سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اقتصادية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اقتصادية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 مارس 2015

منطقة لوجستية علي مساحة 500 فدان الكتور عادل عامر


منطقة لوجستية علي مساحة 500 فدان بين مصر ودول حوض النيل وماهي الجدوى التي تعود علي مصر ؟
عرض وزير الري علي سفراء حوض النيل علي غرار منطقة ميناء دمياط خلف متحف أسوان للتبادل التجاري يتم تشغيلها بعد الانتهاء من ربط النيل من خلال بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط. ما رأيك و ماهي الفرص والتحديات الاقتصادية والسياسية؟ وماهي الجدوى التي تعود علي مصر ؟

إفريقيا منذ عقود تأتي في مقدمة أولويات السياسة الخارجية المصرية، وهذا الأمر لا ينطبق علي الخارجية فقط بل ينطبق علي أجهزة الدولة وهيئاتها المختلفة.

فهناك جهات مصرية تقوم بعمل برامج مكثفة لمساعدة وتدريب الكوادر البشرية الإفريقية في مختلف المجالات سواء الدفاع أو الزراعة أو الكهرباء وغيرها. التعاون الاقتصادي يحتاج إلي تطوير دون شك. ومصر لديها إمكانات وتقوم بجهود لزيادة التعاون التجاري مع دول القارة علي الرغم من أن الدول الإفريقية لا تمتلك الإمكانات أو البنية الأساسية مثل أوروبا، ولكن تمتلك أسواقا واعدة قابلة للزيادة.

خاصة أن الذين درسوا السوق الإفريقية جيدا من رجال الأعمال استطاعوا إنشاء مشروعات مصرية ناجحة جدا في عدد من الدول الإفريقية في ظل وجود تجمعات اقتصادية مهمة بالقارة في مقدمتها تجمع "الكوميسا".

أزمة كما يحاول البعض أن يصورها فالاتفاقية الإطارية للتعاون بدول حوض النيل هي اقتراح مصري في الأصل. ومصر تقدم منحا دراسية للكثيرين من أبناء دول حوض النيل للتدريب علي أفضل الوسائل للري أو الزراعة أي أننا لا نريد منع أي تنمية حقيقية في هذه الدول كما يشيع البعض، ولكن مصر تري أن الموارد المتاحة في دول حوض النيل أكبر بكثير من الموارد التي يجري بحثها.

والهدف هو تطوير الموارد المتاحة بدلا من التنازع علي موارد شحيحة يهدف التعاون مع الدول الإفريقية إلى تعزيز العلاقات وذلك من خلال استخدام وتفعيل آليات التعاون بقطاع العلاقات الدولية فضلا عن تعزيز دور القطاع الخاص المصري عن طريق دفع مجالات الاستثمار المصري في مشروعات البنية الأساسية حيث تتمتع الشركات المصرية بخبرة كبيرة نسبياً في هذا المجال، بالإضافة إلى دعم مشروعات التنمية بخبرات مصرية من خلال تدريب الكوادر البشرية. إن مساحة 500 فدانا يتم تجهيزها الآن لتهيئتها للزراعة، لإنشاء منطقة لوجستية توفر الخدمات وعمليات التعبئة والتغليف للمحاصيل التي يتم زراعتها، لأن كل المحاصيل التي يتم زراعتها هناك مهيأة للتصدير، فكل الا راضى الموجودة بهذه المنطقة اللوجستية ان هناك عددًا من المنتفعين الذين يقومون بوضع أيديهم على بعض المساحات من الا راضى سوف تجعل من مصر رائدة بين أقرانها من دول حوض النيل وبخاصة إفريقيا من بعد ان تم هجرها فترة من الزمن ليست بالقصيرة مما أدي إلي فقدان مصر سريان اقتصادي مهم جدا في إفريقيا ان التكلفة الكلية للمشروع هي مليار و900 مليون دولار وهذا التأثير على الروابط الاجتماعية في ضوء العلاقات الاجتماعية الجديدة بعد حدوث عملية سحب الاحترام، ينعكس أثره داخليا في بيئة البيت أي في الأطفال الذين تعرض آباؤهم لهذه العملية ، ففي الجيل الأول لعملية الاهتزاز في المكانة يلمس الابن من أبيه اعتقادا واضحا في عدم جودة المركز الاجتماعي التقليدي ،ويدرك الم أبيه وتوتره، أما ابن الابن (الجيل الثاني )فيرى في شخصية أبيه جنبا لجنب مع توقعه الم أبيه شيئا مالم يكن موجودا في شخصية جده ،وذلك بان يصور له أبوه أن طريق السلامة هو كبت قيمه ،ويبدو هذا مقنعا له في النمط الذي يراه في أبيه ،وتدفعه رغبته في تجنب الألم ألي السير في هذه الطريق ابعد مما سار عليه أبوه ،ثم يأتي ابنه (الجيل الثالث )

فيسير ابعد من فقدان الأمل وفي هذا الجيل تظهر الشخصية الانهزامية الذي يشتد عندها صراع القيم والغضب والتوتر الشديد ويتجسد ذلك في شخصية الناسك التي ربما تؤدي إلي ظهور الشخصيات المبتكرة والإصلاحية التي تلعب الدور الفعال في إحداث التغيير الجذري في المجتمعات التقليدية فظهور الشخصيات الانهزامية بعد عملية اهتزاز المكانة الاجتماعية ليس بنهاية الطريق فهي بتغلغلها في الأجيال المتعاقبة ،فأنها تخلق من ظروف حياة البيت وبيئة الجماعة ما يشجع تنمية الشخصيات الابتكارية ،

بظهور جماعات تدخل أفكار جديدة في بنائها الاجتماعي ، ويحد التحول من الانهزامية المتزايدة إلي الابتكارية الخلاقة نتيجة تغيرت تقدمية في شخصيات الآباء والأمهات في الأجيال التالية ، فانه من الضروري أن تظهر في شخصيات الناس القيم التي تدفع بهم لان يدركوا الابتكار الاقتصادي والتكنولوجي .

هذه هي القوة الخفية "لتأكيد مسؤوليتها عن نقل المجتمع من تقليدي ذا طابع محافظ ،يجابه التغير ويحذر البدعة ،ألي مجتمع حديث متطور اقتصاديا ،ونتاج هذه العملية التربوية الاجتماعية ،والنفسية الاجتماعية من جهة ثانية ،هو تبلور شخصية مبدعة تتسم بكونها غير راضية أو مقتنعة بالأنشطة التقليدية في تحقيق غايتها ومطامحها وبخاصة المادية ،أي أنها ثائرة بمعنى الكلمة.

وجديرا بالذكر

ظلت المياه على رأس أولويات الدولة اليهودية حتى بعد قيامها عام 1948، إذ تم إعداد الخطط لاستثمار كل ما يقع في أيدي الإسرائيليين من موارد مائية تمهيداً لاستقبال أعداد كبيرة من المهاجرين اليهود إليها، وقد وضعت السياسة الإسرائيلية نصب عينيها عدم إهدار أي نقطة ماء يمكن الحصول عليها في فلسطين، ولذلك كان قرار تأميم المياه في شهر أغسطس عام 1949 الذي أصدرته حكومة إسرائيل، ويقضي باعتبار المياه ملكاً عاماً، للدولة فقط حق التصرف فيها، ولا يحق للأفراد ذلك، وأسندت مهمة الإشراف على هذا القرار لوزير الزراعة، يساعده مفوض للمياه وظيفته حصر صلاحية الترخيص للأفراد بالحصول على كمية من المياه من مصادرها المختلفة لم يغفل الزعماء الإسرائيليون للحظة حلمهم بتوسيع حدود الدولة اليهودية، فبعد قيام دولة إسرائيل صرح ديفيد بن غوريون عام 1950: "إن هذه الخريطة ـ أي خريطة فلسطين ـ ليست خريطة دولتنا بل لنا خريطة أخرى عليكم أنتم مسؤولية تصميمها، خريطة الوطن الإسرائيلي الممتدة من النيل إلى الفرات"

وتعتبر المياه من القضايا الهامة والحيوية لتحقيق التنمية الاقتصادية بصفة عامة والتنمية الزراعية بصفة خاصة ، وان اغلب موارد مصر المائية العذبة في الوقت الحاضر قد استنزفت وأصبح من الواضح أن المياه وليس الأرض هي القيد الرئيسي علي التوسع في إجمالي المساحة الزراعية في مصر والتي ستساهم في الحد من الفجوة الغذائية ، الأمر الذي يتطلب تحليل خصائص الميزان المائي المصري بجانبيه المصادر المائية الذي يمثل العرض والاستخدامات المائية التي تمثل الطلب حتى يتسنى لمتخذي القرار تبني الاستراتيجيات الملائمة لحسن إدارة الطلب علي المياه وتحقيق الاستخدام الأمثل والأفضل للموارد المائية المتاحة دَفَع ظهور أزمات عالمية ممتدة ومترابطة خلال العقود الأربعة الماضية إلى إجراء تحليل معمق للنماذج الاقتصادية الحالية ولمدى قدرتها على زيادة الرفاه البشري والمساواة الاجتماعية، وكذلك لعدم الاستدامة المتأصل في طريقة التفكير المتمثلة في ترك الأمور على حالها. والمقاييس التقليدية للأداء الاقتصادي، التي تركز تركيزاً كبيراً على الناتج المحلي الإجمالي، لا تُظهر التفاوتات الاجتماعية المتزايدة والمخاطر والمسؤوليات البيئية المرتبطة بأنماط الاستهلاك والإنتاج الراهنة.

إذ يستهلك النشاط الاقتصادي في الوقت الحاضر كمية من الكتلة الإحيائية تفوق قدرة الأرض على إنتاجها بصورة مستدامة، مما يقوض خدمات النظم الإيكولوجية التي تشكل عنصراً رئيسياً من مقومات حياة الفقراء، ويؤدي من ثم إلى استمرار وتفاقم الفقر والتفاوتات الاقتصادية. كما تسبب هذا النشاط في آثار خارجية، مثل التلوث وتغير المناخ وندرة الموارد الطبيعية، تهدد ما للأرض من قدرة إنتاجية على توليد الثروة وضمان الرفاه البشري.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

الأربعاء، 18 مارس 2015

مقالات اقتصادية: حقوق المستثمر في مصر بقلم/ الدكتور عادل عامر


قبل ساعات على بدء المؤتمر الاقتصادي وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية وتقدم التعديلات الاستثمارية ضمانات وتسهيلات للمستثمرين من بينها حق الشركات في تملك الأراضي والعقارات، وحماية المستثمر من الخضوع للعقوبات الجنائية عن أي مخالفات يرتكبها فرد في الشركة. وتشمل التعديلات أيضا خفض سعر الضريبة على المبيعات المقررة على الآلات والمعدات من 10% إلى 5% مع رد الضريبة بالكامل على دفعة واحدة فور تقديم أول إقرار ضريبي. وتعمل مصر على تهيئة المناخ الاستثماري وإجراء تعديلات تشريعية وضريبية بحيث تستطيع جذب الاستثمارات الأجنبية، والتي تأمل أن تصل إلى 12 مليار دولار أثناء القمة الاقتصادية التي تعقد في الفترة من 13 إلى 15 مارس.

إذ تضمن المشروع عددًا من المحاور المهمة، وفي مقدمتها أهداف الاستثمار وحوافز الاستثمار، وتخصيص الأراضي، وتحديد أولوية المشاريع، كما تضمن الحق في إنشاء وتملك المشاريع وتصفيتها، وتأكيد معاملة المستثمر الأجنبي معاملة مماثلة للمستثمر الوطني، فضلًا عن احترام الدولة عقودها وإنفاذها، وعدم جواز تأميم أو مصادرة المشاريع وضوابط نزاع ملكيتها، بالإضافة للحق في عدم التدخل في تسعير المنتجات أو تحديد الأرباح مع عدم الإخلال بأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. كما تطرق المشروع أيضًا إلى تسوية منازعات الاستثمار، وتسوية عقود، فضلًا عن تأكيده المسئولية الاجتماعية للمستثمر. وأنها تحتوى على نحو 13 مادة تحدد ضمانات المستثمرين سواء العرب أو الأجانب، لافتاً إلى أن تطبيق هذا القانون سيقضي تماماً على الفساد وبيروقراطية مؤسسات الدولة كما سيضمن حقوق المستثمرين خاصة وأنه ينص على عدم فسح التعاقد تحت أي ظرف من الظروف وهذا الأمر سيقلل من عدد قضايا التحكيم الدولي التي رفعها المستثمرون الأجانب ضد مصر.

أن تطبيق هذا القانون خلال الفترة المقبلة يعد بمثابة ثورة تصحيحية لمناخ الاستثمار فى مصر الذي يعانى من الكثير من الإشكاليات في ضوء تطبيق قانون الاستثمار القديم. لان القانون يعد خطوة لإصلاح مناخ الاستثمار وجذب المستثمرين خاصة في ظل تعددية مواده لضمان حقوق المستثمرين، كذلك سوف يساهم تطبيق هذا القانون بشكل إيجابي في إزالة المعوقات التي تعترض الاستثمار والتي كانت موجودة في القانون الماضي، وهذا الأمر سيؤدي بالضرورة لتحقيق معدلات نمو فى الاقتصاد المصري. أن من أبرز ايجابيات القانون هو إنشاء هيئة مستقلة للترويج للاستثمار لها مهام مختلفة تتمثل في الترويج للمشروعات الاستثمارية وتكون بعيدة عن المهام الملقاة على عاتق الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. أن من أكثر إيجابيات القانون الجديد هو وجود لجنة فض المنازعات، وهذا الأمر سيقلل بالضرورة من قضايا التحكيم الدولي ضد مصر، لاسيما وأن هذا الأمر من أكثر الأمور التي ينتظرها المستثمرون لضمان حماية أموالهم وعدم فسخ التعاقد في أي وقت، لان أكثر الأمور التي تعطي تفاؤلاً أن القانون الجديد قابل للتعديل بعد طرحه وأخذ آراء المهتمين وأصحاب المصالح، حتى تشارك جميع الأطراف المختصة بوضعه. «النافذة الاستثمارية»، وذلك وفق المادة 19 من الفصل الثاني، وهذه المادة تختص بتحديد جهة واحدة تختص بمنح كافة الموافقات والتراخيص على إنشاء أي مشروع استثماري، مشيراً إلى أن هذا الأمر كان من أبرز التعديلات التي تم إجراؤها على القانون خلال الفترة الماضية لأنه إذا خرج القانون دون أن يتضمن هذا الأمر فقد يتسبب في إلحاق خسائر فادحة للمستثمرين، لاسيما وأن هذا الأمر قد أضاع على مصر الكثير من فرص الاستثمار خلال الفترة الماضية خاصة وأن المستثمر يرغب من التخلص من أي قيود استثمارية. أن القانون الجديد يدعم قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وذلك من خلال عدم السماح لأي جهة إدارية بتسعير منتجات وخدمات المشروع الاستثماري أو تحديد أرباحه، لان قانون المشروع الجديد يعد مكتملاً من جميع الأركان التي تدعم مناخ الاستثمار في مصر خاصة في ظل احتوائه على مواد لتسوية منازعات الاستثمار، وتسوية عقود المستثمرين بإرضاء الطرفين.

أن القانون الجديد سيخدم اقتصاد البلد أولاً كما سيخدم المستثمرين القادمين إذ إنه سيقضي على الفساد تماماً، خاصة في ظل أخذ حكومة المهندس إبراهيم محلب بجميع الملاحظات التي تم إبداؤها من قبل على مسودة القانون يتضمن تعديلا تشريعيا على 3 مواد بقانون اﻹجراءات الجنائية يمنع سقوط الدعوى الجنائية عن الموظف العام مختلس مال الدولة، وينظم تصالح الدولة مع المستثمرين في جرائم المال العام.

التعديل اﻷول يشمل نص المادة 15 بعدم سقوط الدعوى الجنائية بالنسبة لجريمة الرشوة التي تقع بشأن المال العام، بحيث لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية بالنسبة لجرائم الرشوة التي تقع من الموظف العام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك.

يأتي هذا التعديل استجابة لمحكمة جنايات القاهرة في حكمها الصادر ببراءة الرئيس اﻷسبق حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين، وانقضاء الدعوى المتعلقة بقضية حصوله على "عطية" عبارة عن 5 فيﻻت بشرم الشيخ مع نجليه من رجل اﻷعمال حسين سالم، بسبب النص السابق لهذه المادة.

ويضيف المشروع إلى قانون الإجراءات الجنائية مادة جديدة برقم «18 ب» تجيز التصالح فى الجرائم المالية إذا كان محلها عقدا مع إحدى الجهات أو الهيئات المالكة للمال العام، سواء كان المستثمر قد تعاقد مع الجهة الحكومية بصفته أو بشخصه، وذلك فى أى حالة تكون عليها الدعوى الجنائية، اى فى أي مرحلة من مراحل التقاضي. وتضيف المادة أنه إذا تم التصالح قبل صدور حكم بات من محكمة النقض، فيشترط لنفاذ التصالح أن يرد المتعاقد المال محل التعاقد والجريمة، أو ما يعادل قيمته السوقية، وقت إجراء التسوية، وذلك إذا استحال رد المال عينيا للدولة، وذلك بمعرفة لجنة من الخبراء يشكلها رئيس مجلس الوزراء. وإذا تم التصالح بعد صدور حكم بات، فيجب لنفاذه أن يؤدى المستثمر المحكوم عليه جميع مستحقات الجهة التي تضررت من وقوع الجريمة على أموالها، ثم يحرر محضرا توقعه أطرافه ويعرض على مجلس الوزراء لاعتماده، ولا يصبح التصالح نافذا إلا بهذا الاعتماد، على أن يوثق بمعرفة مجلس الوزراء بدون رسوم. ويتولى مجلس الوزراء يتولى إخطار النائب العام بالتسوية، سواء كانت الدعوى فى طور التحقيق أو المحاكمة، ويترتب على نفاذ التسوية انقضاء الدعوى الجنائية بجميع أوصافها وأركانها عن الواقعة، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها على المتهمين فى الواقعة، إذا تمت التسوية قبل صدور حكم بات.

أما إذا تم التصالح بعد صدور الحكم البات، وكان المتهم محبوسا، فيجوز له أن يتقدم إلى النائب العام بطلب وقف تنفيذ العقوبة، مشفوعا بالمستندات المؤيدة لذلك ومنها وثائق التصالح، ثم يرفع النائب العام الطلب إلى محكمة النقض مرفقا بالمستندات ومذكرة برأيه خلال 10 أيام من تاريخ تقديم طلب وقف العقوبة.

ويجيز المشروع لدائرة النقض الجنائية التي تنظر الطلب أن تأمر بقرار مسبب بوقف تنفيذ العقوبات نهائيا، وذلك إذا تحققت من إتمام التصالح، واستيفاء جميع شروط وإجراءات التسوية، وذلك كله خلال 15 يوما من تاريخ عرض الطلب عليها، وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمحكوم عليه.

وينص المشروع على أن سريان التصالح وامتداده لجميع المتهمين أو المحكوم عليهم فى قضية المال العام، لا يمنع المسئولية التأديبية للموظف العام المتهم فى القضية، وذلك لاختلاف نطاق الدعويين الجنائية والتأديبية، وحتى لا يستمر الموظف العام فى موقعه الوظيفي، بعد ثبوت جريمته.

ويضيف المشروع مادة برقم 208 مكرر (ه_) تنص على أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ﻻ يمنع القضاء بأية عقوبات مالية منصوص عليها.أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى، أمس حزمة قرارات بقوانين اقتصادية قبل ساعات من انطلاق مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي تنطلق فعالياته اليوم بشرم الشيخ، وتضمنت قرارات بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار، وتعديل بعض أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة،

وقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وقانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005. كما أصدر الرئيس قرارات بقانون الخدمة المدنية، وتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، الذي يجيز التصالح فى قضايا الاستيلاء على المال العام.وتضمنت مواد قانون حوافز الاستثمار، منح المستثمرين حوافز ضريبية مشروطة بالجدية والاستمرارية، على أن يحرم من تلك الحوافز أي مستثمر يخالف شروط التعاقد مع الحكومة فوراً.

وأجاز القانون لمجلس الوزراء الموافقة على إنشاء مشروعات كثيفة العمالة بشكل مباشر، وشدد القانون فى مادة مستقلة على أن المستثمر لا يجوز له البيع أو التخلي عن الأراضي إلا بعد سداد أسعارها بالكامل للدولة، وألزم القانون الشركات داخل المناطق الحرة بالتخلص من النفايات بشكل آمن تراعى فيه المعايير الدولية،

كما أقر القانون ضرورة إنشاء مركز قومي لتنمية وترويج الاستثمار يكون المسئول الوحيد عن إعداد الخرائط الاستثمارية للبلاد، كما أقر القانون إنشاء وحدة لفض النزاعات الاستثمارية داخل مجلس الوزراء لسرعة الفصل فيها.

1 - حق الشركات بتملك الأراضي والعقارات

نصت المادة (12) من التعديلات، على «مع عدم الإخلال بالتصرفات التي تمت قبل تاريخ العمل بهذا القانون، يكون للشركات والمنشآت الحق في تملك الأراضي والعقارات اللازمة لمباشرة نشاطها أو التوسع أيًا كانت جنسية الشركاء أو المساهمين أو محال إقامتهم أو نسب مشاركتهم أو مساهمتهم في رأسمالها، وذلك عدا الأراضي والعقارات الواقعة في المناطق التي تنظمها قوانين خاصة أو يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء».

2 - إعفاء بضائع المناطق الحرة من الضرائب والرسوم

أعطت الفقرة الأولى من المادة (32)، من القانون، الحق للبضائع التي تصدرها مشروعات المناطق الحرة للخارج، أو التي تستورد، في الإعفاء الكامل من الجمارك، والضرائب بأ نوعها (عامة - مبيعات)، وأي رسوم مقررة. وأخضع القانون هذه المشروعات، لرسم سنوي مقداره 1% من قيمة السلع المصدرة والمستوردة من الخارج.

3 - منح حوافز للمشروعات كثيفة العمالة

أعطت المادة (20) مكرر، الحق لمجلس الوزراء، في منح المشروعات الاستثمارية ذات التشغيل كثيف العمالة أو التي تعمل على تعميق المكون المحلي في منتجاتها، أو التي تستثمر في المجالات اللوجستية أو تنمية التجارة الداخلية، ومشروعات مجالات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، والمشروعات الزراعية، ومشروعات النقل البري والبحري والسكك الحديدية، العديد من الامتيازات والحوافز، ومنها:

- السماح بإنشاء منافذ جمركية خاصة.

- منحها أسعار مخفضة للطاقة. - رد قيمة توصيل المرافق المخصصة للمشروع. - تحميل الدولة لجزء من تكلفة التدريب الفني للعاملين. - تحميل الدولة لحصة العامل وصاحب العمل في التأمينات أو لجزء منها لمدة محددة.

4 - تحديد طريق فض المنازعات

نصت المادة (7)، من القانون، على تسوية المنازعات الاستثمارية بالطريقة التي يتم الاتفاق عليها مع المستثمر، أو وفقا لأحكام قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية.

5 - تسهيلات ضريبة

في قانون المبيعات، أقر الرئيس، تعديلات، متعلقة بتسهيلات ضريبة على المستثمر، منها تحديد سعر الضريبة على المعدات على المعدات والآلات المستخدمة في الإنتاج 5%.كما ألزم القانون الدولة، رد الضريبة على الآلات والمعدات التي تستخدم في إنتاج سلعة أو أداء خدمة خاضعة للضريبة عند تقديم أول إقرار ضريبي.بإصدار قانون الكسب غير المشروع، وقد حدد مشروع القانون مفهوم الكسب غير المشروع، وهو كل مال حصل عليه أحد الخاضعين لأحكام هذا القانون لنفسه أو لغيره بسبب استغلال الوظيفة أو الخدمة أو الصفة، أو نتيجة لسلوك مخالف لنص قانون عقابي، كما أعتبر كسباً غير مشروع أيضاً كل زيادة فى الثروة تطرأ بعد تولى الخدمة أو قيام الصفة على الخاضع لهذا القانون، أو على زوجه أو أولاده القصر، متى كانت لا تتناسب مع مواردهم المشروعة، وثبت أنها نتيجة أحد الأسباب المبينة سابقاً.

كما حدد المشروع العقوبات المقررة على جنايات الكسب غير المشروع، ووضع الأطر التنظيمية لعمل جهاز الكسب غير المشروع وهيئات الفحص والتحقيق الملحقة به وسلطاتها، والاختصاصات التي تضمن لجهاز الكسب غير المشروع تحقيق الاستقلالية التامة والحياد عن وزارة العدل، باعتباره جهازاً قضائياً مستقلاً يضم قضاة تحقيق ينتدبهم مجلس القضاء الأعلى من القضاء العادي.

حامى للاستثمارات

أن قانون الكسب غير المشروع حماية لمستثمري المؤتمر الاقتصادي واصفاً إياه بـ"الغطاء الحامي للاستثمارات"، لان مصر تمر بمرحلة انتقالية، وتسابق الزمن وتضع القواعد والأساليب لكسب الاستثمارات أنها تبذل أقصى جهودها لضمان حقوق المستثمرين الأجانب والمصريين إلى جانب حماية الأمن القومي المصري.

أن الاستثمار في مصر ينمو في ظل قوانين واضحة محددة جاذبة للاستثمار، وطالب بوجود ضوابط لإحباط أي محاولة لمخالفة القوانين المصرية، لكي يشعر المستثمر باستقرار القوانين وأن أمواله غير مهددة. أن إحياء قانون الكسب الغير المشروع خير من إهماله لفترة أكبر من ذلك، لان هذا القانون مهملاً منذ حكم مبارك نتيجة تزاوج الثروة والسلطة واصفًا إياهم بأنهم "شركاء مع بعض ضد القانون".لان صدور القانون يساعد فى محاربة الفساد ، وطمأنة المستثمرين خاصة أننا علي أعتاب مؤتمر اقتصادي كبير.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

مقالات اقتصادية: القمة الاقتصادية الإفريقية وقمة الكوميسا ودورها في التنمية في مصر بقلم/ الدكتور عادل عامر

إن منطقتنا تشهد اليوم بجانب التحديات الاقتصادية, العديد من التحديات السياسية التي يجب علينا أن نتكاتف ونتضامن من أجل العمل على مواجهتها, وخاصة فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب والجماعات المسلحة التي تهدد السلم والأمن في مختلف أرجاء الإقليم, سواء في وطننا أو البحيرات العظمي أو الشرق أو الجنوب من قارتنا الإفريقية.

ان توجه مصر نحو تعزيز جهودها داخل الاتحاد الأفريقي للدفع قدماً بتنفيذ المشروعات والبرامج التنموية المطروحة، وفى مقدمتها “أجندة 2063”، ومشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحـر المتوسـط الذي تضطلـع مصـر بمسئولـية تنسيقـه في إطـار مبادرة “النيبـاد”.و حرص مصر على دعوة رؤساء كافة الدول الأفريقية الشقيقة للمشاركة في مؤتمر دعم الاقتصاد المصري الذي يعقد بشرم الشيخ خلال الشهر الجاري، لاقتناعها بأهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وتعظيم دور الاستثمار والقطاع الخاص في دفع عملية التنمية في القارة. وعلى صعيد تحقيق الاستقرار وإرساء الأمن، نوّه الرئيس إلى أهمية تكثيف الجهود لتسوية النزاعات القائمة في بعض دول القارة، وذلك لتوفير البيئة الملائمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتأكيد على أن النزاعات وغياب الاستقرار كانا من أهم معوقات التنمية في العديد من الدول الأفريقية خلال العقود الماضية، معرباً عن ترحيب مصر بالتطور الأخير الخاص بالتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق السلام في مالي، وعن تطلعنا لاستعادة الاستقرار في هذا البلد الشقيق، ومساندتنا لجهود إحلال السلام في جنوب السودان ومنطقة البحيرات العظمى وغيرها من مناطق النزاعات بالقارة. وفيما يتعلق بالموضوعات الاقتصادية فقد أكد الوفد المصري المشارك فى الاجتماعات حرص مصر على استضافة قمة التجمعات الاقتصادية الثلاث (الكوميسا ـ السادك ـ تجمع شرق أفريقيا) خلال العام الجاري، وهو ما يعد انجازا هاما لمصر يمكن من خلاله دعم خطوات إقامة منطقة تجارة حرة للتجمعات الثلاثة ومن ثم التحرك نحو إقامة اتحاد جمركي بين التجمعات الثلاثة. إن مصر حال انتخابها لعضوية المجلس لن تدخر جهداً للدفاع عن مصالح دول القارة وتحقيق تطلعات شعوبها.

. ان ماحققه تجمع الكوميسا من خطوات جادة وفاعلة من أجل الوصول إلى الاندماج الاقتصادي الإقليمي الشامل والموسع وفقاً لخطة عمل لاجوس لعام 1980 ومعاهدة أبوحا لعام 1991. أن تجمع الكوميسا بقيادة وحكمة كافة قادة وزعماء دول التجمع, وتحت الإدارة الرشيدة والدءوبة للسكرتارية, قد تمكن أيضاً من إنجاز العديد من البرامج ومشروعات التنمية الطموحة, وإذ تؤكد مصر في هذا الإطار, استعدادها التام للإسهام جدياً في هذه المشروعات والبرامج, وقد أطلعت بقدر كبير من السعادة على ما يشهده مشروع الخط الملاحي الذي يربط بين بحيرة فيكتوريا والإسكندرية عبر نهر النيل العظيم, من تنسيق وتعاون بين الجهات المصرية المعنية وسكرتارية الكوميسا..

ونتطلع في هذا الإطار إلى استقبال فريق عمل التجمع بالقاهرة قريباً من أجل الإطلاع والتشاور بشأن دراسة الجدوى المبدئية التي أعدتها مصر لهذا المشروع العملاق. نحن اليوم نشهد المزيد من الاجتماعات الناجحة والبناءة لترويكا ولعلني أنتهز هذه المناسبة لكي أعرب عن تقديري وشكري العميقين للسادة القائمين بالعمل في سكرتاريات التجمعات الثلاث لما يبذلوه من جهد وتفاني في العمل من أجل إنجاز الأهداف التي تتوافق مع طموحات وآمال شعوب المنطقة وبما يدعم المصلحة والفائدة المشتركة لجميع شعوب قارتنا الأفريقية العزيزة إلى قلوبنا جميعاً.

إن علاقات دول العالم بأفريقيا كالاتحاد الأوروبي والصين والهند وإيران وبعض القوى الأخرى كإسرائيل، فضلا عن وضع إفريقيا في إطار بعض المحافل والمنظمات الإقليمية والدول الفرانكفونية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجموعة دول الثماني الصناعية الكبرى. والاتحاد الأوروبي، كما يشير التقرير، يمثل اكبر فاعل دولي في القارة الإفريقية واكبر مشارك لها، إما الطرف الامريكي والأطراف الآسيوية فإنها تسعى في محاولة لتعميق وجودها في القارة على حساب الاتحاد الأوروبي. أما بالنسبة لإسرائيل، فأشار إلى أنها نجحت في استعادة علاقاتها الدبلوماسية مع 45 دولة افريقية كما كثقت من نشاطاتها العسكرية والأمنية والاقتصادية في معظم مناطق القارة ودولها وتمكنت كذلك من التغلغل في مناطق الصراعات والانخراط في التجارة غير المشروعة للسلاح والماس وغيرها. وفيما يختص بالدفاع والأمن في إفريقيا تعرض القسم السادس من التقرير للانعكاسات الإستراتيجية والأمنية للنظام العالمي الجديد والترتيبات الأمنية والإقليمية على إفريقيا وعمليات حفظ السلام وتوازن القوى العسكرية إضافة لأهم عوامل عدم الاستقرار الأمني والعسكري خلال الفترة الأخيرة المتمثلة أساسا في ظاهرة الإرهاب والتجارة غير المشروعة للسلاح ودور العسكريين الأداء الاقتصادي للقارة والذي شهد تحسنا مع بداية النصف الثاني من التسعينيات، كما تناول المبادرات الدولية الموجهة للتنمية إفريقيا، عرض لأوضاع التنمية البشرية لمقاييس التنمية البشرية وأولويات التدخل لرفع مستوى التنمية البشرية في القارة. تشارك مصر بفعالية فى شتى اجتماعات الكوميسا سواء بمقر السكرتارية بلوساكا ، أو التي تستضيفها الدول الأعضاء فضلاً عن الاجتماعات التي تستضيفها مصر، وخاصةً الاجتماعات المتعلقة بالتعاون الاقتصادى ، والتجاري،والاستثماري ، والجمركي بحكم الطبيعة الاقتصادية للتجمع ، ولا يقتصر دور مصر على المشاركة فى الاجتماعات ، بل تقوم بإعداد وتقديم كثير من الندوات والدراسات الفنية ،والمنح للمتدربين لدول الكوميسا، وخاصةً فى مجالات الطرق ، والاتصالات والمواصلات ،والبني التحتية والمشتريات الحكومية ، وغيرها . وتدعم الدبلوماسية المصرية باستمرار سكرتارية الكوميسا المعنية بالتفاوض حول اتفاقية للمشاركة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي ، انطلاقا من أهمية تحقيق مشاركات اقتصادية دائمة وشاملة مع شركاء القارة الأفريقية ، و تقدم مصر كافة خبراتها التفاوضية فى هذا الصدد، وذلك من واقع إبرامها لاتفاقية المشاركة المصرية – الأوروبية.

تشغل مصر ثلاث وظائف بسكرتارية الكوميسا ، أهمها منصب مساعد سكرتير عام الكوميسا ، كما تسعى مصر للمنافسة على عدد من المناصب الهامة التي فتحت مؤخراً أمام مرشحي الدول الأعضاء ، وأهمها منصب مدير إدارة التجارة

من منطلق حرص القيادة السياسية المصرية على تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية ، ودعم جهود التنمية فى القارة السمراء بهدف دعم قدراتها على مواجهة كافة التحديات الماثلة أمامها ، كانت مصر على رأس الدول الخمس المؤسسة للنيباد ، و شاركت فى كافة مراحل التأسيس منذ اجتماع لجنة التسيير الذي عقد بالقاهرة فى يونيه ‏2001‏ ، وتمّ فيه الاتفاق على دمج المبادرات المتنافسة خاصة مبادرة‏"MAP" ‏ ومبادرة‏"OMEGA".‏ ونتيجة لهذا الدور القيادي أسندت النيباد لمصر اثنين من الملفات الهامة التي تحظى بقدر كبير من الأولوية فى إطار المبادرة وهى ملف الزراعة ، وملف النفاذ للأسواق‏ ,‏ وذلك فى إطار توزيع الملفات والقطاعات الرئيسية على الدول الخمس التي أسست المبادرة وتقودها‏ مثل الجزائر ، وجنوب إفريقيا ،ونيجيريا، والسنغال بالإضافة لمصر بطبيعة الحال‏.

والنيباد مبادرة إقليمية تشمل دول القارة ، وتكمن أهميتها فى أنها قد تضمنت عدة قطاعات تعتبر من الأولويات الأساسية فى التنمية مثل الزراعة ، والتعليم ، والصحة ، والتكنولوجيا ، والبنية التحتية ، والبيئة ، والاتصالات ، وتعزيز الأمن ، وتشجيع الاستثمارات . ومنذ نشأة المبادرة والخبراء يعتبرونها "خطة مارشال" للقارة الأفريقية ، حيث أن هدف مبادرة النيباد هو القيام بما لم تستطع المبادرات السابقة عمله ، حيث تسعى مبادرة النيباد إلى القضاء على الفقر، ومساعدة القارة على تحقيق التنمية والتطور
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

الأحد، 15 مارس 2015

مقالات اقتصادية: المشكلة السكانية وأثرها علي التنمية والاقتصاد بقلم/ الدكتور عادل عامر

إن أسباب المشكلة السكانية في مصر أساساً من عدم التوازن بين عدد السكان الذي بلغ حتى مايو 2008 حوالى ٧٨.٧ مليون نسمة، وفقاً لآخر تعداد سكاني، وبين الموارد والخدمات، وهو ما يفسّر عدم إحساس المصريين بثمار التنمية. وقد وصل عدد السكان إلى نحو 7ر76 مليون نسمة في تعداد عام 2006 مقابل نحو 5ر61 مليون نسمة في تعداد عام 1996 بارتفاع بلغت نسبته 7ر24 في المئة في عشرة أعوام. وتوقع مسح ديموغرافي لا شك أمن مجال السكان وتنظيم الأسرة يمثل واحدة من أهم أولويات القيادة السياسية التي تشعر بنبض الوطن وبإحساسه بمشاكله وترتيبها تبعاً لأولويات تأثيرها السلبي علي البلد، ولا جدال أن المشكلة السكانية بأبعادها الثلاثة (الزيادة السكانية والتوزيع السكاني والخصائص السكانية) تعد من أخطر المشاكل التي واجهت وتواجه مصر علي مر العصور والأزمان، فهي تأتي علي الأخضر واليابس ولا تعطي فرصة للتنمية للظهور، ولا لأثارها أن يتمتع بها المواطن المصري، وقد شكلت الزيادة السكانية علي مر السنوات عائقاً كبيراً أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكانت من أهم المشكلات التي أثرت علي الوصول إلي مجتمع يتمتع بالرفاهية ويعيش في عصر التقدم والحضارة ويصارع وينافس من أجل البقاء والنمو .

وعلي الرغم من الجهود التي بذلت في العقود السابقة، وتحقق معها بعض النجاحات المحدودة، إلا أن الطريق ظل طويلاً أمام تطويق مشكلة الزيادة العددية للسكان وظلت هناك حاجة دائماً إلي بذل مزيد من الجهد والعطاء في هذا السبيل، ورغم فداحة هذه المشكلة وتأثيرها السلبي إلا أن أسلوب مواجهتها كان يعتمد علي أساليب تقليدية نمطية مكررة فاقت سلبياتها إيجابيتها، إلي أن أعلنت القيادة السياسية الواعية رفضها لأساليب مواجهة هذه المشكلة، وكعادتها في مواجهة المشاكل بأن تطلق سهام الرمح في صميم المشكلة فتستوعب أبعادها وجوانبها وأسبابها المتعددة وتحلل فتحصل علي بيانات إحصائية ومعلومات تفيدها في العلاج الناجح وفي تصور خطة المواجهة الحاسمة، وقد كان فكر القيادة السياسية الثاقب في دمج الصحة والسكان في وزارة واحدة بداية المواجهة الحقيقية لهذه المشكلة الشائكة حيث تكاملت سياسيات الصحة والسكان.

أخير أن يصل عدد سكان مصر إلى نحو 6ر94 مليون نسمة بحلول عام 2017 ونحو 6ر118 مليون نسمة بحلول عام 2030 في حال ثبوت معدل الإنجاب الكلي الحالي. أضف إلى هذا ارتفاع الكثافة السكانية التي نتفوق بها علي الصين حيث تبلغ هناك حوالي ٩00 في الكيلو متر المربع بينما هي ٢000 بنفس الوحدة في بلدنا التي تبلغ إجمالي مساحتها مليون كيلو متر مربع بينما يعيش 84% من السكان على مساحة 6% من المساحة الكلية لمصر. كما لا تقتصر المشكلة السكانية في مصر على زيادة عدد السكان فقط، بل أيضاً على التوزيع العمري لهؤلاء السكان، حيث إن نسبة كبيرة من سكان مصر تحت سنّ الـ١٥ عاماً، بالإضافة إلى النمو الحضري العشوائي الذي أدى إلى تفاقم المشكلة، بسبب سوء توزيع السكان على رقعة الدولة، حيث يمثل سكان الحضر حوالي ٥٦.٩١٪ من إجمالي سكان مصر، وهو ما يعني انخفاض العاملين في الزراعة، وقلّة المنتجات الزراعية وارتفاع أسعارها، وهو ما يؤدّي إلى الفجوة الغذائية. أضف إلى ذلك تدنى الخصائص البشرية (الصحية – التعليمية – الاجتماعية - الاقتصادية)، خصوصا الخصائص التالية:

· ارتفاع معدلات الأمية خاصة بين النساء، والزواج المبكر للإناث في مصر، وبالتالي الإنجاب المبكر. فلابد من رفع سن زواج الفتاة فى مصر إلى سن العشرين لكي تحصل الفتاة على حقها الطبيعي في التعليم وتستطيع أن تساهم فى اختيار شريك عمرها وحتى يصبح الإنجاب في سن مناسبة.

· عمالة الأطفال : أشارت نتائج تعداد عام 1986 إلى أن هناك 1.4 مليون طفل عامل فى سن أقل من 15 سنة وهم يمثلون 11.6% من إجمالى قوة العمل، وقد أكدت نتائج بحث القوى العاملة بالعينة عام 1998 نفس الحجم تقريبا لعمالة الأطفال حيث بلغ 1.38 مليون طفل عامل فى سن أقل من 15 سنة وهم يمثلون 7.4 % من إجمالى قوة العمل. ترجع أسباب ظاهرة عمالة الأطفال إلى سببين هما: فقر الأسر التى يعمل أطفالها، واعتبار التعليم غير مجد لهذه الأسر حيث أن تعلم الطفل حرفة أفضل إقتصاديا للأسرة. ·

ارتفاع معدلات وفيات الأطفال الرضع : بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع حوالى 116 فى الألف عام 1970، إلا أن هناك تقدما ملحوظا حيث إنخفاض إلى 29 فى الألف عام 1998، إلا أن هذا المعدل لا يزال مرتفعا مقارنة بالدول المتقدمة. · متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي : يعتبر ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي ذو صلة وثيقة بنجاح تنظيم الأسرة، حيث أظهرت البحوث الميدانية الخاصة بدراسة الخصوبة وتنظيم الأسرة أن الأسر الغنية هى الأسر الأكثر إقبالا على تنظيم الأسرة والأقل إنجابا للأطفال حيث أنها تريد الحفاظ على نفس المستوى الإقتصادى والإجتماعى، فى حين أن الأسر الفقيرة تعتمد على أطفالها فى زيادة دخلها نتيجة دفعهم إلى سوق العمل فى سن مبكرة. النمو السكاني السريع غير المنتظم أصبح سمة العصر الحالي وزيادة السكان هذه مرتبطة بازدياد الحاجة الى الغذاء والخدمات العامة على شتى الصعد بدءاً من حاجة أكبر للمياه النقية وانتهاء بالسكن الصحي ومايرافقه.. أما عن سورية وعدد سكانها فقد تضاعف هذا العدد/ 4/ مرات خلال الاربعين عاما الماضية وهو أمر طبيعي.. لكن اذا قارنا ذلك مع دول اخرى صناعية فنجد أن الامر مختلف و غير طبيعي ايضا فهذه الدول تحتاج لأكثر من 200 عام لكي يتضاعف عدد سكانها مرة واحدة فقط.. وهذه الظاهرة بالذات أخذت تشكل ضعفا على خطط التنمية والتقدم الاجتماعي..‏ الاستثمار المـضـنـي و المـجـهـود الضـخـم الذي بذل في مجـال التنمية الاقـتـصاديـة لمـواجـهــة زيادة السكان و درء انخـفـاض مـسـتـوي الـمـعــيــشـــة ، والذي نـتـج عن تزايد عدد أفـراد كل أســرة وانـتـشــار الأمـيـة بـيـن السـكـان وخـاصـة فـي الريـف وانخفاض مستوي الإنتاج والدخل للفرد .

الثاني : يتمثل في تـضـخـم السكان بمدينة القاهرة نتيجة الهجـرة الوافـدة والـتـزايـد إليها مما يجعـلها عاجـزة عن اسـتـيـعـاب هذا الفيض المستمر من المهاجرين ومما يجعل مرافقها المختلفة من وسائل نقل ومواصلات ومياه وكهرباء وصرف صحي قاصرة عن سـد احـتـيـاجـات سكانها . ويمكـن أن نتبين حـجـم مشـكـلـة التضـخـم السكاني في مصر من خلال دراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لمشكلة السكان .*3

ومن خلال هذان الجانبان نستطيع القـول بأن الزيادة السـكـانـيـة في ذاتها ليست مشـكـلـة إذا كانت الموارد والدخل القومي للفرد يتواءم مع هذه الزيادة وبالطبع فإن ذلك لا يتوافـر في دولـة مثل مصر حيث أن مصر ظلت لفترة طويلة تعـتـمـد علي الزراعـة كـمـصــدر رئـيـسـي لـدخـل الـدولـة مما أدي إلي انحـسـار دور الصناعة لعـهـود طويلة . ولم يتم تدارك ذلك إلا منذ عهد قريب مع انطلاقـة التنمية المواكـبـة لفترة حكم الرئيس "محمد حسني مبارك" حيث بدأت مصر تخـطـو بخـطي عـمـلاقة مستفيدة في ذلك من تجارب النـمـور الآسـيـويـة والدول الوافـدة في جنـوب شرق أسيا . ولعل مطلع التسعـينيات قد شهد تحـولا مشهودا في مسار التنمية الاقـتـصـاديــة بالانفـتـاح الصـنـاعـي عـلي العالم الشـرقي والغـربي في آن واحـد لمواجهة الزيـادة المستمرة في السكان

فالنمو السكاني في البلدان النامية مسئول عن قلة الغذاء وزيادة الاستهلاك وظهور التجمعات السكانية غير المنظمة في المدن الكبرى وافتقارها الى الخدمات الصحية والمياه النقية والصرف الصحي والطرق وشروط السكن الصحي الأمر الذي انعكس سلبا على الواقع البيئي والاجتماعي والصحي.. وتشير الدراسات الى وجود علاقة عكسية بين زيادة السكان وصحة الفرد.. أنه كلما ازداد عدد السكان تزداد الحاجة الى الطلب على المياه المستهلكة فتزداد المياه العادمة ويزداد التلوث وفي مجتمعنا لانراعي ذلك فنتيجة لازدياد عدد السكان في سورية انخفضت حصة الفرد من المياه.‏ ولنأخذ مثالا على أسرة مكونة من أب وأم وولدين ستكون حصة الفرد في هذه الاسرة معتدلة أما اذا أصبحت ضعف العدد فستقل هذه الحصة الى النصف وستتحمل الاسرة أعباء اضافية أكبر..‏ اذن كي نحافظ على وطننا وعلى الاسرة والمجتمع والبيئة المحيطة يجب أن يؤدي كل فرد في المجتمع دوره كاملا سواء كان مسؤولا أم مواطنا عاديا لأن الجميع مسؤول عن تقدم وتطوير المجتمع والمساهمة في رفع شأن البلاد خاصة أننا نعيش عصر التحديات ولأجل ذلك ينبغي تجاوز السلبيات وتحقيق الاحلام والطموحات والعمل الجاد للتطوير والاهتمام بالصحة الانجابية وتوعية الامهات بكل الامور المتعلقة بازدياد عدد السكان وكيف تنعكس آثارها السلبية على البيئة والمجتمع .. عد القضية السكانية واحدة من القضايا الحيوية والاساسية التي تهم المجتمع السوري , فخلال العقود الثلاثة الماضية شهدت سورية معدلات سريعة



للنمو السكاني رافقتها معدلات سرعة لنمو القوى العاملة والعمران , حيث تضاعف عدد السكان أربع مرات خلال أربعين عاماً , بينما تحتاج الدول الصناعية أكثر من 200 عام لكي يتضاعف سكانها مرة واحدة , ومن المعروف أن التزايد السكاني يشكل تحدياً رئيسياً بوجه التطور الاجتماعي وتمثل ضغطاً على خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية‏‏ تعـتـبر مصر أكـبـر دولة عربـيـة ، وواحدة من أكبر الدول الإفـريقـيـة بالنسبة لحـجـم السكان – وعاني المجـتـمـع المصري من آثار الانفجار السكاني ، والتي لا تـتـنـاسب معـدلات الزيادة السـكـانـيـة مع معـدلات التنمية الاجتماعـيـة والاقـتـصاديـة والتي تـؤثـر بالتالي عـلي مسـتـوي المعـيشة وتناقص الخدمات للمجتمع بشكل عام وللأفراد بشكل خاص ويعتبر التضخم السكاني مشكلة من المشاكل التي تحـول دون وصول المجـتـمـع إلي مسـتـوي الرفاهـيـة و الازدهار , بل إنها من الممكن أن تحـول دون الحـفـاظ بالمسـتـوي الذي هـو عـليـه الآن ، حـيث أن النمو السـكـاني يلـتـهـم كل زيادة في النـمـو الاقـتـصـادي دون وجـود فائض اقتصادي لاستثمارها في مشروعات التنمية الاقتصادية والاجـتماعـية للمجتمع . وهكذا نري أن ارتفاع معدلات النمو السكاني وسوء توزيع السكان في مصر ، يقضي علي خـطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية . فـقـضايـا السكان تبرز و تتضح عند مقارنتها بالموارد المتاحة ويقال أن دولة ما تعاني من مشكلة سكانية إذا كان التزايد في عـدد سكانها لا يتناسب مع الزيادة التي تطـرأ عـلي مواردهـا ، أو كانت معـدلات نـمـو السكان أو طبيعة البناء العمري لسكانها يعـوقـان انطلاق هـذه الدولة نحـو التنمية من أجـل رفـع مستـوي معـيشـة مواطنيها من خلال التأثير علي توزيع الدخل القومي بـيـن الاستهـلاك و الادخـار أو مـن خلال تأثـيـرها علي عمليات الاستثمار بل وتوجيه هذا الاستثمار إلي قطاعات قد لا تحقـق العائد السريع المرجـو لتحـقيـق الأهداف المتواخاه من خـطـط وبرامج التنمية . أثر النمو السكاني على التنمية الاقتصادية:الزيادة السكانية لها تبعاتها السيئة فلابد أن تتبعها استثمارات إضافية ضخمة لتلبية متطلبات السكان من خدمات ومر دور الشباب فى مواجهة المشكلة السكانية إن لشباب الجامعات دورا كبيرا في مواجهة المشكلة السكانية‏,‏ ويتحول هذا الي دور إيجابي ليس للنجاح فقط بل للتفوق والتميز‏,‏ وأن تتحول طاقات الشباب للبناء وليس للهدم‏,‏ فشباب الجامعات الذي يقدر عددهم بنحو مليوني مواطن‏,‏ يمكن الاستفادة من طاقاتهم في التصدي لهذه المشكلة بالفكر والتوعية والتربية السكانية السليمة‏,‏ والتعريف بالبعد الاقتصادي والاجتماعي للدولة‏.ومن الأهمية بمكان التركيز علي فئة الشباب لترسيخ مفاهيم الأسرة الصغيرة والتخطيط الإنجابي والمساواة بين الجنسين حيث انهم يمثلون آباء وأمهات المستقبل وهم الطريق الي تحقيق الهدف القومي المتمثل في طفلين لكل أسرة‏.أما دور الشباب في المساهمة في حل هذه المشكلة فيتمثل في نشر التوعية والتحذير من خطورة الزيادة السكانية وأثرها على التنمية. فالشباب هم الأقدر علي توضيح مفاهيم المشكلة السكانية‏,‏ وعليهم تعريف الجماهير بأن الزيادة السكانية تلتهم كل المشاريع الاستثمارية والتنموية‏,‏ وأن القضية تتطلب تنظيم الأسرة وليس تحديدها‏,‏ وعلي الشباب كذلك الاتصال المباشر بالجماهير لإقناعهم بخطورة المشكلة وأن لهم الحق في تقويم البرامج السكانية وتوضيح إيجابيات وسلبيات البرامج التنفيذية‏. وهم أقدر الناس على التصدي للمشكلة السكانية بالحوار والإقناع‏,‏ وعلى الشباب التحلي بقيم الإخلاص والعطاء والولاء للوطن والعمل على الاستفادة بكل طاقاتهم في اكتساب المعارف والقدرات التي تؤهلهم للتعامل مع العصر بمقتضى معطياته.‏

ويمكن للشباب المساعدة في التخطيط السكاني عن طريق البحوث الميدانية للمشكلة؛‏ لمساعدة متخذي القرار‏.‏ ويجب على الشباب المشاركة التطوعية في العمل العام‏,‏ وعلى منظمات المجتمع المدني أن ترحب بعمل الشباب التطوعي من الجنسين.حلول للتصدى للمشكلة السكانية

في محاولة متجددة للتصدي للمشكلة السكانية.. اقام الاتحاد الدولي للجمعيات الأهلية المؤتمر السنوي لمواجهة اخطار الانفجار السكاني.. ومن خلال اللقاء حاول المشاركون وضع حلول جديدة للمشكلة بما يتوافق مع الواقع المصري وكافة الجهود المبذولة في ذلك.

فالأمر مرتبط إذن بالعـلاقة بين السكان و الموارد بين الزيادة السكانية والنمو الاقـتصادي ، إذا اخـتـل الوضع بين السكان والمـوارد واخـتـل النمو السكاني أمام النمو الاقـتـصـادي ، صارت المشكلة السكانيـة في قطر ما أو في أي مجتمع واقعا ملموسا



كاتب المقال

دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

السبت، 24 يناير 2015

مقالات اقتصادية: التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر بقلم/ الدكتور عادل عامر

أن الصراعات والانقسامات بين الائتلافات الثورية تعد من أكبر التحديات، قالت إنها من قربها لها وتلامسها معها تدرك حجم هذه الخلافات والتناحرات، بأكثر مما هي بين الأحزاب السياسية القائمة، ربما لأنهم كوادر شابة مازالت خبرتها بالعمل السياسي محدودة. أن المجموعه الحاكمة نفسها غير متوافقة في الرأي والرؤي لان مصر في حاجة الي شخصية قيادية ذات طباع وسمات معينة تتمتع بالخبرات والكاريزما وشبكة العلاقات الواسعة والقدرات التي تمكنها من قيادة البلد والعبور به نحو المستقبل، وشددت أن هذا التصور لا يعني أبدا العودة الي حكم الفرد أو الدعوة اليه لأنه ستكون هناك ضوابط بحكم الدستور والرقابة البرلمانية علي أداء هذه القيادة وكل من معها.

أهم المشكلات الاقتصادية

1. كانت التقارير التي أصدرت عن النمو الاقتصادي في مصر، سواء المحلية أو الدولية مضللة، حيث ركزت على الإشادة بمعدلات النمو من الناحية المطلقة، دون أن تتطرق إلى أمرين في غاية الأهمية؛ الأول هو مصادر هذا النمو، والتي كانت في معظمها هامشية أو ريعية، في الوقت الذي كانت تتراجع فيه الأهمية النسبية للقاعدة الإنتاجية، سواء الصناعية أو الزراعية للاقتصاد المصري على نحو واضح، بحيث أصبحت مصر تفتقد حاليا إلى قاعدة إنتاجية تتناسب مع الموارد التي تملكها، خصوصا المورد البشري. فقد وجه النظام السابق جل اهتمامه إلى القطاعات الخدمية والقطاعات غير المنتجة، فتم الاهتمام بالإسكان الفاخر، وتنمية الشواطئ وبناء المنتجعات في الوقت الذي كانت تستورد فيه مصر جانبا كبيرا من السلع الاستهلاكية والآلات والمعدات والغذاء، وهو ما انعكس في العجز الهائل في الميزان التجاري المصري.

2. الأمر الثاني وهو توزيع هذا النمو، أو بالأحرى من استفاد من هذا النمو؟ فقد كان هذا النمو على حساب العدالة المفترضة في توزيع الدخل بين الفئات الدخلية المختلفة، حيث تراجعت مكانة الطبقة الوسطى والتي كانت تشكل غالبية الشعب المصري عندما استلم النظام السابق الحكم، وأصبحت الهوة بين الفئات الدخلية المرتفعة والفئات الفقيرة واسعة جدا، وقد اعترفت المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي بأن تقاريرها عن النمو الاقتصادي في مصر لم تكن دقيقة، لأنها ركزت على معدلات النمو من الناحية المطلقة، دون أن تأخذ في الاعتبار معايير التوزيع أو اعتبارات العدالة الناجمة عن هذا النمو.

3. نظرا لضيق القاعدة الإنتاجية عاشت مصر، ومازالت، فترات طويلة انتشرت فيها الضغوط التضخمية على نحو واسع، والتي ساعد على تعمقها ضعف قاعدة الإيرادات العامة للدولة والتي تسببت في عجز مستمر في الميزانية العامة للدولة والذي كان يتم تمويل جانب منه من خلال الإصدار النقدي الجديد، والذي يغذي الضغوط التضخمية. ونظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر حاليا من المتوقع ان تتعمق تلك الضغوط بصورة أكبر في المرحلة القادمة، ولسوء الحظ فإن محاربة التضخم في هذا التوقيت بالذات سوف تكون مهمة في غاية الصعوبة، وذلك نظرا للمناخين المحلي والدولي غير الموائمان حاليا، حيث ترتفع أسعار الغذاء عالميا ومحليا بصورة مثيرة للقلق.

4. من أخطر التحديات التي تواجه مصر حاليا وفي المستقبل هي ارتفاع معدلات البطالة، لأسباب عديدة أهمها عدم مناسبة إستراتيجية التعليم الحالية لمتطلبات سوق العمل، بصفة خاصة التعليم الجامعي، من ناحية أخرى فإن عمليات الاستثمار التي تتم حاليا في الاقتصاد المصري لا تخلق فرص عمل كافية للداخلين الجدد إلى سوق العمل، وقد كان من المفترض ان تركز استراتيجيات الاستثمار على الأنشطة كثيفة الاستخدام لعنصر العمل. عدد كبير من الداخلين الجدد لسوق العمل من كافة المصادر يقضون حاليا فترات طويلة في حالة بطالة بحثا عن العمل الذي لا يجدونه في كثير من الأحيان، وأمام هذه الضغوط يضطر الكثير من الشباب إما إلى الهجرة إلى الخارج أو قبول وظائف لا تتماشى مع مؤهلاتهم ومهاراتهم، أو العمل في القطاع غير الرسمي من الاقتصاد المصري، وهو ما يمثل هدرا للموارد الضخمة التي أنفقتها الدولة على عمليات تأهيلهم. المشكلة التي يواجهها صانع السياسة في مصر هي أن نسبة صغار السن تعد مرتفعة للغاية، وعاما بعد آخر ترتفع أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وكل عملية خلق لوظيفة إضافية تقتضي ضرورة القيام بإنفاق استثماري يعتمد على ما يطلق عليه في الاقتصاد بالمعامل الحدي لرأس المال/العمل، أي مستوى الإنفاق الرأسمالي اللازم لخلق وظيفة إضافية. وأخذا في الاعتبار المستويات الحالية للبطالة فإن التعامل مع مشكلة البطالة في المستقبل سوف يتطلب ضرورة القيام باستثمارات ضخمة تتجاوز إمكانيات الاقتصاد المصري حاليا، ولا شك أن استقرار مصر الاقتصادي في المستقبل سوف يتطلب ضرورة خلق عدد كاف من الوظائف المنتجة للملايين من العاطلين عن العمل حاليا، وللداخلين الجدد إلى سوق العمل، ولا شك أنه هذه مهمة لن تكون سهلة، وتتطلب رسم خطط متكاملة للتنمية في القطاعات الإنتاجية المختلفة في الاقتصاد المصري مصحوبة بسياسات فعالة لجذب الاستثمارات الأجنبية في الصناعات كثيفة الاستخدام لعنصر العمل.

5. على المستوى المالي تواجه مصر تحديا آخر مرتبط بارتفاع العجز في ميزانيتها العامة، والذي يصل في بعض الأحيان إلى نسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرتفعة جدا، وتفرض على مصر، في ظل ضعف القاعدة الضريبية بها أن تلجأ إلى الاقتراض، سواء المحلي أو الخارجي، ولا شك ان استمرار هذا العجز على نحو متصاعد يعني أن النمو الحالي في الدين العام سواء المحلي أو الخارجي لن يكون مستداما، ويتوقع أن يميل هذا العجز نحو الارتفاع بصورة واضحة في فترة ما بعد الثورة، وذلك قبل أن تعمل مصر على رفع إيراداتها العامة وترشيد نفقاتها بهدف السيطرة على النمو في ميزانيتها العامة. فعلى الرغم من هيكل الضرائب المكثف جدا الذي تتبناه مصر حاليا، إلا ان الإيرادات الضريبة تعتبر منخفضة بشكل عام، ولا تتجاوز نسبة الـ 15% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي بهذا الشكل تقل عن المستويات المحققة في معظم دول العالم المتقدم منها والنامي، الأمر الذي يعكس حقيقة ان الضرائب المفروضة، على كثافتها، لا تحصل، وأن هناك تهربا ضريبيا يمارس على نطاق واسع في الدولة من قبل الممولين وبمساعدة الجهاز الحكومي الذي يفرض ويحصل الضريبة، وأن الجهاز الضريبي لا يتسم بالكفاءة والفعالية المناسبة. 6. من ناحية أخرى تواجه مصر من الناحية التقليدية عجزا مستمرا ومتفاقما في ميزان المدفوعات، بصفة خاصة في الميزان التجاري (الصادرات السلعية والواردات السلعية)، حيث تعجز الإيرادات من النقد الأجنبي من الصادرات عن تغطية احتياجات مصر من الواردات من الخارج. وعلى الرغم من أن ميزان المعاملات غير المنظورة (صادرات وواردات الخدمات) يحقق فائضا، إلا إن هذا الفائض للأسف لا يكفي لتغطية فجوة الواردات في الميزان التجاري، لذلك تلجأ مصر إلى الاستدانة بصورة مستمرة لتغطية العجز في ميزان المدفوعات.

7. تواجه بيئة الأعمال في مصر عقبة خطيرة تتمثل في انتشار الفساد على نحو واسع والذي أصبح يؤثر سلبا على عمليات تخصيص الموارد وكيفية توزيعها بين الأطراف المختلفة في الدولة، كما أصبح الفساد يهدد إقبال المستثمرين على الاستثمار في مصر، بصفة خاصة الاستثمار الأجنبي. وتشير التقارير التي تصدرها منظمة الشفافية العالمية إلى تراجع ترتيب مصر الدولي في مجال مكافحة الفساد، ولا شك أن من أهم التحديات التي تواجهها مصر في المستقبل هي كيف تكسب معركة محاربة الفساد المستشري بصورة عميقة في كافة أرجاء الجهاز الإداري للدولة، خصوصا مع تدني مستوى المرتبات التي يحصل عليها العاملين في الدولة وتجاهل النظام السابق لهذه الحقيقية بصفة مستمرة وعدم العمل بجدية على تحسين أوضاع هؤلاء العاملين، وبما ان العاملين في الدولة ينبغي عليهم تدبير قوت يومهم بصورة ما، فقد انتشرت الرشوة وغيرها من أشكال الفساد الإداري على نطاق واسع.

8. وأخيرا يعد ضعف البنية التحتية وتردي مستواها أحد اخطر التحديات التي تواجه مصر لكي ترتفع بمستويات إنتاجها وتنافسيتها، فقطاعات مثل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والطرق والمواصلات والاتصالات والمطارات والموانئ... الخ، في حاجة إلى تحسين ضخم لرفع كفاءتها المتدنية للغاية حاليا، والتي تضع مصر في مركز متدني كدولة مستقبلة للاستثمار الأجنبي أو مقدمة للخدمات بصفة خاصة الخدمات السياحية، ولاشك أن مصر تحتاج إلى أن تستثمر في بنيتها التحتية ذات المستوى الضعيف، وهي مهمة سوف تتطلب ميزانيات ضخمة قد لا تستطيع مصر الوفاء بها ذاتيا في الوقت الحالي، وسوف تحتاج مصر إلى مساعدة المؤسسات المالية الدولية والإقليمية لرفع قدرتها على الاستثمار في مجال البنى التحتية اللازمة لنمو، وألا فسيظل ضعف البنية التحتية في الاقتصاد المصري أهم القيود على تقدمه ونموه ورفع مستويات تنافسيته.

هذه هي المشكلات الرئيسية التي تواجه مصر حاليا، ومما لا شك فيه ان هناك مشكلات أخرى ملحة مثل انتشار الفقر، وانتشار ثقافة التربح والكسب السريع وانتشار البيروقراطية ومركزية اتخاذ القرار وغيرها من المشكلات التي تكبل الاقتصاد المصري وتحول دون انطلاقه نحو الأمام لتصبح مصر في مصاف الدول الناشئة في العالم مثل ماليزيا وكوريا الشمالية، والتي لا تقل مصر عن هذه الدول من حيث الموارد والإمكانيات، ولكن المشكلة الأساسية التي تواجه الاقتصاد المصري هي في سوء عملية توجيه الموارد وإدارتها.

حل مشكلة الاقتصاد

الاقتصاد الإسلامي يستطيع أن يحلَّ كل المشكلات الاقتصاديَّة التي تعاني منها مصر الآن‏،‏ بل إن هذه المشكلات ما حدثت إلا لغيبة الاقتصاد الإسلامي وعدم تطبيقه‏،‏ فإذا كان الاقتصاد الإسلامي يطبَّق في مصر لما كان هناك فقر‏،‏ ولما كانت هناك بطالة ولما عانت مصر من الاحتكار والظلم والفساد والإفساد‏،‏ لأن مبادئ الاقتصاد الإسلامي تحارب كل هذه المشاكل‏،‏ بل إن الاقتصاد الإسلامي جاء لكي لا تظهر هذه المشكلات فعلى سبيل المثال مشكلة الفقر لم تظهرْ في أمَّة تطبق الاقتصاد الإسلامي لأنه من مبادئه الإسلاميَّة الزكاة التي شرعها الله سبحانه وتعالى لإغناء الناس‏،‏ فالزكاة ليست مهمتها أن تعطي للفقير أموالا يستهلكها في يوم أو شهر أو حتى سنة وإنما مهمة الزكاة أن تغني الإنسان العمر كله‏،‏ فمن القضايا المثارة في الفكر الإسلامي ما الذي نعطيه للفقير‏،‏ هل نعطيه كفاية السنة أو نعطيه كفاية العمر والرأي الصواب والأصح في هذا هو أن نعطي الفقير كفاية العمر بمعنى أن الفقير إذا أخذ الزكاة مرة فلن يعود إلى أخذها مرة أخرى إلا استثناء لأن الغني معرض أيضًا للفقر‏،‏ ولذلك فالأصل هو أن الفقير الذي أخذ الزكاة مرة فلن يعود إلى أخذها بل سوف يداوم على دفعها‏.‏

ويستطيع الإسلام من خلال الزكاة أن يقدم للفقراء رءوس أموال يستخدمونها؛ ففي كتاب الإمام النووي‏:‏ إن الزكاة مهمتها إغناء الناس كفاية العمر حيث يقول‏:‏ يعطيان ‏(‏ يقصد الفقير والمسكين‏)‏ ما يخرجهما من الفقر إلى الغنى‏،‏ فبائع البقل ‏(‏أي بائع الفجل والبقدونس‏)‏ يعطي عشرة دراهم ‏(‏الدرهم في أيامه كان يشتري شاة‏)،‏ وبائع الجواهر يعطي مائة ألف درهم أو أكثر‏،‏ ومن كان حدادًا أو نجارًا أو تاجرًا يعطي أدوات حرفته أو رأس مال تجارته‏.‏

بهذا يصبح الفقير غنيًّا ليس من هذا المال ولكن من عمله ومجهوده‏،‏ وهذا بالنسبة إلى الناس الذين يجيدون الحرف المختلفة‏،‏ أما من كان أخرق ‏( أي ليس لديه قدرة على تعلم أي مهنة ولا يعرف حرفة‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ تشتري له ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها عمره كله وتوقف عليه ولا يسمح له ببيعها، هذا هو علاج الإسلام لمشكلة الفقر‏،‏ وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك فقير في ظلّ تطبيق الاقتصاد الإسلامي‏،‏ وقد قال عمر بن الخطاب للعاملين على الزكاة‏:‏ إذا أعطيتم فأغنوا‏،‏ ويقول أيضًا‏:‏ كرروا عليهم الصدقة ولو راح على أحدهم مائة من الإبل‏،‏ والغني هنا مختلف طبقًا لكل عصر من العصور‏،‏ فأيام عمر بن الخطاب كان يتمّ إعطاء الفقير ناقة ليصبح غنيًّا ليس من هذه الناقة ولكن من عمله عليها‏،‏ ولكن في ظروفنا الحالية يمكن للفقير أن يصبح غنيًّا من خلال إيجاد عمل له سواء في مصنع أو مزرعة حتى ولو لم يكن مالكًا لهما من خلال قيام الدولة ببناء المصانع وتوظيف الناس فيها وبذلك نكون قد أغنينا هؤلاء الناس، وبهذا نقضي على المشكلة الثانية التي تواجهنا وهي مشكلة البطالة لأن الإسلام لا توجد فيه بطالة.

لذلك يجب ان يتم معالجة التحديات الاقتصادية المصرية علي النحو التالي

أولا: خطة واضحة للتنمية الاقتصادية

تأخذ في الاعتبار عدة أهداف قومية منها هدف الأمن القومي وهدف تلبية الاحتياجات العاجلة للمواطنين وهدف استمرارية النمو، أي الخطة التي تحدث التوازن الصعب بين العناصر الثلاث الخاصة، بالدفاع والاستهلاك والاستثمار، وعلينا أن نتوخي الحذر ولا نحاول تصوير التنمية الاقتصادية علي أنها"الاستقلال الاقتصادي" ، أو التصنيع، أو الاحتفاظ بالأصول القديمة، فخطة التنمية الاقتصادية تتحدد أساسا ببلوغ عدد من"معطيات التحديث" مثل زيادة الإنتاجية وتحقيق قدر من المساواة الاقتصادية والاجتماعية وترسيخ المعرفة الحديثة وتطوير المؤسسات الإنتاجية و الخدمية، ومن السائد ترجمة خطة التنمية بمجموعة من الأهداف الثانوية الأخرى مثل عدد المواطنين تحت حد الفقر، والحد الأدنى للاستهلاك و الحد الأقصى للبطالة وتوزيع الدخل وأشكال الاستهلاك والتنوع في الاقتصاد القومي، وعلى سياسات الخطة محاولة "إحداث واستمرار" معدلات عالية من النمو دون معدلات مرتفعة من التضخم، كما عليها أن تحدث التوازن الدقيق بين مزايا الاندماج في الاقتصاد العالمي وبين مخاطر هذا الانفتاح على إمكانات الصناعة الوطنية.

ثانيا: تشكيلة الإنتاج المصري

أصبح من الضروري تقييم الصناعة المصرية وتشكلية إ نتاجها ليس فقط علي اساس المزايا النسبية لعوامل الإنتاج التقليدية (الأرض /العملة/رأس المال) ولكن على المزايا التنافسية المبينة على المعرفة والتكنولوجيا، فلم يعد بإمكان المزيا النسبية تحقيق قدرات تنافسية بالمعدلات التي عرفت في الستينات والسبعينات، حيث تتشكل أسس المنافسة تدريجيا من عمليات خلق واستيعاب المعرفة. وعند أعداد خريطة للصناعة المصرية علينا أن نضع في اعتبارنا مجموعة الحقائق التي ترسخت فى نهاية هذا القرن .وأهمها أن الاقتصاد العالمي هو اقتصادا عالميا عابرا للحدود. فقد أصبح الاستثمار يتعدي الحدود الجغرافية والسياسية وأسواق المال تنظمها شبكة معلومات نشطة ودقيقة على مدار اليوم، وأكتسب عنصر البيئة بعدا عالميا، كما صار التغير والتطور في التكنولوجيا والإدارة هم العنصر الحاسم في معركة الإنتاج على المستوي العالمي. وعلي أجنده الصناعة المصرية أن تحدد أولا الصناعات ذات الميزة النسبية في عوامل الإنتاج الأساسية. وهذا المحور هو نقطة البداية ولكنه لا يضمن الاستمرار أو التقدم، فهذه الصناعات يجب أن تتحول آلي مرحلة الابتكار دون المرور بمرحلة الاستثمار، وهذا بالتالي يجعل الاختيار محكوما بمجموعة الصناعات التي لا تعتمد اعتمادا كبيرا علي اقتصاديات الحجم (الصناعات الجلدية – النسيجية – الأثاث الغذائية الصناعات التعاقدية) ثم تنتقل الاجندة بعد ذلك آلي يمكنها الاستمرار والتحول آلي الابتكار من خلال الحصول علي أفضل تكنولوجيا0 متاحة يلي ذلك تحديد الصناعات التي يتعين دخولها من خلال تحالفات عالمية لإمكان توفير أساليب الاستثمار والإدارة والتسويق العالمية.

ثالثا : البطالة

يندهش الكثير عندما يعلم أن اليابان – وهي القوة الاقتصادية الكبري –لم يكن لديها خلال الخمسين سنة الماضية سياسية اقتصادية بمعنى الكلمة بل أن الحيرة تنتاب الآن القيادات السياسية اليابانية في وضع لأول مرة سياسة اقتصادية حديثة لا تتمشى مع الحكمة التقليدية اليابانية ، فاليابان وعلي امتدار الفترة منذ الحرب العالمية الثانية اتبعت أساسا "سياسة اجتماعية" نبعت منها التوجيهات الاقتصادية، فالفرد والمجتمع اليابانيين كانا هما الهدف، ومصر بالذات لايمكن أن تضع مشكلة تشغيل الملايين من العاطلين وطالبي العمل الجدد في مرتبة ثانوية، بل هي أهم التحديات ليس أمام واضعي السياسات الاقتصادية فقط بل أمام المجتمع بأسرة ، وهي تتطلب الفكر الاقتصادي الكلاسيكي، ويأتي التوسع وتشجيع مشروعات الخدمات في مقدمة السياسات لامتصاص البطالة يليها الصناعات الصغيرة والحرفية، وسيكون للتكنولوجيا الجديدة تأثيرا علي أنماط الأعمال والمهارات المطلوبة من القوي العاملة حيث سيتم إلغاء كثير من المهن وخلق مهن أخري في مجالات جديدة وخاصة في قطاع الخدمات الذي سيستمر في التوسع لاستيعاب النمو المتوقع في القوي العاملة، ولكن التحول إلي مجتمع اتصالات والمعلومات سوف يتطلب مجموعة لم يسبق لها مثيل من المهن والمهارات ،ولا يجوز بالتالي مقاومة التكنولوجيات الجديدة لأن ذلك سيؤدي علي المدى الطويل آلي تدهور الصناعة المحلية وقدرتنا على المنافسة أي زيادة البطالة

رابعا : التخصصية

نحن أمام عنصرين لآيكن تجاهلهما في برنامج التخصصية: عنصر الإدارة المصرية وعنصر الرأسمالية المصرية، فلن تجدي مجرد نقل ملكية المصانع من الدول آلي الأفراد لأن العنصر الحاسم في الثنية هو"الإدارة"، كما يجب أن ندرك أن الرأسمالية الصناعية المصرية مازالت حديثة ولم تحدث بعد تراكمات رأسمالية عالية، وبالتالي فإن الإسراع في تخصيص منشآت الصناعة، أن رأس المال الأجنبي مطلوب وخاصة في مجال التكنولوجيا والخبرات الإدارية وفي فتح أسواق خارجية ولكن بالقدر الذي لا يقضي علي الرأسمالية المصرية في المهد! أن تركيز حوار التخصصية حول"إشكالية الإدارة" سينقلنا من الأيديولوجيا آلي الواقع العملي حيث يتم قياس مزايا وعيوب التخصصية في كل حالة بمقاييس الإدارة الحيدة، ويري بعض الاقتصاديين أن برنامج التخصصية يجب أن يتجه أولا آلي فك الاحتكارات العامة في مجالات شبكات التوزيع والنقل والمواصلات والطيران والكهرباء والغاز وخدمات البريد وغيرها وتحويلها للقطاع الخاص (وهو أقدر في هذه الحالة علي أدارتها بشرط عدم وجود احتكار) وذلك قبل عرض المشروعات الصناعية الكبيرة ، كما أن تحقيق نتائج ملموسة وسريعة في هذه القطاعات الخدمة عند تخصيصها سيخلق الثقة لدي الجمهور في عملية التخصصية برمتها ويحيي بالتالي تعاملات سوق المال بسرعة مما لا يتوافر بنفس القدر في حالة الصناعة

:خامسا: التشريعات المساندة لاقتصاد السوق

تتطلب المرحلة القادمة من عمليات الإصلاح الاقتصادي فهما متعمقا لآليات اقتصاد السوق ، لما تقتضيه هذه المرحلة من ضوابط وتشريعات جديدة تؤمن الانتقال السليم نحو الرأسمالية ، وتقي الاقتصاد المصري من سلبيات التجربة والتي قد تؤدي عواقبها آلي تعثر الإصلاح برمته، وتأتي ضوابط منع الاحتكار وحماية المنافسة في مقدمة تلك التشريعات، وتتعدد التشريعات لتشمل حماية المستهلك ،وحماية المساهم الصغير والممارسسات غير المشروعة بالبورصة ، ونسب مشاركة الأجانب والشركات العالمية في المشروعات المصرية، وتيسير شروط تصفية النشاط، وحماية حقوق الابتكار والملكية الفردية، والجرائم الاقتصادية….الخ..

سادسا: الكيان الاقتصادي للحكم المحلي:

أن الدور والمسئولية في النهوض بمستوي معيشة الأفراد يقعان أساسا علي القطاع الخاص والحكم المحلي، وهما وجهان لنفس العملة في عملية التنمية الحديثة ، فاقتصاد السوق يقوم علي دعامتين أساسيتين "القطاع الخاص والنظام اللامركزي للحكم المحلي، ولايمكن بالتالي أن تتحقق كفاءة وفاعلية لدور القطاع الخاص في التنمية دون تطوير لنظام الحكم المركزي بما يشمل قطاعات التعليم والصحة وبعض أنواع الضرائب والإعفاءات كذلك في مجالات خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي

سابعا: المؤسسات الوسيطة بين الدولة والسوق:

دور الدولة جوهري في تنشيط واستمرار التنمية الاقتصادية، وهذا الدور يتضمن اتباع سياسة صناعية انتقالية لصالح المشروعات التي تعاني من ارتفاع تكلفة البدء ولصالح مشروعات التصدير ولصالح المشروعات التي تؤدي آلي خلق صناعات أخري، والقضية التي نواجهها ليست أمرا مبسطا يضع "السوق" في مواجهة "الدولة" ولكنها قضية بعث "المؤسسات الوسيطة" التي يؤدي غيابها آلي قيام خلل في مكونات النظام الاقتصادي بحيث تقودنا التبادليات بين هذه المؤسسات آلي التصرف بأسلوب جماعي رشيد، فالاقتصاد الذي يلائم مصر هو "اقتصاد مؤسسي" مبني علي التوازن بين المؤسسات ، وتعتبر السوق إحدى هذه المؤسسات وسيكون لها دور واضح وهام في هذا الاقتصاد المؤسسي يوازية أيضا قدر من التخطيط، فالاقتصاديات المؤسسية تنظر آلي الاقتصاد نظرة أشمل من مجرد كونه آليات للسوق.

ثامنا: بنية الاتصالات والمعلومات:

تشتد المنافسة في التكنولوجيا لأن الرهان ليس فقط علي الناحية الاقتصادية ولكنه أيضا سياسيا واستراتيجيا وبدا يبرز نظام دولي جديد في العلم والتكنولوجيا من شأنه إعادة تقسيم كعكة الاقتصاد العالمي وبمقتضاه صار الاختراع والابتكار والإبداع هم الأسلحة الرئيسية للريادة الاقتصادية، وصارت المعرفة هي التي تحرك الاقتصاد وليس الاقتصاد هو الذي يحرك المعرفة ، ولا يتأتي ذلك إلا من خلال "بنية إلكترونية" للدولة وهي نظام الاتصالات والمعلومات بها الذي يربط أجهزتها ومؤسساتها المختلفة كما يربطها بالعالم الخارجي وبنوك المعلومات الدولية، وهو ما أصطلح علي تسمية "بالطرق السريعة الفائقة" حيث تقوم شبكة الاتصالات والمعلومات بأي دولة بقام شبكات الطرق السريعة في عصر الثورة الصناعية وتمثل بالتالي "الجهاز العصبي الإلكتروني" لاقتصاد القرن القرن الواحد والعشرين.

تاسعا: التجارة الدولية والتصدير.

لايمكن اتباع نموذج دول شرق آسيا ف استراتيجياتها الأولية ذات التوجه التصديري نظر أنها تمت في ظل ثوابت عالمية في الستينات ، بينما سيناريوهات التبادل التجاري تأخذ حاليا أشكالا مختلفة ومتضاربة متمثلة في دور اتفاقية الجات وتزايد نصيب منتجات الصناعة التحويلية في الصادرات العالمية وذلك يعني تراجع كافة الصادرات الأخرى وأن المستقبل هو المنتجات الصناعية التحويلية وبالذات تلك المعتمدة علي التكنولوجيا وهي منتجات ذات قيمة عالية مضافة عالية، ويلزم ذلك أن تزيد قدرة مهندسينا في مجال "التصميم الصناعي" وهي خبرة غير متوفرة لدينا حتى الآن بالإضافة أيضا إلي "تصميم الملابس" ، حتى تأخذ صادراتنا من المنتجات المصنعة والنسيجية نصيبا متزايدا في الصادرات العالمية، كما أن مصر يمكن أن تلعب دورا هاما في التجارة العالمية للمنتجات اللينة لتوافر الموارد البشرية المؤهلة في هذا المجال ، وتقتضي العوامل المستجدة في التجارة الدولية عقد اتفاقات جديدة مع التكتلات العالمية وتحالفات إستراتيجية مع الشركات العالمية وبالذات شركات التسويق والتوزيع الكبرى، ودراسة إمكانية المشاركة علي أرض دول التكتلات لإمكان التغلب على الحماية بها

عاشــرا : نخبة الإدارة.

لم يشهد تاريخ البشرية تطورا لشكل مؤسسي بالسرعة التي نمت بها مؤسسة الادارة في العالم الحديث، ففي أقل من مائة وخمسين عاما غيرت، الإدارة، من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للعالم بما لم تغيره أية مؤسسة من قبل. فهي قد خلقت نمطا عالميا للاقتصاد ووضعت قواعد جديدة للدول التي تريد المشاركة فيه، هذه هي حقيقة التسعينات فنحن نعيش في عصر "رأسمالية الإدارة " وعلينا الآن في مصر، أن نتحرك من خلال مؤسسات جديدة ومواقف ومفاهيم جديدة تهيئ لنا مقدرة التفاوض بندبة مع نظرائنا من قيادات الأعمال في العالم ، فعصر الدعم والحماية الجمركية بدأ يتلاشى تدريجيا ، وتنتقل الحكومة من موقف التحكم آلي موقف المساندة ، مما يدفع قطاع الأعمال آلي الاعتماد علي الذات بدلا من التبعية، ومن ثم فإن الإدارة المصرية تواجه تحديا هائلا في إعادة تشكيل عقليتها وإعادة توجيهه عمليتها لتواكب فكر وديناميكية السوق العالمي. أن الإدارة هي ممارسة لنشاط فكرى عالي المستوي، والمواجهة بين قيادات الأعمال في العالم هي في المقام الأول "مواجهة بين قدرات ثقافية" ، فالذين يديرون المنشآت يتسمون بالمهارة والحذق في إدراك القضايا المعقدة وتحليل المشاكل ومناولة الأفكار وتقييم الحلول ، وبالتالي فإن إدارة الأعمال في مصر يجب أن تسند آلي النخبة المتميزة في المجتمع ومن المصريين العاملين بالخارج ، وعلي نظامنا التعليمي والاجتماعي أن يؤمن ضخ أحسن العقول المصرية في قطاع الأعمال والقطاع الحكومي علي السواء وهو ترهل البيروقراطية.

ويعود هذا التدهور الشديد في معدل النمو الاقتصادي إلى الأحداث والتطورات التي رافقت ثورة 25 يناير 2011، مما أدى إلى تحقيق معدل نمو سالب بلغ 4.2% خلال الربع الثالث من العام المالي (يناير/مارس 2011)، وتبعا لذلك فقد ارتفع معدل البطالة وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ليبلغ 11.8% في نهاية يونيو 2011. وبينما شهدت الأوضاع الاقتصادية تحسنا طفيفا خلال العام المالي التالي 2011/2012 حيث ارتفع معدل النمو قليلا، فقد بلغ معدل النمو الحقيقي نحو 2.2%، لكن يظل هذا المعدل أقل بكثير مما هو مطلوب لاستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل ناهيك عن تخفيض رصيد البطالة القائم، ولذا ارتفع معدل البطالة من 11.8% في يونيو 2011 ليبلغ 12.6% في يونيو 2012. ومع استمرار معدل النمو الاقتصادي الحقيقي منخفضا خلال العام المالي الأخير 2012/2013 حيث يقدر أن يبلغ 2.2% فقد استمر معدل البطالة في الارتفاع ليبلغ 13% في نهاية عام 2012 ثم 13.2% في نهاية مارس 2013، وربما يكون المعدل قد بلغ قرابة 13.5% عند نهاية العام المالي في يونيو 2013 عند نهاية حكم محمد مرسي والإخوان المسلمين. ولكي يتم توظيف جميع القادمين الجدد لسوق العمل الذين يزيد عددهم على 700 ألف فرد سنويا فلا بد من تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي يدور حول 7% سنويا، وهو ما يقتضي بدوره استثمارات تتراوح ما بين 25%-28% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي. أي أنه بناء على مستوى من الناتج بلغ نحو 244 مليار دولار في عام 2011/2012 كان يجب أن تتراوح قيمة الاستثمارات ما بين 61 و68 مليار دولار، وتزيد سنويا بنسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك فقط كي يتم استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل ودون الوضع في الاعتبار معالجة الرصيد القائم الآن من العاطلين، والذي بلغ نحو 3.6 مليون فرد في نهاية شهر مارس 2013 كما أسلفنا الذكر. بينما نجد من الناحية الواقعية أن معدل الاستثمار خلال العام المالي 2011/ 2012 بلغ 49.7 مليار دولار (نحو 20.4% فقط من الناتج)، وتم تحقيق معدل نمو حقيقي بلغ 2.2%، حيث طرحت 262 ألف فرصة عمل فقط، في الوقت الذي بلغت فيه الزيادة في قوة العمل خلال هذا العام 549 ألف فرد، وهو ما يعني أنه تم إضافة 287 ألف متعطل لرصيد البطالة القائم عند نهاية يونيو 2012.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

مقالات اقتصادية: فكر الفقر خريطة التنمية في مصر بقلم/ الدكتور عادل عامر

ينطلق هذا المفهوم من التفاوت النسبي في الثروة، وخاصة تستغل في إشباع الحاجات الأساسية، ذلك أن نقص الثروة يؤدي إلى عدم تحقيق الإشباع ومن ثم ينعكس على الفرد في مظاهر عديدة: سوء التغذية، نقص الغذاء، عدم إشباع الحاجات الفزيولوجية، الحاجة إلى النقل والسكن والتعليم والصحة...الخ. احتياج مصرُ لمعالجة سوء التوزيع، ليس فقط مِن أجْل تحقيق العدالة الاجتماعية الغائبة، ولكن أيضًا بهدَف القضاء على الفقْر، الذي بدوره يؤدِّي لدوران عجلة التنمية؛ لأنَّه ثبت علميًّا أن زيادة دخول الطبقة الفقيرة والوُسطى يؤدِّي لتنشيط الطلب، والذي يؤدي بدوره إلى زيادة الإنتاج، ومِن ثَم زيادة فُرَص العمل، وبالتالي تنشيط مزيد مِن الطلب وهلم جرًّا؛ لأن هاتين الطبقتين لديهما قدرٌ كبير مِن الحاجات التي لم يتمَّ إشباعها بعدُ، وبالتالي فزيادة دخلهما يؤدي إلى زيادة استهلاكهما، بعكس الطبقات العُليا التي كان النِّظام السابق يحابيها، فكلُّ حاجاتها قد تم إشباعها، فمهما زادتْ دخولها فإنَّ استهلاكها ليس قابلاً للزيادة، بل تذهب الزيادة للاكتناز في بنوك أوروبا وأمريكا، ومِن ثَم فهي تضعِف الاقتصاد المصري، وتدعم الاقتصاد الأوروبي والأمريكي، ولا شكَّ أنَّ أهم الخُطوات اللازمة في هذا المجال هي سرعةُ تحديد حدٍّ أدنى وأقصى للأجور بشكل عادِل ودون أدنى محاباة.

لقد وفرت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 فرصة غير مسبوقة لإحداث تنمية حقيقية تقوم علي أساس بنية سياسية سليمة، ومن ثم فلقد كانت عملية إعادة البناء السياسي والمؤسسي للدولة بمثابة فترة تمهيدية يتم فيها التحضير للخطة الخميسية السابعة 2012/2013 – 2017/2018 في بداية مرحلة جديدة يعلو فيها هدف التنمية علي ماعداه من شعارات العمل الوطني، إلا أن امتداد فترة التحول الديمقراطي بعد الثورة عما كان مقدّراً لها، فضلاً عن الاضطرابات السياسية والأمنية ولاسيما في أواخر عام 2011 قد خلقت ظروفاً مُغايرة يتحتم معها إعادة النظر في العمل التخطيطي بما يحقق المرونة المطلوبة لمواجهة الظروف السياسية الطارئة والمستجدّات التي قد تطرأ بعدها دون الإخلال بالأهداف بعيدة المدى.

لقد مارست مصر تجارب تنموية مُمتدة منذ أوائل الستينيات توصلت بعدها الدولة إلي أهمية تفعيل آليات السوق والأخذ بنظام الاقتصاد الحرّ الذي يلعب فيه القطاع الخاص دوراً رائداً، إلا أن التجربة علي أرض الواقع خلال السنوات الماضية - ورغم تحقيق معدلات نمو جيدة - قد أسفرت عن عِدّة دروس مستفادة من أهمّها أن تحقيق النمو وحده ولو بمعدلات مرتفعة لا يؤدي بالضرورة إلي التنمية المنشودة أو التنمية المستدامة. ومن ناحية أخرى، فإن الاقتصاد الحر لا يعني التخلي عن الدور الاجتماعي للدولة من خلال سياسات فعالة تضع نصب أعينها قضية العدالة في توزيع الدخل وتكافؤ الفرص.

لقد كان للضغوط الاجتماعية التي نجمت عن التركيز علي سياسات شحذ النمو فقط أثرها الواضح علي ارتفاع معدلات الفقر، الأمر الذي ساهم في تأجيج الإحساس بغياب العدالة الاجتماعية وإشعال الثورة. وأضحي جلياً ضرورة بناء الخطط القادمة علي أسس جديدة لتحقيق الهدف المزدوج من تحقيق معدلات نمو اقتصادي متنامي مع تحقيق العدالة الاجتماعية، ذلك فضلاً عن الاستفادة من تجارب تنموية متاحة في ظروف مشابهة في العديد من دول العالم. ولا غِنى في هذا المجال عن تتبُّع الفساد ومَن أُثروا بالفساد، وإعادة ما نهبوه لملكيَّة الدولة مرةً أخرى لتوظيفه في عملية التنمية بما في ذلك أصولُ الدولة والقطاع العام التي تَمَّ خصخصتُها بالفساد وبأسعار بخْسة، مع منْع تَكْرار أي عمليات فساد أخرى في المستقبل. وليس بعيدًا عن هذا أنه يتحتَّم الكفُّ عن تزويد المشروعات الخاصَّة بالطاقة والمواد المدعومة، بينما يقومُ أصحابها ببيع منتجاتهم السلعيَّة أو الخِدمية بأسعار السوق حسبَ العَرْض والطلب؛ لأنَّ في ذلك إهدارًا للأموال المخصَّصة للدعم.

إن الفقر كان محور اهتمام الشرائع ، والتي جاءت لتنظيم حياة الناس وقد ظهرت حركات أرادت إنقاذ الناس من الجوع كالحركة الفلسفية لأفلاطون والحركة المزدكية التي ظهرت في القرن الخامس الميلادي، وهناك من الكتب القديمة من تقبل الفقر وهو ما دعت إليه الصوفية الهندية والمانوية الفارسية والرهبانية المسيحية ، وتفسير هذا قد يكون للتخفيف من حدة الفقر والمجاعة التي انتشرت في الهند والفرس أما موقف الجبريين من الفقر فيرون أنه قضاء من السماء لا ينفع معه الطب أو الدواء، فجوع الفقير وتخمة الغني من الله، وإن شاء أن يرفع بعضهم فوق بعض درجات، وهو يبسط الرزق لمن يشاء من عباده بقدر ، ويسمى هؤلاء القدريون.

نحن دائمًا متحاجون لعدم إنفاق أيِّ جُنيه إلا في موضعه المناسِب، وإلاَّ لم يكن لنا وصفٌ سِوى السفاهة والحماقة، هذا إذا كنَّا دولة غنيَّة، فما بالنا ونحن دولة فقيرة، ومَدِينة، ونِسبة الفقر زادتْ على 40 %؟! بل بلغت بها بعض التقديرات 70 %، وبلغ عدد مَن هم تحت خط الفقر 20 %.والمشكلةُ أنَّنا نلاحِظ إسرافًا بسفاهة مُنقطِعة النظير في ميزانية الدولة، فعلَى سبيل المثال: لدينا نحو 30 وزارة؛ أي: ضِعف عدد الوزارات الأمريكيَّة، رغم أنَّ عدد الأمريكيين 306 ملايين، ونحن 80 مليونًا، وكل وزير لديه عددٌ مِن السيارات الفخْمة، بينما زعيم المعارَضة بمجلس العموم البريطاني يذهَب إلى المجلس على درَّاجة عادية! وبلغتْ مُوازنة وزارة الثقافة 3.2 مليار جنيه، ووصلتْ نفقات قطاعات المتاحِف بالمجلس الأعلى للثقافة إلى 723 مليون جنيه، ومكتبة الإسكندرية 89 مليونًا، والبيت الفني للموسيقى ودار الأوبرا 61 مليون جنيه، هذا كله في حين لم يتعدَّ الإنفاق على البحْث العِلمي والتكنولوجيا 900 مليون جنيه!

وبلغ حجم مشتريات الحُكومة على سفريات وتدريب ومكاتب تمثيل 22 مليار جنيه. بالإضافة إلى 14 مليارًا على سيَّارات انتقال السادة المسئولين، وكذلك 14 مليارًا و28 مليون جنيه أنفقتها الحكومةُ على وقود وزيوت السيَّارات الحكوميَّة! أمَّا تكاليف الانتقالات العامَّة، فبلغت 9.1 مليار جنيه. وبلغت نفقات الحكومة (بند المشتريات من الخارج) مليارًا و534 مليون دولار في عام 2009 - 2010. وتُنفق الدولة على رواتبِ مستشاري الوزراء 2 مليار جنيه سنويًّا، ووجهت لجنة القوى العاملة بمجلس الشَّعب نهاية عام 1999 اتهامًا صريحًا للحكومة بإهدار ملياري جنيه على وظائف ديكورية. وفي وزارة المالية وفي ظلِّ وجود عجز سنوي في ميزانية الدولة كنَّا نجد رواتبَ فلكيَّةً يتقاضاها مستشارو الوزير ومكتب السكرتارية الخاصَّة به، حيث تقاضى مساعد أول وزير المالية ربع مليون جنيه شهريًّا، ومستشار الوزير لشؤون الضرائب تَقاضى شهريًّا 100 ألف جنيه. وهذه كلها مجرد أمثلة على الإسراف السفيه في بنود الميزانية العامَّة المصريَّة، وعلى كلِّ حال فالمطلوب التقشُّف في المجالات المظهريَّة والمجالات التي ليس لها عائدٌ فِعلي وحقيقي على اقتصاد البلاد، مع منْع الفساد الذي عادةً ما استهلك الاقتصاد المصري واستنزفه، مع زيادة الإنفاق في مجالات الاستثمار بشقَّيه الاقتصادي والبشَري (المشروعات الجديدة المنتِجة كثيفة العِمالة - البحْث العِلمي - التعليم - الصحَّة - مكافحة الفقر).

أما عن الوظائف الاقتصادية للفقر وإفادة الأثرياء فهو يوفر العمل الرخيص وتوجيه الاستثمارات للعالم الثالث للعمل الرخيص والشروط المتدنية.. كما أن هناك وظائف صحية للفقراء تفيد الأثرياء نشرت منظمة الصحة العالمية تقريراً أشارت فيه إلى إنه تم بيع 60 ألف كلية و 10 ألاف كبد و10 ألاف قلب من إحدى القرى الفقيرة بدولة آسيوية وجاء البيع تحت ستار السياحة وتم بيع الكلية بـ2500 دولار يحصل البائع على نصفها فقط والنصف الآخر للسمسار. يزاحم الفقر محاولات مصر نحو إحداث انتقال ديمقراطي حقيقي، بعد ثورة يناير التي أتاح فضاؤها الواسع لأغلبية المصريين الانتقال من انتظار الموت المراوغ إلى أفاق الأمل الفسيح في المستقبل.

سعى عهد جمال عبد الناصر إلى تطبيق مقولة أرسطو عن الطبقة المتوسطة الضرورية لنجاح الديمقراطية، تلك التي يكون أفرادها ليسوا من الفقر بحيث تتكسر أجنحتهم، ولا من الغنى بحيث ينشبون أظفارهم. بينما مثلت الفترة من بداية عهد السادات وحتى مبارك انقلابا حادا إزاء سياسة سلفهم، باتجاه القضاء على تلك الطبقة، بحيث أصبح 20 في المئة من الشعب المصري يملكون 80 في المئة من ثروات البلاد. وامتدت السياسات الاقتصادية والاجتماعية لتكرس هذا الواقع وتحافظ عليه، باعتباره إحدى ركائز الاستبداد.

يبلغ عدد سكان مصر أقل قليلاً من 90 مليون نسمة، يعيشون على 7.7 في المئة من مساحة البلاد، وبنسبة فقر بلغت وفق التقديرات الحكومية 41 في المئة من السكان، بينما تصل بها تقديرات الباحثين إلى 55 في المئة. ومن المتوقع أن تزيد تلك النسب (أياً كانت!) مع استمرار النظام السياسي الجديد في الطريق الذي اتبعه السادات ثم مبارك اللذان وضعا الاقتصاد المصري تحت وصاية المؤسسات الدولية، كصندوق النقد الدولي، وأغرقاها بالديون. تكشف بعض الأرقام حقائق دالة في محافظات عشر حيث يقع الناس بين سندان الفقر ومطرقة التطرف.

فعندما نتأمل نسبة من صوتوا بنعم في الاستفتاء الأخير على دستور مصر، نجد أنهم قد تركزوا في ثلاث محافظات هي الأكثر فقرا: أسيوط (ونسبة الفقر فيها 69 في المائة من سكانها)، ومحافظة سوهاج (حيث تلك النسبة تصل الى 59 في المائة)، ومحافظة المنيا (50 في المائة). يضاف إلى ذلك أن هذه المحافظات الثلاث تضم 794 قرية، يشكل الفقراء فيها نسبة 82 في المائة من إجمالي عدد الفقراء بالألف قرية هي الأكثر فقرا في مصر.

الأكثر فقرا هم الأعلى تصويتاً بنعم. وأما ما دفع الناس للتصويت بنعم، فهو انتشار الحركات الإسلامية الأكثر تشدداً في تلك البقاع. وعلى سبيل المثال، ففي مناطق تركز أعضاء الجماعة الإسلامية وجناحها السياسي، حزب البناء والتنمية، حاز الحزب على 13 مقعداً في برلمان 2012 حيث 85 في المائة من تلك المقاعد مخصصة لمحافظات الصعيد الثلاث.

بين الفقر والمرض، تنشط جماعات الإسلام السياسي في تلك المحافظات التي تعاني كذلك من الأمية. ويكتمل المربع على خط الشحن الطائفي المتواصل، وخصوصا في محافظة كأسيوط تحتضن 425 كنيسة، تشعل كل محاولة لترميم حائط أو دورة مياه في كنيسة فتنة جديدة، تضاف الى أكثر من 300 فتنة حدثت على مدى العقود الأربعة السابقة، منها 20 فتنة كبرى بين أبناء الوطن الواحد، هي حصاد مناخ ثقافي بائس، تسيطر عليه مجموعات مغلقة الفكر تنتهج خطابا طائفيا تتحول المعارك السياسية في ظله، سواء كانت انتخابات برلمانية أو استفتاء على الدستور، إلى معركة بين «الحق» و«الباطل»، بين «فسطاط الإيمان» و«فسطاط الكفر». وتنشط تلك التيارات من خلال الفضاء الاجتماعي والخيري، بينما تعزف سائر الأحزاب والقوى الديمقراطية، الناشطة في العاصمة وبعض المناطق الحضرية، عن العمل في تلك المناطق! محاولات سلوك الطريق الديمقراطي مرهونة إذاً بتوفر خطط تنمية متوازنة تغطي كل أقاليم مصر، مع إعطاء اهتمام أكبر بالمحافظات الأكثر حرمانا. فواقع الحديث عن الحقوق السياسية يحمل مقداراً من الترف المخجل في مواجهة رؤوس أحناها الفقر والقهر.

أما عن الوظيفة الاجتماعية للفقراء وإفادة الأثرياء .. فالنخبة الثرية تحصل على شهادات نتيجة دراستها على الشرائح الفقيرة، وتستفيد جمعيات ومنظمات المجتمع الدولي من دعم وقروض بحجة تمويل تلك الدراسات على الفقراء!!.. كما أن هناك جانب اجتماعي آخر يتعلق بالوجاهة الاجتماعية والرموز والمكانة للأثرياء من خلال استخدامهم للفقراء للعمل سائقين أو حراس (بودي جارد) أو منافقين يصلوا بهم إلى عضوية مجلس الشعب وغيره سواء نتيجة عزوف الفقراء عن المشاركة في الانتخابات أو استغلال الأثرياء لبعضهم وتأجيرهم وهو ما يسمى بالوظيفة السياسية!! ويصل الاستغلال إلى الوظيفة الدينية(!!) فنجد بعض الإعلام المأجور يعيش على الخطاب الذي يطالب الفقراء بالقناعة والصبر وأن الثروة موطن المشكلات! إذا كان الفقر منتشرا في الريف وأوساط الفلاحين الصغار، فإنه يزداد حدة وأشد تأثيرا في الأسر التي تنتمي لـ: البدو، الرعاة، المناطق المتدهورة، الأميين، المتسربين من المدارس. هذه الأصناف يعيش أهلها في حيازات صغيرة بدون خبرة زراعية ولا مهنية وهو ما يتطلب إعادة دمج وتأهيل الفئات المعنية عن طريق التنمية البشرية

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

مقالات اقتصادية: الإشاعات و أثرها علي السياسية النقدية في مصر بقلم/ الدكتور عادل عامر

لاشك في أن السياسة الاقتصادية تشمل على مجموعة من السياسات التي تعمل كل منها على تحقيق التوازن عند مستوى العمالة الكاملة غير المصحوب بارتفاع المستوى العام للاسعار وبالطبع فهدا الهدف ليس في إمكان الوصول إليه تلقائيا دون اللجوء إلى سياسات أخرى، كالسياسة المالية و النقدية على أنَّ السياسة المالية تحتل مكانة هامة بين هذه السياسات، لان مجال تأثيرها هو سوق الإنتاج وأدواتها الرئيسية هي الإنفاق الحكومي والضرائب بحيث تستطيع أن تكيفها حتى تؤثر في كافة الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمع وبهذا تستطيع أن تحقق الأهداف المتعددة التي يهدف إليها الاقتصاد الوطني ، و قد شهدت السياسة المالية تطورات جوهرية نتيجة التطور السياسي و الاجتماعي لمفهوم الدولة، ومنذ عام 1929 أصبحت السياسة المالية أداة رئيسية من أدوات السياسة الاقتصادية في توجيه المسار الاقتصادي، و معالجة ما يتعرض له من هزات و أزمات، غير أن السياسة المالية لا تستطيع أن تحقق كافة الأهداف التي ينشدها الاقتصاد الوطني، بل ينبغي التنسيق بينها و بين السياسات الأخرى، كما أن السياسة المالية تتأثر بعوامل متعددة منها ما هو سياسي و الآخر إداري، بالإضافة إلى طبيعة النظام الاقتصادي السائد. غير أن اختيار أساليب السياسات الممكن إتباعها للتأثير في مستوى النشاط الاقتصادي في محاولة تحقيق الاستقرار المنشود هو أمر مرهون بظروف كثيرة تتحكم في فعالية كل سياسة منها، وبذلك سنحصر حديثنا في دراسة السياسة المالية ودورها في تحقيق التوازن الاقتصادي العام.

إن السوق المصرية حاليا وبالإضافة إلى تأثرها بالأوضاع الداخلية المتقلبة سياسيا، فإنها متأثرة أيضا بالأوضاع في المنطقة العربية وبأوضاع البورصات العالمية وتأثير الأزمات الأميركية والأوروبية على الشركات الأجنبية المدرجة باللوائح البورصة". إن المرحلة المقبلة بالنسبة للبورصة المصرية ستكون صعبة في ظل المتغيرات الداخلية المرتقبة، خصوصا الانتخابات التشريعية المقبلة بالاعتماد على السياسة المالية والنقدية تستطيع الحكومة نهج توجه توسعى أو تقشفى. ففى حالة التوسع، تقوم الحكومة ماليا برفع الإنفاق الحكومى وزيادة الرواتب والاستثمار الداخلى فى الأساس، كما يعمل البنك المركزى نقديا على زيادة المعروض من النقد عن طريق خفض سعر الفائدة فى الأساس. ويؤدى ذلك إلى نمو الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة مما يؤدى إلى زيادة دخل الأفراد، لكن يأتى ذلك فى الأغلب على حساب زيادة عجز الموازنة والتضخم. ودائما ما يكون التوجه التوسعى مرحبا به اجتماعيا وسياسيا لإيجاده فرص عمل جديدة إذا تمت السيطرة على التضخم فى المقابل. بينما فى حالة التقشف، تقوم الحكومة ماليا بخفض الإنفاق على الرواتب والاستثمار الداخلى، كما يعمل البنك المركزى نقديا على خفض المعروض من النقد برفع سعر الفائدة، مما يؤدى إلى خفض عجز الموازنة وكبح جماح التضخم، لكن يأتى عادة على حساب تباطؤ النمو وارتفاع البطالة. لذلك دائما ما يكون التوجه التقشفى غير مرحب به اجتماعيا وسياسيا. ويتضح من ذلك أنه لا يوجد توجه مثالى، فكل توجه له مميزاته ومخاطره، مما يجعل اختيار التوجه الاقتصادى أمرا مركبا وذا آثار ممتدة. وتواجه الحكومة وضعا سياسيا غير مستقر منذ ٣٠ يونيو، إلى جانب وضع اجتماعى حرج وشعور عام بعدم تحقق مطالب الثورة بعد مرور ثلاثة أعوام عليها. ويصاحب ذلك تأزم فى الوضع الاقتصادى الذى يعانى من ركود تضخمى تراجع فيه معدل النمو وزادت البطالة وارتفع عجز الموازنة والدين العام للدولة، كما ارتفعت الأسعار خاصة على السلع الأساسية. وفى ظل هذا الوضع الحرج، على الحكومة أن تحدد أولوياتها بناء على قراءة الأبعاد المختلفة. -أما من ناحية تأثير الوقائع السياسية، هو أن الأحداث السياسية الهامة لها انعكاسات على السياسة المالية لما لها من تأثير على إمكانيات الإيرادات و ما تحدثه من تغيرات في قيمة و محل النفقات العامة، و من هذه الوقائع السياسية نجد الأحداث العسكرية و ما لها من تأثير واضح على السياسة المالية، و يمكن تتبع تطور السياسة المالية من خلال تطور الظواهر العسكرية، فميلاد الضريبة مثلا مرتبط بظهور الحملات العسكرية، هذا من جهة، و من جهة أخرى أن الحروب عادة تترك خلفها آثار مالية، مثل عبئ القروض و نفقات إعادة التعمير، لذلك يجب معالجة هذه النفقات الاستثنائية بطرق مختلفة ، زيادة عن الحروب نجد كذلك الاضطرابات الاجتماعية التي هي الأخرى لها انعكاسات على السياسة المالية و عادة تؤدي هذه الاضطرابات إلى عرقلة عمل المصالح الضريبية الذي ينعكس هو الآخر على التحصيل الضريبي نجد في الوقت المعاصر ملامح التدخل بين الاعتبارات السياسية و السياسة المالية تظهر أثناء الحملات الانتخابية، قد يأخذ البرنامج طابعا ماليا مثل المطالبة بتخفيض الضرائب، أو إلغاء نوع معين من الضرائب، حيث تنفيذ أي برنامج سياسي يكون عن طريق نفقات جديدة.

ولقد لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار الإشاعات وسرعة تداولها بين أفراد المجتمع وخاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي , وتختلف الإشاعة في طبيعتها وهدفها والمجتمع المستهدف من ورائها فبعض الإشاعات تكون ذات صبغة سياسية ومن أهدافها تقويض الأمن العام في المجتمع وخلق روح من التسخط والعداء تجاه ولاة الأمور ,وقد تكون اقتصاديه تهدف إلي تشكيك المستهلك في نوعية المنتج وجودته وتأثيره علي الصحة مما يؤدي إلي عزوف شريحة من شرائح المجتمع عن شراء أو استخدام هذا المنتج كما حدث في إشاعة عدم جواز شرب البيبسي والصلاة لوجود مواد مستخرجة من الخنزير في هذا المشروب وتم تداولها بشكل كبير عن طريق قنوات التواصل الاجتماعي سواءFace book أو Watsappsوغيرها ,أو تكون إشاعة أخلاقية تستهدف شخصية عامة ويتم نشرها لتشويه صورته إمام الجمهور المشجع له وتتسبب هذا النوع من الإشاعات بمشاكل اجتماعية ونفسية وأحياناً قانونية للشخصية العامة المستهدفة ,وقد تكون الإشاعات تدور حول أمور صحية مثل انتشار بعض الأوبئة والأمراض مما يؤدي إلي بث الرعب والخوف بين أفراد المجتمع ,وهنالك ألإشاعة الدينية وتكون عن طريق نشر فتاوي متشددة أو غير صحيحة ودون وجود سند صحيح من القرآن والسنة الأمر الذي يؤدي إلي نشر أحاديث ضعيفة أو غير صحيحة تضلل أفراد المجتمع وتؤدي إلي ابتداع أمور وسلوكيات لم ترد في صحيح السنة ومن غير دليل يستند إليه . واستقر الدولار الأمريكى أمام الجنيه المصرى، فى نهاية تعاملات الأسبوع، حيث بلغ متوسط سعر صرف الدولار الأمريكى أمام الجنيه المصرى، 7.1453 جنيه للشراء و7.1779 جنيه للبيع، فى حين تراوحت الأسعار فى السوق السوداء بين 7.60 و7.71 جنيه. أن ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية هو السبب الرئيسي لارتفاع معدلات التضخم بهذا الشكل ان أسعار السلع ارتفعت في الفترة الأخيرة بنسب تصل في بعض السلع إلى نحو 30%، ولا نحتاج في ذلك إلى تقارير رسمية أو غير رسمية، لأن السلع موجودة في الشارع والمواطن يشعر بهذا الارتفاع. كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد أعلن ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين في المدن إلى 13% على أساس سنوي في نوفمبر الماضي مقارنة بنحو 10.4% في أكتوبر مسجلا أعلى مستوى له منذ 2010. وأعلن البنك المركزي المصري أمس أن التضخم الأساسي في البلاد ارتفع إلى 11.95% على أساس سنوي في نوفمبر الماضي من نحو 11.15% في أكتوبر الماضي. لان وجود نحو 6 مليارات دولار تتحرك في السوق السوداء وهو ما يدركه مسئولو المركزي جيدًا ويحوطون ضده بالشكل المناسب، لان استقرار الاحتياطي النقدي وعودته للارتفاع رغم كل المعوقات التي تعرقل السياحة باعتبارها موردا رئيسا للنقد الأجنبي، و في الوقت نفسه إلى تمكن الدولة من سد التزاماتها الخارجية بالعملة الصعبة وبمبالغ كبيرة.

ومن أبرز الفئات المستفيدة من سعر الدولار في مصر:

1 - المصدرون:

يعد المصدرون من أوائل الفئات المستفيدة من ارتفاع سعر الدولار حيث يتيح التصدير أرباحًا أكبر لهم حيث تزيد القوة الشرائية للدولار عند تحويله للجنيه المصري خاصة إذا استطاعت الدولة تحجيم أي موجات تضخمية تنتج عن زيادة الدولار، كما يشجع هذا الارتفاع المصدرين على زيادة أعمالهم وبالتالي زيادة تصدير المنتجات المصرية للخارج.

2 - المستثمرون الأجانب:

يعد المستثمرون الأجانب خاصة الجدد منهم أو الذين يسعون لضخ مزيد من الاستثمارات من المستفيدين من انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، ويظهر هذا في البورصة بشكل أوضح حيث يستطيع المساهم بنفس المبلغ بالدولار شراء كمية أكبر من الأسهم المدرجة بالبورصة المصرية بسبب ارتفاع الدولار، ومن المفترض أن ينعكس هذا الأمر بالإيجاب على البورصة المصرية، وزيادة ضخ الاستثمارات بها.

3 - البنك المركزي:

يرتفع سعر الدولار في السوق السوداء مع انخفاض قيمة الجنيه في البنوك بسبب فقر الموارد الدولارية، وقد ينتج عن هذا ارتفاع أسعار السلع المستوردة، خاصة التي يتم تمويل استيرادها من السوق السوداء بشكل قد يخفض الطلب عليها في الأسواق المصرية وبالتالي تقليل استيرادها في الوقت الذي يشجع فيه ارتفاع الدولار على زيادة الصادرات.

وينتج عن هذه الحالة انخفاض عجز الميزان التجاري، وبالتالي انخفاض عجز المعاملات الجارية وزيادة فائض ميزان المدفوعات (تعاملات مصر مع العالم الخارجي) وهو ما ينعكس على احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي بالإيجاب.

4 - السوق السوداء:

تعتبر شركات الصرافة والأفراد الذين يعملون في السوق السوداء للدولار من أبرز المستفيدين من ارتفاعه بالبنوك.

ورغم أن البعض يرجع سماح البنك المركزي بانخفاض قيمة الجنيه بالبنوك لمحاربة المضاربين في السوق السوداء، ولكن الواقع يظهر أن من أهم أسباب أزمة السوق السوداء للدولار في مصر هو فقر الموارد الدولارية خلال العامين الماضيين وهو ما يصعب معه القضاء على السوق السوداء بهذا الإجراء فقط، بل ستكون هذه السوق من ضمن المستفيدين وهو ما حدث بالفعل خلال الأيام الماضية.

5 - أصحاب الرواتب الدولارية:

ومن المتوقع أن يستفيد العاملون في مصر من أصحاب الرواتب الدولارية من ارتفاع سعر الدولار، وهو سينعكس عليهم بزيادة القدرة الشرائية للأموال التي يتلقونها عن عملهم خاصة إذا استطاعت الدولة السيطرة على أي ارتفاع في أسعار السلع قد ينتج عن ارتفاع الدولار، أو في حالة الاعتماد على شراء السلع التي تعتمد في إنتاجها على مواد الخام المحلية.

أن الفجوة بين الإيرادات والالتزامات الدولارية ستظل تحرك سوق السوداء، طالما لم تُتخذ خطوات جادة من قبل الحكومة لتضيق الفجوة بين الصادرات والواردات، والكف عن دعم الأغنياء وقصر الدعم على الفقراء. أن السعر في السوق السوداء أقرب إلى الواقعية، لذلك يلجأ إليها حائزو الدولار ليحصلوا على السعر الواقعي، وتؤكد أن حائزي الدولار في مصر سوف يتوجهون للبنوك في حالة وجود السعر الواقعي. رجع أسباب انتعاش السوق السوداء للدولار بمصر إلى نقص العرض من الموارد الأجنبية، وبالتالي فإن العملات الأجنبية المتاحة للبنوك لا تكفي لتغطية الاعتمادات المستندية للمستوردين، فيلجئون إلى السوق السوداء لتغطية احتياجاتهم، وعندما يعلم العاملون بالسوق السوداء بضغط الطلب على الدولار يزيدون في السعر. أن يكون واقع السوق السوداء نتيجة للمضاربة على سعر الدولار، وأكدوا أن القضية هي عرض وطلب. فبنية الواردات المصرية لا تزال بلا تعديل يذكر يمكن من خلاله تضيق الفجوة بين الصادرات والواردات، وطالبوا بوجود سعر واقعي للدولار بالبنوك، وأن تتبنى الحكومة خطة لقصر الدعم على الفقراء ومنع استيراد السلع الترفيهية وكذلك منع السلع التي لها بديل محلي.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

الخميس، 8 يناير 2015

مقالات اقتصادية : أهمية مشروع قناة السويس بقلم/ الدكتور عادل عامر

المقدمة:-

قناة السويس الجديدة، هو مشروع ممر مائي اصطناعي على مستوى سطح البحر في مصر موازي لقناة السويس، يصل البحر المتوسط بالبحر الأحمر. أعلن عن المشروع مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسى في 5 أغسطس 2014، ومن المتوقع أن يزيد حجم التجارة على طول طريق الشحن السريع بين أوروپا وآسيا بدون الإبحار حول أفريقيا. مشروع قناة السويس الجديد هو مشروع قومى جديد يلتف حوله الشعب المصرى فمنذ بناء وتشييد السد العالى لم يظهر الى العلن مشروع قومى يجمع السواعد المصرية ويوحد الهدف ويقوى العزيمة والإرادة، فما أشبه اليوم بالبارحة فعندما أقدم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لبناء الصرح العالى (السد العالى) فقد عادته قوى أتحدت لمنعه من بناء مجد مصر لا مجد شخصى والهدف واضح ومعلوم، فلقد تحدى الظروف والقوى المتحدة ضده كى يضع لمصر قدماً بطريق التقدم، والآن وعلى نفس الدرب وبالرغم من صمود مصر أمام عبث الأيادى الخفية لزعزعة استقلالها فتسير مصر بمشروع قومى جديد نحو آفاق الخير المستقبلي لأبناء هذه الأرض المحروسة، مشروع حفر قناة السويس الجديدة فيكفى هذا الاسم ليعنى لنا الكثير، فبإشارة بدء من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى هرولت السواعد المصرية نحو بناء مستقبل مصرى خالص وبإشارة البدء ألتف المصريون حول مشروع وطني قومي سيجلب لمصر الخير إن شاء الله،

لمحة تاريخية عن القناة

سجل التاريخ أن مصر كانت أول بلد حفر قناة عبر أراضيها بهدف تنشيط التجارة العالمية. تعتبر قناة السويس أقصر الطرق بين الشرق والغرب، ونظرا لموقعها الجغرافي الفريد فهي قناة ملاحية دولية هامة حيث إنها تربط بين البحر الأبيض المتوسط عند بور سعيد والبحر الاحمر عند السويس. تعود فكرة ربط البحر المتوسط مع البحر الأحمر عن طريق قناة إلى 40 قرنا مضت كما تشير إلى ذلك الدراسات التاريخية بدءا من عصر الفراعنة ومرورا بالعصر الإسلامي وحتى تم حفرها للوصول لحالتها الراهنة اليوم. تعتبر هذه القناة أول قناة اصطناعية تستخدم في السفر والتجارة. وتعود الفكرة الأساسية فى إنشاء قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط إلى قديم الزمن حيث حفرت مصر أول قناة اصطناعية على سطح الكوكب عندما حفر الفراعنة قناة تربط بين نهر النيل والبحر الأحمر. حفرت أول قناة تحت حكم فرعون مصر سنوسيرت الثالث (1887-1849 ق م) لربط البحر الأبيض المتوسط في الشمال بالبحر الاحمر في الجنوب عبر نهر النيل وفروعه. أهملت القناة في كثير من الأحيان فأمتلأت بالطمى، وأعيد فتحها للملاحة بنجاح بواسطة سيتى الأول (1310 ق م)، ثم نخاو الثاني (610 ق م)، والملك الفارسي داريوس (522 ق م)، وبطليموس الثاني (285 ق م)، والإمبراطور تراجان (117 م)، وعمرو بن العاص (640 م) بعد الفتح الإسلامي.

تحت حكم نخاو الثاني تم بناء قناة بين الفرع البيلوزى لنهر النيل و النهاية الشمالية للبحيرات المرة (التي تقع بين البحرين) وقد مات على ما ذكر 100,000 شخص في حفر هذه القناة. ولكن على مدى سنوات عديدة أهملت صيانتها ثم أعيد إنشاؤها من جديد.

أعيد حفر القناة، بعد أن كانت مهملة، وذلك تحت حكم الحاكم الفارسي داريوس الأول (522-486 ق م) حيث يمكن رؤيتها الآن على طول وادي الطميلات. ووفقا لهيرودوت، كانت هذه القناة واسعة بما فيه الكفاية لتمر سفينة بأخري ومجاديف السفينتين مفرودة، وتستغرق الرحلة في القناةأربعة ايام. وقد أخلد داريوس ذكرى الانتهاء من القناة بوضع سلسلة من الشواهد الجرانيتية على طول ضفة النيل.

أعاد عمرو بن العاص بناء القناة بعد الفتح الإسلامي لمصر وربط النيل إلى البحر الأحمر لإنشاء خط جديد للإمدادات من القاهرة وقد كانت تستخدم لشحن الحبوب الى الجزيرة العربية ولنقل الحجاج إلى الأراضي المقدسة. أغلقت القناة في 767 م من قبل الخليفة العباسي المنصور لقطع الإمدادات عن المتمردين في الدلتا وتجويع الثوريين في المدينة المنورة.

تعتبر قناة السويس أول قناة تربط مباشرة بين البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر في العصر الحديث.

أول الجهود المبذولة لبناء قناة حديثة جاءت من قبل حملة نابليون بونابرت على مصر، الذي أمل في أن يسبب المشروع مشكلة مدمرة للتجارة الإنجليزية. وقد بدأ هذا المشروع في 1799 من قبل تشارلز لوبير ،ولكن سوء الحسابات قدرت أن الفرق في المستوى بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر كبير جدا (قدر أن البحر الأحمر أعلى بنحو عشرة أمتار من البحر الأبيض المتوسط) والعمل في القناة توقف بسرعة.

في عام 1854 نجح الدبلوماسي الفرنسي المهندس فرديناند ماري دي ليسبس في حشد اهتمام نائب الوالي سعيد باشا للمشروع.

في عام 1858 تشكلت الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وحصلت على امتياز لحفر قناة وتشغيلها لمدة 99 عاما على أن تؤول ملكيتها بعد ذلك إلى الحكومة المصرية. تأسست الشركة على أنها مؤسسة مصرية خاصة ويملك معظم أسهمها مستثمرياليابسة،وفرنسيين. وفي عام 1875 قامت الحكومة البريطانية بشراء أسهم الحكومة المصرية.

أشارت الدراسة التجريبية بأن مجموع 2.613 مليون قدم مكعب من التراب يجب أن تزال، بما فيها 600 مليون من اليابسة ، و 2.013 مليون تكريك من المياه. ومجموع تقديرات التكلفة الأصلية هي 200 مليون فرنك.

بدأ حفر القناة بالفعل في 25 أبريل لعام 1859 وبين ذلك إلى 1862 تم الانتهاء من الجزء الأول من القناة. ومع ذلك ومع تولي إسماعيل الحكم خلفا لسعيد باشا توقف العمل من جديد.وتشكلت لجنة دولية في مارس من عام 1864، وقامت اللجنة بحل المشاكل وفي غضون ثلاث سنوات اكتملت القناة في يوم 17 نوفمبر 1869 حيث أزيل الحاجز عند السويس وتدفقت مياه البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر وافتتحت قناة السويس للملاحة العالمية.

في عام 1875 وبسبب الديون الخارجية، قامت الحكومة البريطانية بشراء أسهم المستثمرين المصريين وخاصة أسهم سعيد باشا بنحو 400.000 جنيه إسترليني. ومع ذلك فقد كانت فرنسا صاحب الامتياز الأكبر.

استمرت القناة تحت سيطرة القوتين حتى تأميم جمال عبد الناصر للقناة في عام 1956 ، ومنذ ذلك الحين تديرها هيئة قناة السويس.

وقد أغلقت قناة السويس أمام الملاحة مرتين في الفترة المعاصرة. الإغلاق الأول كان وجيز وذلك بعد العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على لمصر في عام 1956 ،وكان الدافع الرئيسي للغزو هو تأميم المجرى المائي للقناة ,وقد أعيد فتح القناة في عام 1957. والإغلاق الثاني وقع بعد حرب يونيو 1967 مع إسرائيل واستمر حتى عام 1975 ، عندما وقعت مصر وإسرائيل إتفاق فك الاشتباك الثاني.أهمية قناة السويس

تعتبر قناة السويس أقصر طريق يربط بين الشرق والغرب وذلك بسبب موقعها الجغرافي الفريد وهي قناة ملاحية عالمية هامة تصل بين البحر المتوسط عند بورسعيد والبحر الأحمر عند السويس ويصبغ عليها هذا الموقع الفريد طابعا من الأهمية الخاصة للعالم ولمصر كذلك .

تتعاظم أهمية القناة بقدر تطور و تنامي النقل البحري و التجارة العالمية؛ حيث يعد النقل البحري أرخص وسائل النقل ولذلك يتم نقل ما يزيد عن 80% من حجم التجارة العالمية عبر الطرق والقنوات البحرية ( التجارة المنقولة بحرا).

توفير الوقت والمسافة هو ما تحققه القناة وبالتالي وفر فى تكاليف تشغيل السفن العابرة لها يؤكد ما لهذه القناة من أهمية.

مميزات قناة السويس

• أطول قناة ملاحية في العالم بدون أهوسة.

• نسبة الحوادث فيها تكاد تكون معدومة بمقارناتها بالقنوات الأخرى.

• تتم حركة الملاحة فيها ليلاً و نهاراً.

• مهيأة لعمليات التوسيع والتعميق كلما لزم الأمر لمجابهة ما يحدث من تطوير في أحجام وحمولات السفن.

• مزودة بنظام إدارة حركة السفن (VTMS) ، وهو نظام يقوم على استخدام أحدث شبكات الرادار والكمبيوتر ، ليكشف ويتابع حركة السفن على طول القناة ، ويتيح بذلك إمكانية التدخل في أوقات الطوارئ.

• تستوعب القناة عبور السفن بحمولة مخففة ، لحاملات النفط الخام الكبيرة جداً (VLCCs) والضخمة (ULCCs) ، وكل السفن الفارغة مهما كانت حمولتها.

المصدر: هيئة قناة السويس

يتوقع خبراء الاقتصاد ان يدر هذا المشروع إيرادات قد تصل إلى 100 مليار دولار سنويا - الإيراد الحالي 5 مليارات دولار سنوياً تقريباً - تساهم في حل الأزمات التي تعانى منها مصر حاليا إلى جانب إعادة التوزيع العمراني والجغرافي للسكان من خلال مشروعات عمرانية متكاملة تستهدف استصلاح وزراعة نحو 4 ملايين فدان

وأوضحت الخطة أن تنمية إقليم قناة السويس بوجه عام تتضمن 42 مشروعاً ذا أولوية، منها 6 مشروعات ذات أهمية قصوى وهى: تطوير طرق القاهرة/ السويس -الإسماعيلية– بورسعيد إلى طرق حرة، للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة، وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة "شرق وغرب".

وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس، بالإضافة إلى تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة،

وتطوير مطار شرم الشيخ وإنشاء مأخذ مياه جديد على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة. العائد الاقتصادي للمرحلة الاولى من المشروع بناءاً على الدراسة المقدمة من شركة اسكوم (ASEC Company for Mining – ASCOM) اكبر شركة للصناعات التعدينية بالشرق الاوسط بلغ 216 مليار جنيه بعد تغطية التكلفة.

وحددت الخطة 28 مشروعاً آخرين رئيسيين لتنمية إقليم قناة السويس هي: منطقة التجارة واللوجيستى شرق بورسعيد، المنطقة الحرة برفح، منطقة التجارة واللوجيستى شرق الإسماعيلية

، منطقة التجارة واللوجيستى شمال شرق السويس، منطقة التجارة واللوجيستى بالعاشر من رمضان، المنطقة الحرة جنوب السويس، التنمية السياحية والعمرانية للمنطقة بين العريش/ الشيخ زويد، التنمية السياحية والعمرانية للمنطقة بين الطور/ رأس محمد، إقامة قرى ومنتجعات سياحية يشرم الشيخ، إقامة قرى ومنتجعات سياحية جنوب محمية نبق، إقامة قرى ومنتجعات سياحية بدهب/ نويبع. من المتوقع أن يبلغ طول القناة 72 كم منها 35 كم من الحفر الجاف، وتعميق لأجزاء من المجري القديم للقناة، وذلك مع البدء في تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس، لزيادة حركة الملاحة الدولية للمجرى الملاحي وتقليص زمن عبور السفن، وزيادة أعدادها. كان من المفترض انتهاء المشروع في ثلاث سنوات، وأصدر الرئيس السيسى أوامره لإنهاء المشروع في سنة واحدة.

تستهدف مصر من إنشاء قناة السويس الجديدة، زيادة الدخل القومي، بمضاعفة إيرادات القناة بنحو 259%، ما يوفر ما يقرب من مليون فرصة عمل في إنشاء مدن صناعية على ضفاف القناة، منها منطقة إنشاء سفن وحاويات، وتصنيع سيارات وتكنولوجيا متقدمة، وصناعات خشبية ومنسوجات، وأثاث وصناعات زجاجية، وتحقيق عائد سريع وتوفير الأمن الغذائي من خلال إقامة مشاريع الاستزراع السمكي.

وكذلك تخفيض زمن انتظار السفن بالمجرى الملاحي من 11 ساعة حتى 3 ساعات على أقصى تقدير، وزيادة عدد السفن العابرة يومياً من 49 سفينة في المتوسط عام 2014، إلى 97 سفينة يومياً عام 2023.

تتضمن خطة تنمية قناة السويس 42 مشروعاً، منها 6 مشروعات ذات أولوية، وهي:

تطوير طرق (القاهرة - السويس) – (الإسماعيلية - بورسعيد) إلى طرق حرة. إنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتى القناة (شرق وغرب).

إنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس.

تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة.

تطوير مطار شرم الشيخ.

إنشاء مأخذ مياه جديد على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة.

إنشاء النفق تحت قناة السويس سيكون الأكبر من نوعه فى منطقة الشرق الأوسط ويتسع لأربع حارات، وإقامة مطارين، وثلاثة موان لخدمة السفن، ومحطات لتمويل السفن العملاقة من تموين وشحن وإصلاح وتفريغ البضائع، وإعادة التصدير، وإقامة وادي السيلكون للصناعات التكنولوجية المتقدمة، ومنتجعات سياحية على طول القناة، إلى جانب منطقة ترانزيت للسفن ومخرج للسفن الجديدة مما سيؤدى إلى خلق مجتمعات سكنية وزراعية وصناعية جديدة.

التكلفة والتمويل

تكلفة إنشاء القناة الجديدة ستصل إلى 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى تكلفة تقدر بنحو 4.2 مليار دولار لإقامة 6 أنفاق أرضية لنقل السيارات والسكك الحديدية لسيناء يتزامن إنشائهما مع إنشاء القناة الجديدة، لتصل التكلفة الإجمالية للمشروعين إلى 8.2 مليار دولار.

تمويل حفر القناة الجديدة سيكون من عائدات أسهم تطرح على المصريين وحدهم وتتراوح بين عشرات ومئات الجنيهات للسهم الواحد. دعا السيسى المصريين للمشاركة في تمويل المشروع عن طريق الأسهم (الاكتتاب العام)

، طالباً من المصريين المقيمين في البلاد المساهمة في شراء سهم بقيمة 100 جنيه مصري، وطالباً من المقيمين بالخارج شراء سهم بقيمة 100 دولار، قائلاً أن هناك أسهم بقيمة 10 جنيهات سيتم طرحها للطلبة الذين يرغبون في المشاركة.

المقاولون

تنافست 14 مجموعة شركات على تنفيذ القناة الجديدة وفاز بها تحالف يضم القوات المسلحة المصرية، من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، مع شركة دار الهندسة. ويشرف على إنشاء المشروع لجنة وزارية يرأسها رئيس مجلس الوزراء ابراهيم محلب وتنفذه القوات المسلحة منفردة وبالشراكة مع دار الهندسة ومكاتب خبرة عالمية بالإضافة إلى إقامة قرى ومنتجعات سياحية بنويبع/ طابا، مجمع صناعى للبتروكيماويات بالمنطقة الصناعية بالمساعيد،

مجمع صناعى للبتروكيماويات بالمنطقة الصناعية شمال غرب خليج السويس، مجمع صناعى للصناعات الغذائية بالمنطقة الصناعية بالشيخ زويد، مجمع صناعى لمنتجات الأسماك بالمنطقة الصناعية بالسويس، مجمع صناعى لمنتجات الأسماك بالمنطقة الصناعية بشرق بور سعيد.

ومجمع للصناعات الميكانيكية والكهربائية بالمنطقة الصناعية بشمال غرب خليج السويس، مجمع للصناعات الميكانيكية والكهربائية بالمنطقة الصناعية شرق بورسعيد، مجمع للصناعات التعدينية ومواد البناء بمنطقة شمال سيناء، مجمع للصناعات التعدينية ومواد البناء بالمنطقة الصناعية بأبو رديس. قناة السويس يمر بها حوالى 10% من التجارة العالمية، و22% من تجارة الحاويات بالعالم، ومع هذا ما يتحقق من عائد من القناة لا يزيد على رسوم العبور فقط، والتى تبلغ 5.2 مليار دولار سنويا.وتتضمن الـ28 مشروعاً الآخرين أيضا إقامة مجمع للصناعات التعدينية ومواد البناء بالمنطقة الصناعية بشمال غرب خليج السويس، مجمع صناعي لبناء

وإصلاح السفن بالمنطقة الصناعية شرق بور سعيد، مجمع صناعي للغزل والنسيج بالمنطقة الصناعية بشرق بورسعيد، ومثله بالشرقية، علاوة على مجمع لصناعات الأسمدة بالمنطقة الصناعية بالشرقية،

مجمع للصناعات الغذائية بوسط سيناء، ومجمع صناعي لمنتجات السخانات الشمسية بوسط سيناء.

وأشارت خطة التنمية إلى باقى الـ42 مشروعاً وهم 8 مشروعات داعمة فى إطار المشروعات ذات الأولوية لتنمية إقليم قناة السويس هى: استثمار طريق العائلة المقدسة من خلال مشروع قومى متكامل، إقامة جامعة تكنولوجية بمنطقة وادى التكنولوجيا بالإسماعيلية، إقامة مدارس فندقية بالمنطقة المحصورة بين العريش/ الشيخ زويد، إنشاء مدينة للطب والعلوم بالتعاون مع جامعات دولية بشرق بورسعيد.

تنوعت الأسباب بين مضاعفة إيرادات قناة السويس، ومضاعفة عدد السفن العابرة يومياً للقناة .. كلها عوامل ساعدت على سيادة شعار «محتاجين قناة جديدة».

1- طولها 72 كليو متر

«قناة السويس الجديدة» بطول 72 كليو مترا لتكون محاذية للمجري الملاحي الحالي، منها 35 كيلومترا حفر جاف، 37 كليو مترا توسعة وتعميق لأجزاء من المجري القديم للقناة، وذلك مع البدء في تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس، لزيادة حركة الملاحة الدولية للمجرى الملاحي وتقليص زمن عبور السفن، وزيادة أعدادها.

2- توفر مليون فرصة عمل

تستهدف مصر من إنشاء «قناة السويس الجديدة»، زيادة الدخل القومي، بمضاعفة إيرادات القناة بنحو 259%، ما يوفر ما يقرب من مليون فرصة عمل في إنشاء مدن صناعية على ضفاف القناة، منها منطقة إنشاء سفن وحاويات، وتصنيع سيارات وتكنولوجيا متقدمة، وصناعات خشبية ومنسوجات، وأثاث وصناعات زجاجية، وتحقيق عائد سريع وتوفير الأمن الغذائي من خلال إقامة مشاريع الاستزراع السمكي.

3- تخفيض زمن انتظار السفن في القناة من 11 ساعة إلى 3

تخفيض زمن انتظار السفن بالمجرى الملاحي من 11 ساعة حتى 3 ساعات على أقصى تقدير، وزيادة عدد السفن العابرة يوميا من 49 سفينة في المتوسط عام 2014، إلى 97 سفينة يوميا عام 2023.

4- تكلفة إنشائها 4 مليارات دولار

تكلفة إنشاء القناة الجديدة لتكون محاذية للمجرى الملاحي الحالي، بطول 72 كيلو مترا ستصل إلى 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى تكلفة تقدر بنحو 4.2 مليار دولار لإقامة 6 أنفاق أرضية لنقل السيارات والسكك الحديدية لسيناء يتزامن إنشائهما مع إنشاء القناة الجديدة، لتصل التكلفة الإجمالية للمشروعين إلى 8.2 مليار دولار.

5- تحت إدارة الجيش

خطط لتنفيذ المشروع هيئة قناة السويس، بالتعاون مع القوات المسلحة بمختلف أسلحتها وإداراتها.

6- الجيش يستعين بـ17 شركة وطنية في إنشائها

حفر القناة الجديدة سيكون من خلال الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، والتي تستعين بـ17 شركة وطنية مدنية تعمل تحت إشرافها.

7- يستغرق إنشائها 365 يوما

كلف الرئيس عبد الفتاح السيسى، الفريق محمود حجازي، رئيس أركان الجيش المصري، واللواء عماد الألفي، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بتنفيذ المشروع خلال عام واحد فقط، بدلا من 3 سنوات، كما كان مخططا لها، وزيادة عدد الشركات المدنية المنفذة إلى 25 شركة.

8- تمويلها يقتصر على المصريين فقط طرح أسهم لتمويل مشروع إنشاء قناة السويس الجديدة على البنوك المصرية، والمصريين فقط، وستوضع ضوابط لمنع تملك الأجانب وغير المصريين لهذه الأسهم.

ملامح مشروع تنمية محور قناة السويس

تتناول الخطة التنفيذية لمشروع محور قناة السويس ، بوجه عام تنفيذ 42 مشروعًا، منها 6 مشروعات ذات أولوية،وهي «تطوير طرق القاهرة/ السويس - الإسماعيلية – بورسعيد» إلى طرق حرة، للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة، وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة "شرق وغرب"، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس، بالإضافة إلى تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة، وتطوير مطار شرم الشيخ وإنشاء مأخذ مياه جديد، على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة.

وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل الأولى منها تهدف إلى خلق كيانات صناعية ولوجستية جديدة بالمنطقة تعتمد على أنشطة القيمة المضافة والصناعات التكميلية بالداخل والخارج من خلال مناطق توزيع لوجستية، واستغلال الكيانات الحالية ومشروعات تطويرها المستقبلية مع تطوير الكيانات الاقتصادية الموجودة حاليًّا.

وضمن المشروعات التي سوف يتم البدء فيها إقامة نفق تحت قناة السويس يعد الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط يتسع لأربع حارات، وإقامة مطارين، وعدد من الأنفاق، وإقامة ثلاثة موانئ لخدمة السفن، ومحطات لتمويل السفن العملاقة من تموين وشحن وإصلاح وتفريغ البضائع، وإعادة التصدير بما يضاعف عائد قناة السويس من خلال إقامة مشروعات لوجيستية كبرى وإقامة وادي السيليكون للصناعات التكنولوجية المتقدمة ومنتجعات سياحية على طول القناة، إلى جانب منطقة ترانزيت للسفن ومخرج للسفن الجديدة مما سيؤدي إلى خلق مجتمعات سكنية وزراعية وصناعية جديدة.

ويتطلب تنفيذ البنية التحتية للمشروع إعادة وتأهيل جميع المناطق الصناعية شرق القناة وتفعيل عدد من المشروعات التنموية ومنها ازدواج الشريان الملاحي للقناة بطول 34 كيلومترًا في المنطقة الواقعة من تفريعة البلاح حتى الكيلو 52 بالقنطرة غرب بنفس العرض والعمق الحالي للقناة وهي منطقة انتظار للسفن من الشمال والجنوب مما يفيد في زيادة الدخل وسرعة المرور بالمجرى الملاحي حيث يمر بقناة السويس 10% من التجارة العالمية، و22% من تجارة الحاويات بالعالم، وما يتحقق من عائد من القناة لا يزيد عن رسوم العبور فقط.الخاتمة

1- مشروع قناة السويس هو : إنشاء قناة جديدة موازية للأصلية، وتحويل المنطقة من مجرد معبر تجاري إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي لإمداد وتموين النقل والتجارة.

2- طرح مشروع تنمية قناة السويس ثلاث مرات من قبل: مرتين في عهد مبارك في حكومتي كمال الجنزوري، ثم أحمد نظيف، والمرة الثالثة كانت في حكومة هشام قنديل أثناء حكم محمد مرسي.

3 – يبلغ طول قناة السويس الأصلية 190 كيلومترا، ويبلغ طول القناة الجديدة 72 كيلومترا منها 35 كيلو مترا حفر جاف و37 كيلومتر توسعة وتعميق للقناة الأصلية ، ما يجعل القناة الجديدة فرعا للقناة الأصلية لتوسعة ومضاعفة وتسهيل دخول وخروج السفن.

4- تنافست 14 مجموعة شركات على تنفيذ القناة الجديدة وفاز بها تحالف يضم الجيش مع شركة دار الهندسة.

5- يشرف على إنشاء المشروع لجنة وزارية يرأسها رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب وتنفذه القوات المسلحة منفردة وبالشراكة مع دار الهندسة ومكاتب خبرة عالمية.

6 – يتكلف شق القناة الجديدة 4 مليارات دولار ويطمح المشروع إلى توفير مليون وظيفة و تنمية 76 ألف كيلو متر على جانبي القناة واستصلاح وزراعة نحو 4 ملايين فدان.

7 – تمويل حفر القناة الجديدة سيكون من عائدات أسهم تطرح على المصريين وحدهم وتتراوح بين عشرات ومئات الجنيهات للسهم الواحد.

8- تتضمن خطة تنمية قناة السويس 42 مشروعًا، منها 6 مشروعات ذات أولوية، وهي : تطوير طرق القاهرة/ السويس – الإسماعيلية – بورسعيد” إلى طرق حرة، إنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة “شرق وغرب”، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس، تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة، وتطوير مطار شرم الشيخ وإنشاء مأخذ مياه جديد على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة.

9- إنشاء النفق تحت قناة السويس سيكون الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط ويتسع لأربع حارات، وإقامة مطارين، وثلاثة موانئ لخدمة السفن، ومحطات لتمويل السفن العملاقة من تموين وشحن وإصلاح وتفريغ البضائع، وإعادة التصدير، وإقامة وادي السيليكون للصناعات التكنولوجية المتقدمة ومنتجعات سياحية على طول القناة، إلى جانب منطقة ترانزيت للسفن ومخرج للسفن الجديدة مما سيؤدي إلى خلق مجتمعات سكنية وزراعية وصناعية جديدة. 10- خطة حفر القناة الجديدة تستغرق ثلاث سنوات، وقال الرئيس السيسى اليوم الثلاثاء أنه أمر بالانتهاء من الحفر في عام واحد فقط.

تُعتَبَرُ قناة السويس من أهمِ القَنَواتِ والطُرُقِ المائيةِ في العالم ، وقد زادَت من الأهمِيَةِ الأستراتيجية لمصر خاصةًً بعدَ إكتشافِ النفط بِكثافَة في الشرق الأوسط وحاجة دول أوروبا والولايات المُتَحِدةِ الأمريكيةِ الشديدَةِ لِهذا النفط إن فِكرةِ حَفرِ قَناةِ تربِطُ بين البحرين الأبيض المُتَوَسَطِ والأحمَر قَديمةٌ وقد حَفَرَ الفراعِنَةُ أول قَناةٍ تربطُ بينَ النيل والبحر الأحمر ولكِنَها تَوَقَفَت وجرى تَجديدُ هذه القناةِ على يدِ عمرو بن العاصِ عندما فَتَح المسلِمون مَصرَ في عهد عمر بن الخطّاب عَندما إكتَشَفَ البُرتُغالُ رأس الرجاء الصالح في بَداية القرنِ السادِسَ عَشَر تَغَيَرت حَرَكَة التِجارَةِ العالمية ولم تَعَد مِصر والأسكندَرِية قلبَ هذه التِجارة وعِندما جاءت الحملة الفَرنسيةُ على مصر بَقِيادَةِ نابليون بونابرت سنَةَ 1798 م ، دَرَسَ إنشاءَ قناةٍ تربِط البحرين الأبيض المُتوسط والأحمر وكلّفّ بِعثةً عِلميةً لِوضعِ دراسات هذا المشروع المُهِم ، ولَم تنجَح هذه الدِراسات وكذلِكَ فكَّرّ مُحَمَد علي باشا في نفسِ المشروع عِندما حِكِمِ مصر .

إلا أن الدِبلوماسيّ الفَرنسي فرديناند ديليسبس نَجَحَ في الحُصول على إمتياز شَقِ القناة مُباشَرَةً من الخديوي

سعيد باشا سنة 1854 م

وبدأ حفر القناةِ سنة 1859 م وكانت مدة الامتياز تسعة وتسعونَ عاماً من تاريخْ افتتاح القناة تعود بعدها مُلكيتها إلى الحكومة المصرية ، وكان الفرنسيون يمتلكون معظم أسهمها ، ومنذ ذلك الوقت بدأت بريطانيا تفكر في استعمار مصر والاستيلاء على قناة السويس وتحقق لها ذلك عام 1882 م وقد سبب ذلك مشكلة بين فرنسا وبريطانيا وبعد مفاوضات طويلة تم توقيع اتفاقية الأستانة الخاصة بتنظيم إدارة القناة عام 1889 م

و أقرت هذه الاتفاقية حِياد القناة

في عام 1954 م تم جلاء الانجليز عن مصر وفي عام 1956 م كان الحدث الأكبر في تاريخ القناة حيث أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس وبعدها تعرضت مصر للعدوان الثلاثي بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وخرجت مصر منتصرة من هذا العدوان أُغلقت قناة السويس في عام 1967 م بسبب السفن الغارقة فيها وأُعيد فتحها في عام 1975 م وأنهت مصر الحظر على السفن الإسرائيلية بعد اتفاقية كامب ديفيد .

هذا ويبلغ طول القناة مائة وتسعين كيلوا متر ويبلغ عُمقُها تسعة عشر متراً أما عرضُها فيبلغ اثنين وتسعين مترا عند القاعِ ومئتين وستة وعشرين متراً عند السطح وهو ما يسمح بمرور السفن الكبيرة فيها - قناة - الطُرُقِ المائيةِ - إكتشافِ -كثافَة - حَفرِ - تربطُ - تَجديدُ - القرنِ - تَعَد - قلبَ - الحملة الفَرنسيةُ - إنشاءَ -كلّفّ - بِعثةً - المشروع - إمتياز- شَقِ- افتتاح- مُلكية - الحكومة - استعمار- الأستيلاء- تحقق - مفاوضات - اتفاقية - تنظيم - أقر - حِياد - جلاء - الحدث - الراحل - تأميم - تعرض – منتصرة - العدوان - الغارقة – الحظر

مشروع تنمية محور قناة السويس يخلق حوالي 1.5 مليون فرصة عمل ويرفع عوائد محور القناة من 5.3 مليار دولار إلي 100 مليار دولار سنويا ” خلال 7 سنوات” حيث يأخذ مشروع تنمية محور قناة السويس إنتظار السفن كفرصة يجب إستغلالها في خدمات النقل البحري،

كما تساهم الصناعة في الدخل السنوي للمشروع ب40% أي ما يقرب من 40 مليار دولار سنويا”.

أما مشروع الحفر والتعميق فتتوقع الحكومة أن يرفع عوائد القناة إلي 13 مليار دولار سنوي “كما ذكر في خطاب العرض المقدم من الفريق مميش” ولكن هذا لن يتحقق في المدى القصير.

-لماذا لن يتحقق العائد من مشروع الحفر والتعميق على المدى القصير؟

السعة المرورية للقناة 78 سفينة يوميا، وحاليا عدد السفن التي تمر بالقناة يصل إلي 46 سفينة يوميا في المتوسط، وهو ما يدل علي إنها لم تصل للسعة المرورية الحالية للقناة وبالتالي لن يرتفع عدد السفن، أو العائد من القناة بمجرد حفر التفريعة الجديدة، وزيادة رسوم المرور مرتبط بالتجارة العالمية، ولكن الضمان الوحيد لزيادة العائد هو وجود تنمية اقتصادية متكاملة في منطقة المحور تعطيها قيمة اقتصادية مضافة للتجارة العالمية

– كيف سيحقق المشروع عوائده؟التفريعة المقترحة ليست مشروعاً قائماً بذاته، فالسفن المارة بها لا يمكن أن تدفع رسما إضافيا منفصلا حيث يعد هذا المشروع هو اكبر المشروعات التي ستقوم بإذن الله لدفع مصر إلي الأمام بدرجة كبيرة جداً وتحقق دخل من العملات الأجنبية بشكل كبير جداً وقال السيسى فى كلمته، إنه يسعى لتملك كل شاب وفتاة مصرية سهما مقداره 10 جنيهات فى المشروع، مشدداً على ضرورة أن يكون الحفر للقناة الجديدة بتمويل المصريين .

“مشروع حفر القناة الجديدة” يختص بتطوير قناة السويس كممر ملاحي، من خلال إنشاء تفريعة جديدة موزاية للقناة الحالية بطول 34 كم وتعميق وتوسيع المجري الملاحي الحالي بطول 72كم، والفائدة الأصلية من هذه القناة هي تقليص الفترة الزمنية لعبور السفن.

أما “مشروع تنمية محور قناة السويس” فيعني بتطوير المنطقة كلها تنمية شاملة، وتحويل الممر الملاحي إلي مركز أعمال عالمي متكامل يعتمد علي خدمات النقل البحري من، إصلاح سفن، وتموين بالوقود، وخدمات القطر والإنقاذ، ودهان، ونظافة السفن، وخدمات شحن وتفريغ، بالإضافة إلي: مجمعات صناعية جديدة، ومجمعات للتعبئة والتغليف، ومراكز لوجستية، ومواني محورية علي مدخلي القناة، بما يساهم في وضع مصر على خريطة سلاسل الإمداد العالمية وجزء من منظومة التجارة العالمية.

– ما هي التكلفة الحقيقية للمشروع ؟ هل هي 8.2 دولار أم 4 مليار دولار أم مائة مليار دولار؟

التكلفة 4 مليار دولار لحفر القناة وما يتعلق بالقناة، حفر علي الناشف وتكريك، أما 8.2 دولار فيتضمنها 6 أنفاق، 3 عند بورسعيد و3 عند الإسماعيلية. أما المائة مليار دولار، التي جاءت على لسان رئيس هيئة قناة السويس فهي التقدير الأولى للاستثمارات المطلوبة لمشروع تنمية محور قناة السويس. ويعد هذا المشروع واحدًا من أهم المشروعات المرتبطة بالأمن القومي التي ستساهم في حل الأزمات التي تعاني منها مصر حاليًّا، إلى جانب دوره في إعادة التوزيع العمراني والجغرافي للسكان من خلال مشروعات عمرانية متكاملة تستهدف استصلاح وزراعة نحو 4 ملايين فدان. ويحظى تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس، باهتمام خاص من الرئيس والدولة، إذ أنه سبق أن مر قبل ذلك بثلاث محاولات غير موفقة لتنفيذه الأولى كانت في التسعينيات في حكومة الدكتور كمال الجنزوري، والثانية كانت في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وحكومة الدكتور أحمد نظيف، فيما كانت المحاولة الثالثة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وحكومة هشام قنديل في عام 2013. مشروع تنمية محور قناة السويس مشروع قومي ملكيته الكاملة للمصريين المدعون للاستفادة منه بإقامة مشروعات استثمارية وطنية فيه أو من خلال شراء أسهم في بعض المشروعات التي ستقام بالمنطقة وستطرح أجزاء منها للاكتتاب، مع فتح المجال أمام الأجانب والعرب للاستثمار فيه. وتتناول الخطة التنفيذية للمشروع، بوجه عام تنفيذ 42 مشروعًا، منها 6 مشروعات ذات أولوية، وهي «تطوير طرق القاهرة/ السويس - الإسماعيلية – بورسعيد» إلى طرق حرة، للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة، وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة "شرق وغرب"، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس، بالإضافة إلى تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة، وتطوير مطار شرم الشيخ وإنشاء مأخذ مياه جديد، على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة. وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل الأولى منها تهدف إلى خلق كيانات صناعية ولوجستية جديدة بالمنطقة تعتمد على أنشطة القيمة المضافة والصناعات التكميلية بالداخل والخارج من خلال مناطق توزيع لوجستية، واستغلال الكيانات الحالية ومشروعات تطويرها المستقبلية مع تطوير الكيانات الاقتصادية الموجودة حاليًّا. وضمن المشروعات التي سوف يتم البدء فيها إقامة نفق تحت قناة السويس يعد الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط يتسع لأربع حارات، وإقامة مطارين، وعدد من الأنفاق، وإقامة ثلاثة موانئ لخدمة السفن، ومحطات لتمويل السفن العملاقة من تموين وشحن وإصلاح وتفريغ البضائع، وإعادة التصدير بما يضاعف عائد قناة السويس من خلال إقامة مشروعات لوجيستية كبرى وإقامة وادي السيليكون للصناعات التكنولوجية المتقدمة ومنتجعات سياحية على طول القناة، إلى جانب منطقة ترانزيت للسفن ومخرج للسفن الجديدة مما سيؤدي إلى خلق مجتمعات سكنية وزراعية وصناعية جديدة. ويتطلب تنفيذ البنية التحتية للمشروع إعادة وتأهيل جميع المناطق الصناعية شرق القناة وتفعيل عدد من المشروعات التنموية ومنها ازدواج الشريان الملاحي للقناة بطول 34 كيلومترًا في المنطقة الواقعة من تفريعة البلاح حتى الكيلو 52 بالقنطرة غرب بنفس العرض والعمق الحالي للقناة وهي منطقة انتظار للسفن من الشمال والجنوب مما يفيد في زيادة الدخل وسرعة المرور بالمجرى الملاحي حيث يمر بقناة السويس 10% من التجارة العالمية، و22% من تجارة الحاويات بالعالم، وما يتحقق من عائد من القناة لا يزيد عن رسوم العبور فقط.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام