة ويهودية الدولة لم يقتصر فحسب على التباينات الثقافية والأيديولوجية، وإنما يطال أيضًا التوجُّهات السياسية بشأن احتمالات التسوية للصراع العربي- الإسرائيلي. فإذا كان منظور التيارين اليهودي الديني واليهودي القومي للتسوية يقوم على ترحيل الفلسطينيين أو إعطائهم حكمًا ذاتيًا محدودًا في أحسن الحالات، فإنّ منظور التيار الإسرائيلي يرتكز إلى مبدأ "الأرض مقابل السلام" مع بعض الترتيبات الأمنية التي تضمن أمن إسرائيل، وعدم تعرضها لهجوم عربي مباغت، وهو حل يحظى بتأييد الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والرأي العام العالمي.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام