سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد عزوز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد عزوز. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 4 مارس 2014

مقالات دينية: سنة التغيير بقلم/ محمد عزوز

القاهرة مارس 2014


جرت سنة الله في خلقه أن الجزاء من جنس العمل وأنك لا تحصد من الشوك العنب وأن عمالكم عمالكم وكيفما تكونوا يولى عليكم .

ارجو من كل معارض او مؤيد مع أو ضد أن يعي هذا الكلام جيدا ثوروا كيفما شئتم واعتصموا واعترضوا وتظاهروا واصرخوا لن يتغير مجتمع إلا إذا تغير أفراده .

من الناحية العملية المعادلة رياضيا تقول أن 1 + 1 = 2

على الصعيد الاجتماعي فإن المجتمع ما هو إلا مجموعة أفراد وكذلك المؤسسات حتى الظالمين والطغاة ما هم إلا أفراد لم يتجبروا إلا بمساعدة أفراد حوله وخنوع أفراد آخرين .

قال ابن القيم -رحمه الله-:

«وتَأمَّلْ حِكمتَه تَعالى في أن جعَلَ مُلوكَ العِبادِ وأُمراءَهم ووُلاَتَهم مِن جِنس أَعمالِهم


بل كأنَّ أَعمالَهم ظهرَت في صُوَر وُلاَتهم ومُلوكِهم

فإن استَقامُوا استَقامَت مُلوكُهم، وإن عدَلوا عدَلَت علَيهم

وإن جارُوا جارَت مُلوكُهم ووُلاَتُهم، وإن ظهَرَ فيهم المَكرُ والخَديعةُ فوُلاَتُهم كذَلكَ

وإن مَنَعوا حُقوقَ الله لدَيهم وبَخِلوا بها

مَنعَت مُلوكُهم ووُلاَتُهم مَا لهم عندَهم مِن الحقِّ وبَخِلوا بها علَيهم

وإن أَخَذوا ممَّن يَستَضعِفونه مَا لاَ يَستَحقُّونه في مُعاملتِهم

أَخذَت مِنهم المُلوكُ مَا لاَ يَستَحقُّونه وضَرَبَت علَيهم المُكوسَ والوَظائفَ

وكلُّ مَا يَستَخرِجونَه من الضَّعيفِ يَستَخرِجُه الملوكُ مِنهم بالقوَّةِ

فعمَّالُهم ظهَرَت في صُوَر أَعمالِهم

وليسَ في الحِكمةِ الإلهيَّةِ أن يُوَلَّى على الأَشرارِ الفجَّارِ إلاَّ مَن يَكونُ مِن جِنسِهم

ولمَّا كانَ الصَّدرُ الأوَّلُ خِيارَ القُرونِ وأبرَّها كانَت ولاَتُهم كذَلكَ

فلمَّا شابُوا شابَت لهم الولاَةُ

فحِكمةُ الله تَأبَى أن يُوَلَّي علَينا في مِثل هَذهِ الأَزمانِ مِثلُ مُعاويةَ وعُمرَ بنِ عَبدِ العَزيز

فَضلاً عن مِثل أبي بَكرٍ وعُمرَ
بَل ولاَتُنا على قَدْرنا، ووُلاَةُ مَن قَبلَنا على قَدرِهم

وكلٌّ مِن الأَمرَين مُوجبُ الحِكمةِ ومُقتَضاها

ومَن له فِطنةٌ إذَا سافَرَ بفِكرِه في هَذا البابِ

رأَى الحِكمةَ الإِلهيَّةَ سائرَةً في القَضاءِ والقَدَر ظَاهرةً وبَاطنةً فيهِ، كما في الخَلقِ والأَمرِ سَواء

فإيَّاكَ أن تظنَّ بظنِّك الفاسدِ أنَّ شَيئًا مِن أَقضيتِه وأَقدارِه عارٍ عن الحِكمةِ البَالغةِ

بل جَميعُ أَقضيَتِه تَعالى وأَقدارِه وَاقعةٌ على أتمِّ وُجوهِ الحِكمةِ والصَّوابِ

ولَكنَّ العُقولَ الضَّعيفةَ مَحجوبةٌ بضَعفِها عن إِدراكِها

كما أنَّ الأَبصارَ الخَفاشيَّةَ مَحجوبةٌ بضَعفِها عن ضَوءِ الشَّمس

وهَذهِ العُقولُ الضِّعافُ إذَا صادَفَها الباطِلُ جالَتْ فيه وصالَتْ ونطقَتْ وقالَتْ

كما أنَّ الخُفَّاش إذَا صادَفَه ظلاَمُ اللَّيل طارَ وسارَ

خَفافِيشُ أَعْشاهَا النَّهارُ بضَوئِهِ ولاَزَمَها قِطَعٌ مِنَ اللَّيْل مُظْلِم».

ولا ننسى حين جاء صناديد قريش يعرضون على نبينا – صلى الله عليه وسلم – رياسة مكة على أن يترك هذا الأمر أو أن يصير أغنى قريش ولكن لا فائدة من ان يكون حاكما صالحا لشعب فاسق الفائدة كلها أن يخرج حاكم صالح من بين شعب صالح .

قد يكون صالحا قبل الحكم ثم يعوج بعد ان يصير حاكما جزاءا لهؤلاء الفسدة .

قد يكون هذا الكلام معلوما لدى الكثير ولكن ما أخشاه ان يضيع الشرفاء في هذه البلد بين مقتول أو مسجون أو مجرم فهذا يبعد عنا إصلاح المجتمع أكثر وأكثر فإن المؤمن امنة على من حوله يصلح في بيته وفي أصحابه وفي جيرانه كل ما أخشاه أن يضيع هذا الشباب الخلوق أو صاحب الرأي بغير فائدة وغير نفع يرجى أخشى ان يزيد الخلاف ويصبح ثأرا وتعصبا اعمى والثمن مدفوع من بلادنا ودمائنا وأنفسنا وحلمنا في أن نحي لهذه الامة مجدها وعزها حكموا عقولكم وحافظوا على ما يمكن أن يحافظ عليه لان الطريق طويل والعقبات كثيرة أسأل الله لجميع شبابنا وأهلنا الهداية والتوفيق

مقالات دينية: و لكنكم تستعجلون بقلم/ محمد عزوز

القاهرة - مارس 2014

في هذه الايام ترخص الدماء وتسيل على الارض بلا ثمن بل بخسارة ليتها بلا ثمن فقط كل يوم تطلعنا الصحف والأخبار بمقتل وإصابة أبناء هذه الأمة الغالية والسؤال إلى متى تهون عليكم أنفسكم وإلى متى بغير ثمن .

اسمع أخي الكريم وأختي الكريمة ودعك من التعصب وتدبر أيهما أتقى لربك وأنقى لنفسك وأنفع لوطنك لا تحكم إلا بعد أن تتدبر معي ما جاء في سنة نبينا – صلى الله عليه وسلم - .

لم يفتر المشركون عن إيذاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته، منذ أن صدع بدعوته إلى أن خرج من بين أظهرهم، وأظهره الله عليهم، ومع ما له ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عظيم القَدْر والمنزلة، إلا أنه قد حظي من البلاء بالحِمْل الثقيل، والعناء الطويل، منذ أول يوم صدع فيه بالدعوة، فكانت فترة رسالته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحياته سلسلة متصلة من المحن والابتلاء، فما وهن لما أصابه في سبيل الله، بل صبر واحتسب .. وأعطى أصحابه القدوة في التحمل والصبر، والثبات على دين الله والدعوة إليه، ورباهم على ذلك ..

ومن ثم فقد تحمل الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ من البلاء العظيم ما تنوء به الجبال، وبلغ بهم الجَهْد ما شاء الله أن يبلغ، لكنهم ثبتوا، وضربوا لنا المثال في الصبر والثبات، ومِنْ هؤلاء الرجال الذين رباهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خباب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ ..

في صحراء مكة, التي كانت تلفح بالحر الشديد، كان خباب لا يزال دون العشرين من عمره, وهو من أوائل من آمن بدعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأظهر إسلامه، وكان ـ رضي الله عنه ـ مولى لأم أنمار بنت سِباع الخزاعية، فلما علمت بإسلامه عذبته بالنار، وكانت تأتى بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره ورأسه، ليكفر برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلم يكن يزيده ذلك إلا إيمانا، وكذلك كان المشركون يعذبونه فيلوون عنقه، ويجذبون شعره، وقد ألقوه على النار، ثم سحبوه عليها، فما أطفأها إلا شحم ظهره ..

وقد تحدث خباب ـ رضي الله عنه ـ عن بعض ما كان يلقى من المشركين من سوء معاملة، ومساومة على الحقوق حتى يعود إلى الكفر، فقال ـ فيما رواه البخاري ـ: " كنت قيناً(حدادا)في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دَيْن فأتيته أتقاضاه، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث، فقال: وإني لميت ثم مبعوث؟، قلت: بلى، قال: دعني حتى أموت ثم أبعث فسوف أُوُتىَ مالاً وولداً فأقضيك(أعطيك)، فأنزل الله: { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } (مريم:77) إلى قوله: { وَيَأْتِينَا فَرْداً } (مريم: من الآية80) ..

قول خباب : " والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث "، قال ابن حجر : " مفهومه أنه يكفر حينئذ، لكنه لم يُرِدْ ذلك، لأن الكفر حينئذ لا يُتصور، فكأنه قال: لا أكفر أبدا " ..

ولما زاد ضغط المشركين وتعذيبهم للمسلمين المستضعفين، شكى خباب إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال: (شكونا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا ؟، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: كان الرجل فيمن قبلكم، يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) ( البخاري ) .. وفي رواية أحمد قول خباب : (شكونا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا يا رسول الله ألا تستنصر الله تعالى لنا؟، فجلس محمرا وجهه .. ) ..

وهذا الأسلوب في الطلب من خباب ـ رضي الله عنه ـ حين قال: " ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ " يوحي بما وراءه، وأنه صادر من قلوب أتعبها العذاب، وأنهكها الجهد، وهدتها البلوى، فهي تلتمس الفرج العاجل، وتستبطئ النصر فتستدعيه، ومع ذلك احمر وجهه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقعد من ضجعته، وخاطب أصحابه بهذا الأسلوب القوي المؤثر، ثم عاتبهم على الاستعجال بقوله: (ولكنكم تستعجلون )، لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد أن يربي أصحابه على أن قبل النصر البلاء والصبر، فالرسل وأتباعهم يُبْتلون ثم تكون لهم العاقبة، قال الله تعالى: { حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } (سورة يوسف، الآية:110)، وقال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (النور:55).

إن من يتأمل ذلك الموقف الذي كان يعيشه خبّاب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ يدرك أن له من المبررات الكثير، لكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أراد أن يربي الصحابة ـ ومن يأتي بعدهم ـ على الصبر والثبات وعدم الاستعجال، وعلى التأسي بالسابقين من الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، الذين تحملوا الأذى في سبيل الله، وضرب لهم الأمثلة في ذلك . كما كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يملأ قلوبهم بالتعلق بما أعده الله في الجنة للمؤمنين الصابرين من النعيم، وعدم الاغترار بما في أيدي الكافرين من زهرة الحياة الدنيا .

ومع ما هم فيه من شدة وبلاء فتح لهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ باب البشرى والأمل في التطلع للمستقبل الذي ينصر الله فيه الإسلام، ويذل فيه أهل الذل والعصيان، فقال: ( والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) .

ولم تكن هذه البشارات ـ وغيرها ـ التي يبشر بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه، مخفية مستورة، بل كانت معلنة مكشوفة، يعلمها الكفرة، كما كان يعلمها المسلمون، حتى كان الأسود بن المطلب وجلساؤه، ذا رأوا أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تغامزوا بهم، وقالوا: قد جاءكم ملوك الأرض الذين يرثون كسرى وقيصر، ثم يصفرون ويصفقون .

ولم يزل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغذى أرواح أصحابه بمعاني الإيمان، ويزكى نفوسهم بالقرآن، ويحدو بنفوسهم إلى منازل سمو الروح وحسن الخلق، ويأخذهم بالصبر على الأذى والبلاء، والصفح الجميل، حتى ازدادوا ثباتا على الدين، وتحليا بالصبر، وعزوفا عن الشهوات، وحنينا إلى الجنة ..

وإذا كان الاعتداء والإيذاء، قد نال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الكرام، فلم يعد هناك أحد هو أكبر من الابتلاء والمحنة، وتلك سنة من سنن الله في خَلقه، وعلى ذلك ربى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه ..

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة )( ابن ماجه ) .

ومن ثم فلا ينبغي للمسلم أن يضعف إذا ما عانى شيئا من المشقة والابتلاء، في طريق سيره ودعوته إلى الله، فقد سبقه في ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، فلا يستعجل الثمرات والنتائج، وليعلم أنه كلما اشتد الظلام أوْشك طلوع الفجر، وكلما ازدادت المحن والابتلاءات، قرب مجيء النصر، قال الله تعالى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } (البقرة:214) ..

هذا وبالله التوفيق أسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق .

الأحد، 2 مارس 2014

مقالات دينية: التنويم الديني في زواج الفاتحة بقلم/ محمد عزوز

القاهرة 2 مارس 2014

غرة جمادى الاولى 1435


«إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» آية 19 سورة النور. 

تطل علينا أشكال جديدة من الزواج تنتشر بين الشباب والفتيات، مرتديةً عباءة الدين وأحدث وأغرب تلك الزيجات ما يطلق عليه الآن «زواج الفاتحة» الذي يتمّه أصحابه بجمل بسيطة وقصيرة، يقول فيها الشاب للفتاة: «أريدك زوجة صالحة فيما يرضي الله، زوجيني نفسك على الفاتحة المباركة». فترد الفتاة: «زوّجتك نفسي. لنقرأ الفاتحة ونوثق زواجنا أمام الله». فيرد: «أنا قبلت ببركة الفاتحة». وهذا بالطبع لا يعتبر زواجا ولكنه ستارا من اجل إباحة الاعراض والاستمتاع المحرم لأن الزواج الشرعي لابد له من أركان إذا توافرت كان زواجا شرعيا صحيحا وإن لم تتوفر فو ليس بزواج لأن عقد الزواج الشرعي يجب أن تتوافر فيه الشُّروط المعروفة وهي تعيين الزَّوجين ورضاهما ووجود الولي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاحَ إلا بوليٍّ وشاهديْ عدل»، وقوله أيضاً: «أيُّما امرأةٍ نكحت بغير إذنِ وليِّها، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل»، وأحقُّ الأولياء بتزويج المرأة والدها، والشرط الأخير هو خلوُّ الزوجين من موانع النِّكاح من نسب أو سبب كرضاعة أو مصاهرة وغير ذلك من الموانع.

و هذا الزواج الشيطاني يحاول أن يرتدي عباءة الدين باسم الفاتحة، التي وردت آيات قرآنية وأحاديث نبوية عن فضلها حيث يقول تعالى: «‏وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏» آية 87 ‏سورة الحجر

هذا النوع من الزواج، الذي تتم من خلاله المتاجرة بالفاتحة، والزواج الشرعي الذي تكتمل كل شروطه وأركانه، إلا أنه غير موثق حكومياً، استناداً إلى أن التوثيق لدى البعض «بدعة» وليس شرطاً لصحة الزواج، ويستندون في ذلك إلى أن الزواج أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يكن موثقاً، والغريب أن بعض هذه النوعية من الزيجات غير الموثقة في المغرب تحمل أيضاً اسم «زواج الفاتحة»، وبالتالي فإن العبرة بتفاصيل الزواج ومدى توافر شروطه وأركانه وليس في المسميات فقط

وهذا بالطبع كلام فاسد لا أصل له شرعا ولا قانونا ولا مجتمعا ولابد أن يواجه مثل هذا الابتداع والغرابة المستهجنة بكل أنواع الحسم والحزم حتى لا يتم التغرير بالشباب والفتيات الذين هم من الجهل بالدين لهم حظ كبير مع غياب الوعي وغياب الرقابة ما يؤدي إلى كوارث نسأل الله السلامة والعافية لابنائنا وبناتنا ومجتمعنا وهذا ما نطق به الكثير من اهل العلم في أيامنا ومنهم فضيلة الشيخ نصر فريد واصل حين سئل عن مثل هذه العلاقات فقال :

الاستهانة مرفوضة

يحذر الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق، من الاستهانة بهذا النوع من الزواج، الذي تنتفي عنه صفة الزواج الشرعي الصحيح، الذي يؤدي إلى المودة والرحمة والسكينة بين الزوجين، ويساعدهما على تكوين أسرة سوية مستقرة، ولهذا قال الله تعالى في وصف الزواج الشرعي: «وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» آية 21 سورة الروم. وأضاف واصل أنه لا ينبغي الاستهانة بموضوع «زواج الفاتحة»، الذي ينتشر بسرعة كبيرة بسبب الجهل الديني وتراجع رعاية الأسر لأولادها وبناتها. وتابع: «شتان بين زواج الفاتحة بين المراهقين والمراهقات، الذي هو أشبه بـ«لعب العيال» وتدفع الفتاة وأسرتها ثمنه، وبين ما يطلق عليه أيضاً «زواج الفاتحة» عرفاً في بعض البيئات البدوية، التي لا تعترف بالتوثيق الحكومي، لأن الكلمة عندهم عقد ويتم بعدها إشهار الزواج، إلا أن الكارثة تظهر وقت وقوع مشكلات وغدر الزوج أو حتى تسجيل المولود، فالأخير حلال مع الكراهة خشية ضياع الحقوق بسبب عدم التوثيق، ولهذا فإن مشكلته تحل بالتوثيق فقط، أما الأول فهو كارثة اجتماعية وإنسانية، وبالتالي هو حرام قطعاً».

وأنهى واصل كلامه بدعوة الرجال الذين يخدعون النساء بزواج الفاتحة، إلى أن يتقوا الله ويسألوا أنفسهم ويجيبوا بصدق: هل يرضون هذا لأخواتهم أو بناتهم؟ الإجابة بالقطع ستكون بالنفي، وقد أتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في تقويم الاعوجاج والانحراف الأخلاقي، حين جاء إليه شاب يستأذنه في الزنى، فطلب منه النبي أن يقترب منه، وقال له: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال له الرسول: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، أفتحبه لابنتك؟. قال: «لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك». قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم، أفتحبه لأختك؟ قال: «لا والله، جعلني الله فداءك». قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم، أفتحبه لعمتك؟. قال: «لا والله، جعلني الله فداءك». قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم، أفتحبه لخالتك؟. قال: «لا والله، جعلني الله فداءك». قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم». قال راوي الحديث: فوضع الرسول صلى الله عليه وسلم يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصن فرجه»، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. ما أروع هذا الأسلوب التربوي الذي إذا قيل لمن يرغب في «زواج الفاتحة» سينصرف عنه تماماً.

هذا وبالله التوفيق أسأل الله لنا ولكم الهداية التوفيق 

الاثنين، 11 يونيو 2012

مقالات دينية: المحبة اتباع بقلم \ محمد عزوز



محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الدين، بل إن إيمان العبد متوقف على 

وجود هذه المحبة، فلا يدخل المسلم في عِداد المؤمنين الناجين حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه ومن ولده ووالده والناس أجمعين، قال عز وجل: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} التوبة. وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". وهذه المحبة وإن كانت عملاً قلبياً، إلا أن آثارها ودلائلها لابد وأن تظهر على جوارح الإنسان، وفي سلوكه وأفعاله، فالمحبة لها مظاهر وشواهد تميز المحب الصادق من المدعي الكاذب، وتميز من سلك مسلكا صحيحا ممن سلك مسالك منحرفة في التعبير عن هذه المحبة. 


وأول هذه الشواهد والدلائل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه، فإن أقوى شاهد على صدق الحب - أيا كان نوعه - هو موافقة المحب لمحبوبه، وبدون هذه الموافقة يصير الحب دعوى كاذبة، ولذلك كان أكبر دليل على صدق الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو طاعته واتباعه، فالاتباع هو دليل المحبة الأول، وشاهدها الأمثل، بل كلما عظم الحب زادت الطاعة له صلى الله عليه وسلم، فالطاعة إذا هي ثمرة المحبة، ولذلك حسم القرآن دلائل المحبة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام في آية المحنة وهي قوله جل وعلا {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} آل عمران. فإذا كان الله عز وجل قد جعل اتباع نبيه دليلا على حبه سبحانه، فهو من باب أولى دليل على حب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الحسن البصري رحمه الله "زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية. 


وصدق القائل: 


تعصي الإله وأنت تزعم حبه ــــــــــ هذا لعمري في القياس بديع 


لو كان حبك صادقا لأطعته ـــــــــــــ إن المحب لمن يحب مطيع 


فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم، هو من أطاعه واقتدى به، وآثر ما يحبه الله ورسوله على هوى نفسه. 


ومن دلائل محبته صلى الله عليه وسلم تعظيمه وتوقيره والأدب معه، بما يقتضيه مقام النبوة والرسالة من كمال الأدب وتمام التوقير، وهو من أعظم مظاهر حبه، ومن آكد حقوقه صلى الله عليه وسلم على أمته، كما أنه من أهم واجبات الدين، قال تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} الفتح. فالتسبيح لله عز وجل، والتعزير والتوقير للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو بمعنى التعظيم. 


ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم تقديمه على كل أحد، والثناء عليه بما هو أهله، وتوقير حديثه، وعدم رفع الصوت عليه أو التقديم بين يديه، وكثرة الصلاة والسلام عليه. 


ومن دلائل هذه المحبة أيضا الاحتكام إلى سنته وشريعته، فقد أقسم الله عز وجل بنفسه أن إيمان العبد لا يتحقق حتى يرضى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع شؤونه وأحواله، وحتى لا يبقى في صدره أي حرج أو اعتراض على هذا الحكم، فقال سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} النساء. وجعل الإعراض عن سنته وترك التحاكم إليها من علامات النفاق والعياذ بالله، فقال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} النساء. 


ومن الدلائل أيضا على محبته صلى الله عليه وسلم الذَّبُّ عنه، والدفاع عن سنته، ضد كل مبطل ومشكك، والحرص على نشرها بين الناس صافية نقية من كل ما علق بها من شوائب البدع. 


وإن مما يؤسف له أن مفهوم محبة الرسول عليه الصلاة والسلام قد فسد وانحرف عند كثير من المسلمين، خصوصاً في هذه العصور المتأخرة، فبعد أن كانت هذه المحبة تعني إيثار الرسول صلى الله عليه وسلم على كل مخلوق، وطاعته واتباعه، صار مفهومها عند البعض عبادته ودعاءه، وتأليف الصلوات المبتدعة، وعمل الموالد، وإنشاد القصائد والمدائح في الاستغاثة به، وصرف وجوه العبادة إليه من دون الله عز وجل، وبعد أن كان تعظيم الرسول الله صلى الله عليه وسلم بتوقيره والأدب معه، صار التعظيم عندهم هو الغلو فيه بإخراجه عن حد البشرية، ورفعه إلى مرتبة الألوهية، وكل ذلك من الفساد والانحراف الذي طرأ على معنى المحبة ومفهومها. 


ومن ذلك ما يفعله كثير من المسلمين في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من الاحتفال بذكرى المولد النبوي، والاجتماع لإنشاد القصائد والمدائح، التي ربما اشتملت على الأمور الشركية المحرمة، وقد يصاحب ذلك الاختلاط بين الرجال والنساء، وسماع الملاهي، ونحو ذلك مما لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن عليه سلف الأمة، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. 


إن المحبة أخي المسلم ليست ترانيم تغنى ولا قصائد تنشد ولا كلمات تقال، ولكنها طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وعمل بالمنهج الذي حمله ودعا إليه، وإلا فأي تعظيم أو محبة للنبي صلى الله عليه وسلم لدى من شك في خبره، أو استنكف عن طاعته، أو تعمد مخالفته، أو ابتدع في دينه، فاحرص على فهم المحبة فهما صحيحا وأن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتك في كل أقوالك وأفعالك ففي ذلك الخير لك في الدنيا والآخرة، قال الله جل وعلا: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} الأحزاب.

السبت، 9 يونيو 2012

مقالات دينية: من أنوار النبوة بقلم/ محمد عزوز



مما يلاحظه الجميع ولنا في هذا ألم وأسى كثرة القتل والموت في هذه الأوقات ودرج على السنة الجميع لقب الشهيد فلان والشهيد فلان وأنا لا أنقص من قدر من كان ضحية لرأي أو حرية أو مظلوما ولكن أرجو أن أضع أمرا أمام القارئ ليأخذه في الاعتبار ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له أخا من الرضاع يسمى عثمان بن مظعون رضي الله عنه وكان عثمان من المسلمين الأوائل في الإسلام وكان من أوائل المهاجرين والمناصرين للرسول صلى الله عليه وسلم وممن تركوا كل شيء لنصرة دين الله ولما أذن للمسلمين بأن يقاتلوا المشركين في غزوة بدر كان عثمان ممن حملوا أرواحهم وقدموها في سبيل الله فقاتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه حتى أصيب إصابات بالغة مات بسببها فلما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم ما بال عثمان فقالت امرأة أكرمه الله هو في الجنة تقصد أنه شهيد فرد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أدراك أنه في الجنة أو أنه شهيد قالت ومن يكرمه الله إذن فنهاها رسولنا الكريم عن هذا وقال لا تقولي هذا ولا تزكي على الله أحدا ولكن قولي نحسبه على خير والله حسيبه ولا نزكيه على الله نسأل الله أن يسكنه الجنة وفي هذة القصة توجيه نبوي ألا ننصب أنفسنا حكاما بدلا من الله ندخل الناس الجنة أو النار ولكن نوكل الأمر لصاحبه تبارك وتعالى ونقول نسأل الله أن يدخله الجنة

ولهذا أدعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل كل من مات من أموات المسلمين ظلما أن يتقبلهم في الشهداء ولا نزكي على الله أحدا وأن يتغمدهم برحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه وهنا تفصيلا لبعض الأنماط التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم عن من يكتبهم الله في الشهداء ولكن الأمر كله لله ولكن من باب الاستبشار وحسن الظن مع تسليم الامر كله لله ودون إقحام منا في ذلك :

عن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخره، فشكر الله له، فغفر له، ثم قال الشهداء خمسة: المطعون والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله، وقال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما و لو حبوا." ما معنى هذا الحديث الشريف؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:هذه ثلاثة أحاديث وقد أخرجها البخاري بسياق واحد (652-653-654) قال حدثنا قتيبة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له، ثم قال: الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله، وقال: لو يعلم ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً" قال الحافظ: (وكأن قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعاً فلم يتصرف فيه المصنف كعادته في الاختصار، وقد تضمنت هذه الأحاديث ما يأتي:(1) دل الحديث الأول على فضل إماطة الأذى عن الطريق، وأن قليل العمل إذا أخلص فيه العبد لربه، يحصل به كثير الأجر والثواب،وقوله: "فشكر الله له...." الله -سبحانه وتعالى- هو الشكور، والشاكر على الإطلاق الذي يقبل القليل من العمل، ويعطي الكثير من الثواب مقابل هذا العمل القليل، ومن شكره -تبارك وتعالى- أن غفر لهذا الرجل الذي نحى غصن الشوك عن طريق المسلمين، وهو عمل قليل.(2) أفاد الحديث الثاني أن الشهداء خمسة وهم:أ- المطعون: هو الذي يموت بالطاعون، وهو الوباء، وقد فسره النبي –صلى الله عليه وسلم- في حديث آخر حيث قال: "الطاعون شهادة لكل مسلم" أخرجه البخاري(2830)، ومسلم(1916) عن أنس –رضي الله عنه-.ب- المبطون: هو الذي يموت من علة البطن، كالاستسقاء، والحقن وهو: انتفاخ الجوف والإسهال.ج- الغريق: هو الذي يموت بالغرق.د- صاحب الهدم: هو الذي يموت تحت الهدم.هـ- الشهيد في سبيل الله.قال الحافظ: (اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيداً، فقيل لأنه حي فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة، وقيل: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة، وقيل: لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعدَّ له من الكرامة والحصر المذكور في الحديث غير مقصود، فقد دلت أحاديث أخرى على وصف غير المذكورين بالشهادة)، قال الحافظ: (والذي يظهر أنه -صلى الله عليه وسلم- أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك) فتح الباري(6/43)، وممن جاء وصف موتهم بالشهادة غير المذكورين في الحديث السابق ما يأتي الحريق، وصاحب الجنب، والمرأة تموت بجمع، وقد جاء ذلك في حديث جابر بن عتيك – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "ما تعدون الشهادة؟" قالوا: القتل في سبيل الله –تعالى-، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة" أخرجه أبو داود (2704)، وصاحب ذات الجنب: ذات الجنب هي: قرحة في الجنب، وورم شديد، وتسمى ذات الجنب الشوصة.وأما المرأة تموت بجمع: يقال بضم الجيم وكسرها، وقد تفتح الجيم وسكون الميم فهي المرأة تموت حاملاً، وقد جمعت ولدها في بطنها، وقيل: هي التي تموت في نفاسها وبسببه، وقيل التي تموت عذراء، والأول: أشهر الأقوال،ومن مات دون ماله ودينه ودمه وأهله فهو شهيد، وذلك لما جاء في حديث سعيد بن زيد – رضي الله عنه- قال: "سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" أخرجه الترمذي (1341)، وقال: هذا حديث حسن صحيح ومن قتل دون مظلمته فهو شهيد، وذلك لحديث سويد بن مقرن – رضي الله عنه- قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من قتل دون مظلمته فهو شهيد" أخرجه النسائي(4025)، قوله: دون مظلمته، أي: قصده قاصد بالظلم، وموت الغربة شهادة، وذلك لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "موت غربة شهادة" أخرجه ابن ماجة (1602)، وقد ذكر الحافظ أنه من خلال نظره في الأحاديث تحصل له إطلاق الشهادة على عشرين خصلة، قال ابن التين: هذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- بأن جعلها تمحيصاً لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء، ووصف هؤلاء بالشهداء بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهداء ولا تجري عليهم أحكام الشهداء في الدنيا.

السبت، 2 يونيو 2012

مقالات دينية: حب الوطن من الإيمان هكذا علمنا الإسلام بقلم/ محمد عزوز



حب الوطن من الإيمان هكذا علمنا الإسلام

روي عن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: « ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ». رواه الترمذي (الحديث رقم 3926، ص 880)
كلمات قالها الحبيب - صلى الله عليه وسلم - وهو يودِّع وطنه، إنها تكشف عن حبٍّ عميق، وتعلُّق كبير بالوطن، بمكة المكرمة، بحلِّها وحَرَمها، بجبالها ووديانها، برملها وصخورها، بمائها وهوائها، هواؤها عليل ولو كان محمَّلًا بالغبار، وماؤها زلال ولو خالطه الأكدار، وتربتُها دواء ولو كانت قفارًا.
ولقد ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في الرقية: (باسم الله، تُرْبَةُ أَرْضِنا، ورِيقَةُ بَعْضِنا، يَشْفَى سقيمُنا بإذن ربنا)؛ رواه البخاري ومسلم.
والشفاء في شم المحبوب، ومن ألوان الدواء لقاءُ المحبِّ محبوبَه أو أثرًا من آثاره؛ ألم يُشفَ يعقوبُ ويعود إليه بصره عندما ألقَوْا عليه قميصَ يوسفَ؟!
قال الجاحظ: "كانت العرب إذا غزَتْ، أو سافرتْ، حملتْ معها من تربة بلدها رملًا وعفرًا تستنشقه".
قال الغزالي: "والبشر يألَفُون أرضَهم على ما بها، ولو كانت قفرًا مستوحَشًا، وحبُّ الوطن غريزةٌ متأصِّلة في النفوس، تجعل الإنسانَ يستريح إلى البقاء فيه، ويحنُّ إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجِم، ويَغضب له إذا انتقص".
أما المدينة، فهي بلد جديد استوطنه، وشاء الله أن يكون عاصمةَ دولةِ الإسلام الناشئة؛ لذلك كان يدعو الله أن يحبِّبَها إليه؛ كما في "الصحيحين": (اللهم حبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكةَ أو أشدَّ)؛ رواه البخاري ومسلم.
إنه يدعو الله أن يحبِّب إليه المدينةَ أكثرَ من حبِّه لمكة؛ فحبُّ مكة فطرةٌ؛ لأنها وطنه، أما حبُّ المدينة فمنحةٌ وهِبة، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ربَّه أن يحبِّبها إليه حبًّا يفوق حبَّه لمكة؛ لما لها من الفضل في احتضان الدعوة، ونشر الرسالة.
وقد استجاب الله دعاءه، فكان يحبُّ المدينة حبًّا عظيمًا، وكان يُسرُّ عندما يرى معالِمَها التي تدلُّ على قرب وصوله إليها؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: "كان رسول الله إذا قدم من سفرٍ، فأبصر درجات المدينة، أوضع ناقتَه – أي: أسرع بها - وإن كانت دابة حرَّكَها"، قال أبو عبدالله: زاد الحارث بن عمير عن حميد: "حركها من حبِّها"؛أخرجه البخاري.
ولقد أحبَّ الصحابةُ ديارَهم، ولكنهم آثروا دين الله - عز وجل - فقد أُخرجوا - رضي الله عنهم - من مكة، فهاجَرَ مَن هاجر منهم إلى الحبشة، وهاجروا إلى المدينة، خرجوا حمايةً لدينهم، ورغبةً في نشر دين الإسلام.
وما أقساه من خروج وما أشدَّه! لذلك وصف الله الصحابةَ الذين أُخرجوا من ديارهم بالمهاجرين، وجعل هذا الوصفَ مدحًا لهم على مدى الأيام، يُعلي قدرَهم، ويبيِّن فضلَهم؛ قال – تعالى -: { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8].
ولما كان الخروج من الوطن يبعث على كل هذا الحزن، ويُسبِّب كلَّ هذا الألم، قرن الله - عز وجل - حبَّ الأرض في القرآن الكريم بحبِّ النفس؛ قال – تعالى -: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء: 66].
بل قرنه في موضعٍ آخرَ بالدِّين، والدين أغلى من النفس، ومقدَّمٌ عليها لمن يفقه؛ قال – تعالى -: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8].
وجعل النفيَ والتغريبَ عن الوطن عقوبةً لمن عصى، وأتى من الفواحش ما يَستحق به أن يُعذَّب ويُغرَّب.
ومما يتجلى فيه حبُّ الأوطان: صلة الأرحام، فهم عترة الإنسان وخاصَّتُه، وهم قرابته وأنسه، وبهم تطيب الإقامة في الديار؛ لذلك جعل الله صلةَ الأرحام من أعظم القُرُبات، وقطيعتَهم قرينَ الإفساد في الأرض.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله خَلَقَ الخلْقَ، حتى إذا فرغ منهم، قامَتِ الرَّحمُ فقالت: هذا مقامُ العائذ من القطيعة، قال: نعم، أمَا ترضَيْنَ أن أصلَ مَن وصَلَك، وأقطع مَن قطَعَك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لكِ)، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اقرؤوا إن شئتم: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 22 - 24])).
وينتقل الإحسانُ إلى دائرة أخرى من الدوائر التي تحيط بالإنسان، وهي دائرة الجوار، وهل تطيب الإقامةُ في الدار إن عدا عليك فيها جارٌ؟
لذا جعل الإسلام الإحسانَ إلى الجوار مِن كمال الإيمان، كما جعل الإساءة إلى الجوار من أسباب دخول النار؛ عن أبي هريرةَ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ).
وتتَّسع الدائرة لتشمل الإحسان إلى كل مسلم؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّه لنفسه).
وتتسع الدائرة لتشمل الإحسانَ إلى أهل الأديان الأخرى، وهم شركاؤنا في الوطن، وجاء عن رسول الله - ‏‏صلى الله عليه وسلم - ‏أنه ‏قال: (ألا ‏مَن ظَلَمَ ‏ ‏مُعَاهدًا، ‏أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ - فَأَنَا ‏حَجِيجُهُ ‏‏يَوْمَ القِيَامَةِ ).
وتبلغ دائرة الإحسان مداها، لتشمل الحيوان، والنبات، والحجر، وكلَّ شيء؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله كَتَبَ الإحسان على كل شيء)).
فإذا تحقَّق الترابط بين أبناء الوطن الواحد، كان الجو مهيَّأً للبناء، وأول خطوة في طريق التقدم هو التعليم، فإذا انتشر العلم النافع بين أبناء الوطن، وتربَّى النشءُ تربيةً صحيحة، يتحقق أول وأهم مقوِّم من مقومات الحضارة، وهل الحضارة إلا مكوَّن يتركب من الإنسان، والتراب، والزمان؟

السبت، 19 مايو 2012

مقالات دينية: حكم إمامة النساء بقلم/ محمد عزوز

حكم إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة وغيرها ؟.



الحمد لله

أولاً :

قد خص الله تعالى الرجال ببعض الفضائل والأحكام ، وكذلك خص النساء ببعض الفضائل والأحكام ، فلا يجوز لأحد من الرجال أن يتمنى ما خصت به النساء ، ولا يجوز لأحد من النساء أن يتمنى ما فضل به الرجال ، فإن هذا التمني اعتراض على الله تعالى في تشريعه وحكمه .

قال الله تعالى : ( وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) النساء/32 .

قال السعدي رحمه الله :

" ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره , من الأمور الممكنة وغير الممكنة . فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء , ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغني والكامل تمنيا مجردا , لأن هذا هو الحسد بعينه . . . ولأنه يقتضي السخط على قدر الله " انتهى .

فمما خص الله تعالى به الرجال ، أن العبادات التي تحتاج إلى قوة كالجهاد ، أو ولاية كالإمامة . . . إلخ تختص بالرجال ، ولا مدخل للنساء بها .

وقد دل على ذلك أدلة كثيرة ، منها :

1- قال الله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء/34 .

قَالَ الشَّافِعِيُّ في الأم (1/191) :

" وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ ذُكُورٍ فَصَلاةُ النِّسَاءِ مُجْزِئَةٌ وَصَلاةُ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ الذُّكُورِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ ; لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ وَقَصَرَهُنَّ عَنْ أَنْ يَكُنَّ أَوْلِيَاءَ ، وَلا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ إمَامَ رَجُلٍ فِي صَلاةٍ بِحَالٍ أَبَدًا " انتهى .

وقال السعدي رحمه الله :

" فتفضيل الرجال على النساء , من وجوه متعددة : من كون الولايات مختصة بالرجال , والنبوة والرسالة , واختصاصهم بكثير من العبادات , كالجهاد , والأعياد , والجمع . وبما خصهم الله به , من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله " انتهى .

2- وقال تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 .

قال السعدي رحمه الله :

" وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " أي : رفعة ورياسة , وزيادة حق عليها , كما قال تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) . ومنصب النبوة والقضاء , والإمامة الصغرى والكبرى , وسائر الولايات مختص بالرجال " انتهى .

3- روى البخاري (4425) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً ) .

فهذا الحديث دليل على أن الولايات العامة لا يجوز للمرأة أن تتولاها ، والإمامة من الولايات العامة .

4- روى أبو داود (576) وأحمد (5445) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ ) صححه الألباني في سنن أبي داود .

قال في عون المعبود :

" ( وَبُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ ) : أَيْ صَلاتهنَّ فِي بُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ مِنْ صَلاتهنَّ فِي الْمَسَاجِد لَوْ عَلِمْنَ ذَلِكَ , لَكِنَّهُنَّ لَمْ يَعْلَمْنَ فَيَسْأَلْنَ الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد وَيَعْتَقِدْنَ أَنَّ أَجْرهنَّ فِي الْمَسَاجِد أَكْثَر . وَوَجْه كَوْن صَلاتهنَّ فِي الْبُيُوت أَفْضَل الأَمْن مِنْ الْفِتْنَة , وَيَتَأَكَّد ذَلِكَ بَعْد وُجُود مَا أَحْدَثَ النِّسَاء مِنْ التَّبَرُّج وَالزِّينَة " انتهى .

5- روى مسلم (440) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا ، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ) .

قال النووي :

" أَمَّا صُفُوف الرِّجَال فَهِيَ عَلَى عُمُومهَا فَخَيْرهَا أَوَّلهَا أَبَدًا وَشَرّهَا آخِرهَا أَبَدًا أَمَّا صُفُوف النِّسَاء فَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ صُفُوف النِّسَاء اللَّوَاتِي يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَال , وَأَمَّا إِذَا صَلَّيْنَ مُتَمَيِّزَات لا مَعَ الرِّجَال فَهُنَّ كَالرِّجَالِ خَيْر صُفُوفهنَّ أَوَّلهَا وَشَرّهَا آخِرهَا , وَالْمُرَاد بِشَرِّ الصُّفُوف فِي الرِّجَال النِّسَاء أَقَلّهَا ثَوَابًا وَفَضْلا وَأَبْعَدهَا مِنْ مَطْلُوب الشَّرْع , وَخَيْرهَا بِعَكْسِهِ , وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِر صُفُوف النِّسَاء الْحَاضِرَات مَعَ الرِّجَال لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَة الرِّجَال وَرُؤْيَتهمْ وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ عِنْد رُؤْيَة حَرَكَاتهمْ وَسَمَاع كَلامهمْ وَنَحْو ذَلِكَ , وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفهنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى .

فإذا كانت المرأة مأمورة بالصلاة في بيتها ، والبعد عن الرجال ، وشر صفوف النساء أولها ، لأنها تكون أقرب إلى الرجال ، فكيف يليق بحكمة الشرع أن يبيح للمرأة أن تصلي إماما بالرجال ، وهو يأمرها أن تبتعد عن الرجال ؟!!

6- روى البخاري (684) ومسلم (421) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ) .

قال الحافظ :

" وَكَأَنَّ مَنْعَ اَلنِّسَاءِ مِنْ اَلتَّسْبِيحِ لأَنَّهَا مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي اَلصَّلاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنْ اَلافْتِتَانِ " انتهى .

فإذا كانت المرأة منهية عن تنبيه الإمام بالقول إن أخطأ ، وإنما تصفق ، حتى لا ترفع صوتها بحضرة الرجال ، فكيف تصلي بهم وتخطب بهم ؟!

7- روى مسلم (658) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّه صلى خلف الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه جدته ويتيم ، فقال : ( فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا ) .

قال الحافظ :

" فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ , وَأَصْلُهُ مَا يُخْشَى مِنْ الافْتِتَانِ بِهَا " انتهى .

فإذا كانت المرأة تقف منفردةً خلف الصف ، ولا تقف مع الرجال في صفهم ، فكيف تتقدمهم وتصلي بهم إماما ؟!

قال في عون المعبود :

"وَفِيهِ دَلِيل أَنَّ إِمَامَة الْمَرْأَة لِلرِّجَالِ غَيْر جَائِزَة ، لأَنَّهَا لَمَّا مُنعت عَنْ مُسَاوَاتهمْ مِنْ مَقَام الصَّفّ كَانَتْ مِنْ أَنْ تَتَقَدَّمهُمْ أَبْعَد " انتهى . بتصرف يسير .

8- عمل المسلمين على مدار أربعة عشر قرنا من الزمان ، على أن المرأة لا تتولى الصلاة بالرجال .

بدائع الصنائع (2/289 ) .

فمن خالف هذا فقد اتبع غير سبيل المؤمنين ، والله تعالى يقول : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) النساء/115 .

وهذه طائفة من أقوال العلماء :

جاء في "الموسوعة القفقهية" (6/205) :

" يُشْتَرَطُ لإِمَامَةِ الرِّجَالِ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ ذَكَرًا , فَلا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ , وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ " انتهى .

قال ابن حزم في "مراتب الإجماع" ( ص 27 ) :

" واتفقوا على أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة ، فإن فعلوا فصلاتهم باطلة بإجماع " انتهى .

وقال في "المحلى" (2/167) :

" وَلا يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ وَلا الرِّجَالَ , وَهَذَا مَا لا خِلَافَ فِيهِ , وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّصَّ قَدْ جَاءَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ إذَا فَاتَتْ أَمَامَهُ . . . وَحُكْمُهُ عليه السلام بِأَنْ تَكُونَ وَرَاءَ الرَّجُلِ وَلا بُدَّ فِي الصَّلاةِ , وَأَنَّ الإِمَامَ يَقِفُ أَمَامَ الْمَأْمُومِينَ لا بُدَّ أَوْ مَعَ الْمَأْمُومِ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ . . . وَمِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ يَثْبُتُ بُطْلانُ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَلِلرِّجَالِ يَقِينًا " انتهى .

وقال النووي في المجموع (4/152) :

" وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لا تَجُوزُ صَلاةُ رَجُلٍ بَالِغٍ وَلا صَبِيٍّ خَلْفَ امْرَأَةٍ . . . وَسَوَاءٌ فِي مَنْعِ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ صَلاةُ الْفَرْضِ وَالتَّرَاوِيحِ , وَسَائِرُ النَّوَافِلِ , هَذَا مَذْهَبُنَا , وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ - رحمهم الله , وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ التَّابِعِينَ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد .....

ثُمَّ إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ أَوْ الرِّجَالِ فَإِنَّمَا تَبْطُلُ صَلاةُ الرِّجَالِ , وَأَمَّا صَلاتُهَا وَصَلاةُ مَنْ وَرَاءَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَصَحِيحَةٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إلا إذَا صَلَّتْ بِهِمْ الْجُمُعَةَ فَإِنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ : ( أَصَحُّهُمَا ) لا تَنْعَقِدُ صَلاتُهَا ( وَالثَّانِي ) : تَنْعَقِدُ ظُهْرًا وَتُجْزِئُهَا , وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وفي "الإنصاف" (2/265) :

" قَوْلُهُ ( وَلا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ )

هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا – يعني مذهب الإمام أحمد - قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ " انتهى .

ومذهب المالكية في هذا أشد المذاهب ، فإنهم يمنعون إمامة المرأة حتى للنساء ، ويجعلون الذكورة شرطاً في الإمامة مطلقاً . ففي "الفواكه الدواني" (1/204) :

"وَاعْلَمْ أَنَّ الإِمَامَةَ لَهَا شُرُوطُ صِحَّةٍ وَشُرُوطُ كَمَالٍ , فَشُرُوطُ صِحَّتِهَا ثَلاثَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا الذُّكُورَةُ الْمُحَقَّقَةُ فَلا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ وَلا الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ , وَتَبْطُلُ صَلاةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الأُنْثَى الَّتِي صَلَّتْ إمَامًا" انتهى .

وسئل الشيخ ابن باز عن رجل صلى صلاة العصر مأموماً خلف امرأته , فأجاب :

" لا يجوز أن تؤم المرأة الرجل ولا تصح صلاته خلفها لأدلة كثيرة وعلى المذكور أن يعيد صلاته " "مجموع فتاوى ابن باز" (12/130) .

ثانياً :

أما تعويل من زعم ذلك على ما روي من أن أم ورقة قد أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم في إمامة أهل بيتها . رواه أبو داود (591) .

فقالوا : إنها كانت تؤم أهل دارها بما فيهم الرجال والصبيان ، فقد أجاب العلماء عن هذا بعدة أجوبة :

1- أن الحديث ضعيف .

قال الحافظ في "التلخيص" (ص 121) : " وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد وفيه جهالة " انتهى .

وقال في "المنتقى شرح الموطأ" :

" هذا الحديث مما لا يجب أن يعول عليه " انتهى .

2- إن صح الحديث فالمراد : أنها كانت تؤم نساء أهل دارها .

3- أن ذلك خاص بأم ورقة ، لا يشرع ذلك لأحد غيرها .

4- أن بعض العلماء استدل به على جواز إمامة المرأة للرجل ، ولكن عند الضرورة ، ومعنى الضرورة ألا يوجد رجل يحسن قراءة الفاتحة . "حاشية ابن قاسم" (2/313) .

وانظر : "المغني" (3 /33) .

مقالات دينية: دارون في ميزان الشريعة بقلم \ محمد عزوز



قبل الحديث عن هذه النظرية وموقف الإسلام منها نحب أن نعرف بصاحبها بإيجاز، فدارون هو: (تشارلس روبرت دارون) ولد سنة 1809م، وتوفي سنة 1882م. وكما تقول الموسوعة العربية الميسرة: هو عالم طبيعي إنجليزي درس الطب بأدنبرة... ثم تخصص في التاريخ الطبيعي، وقد وضع دارون في كتابه (أصل الأنواع) 1859م. أسس نظريته والدلائل عليها بطريقة فذة رائعة، كما وضع نظريته عن أصل الشعاب المرجانية، وقد قبلها الكثيرون. ومن أعماله الأخرى: (أصل الإنسان والانتخاب بالنسبة للجنس )سنة 1871م، و (تنوع النباتات والحيوانات تحت الاستئناس سنة 1867م) انتهى. أما نظرية دارون فقد قامت على عدة أمور منها: أن الإنسان ما هو إلا حيوان من جملة الحيوانات، حادث بطريق النشوء والارتقاء، وأنه لمشابهته القرد، لا يمنع أن يكون قد اشتق هو وإياه من أصل واحد. وقد شرح دارون عملية التطور، وكيف تمت، في عدة نقاط أهمها: (الانتخاب الطبيعي) حيث تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة، والإبقاء على الكائنات القوية، وذلك يسمى بقانون (البقاء للأصلح) فيبقى الكائن القوي السليم الذي يورث صفاته القوية لذريته، وتتجمع الصفات القوية مع مرور الزمن مكونة صفة جديدة في الكائن، وذلك هو (النشوء) الذي يجعل الكائن يرتقي بتلك الصفات الناشئة إلى كائن أعلى، وهكذا يستمر التطور وذلك هو (الارتقاء). وقد رد كثير من العلماء هذه النظرية وفندوها: يقول الدكتور (سوريال) في كتابه "تصدع مذهب دارون": إن الحلقات المفقودة ناقصة بين طبقات الأحياء، وليست بالناقصة بين الإنسان وما دونه فحسب، فلا توجد حلقات بين الحيوانات الأولية ذات الخلية الواحدة، والحيوانات ذوات الخلايا المتعددة، ولا بين الحيوانات الرخوة ولا بين المفصلية، ولا بين الحيوانات اللافقرية ولا بين الأسماك والحيوانات البرمائية، ولا بين الأخيرة والزحافات والطيور، ولا بين الزواحف والحيوانات الآدمية، وقد ذكرتها على ترتيب ظهورها في العصور الجيولوجية. انتهى. كما قام كثير من علماء الطبيعة برد النظرية ومنهم (دلاس) حيث قال ما خلاصته: (إن الارتقاء بالانتخاب الطبيعي لا يصدق على الإنسان، ولابد من القول بخلقه رأسا) ومنهم الأستاذ (فرخو) قال: إنه يتبين لنا من الواقع أن بين الإنسان والقرد فرقاً بعيداً فلا يمكننا أن نحكم بأن الإنسان سلالة قرد أو غيره من البهائم، ولا يحسن أن نتفوه بذلك) ومنهم (ميغرت) قال بعد أن نظر في حقائق كثيرة من الأحياء: إن مذهب (دارون) لا يمكن تأييده وإنه من آراء الصبيان. ومنهم (هكسلي) وهو صديق لـ (دارون) قال إنه بموجب مالنا من البينات لم يثبت قط أن نوعاً من النبات أو الحيوان نشأ بالانتخاب الطبيعي، أو الانتخاب الصناعي. انتهى. وغيرهم كثير تركنا ذكرهم للاختصار. ثم إن كلام (دارون) نظرية، وليست حقيقة أو قانوناً، فهي تحتمل التصديق والتكذيب، ومع ذلك فلا يؤيدها الواقع المشاهد إذ لو كانت حقاً لشاهدنا كثيراً من الحيوانات والناس تأتي إلى الوجود عن طريق التطور لا عن طريق التناسل فقط. كما أن القدرة على التكيف التي نشاهدها في المخلوقات ـ كالحرباء ـ مثلاً، (تتلون بحسب المكان) هي مقدرة كائنة في تكون المخلوقات تولد معها، وهي عند بعضها وافرة، وعند البعض الآخر تكاد تكون معدومة، وهي عند جميع المخلوقات محدودة لا تتجاوز حدودها. فالقدرة على التكيّف صفة كامنة، لا صفة متطورة تكوّنها البيئة كما يزعم أصحاب النظرية، وإلا لفرضت البيئة التكيف على الأحجار والأتربة وغيرهما من الجمادات. أما موقف الإسلام من هذه النظرية فنوضحه في نقاط: 1_ قولهم إن الطبيعة هي التي تخلق عشوائياً وإن الإنسان ليس له خالق مصادم للقرآن الكريم لقوله تعالى: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) [الزمر: 62]. ولقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) [القمر: 49] إلى غير ذلك من الآيات. 2_ ادعاؤهم معرفة كيفية نشأة الأحياء على الأرض يرده قوله تعالى: (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم) [الكهف: 51]. ولقد أخبرنا الله سبحانه أنه خلق الإنسان خلقاً مستقلاً مكتملاً، وقد أخبر ملائكته بشأن خلقه قبل أن يوجده فقال: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [البقرة: 30]. وحدثنا عن المادة التي خلقه منها، فقد خلقه من ماء وتراب (طين) (فإنا خلقناكم من تراب) [الحج: 5]. وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تبارك وتعالى: خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل والحزْنُ، والخبيث والطيب" أخرجه الترمذي وأبو داود. والماء عنصر في خلق الإنسان (والله خلق كل دابة من ماء) [النور: 45]. وقد خلقه الله بيديه (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ) [ص: 75]. وهذا الطين تحول إلى صلصال كالفخار (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) [الرحمن: 14] والإنسان الأول هو آدم عليه السلام، ولم يكن خلق الإنسان ناقصاً ثم اكتمل كما يقول أصحاب نظرية التطور! بل كان كاملاً ثم أخذ يتناقص الخلق، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم عليه السلام وطوله ستون ذراعاً"، ولذلك فالمؤمنون يدخلون الجنة مكتملين على صورة آدم ففي بقية الحديث السابق "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم" ثم يقول صلى الله عليه وسلم: "فلم يزل ينقص الخلق حتى الآن". 3_ قولهم بأن البقاء للقوي والكوارث هي سبب هلاك المخلوقات الضعيفة مردود بأن الموت يكون للأقوياء والضعفاء قال تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) [الملك: 2]. 4_ وأخيراً نذكر بالأصل العظيم الذي يبطل هذه النظرية وهو تكريم الله لبني آدم الذي لا يتناسب مع ردّ أصل الإنسان إلى قرد: قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) [الإسراء: 70]. وقال: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) [التين: 4]. هذا بعض ما أثير حول نظرية دارون مع بعض الردود عليها، ومن أراد الاستزادة فيمكنه الرجوع إلى الكتب التي ألفت في نقد النظرية ومنها : "العقيدة في الله" للأستاذ عمر سليمان الأشقر و "الإسلام في عصر العلم" لـ محمد فريد وجدي ص (797) ومجلة الأزهر: المجلد الثاني، السنة 48، ص (1341 ــ 1348).. والله أعلم

الخميس، 10 مايو 2012

دراسات: نثر - شعر: من كنوز العربية أبو العتاهية في الزهد بقلم \ محمد عزوز




إذا ما خلوْتَ، الدّهرَ، يوْماً، فلا تَقُلْ خَلَوْتَ ولكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ

ولاَ تحْسَبَنَّ اللهَ يغفِلُ ساعة وَلا أنَ مَا يخفَى عَلَيْهِ يغيب

لهَوْنَا، لَعَمرُ اللّهِ، حتى تَتابَعَت ْذُنوبٌ على آثارهِنّ ذُنُوب

... ُفَيا لَيتَ أنّ اللّهَ يَغفِرُ ما مضَى ،ويأْذَنُ فِي تَوْباتِنَا فنتُوبُ

إذَا ما مضَى القَرْنُ الذِي كُنتَ فيهم ِوخُلّفْتَ في قَرْنٍ فَأنْت غَريب

ُوإنَّ أمرءًا قَدْ سارَ خمسِينَ حِجَّة ٍإلى مَنْهِلِ مِنْ وردِهِ لقَرِيب

ُنَسِيبُكَ مَنْ ناجاكَ بِالوُدِّ قَلبُه ُولَيسَ لمَنْ تَحتَ التّرابِ نَسيب

ُفأحْسِنْ جَزاءً ما اجْتَهَدتَ فإنّمابقرضِكَ تُجْزَى والقُرُوضُ ضُروبُ

شرح الأبيات

إذا ماخلوت الدهر يوما فلاتقل*** خلوت ولكن قل علي رقيب

ولاتحسبن الله يغفل مامضى ***ولاان مايخفى عليه يغيب

يقول الشاعر في هذه الأبيات : لا يتصور ولا يظن إنسان أنه حين يخلو لنفسه ويبتعد عن مراقبة الناس أنه ليس مراقب ، ولا يحسب هذا الإنسان أن الله يغفل عن ما مضى وأنه يخفى عليه ما يعمل ، فالله يراقبه وهو الرقيب الأعظم الذي لا يخفى عليه خافية .

لهونا لعمر الله حتى تتابعت *** ذنوب على على اثارهن ذنوب

فيا ليت ان الله يغفر مامضى *** ويأذن في توبتنا فنتوب

في هذه الأبيات يظهر رجاء الشاعر وتعلقه بالله ، فيقول مقسما : إنه لهى كثيرا حتى تتابعت الذنوب وكثرت ، ولكن رجاءنا بالله كبير أن يغفر الذنوب ، فلو ارتكب الإنسان ذنوبا كثيرة ، لكنه توجه بالتوبة إلى الله ، فإنه سيجد نفسه أمام رب رحيم غفور يقبل التوبة ، فرحمة الله واسعة ومغفرته قريبة يقول تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53) سورة الزمر .

إذا مامضى القرن الذي كنت فيهم *** وخلفت في قرن فأنت غريب

وإنَّ امرا قد سار خمسين حجة *** الى منهل من ورده لقريب

يصور الشاعر حقيقة نعيشها مع من حولنا وهي أن الإنسان إذا عمّر وكبر سنه وعاش في زمن غير زمانه الذي كان يعيش فيه مع أصدقائه وأقرانه فإنه يكون غريبا يستغرب كل شئ ، ومن حوله قد لايقبلون منه ، وهذه حقيقة ثم إن الإنسان إذا بلغ الخمسين من عمره فهو قريب من منهله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمار أمتي بين الخمسين والسبعين ، فعليه أن يحسن فيما بقي ويسير في طريق الخير والتوبة ليغفر الله له ما مضي فإنه إن أساء فيما بقي أخذ بما مضي وما بقي .

نسيبك من ناجاك بالود قلبه *** وليس لمن تحت التراب نسيب

فأحسن جزاء ما اجتهدت فانما*** بقرضك تجزى والقروض ضروب

يقول الشاعر إن قريبك ونسيبك الحقيقي هو من يخلص لك النصح ويحضك على الصلاح والأخذ بشعائر الدين ، وليست القربى قربى الدم وليست النسب المصاهرة ثم ختم الأبيات بقوله من أقرض قرضا حسنا وعمل صالحا لقي جزاءه في جنة الله ورحمته ، فالجزاء من جنس العمل .

شخصيات: أبو عبيدة الجراح ... لن ينساه التاريخ 4 بقلم/ محمد عزوز



(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ).

ابْنِ الجَرَّاحِ بنِ هِلاَلِ بنِ أُهَيْبِ بنِ ضَبَّةَ بنِ الحَارِثِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ القُرَشِيُّ، الفِهْرِيُّ، المَكِّيُّ.
أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَمَنْ عَزَمَ الصِّدِّيْقُ عَلَى تَوْلِيَتِهِ الخِلاَفَةَ، وَأَشَارَ بِهِ يَوْمَ السَّقِيْفَةِ؛ لِكَمَالِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ. 
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ: 
(1/2)
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ: 
(1/2)
أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلاً نَحِيْفاً، مَعْرُوْقَ الوَجْهِ، خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ، طُوَالاً، أَحْنَى، أَثْرَمَ الثَّنِيَّتَيْنِ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ:
انْطَلَقَ ابْنُ مَظْعُوْنٍ، وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ حَتَّى أَتَوْا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِشَرَائِعِهِ، فَأَسْلَمُوا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ دُخُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَارَ الأَرْقَمِ.
وَقَدْ شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْراً، فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ أَبَاهُ، وَأَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلاَءً حَسَناً، وَنَزَعَ يَوْمَئِذٍ الحَلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا مِنَ المِغْفَرِ فِي وَجْنَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ، فَانْقَلَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَحَسُنَ ثَغْرُهُ بِذَهَابِهِمَا، حَتَّى قِيْلَ: مَا رُؤِيَ هَتْمٌ قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ هَتْمِ أَبِي عُبَيْدَةَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ وَقْتَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَقِيْفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ:
قَدْ رَضِيْتُ لَكُم أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ. (1/8)
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: قَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ جَمِيْعاً، وَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ.
قَالَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالوَاقِدِيُّ.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُطِلْ بِهَا اللَّبْثَ. 
(1/3)
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْدُوْداً فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ العَظِيْمَ.
لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ سَرْغَ، حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيْداً، فَقَالَ:
إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ، اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟
قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ).

المراجع :

1- الطبقات لابن سعد .

2 - سير أعلام النبلاء ( شمس الدين الذهب

3 - صفة الصفوة

4 - سيرة ابن اسحاق

شخصيات: الإمام مسلم - لن ينساه التاريخ 3 بقلم \ محمد عزوز



10\6\2011

الإمام مسلم بن الحجاج وكتابه صحيح مسلم

بدأ تدوين الحديث النبوي رسميًا في خلافة عمر بن العزيز بإشارة منه، فقد كتب إلى الأمصار يأمر العلماء بجمع الحديث وتدوينه، وكان فيما كتبه لأهل المدينة: انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتبوه، فإني خفتت دروس العلم وذهاب أهله، ومنذ ذلك الوقت بدأ العلماء في همة عالية وصبر جميل يجمعون أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدونونها في كتب، ولم تكن المهمة يسيرة أو المسئولية سهلة، وتكاد تفوق في عظمها وجسامة المسئولية جمع القرآن الذي تم في عهد الصديق أبي بكر، فالقرآن محفوظ في صدور الصحابة على الترتيب الموجود بين أيدينا، ويصعب أن يختلط بغيره، أما السنة فأئمتها متفرقون في البلاد، ولا يعلم عدد أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وأدخل الكذابون والوضاعون في الحديث ما ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان هذا مكمن الصعوبة ويحتاج إلى مناهج غاية في الدقة والصرامة لتبين الحديث الصحيح من غيره، وهذا ما قام به جهابذة الحديث وأئمة العلم العظام.وفي منتصف القرن الثاني الهجري بدأ التأليف في الحديث، فكان أول من جمع الحديث في مكة ابن جريح البصري المتوفى سنة 150 هـ = 768 ، ومحمد بن إسحاق المتوفى سنة 151 هـ = 769م، في المدينة، ومعمر بن راشد المتوفى سنة 153 هـ = 770 في اليمن، وسعيد بن أبي عروبة المتوفى سنة 156 هـ == 772م في البصرة، والليث بن سعد المتوفى سنة 175 هـ = 791م في مصر، ومالك بن أنس المتوفى سنة 179 هـ = 795م في المدينة.حتى إذا كان القرن الثالث الهجري نشطت حركة الجمع والنقد وتمييز الصحيح من الضعيف، ومعرفة الرجال ودرجاتهم من الضبط والإتقان وحالهم من الصلاح والتقوى أو الهوى والميل، ولذا ظهرت الكتب التي رأى أئمة الحفاظ أن تجمع الحديث الصحيح فقط وفق شروط صارمة ومناهج محكمة، وكان أول من صنف في الحديث الصحيح الإمام البخاري ثم تبعه مسلم في كتابه صحيح مسلم وهو موضوع حديثنا.
المولد والنشأة في نيسابور تلك المدينة العريقة التي اشتهرت بازدهار علم الحديث والرواية فيها ولد مسلم بن الحجاج سنة 206 هـ = 821م على أرجح أقوال المؤرخين، ونشأ في أسرة كريمة، وتأدب في بيت علم وفضل، فكان أبوه فيمن يتصدرون حلقات العلم، ولذا عني بتربية ولده وتعليمه، فنشأ شغوفًا بالعلم مجدًا في طلبه محبا للحديث النبوي، فسمع وهو في الثامنة من عمره من مشايخ نيسابور، وكان الإمام يحيى بن بكير التميمي أول شيخ يجلس إليه ويسمع منه، وكانت جلسة مباركة أورثت في قلب الصغير النابه حديثا فلم ينفك يطلبه، ويضرب في الأرض ليحظى بسماع الحديث وروايته عن أئمته الأعلام.
وكان من شيوخه محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل الحديث بخراسان، والحافظ الدارمي أحد الأئمة الحفاظ وصاحب مسند الدارمي، وعبد الله بن مسلمة المعروف بالقعنبي، وأبو زرعة الرازي محدث الري المعروف.مؤلفاتهومن مؤلفاته الكنى والأسماء، وطبقات التابعين ورجال عروة بن الزبير، والمنفردات والوجدان، وله كتب مفقودة، منها أولاد الصحابة، والإخوة والأخوات، والأقران، وأوهام المحدثين، وذكر أولاد الحسين، ومشايخ مالك، ومشايخ الثوري ومشايخ شعبة.وفاته: 25 من رجب 261هـ

شخصيات: لا يُهزَم جيش فيه القعقاع بن عمرو ( رضي الله عنه ) بقلم \ محمد عزوز



14\6\2011

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23

ومعنى قوله: فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ مات على ما عاهد الله تعالى عليه، من القيام بطاعته، ومن أهمها الجهاد في سبيل الله.

وقد وردت آثار، تدل على أن الآية نزلت في بعض الصحابة الذين جاهدوا في سبيل الله، فاصطفاهم الله شهداء، ومنهم أنس بن النضر، وطلحة... وغيرهما، وأن من لم يقض نحبه منهم ينتظر قضاءه..

فقد ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه: أن الآية نزلت في عمّه أنس بن النضر، قال: كنا نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر " مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ " صحيح البخاري (4/1795).والذي يظهر أن الآية -وإن نزلت في بعض الصحابة- فهي شاملة لكل من مات على عهد الله تعالى من المؤمنين، أو بقي ينتظر اللحاق بمن سبقه في دربه، وقد قال أنس نفسه: "كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه -أي أنس بن النضر- وفي أشباهه". صحيح البخاري (3 /1032).

واليوم نستعرض جانبا من سيرة بطل من أبطال الإسلام وفارسا لا يبارى من فرسان المسلمين رجل بألف رجل في زمانه ولكن كم يساوي في زماننا إنه القعقاع بن عمرو التميمي رجل المهام الصعبة رجل الجهاد أعد لجهاده طاعة الله وطاعة رسوله والخيل 

ظهرت ملامح شخصيته بوضوح شديد في الفتوحات فقد كان شجاعاً مقداماً ثابتاً في أرض المعارك وبجوار شجاعته وشدة باسه على أعداء الله كان من شديد الذكاء وذا عبقرية عسكرية في إدارة المعارك ويظهر ذلك في موقعة القادسية. بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم: للقعقاع مواقف مع الرسول صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب من أمامه بما يحب أو مما يؤثر في نفسه ولما كان حديثه مع القعقاع وهو رجل يحب الجهاد يكلمه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإعداد للجهاد فيقول سيف عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع بن عمرو قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : ما أعددت للجهاد؟ قلت: طاعة الله ورسوله والخيل قال: تلك الغاية .

آثره في الأخرين (دعوته ـ تعليمه): لقد كان للقعقاع أثرأ كبيرأ في نفوس الأخرين ففي اليوم الثاني من معركة القادسية أصبح القوم وفي أثناء ذلك طلعت نواصي الخيل قادمة من الشام وكان في مقدمتها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص والقعقاع بن عمرو التميمي، وقسم القعقاع جيشه إلى أعشار وهم ألف فارس ، وانطلق أول عشرة ومعهم القعقاع ، فلما وصلوا تبعتهم العشرة الثانية ، وهكذا حتى تكامل وصولهم في المساء ، فألقى بهذا الرعب في قلوب الفرس ، فقد ظنوا أن مائة ألف قد وصلوا من الشام ، فهبطت هممهم ، ونازل القعقاع( بهمن جاذويه ) أول وصوله فقتله ، ، ولم يقاتل الفرس بالفيلة في هذا اليوم لأن توابيتها قد تكسرت بالأمس فاشتغلوا هذا اليوم بإصلاحها ، وألبس بعض المسلمين إبلهم فهي مجللة مبرقعة ، وأمرهم القعقاع أن يحملوا على خيل الفرس يتشبهون بها بالفيلة ، ففعلوا بهم هذا اليوم ، وبات القعقاع لاينام ، فجعل يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس ، وقال : إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة ، ففعلوا ذلك في الصباح ، فزاد ذلك في هبوط معنويات الفرس. وابتدأ القتال في الصباح في هذا اليوم الثالث وسمي يوم عمواس ، والفرس قد أصلحوا التوابيت ، فأقبلت الفيلة يحميها الرجالة فنفرت الخيل ، ورأ ى سعد الفيلة عادت لفعلها يوم أرماث فقال لعاصم بن عمرو والقعقاع : اكفياني الفيل الأبيض ، وقال لحمال والربيل : اكفياني الفيل الأجرب ،فأخذ الأولان رمحين وتقدما نحو الفيل الأبيض فوضعا رمحيهما في عيني الفيل الأبيض ، فنفض رأسه وطرح ساسته ، ودلى مشفره فضربه القعقاع فوقع لجنبه ، وفي هذه الليلة حمل القعقاع وأخوه عاصم والجيش على الفرس بعد صلاة العشاء ، فكان القتال حتى الصباح ، فلم ينم الناس تلك الليلة ، وكان القعقاع محور المعركة. فلما جاءت الظهيرة وأرسل الله ريحاً هوت بسرير رستم ، وعلاه الغبار، ووصل القعقاع إلى السرير فلم يجد رستم الذي هرب.

ما قيل عنه: ـ لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل " ..أبو بكر..

ـ كتب عمر بن الخطاب الي سعد :( أي فارس أيام القادسية كان أفرس ؟ وأي رجل كان أرجل ؟ وأي راكب كان أثبت ؟) فكتب إليه :( لم أر فارساً مثل القعقاع بن عمرو ! حمل في يوم ثلاثين حملة ، ويقتل في كل حملة

شخصيات: الإمام أبو حنيفة النعمان - لن ينساه التاريخ 2 بقلم \ محمد عزوز



22\6\2011

ولد أبو حنيفة النعمان بالكوفة سنة 80 هـ من أسرة فارسية، وسمي النعمان تيمنًا بأحد ملوك الفرس؛ من أجل ذلك كبر على المتعصبين العرب أن يبرز فيهم فقيه غير عربي الأصل، وحاول بعض محبيه أن يفتعل له نسبًا عربيًّا، ولكنه كان لا يحفل بهذا كله؛ فقد كان يعرف أن الإسلام قد سوى بين الجميع، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - احتضن سلمان الفارسي وبلالاً الحبشي، وكانا من خيرة الصحابة، حتى لقد كان الرسول يقول: سلمان منا أهل البيت. وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول عن بلال: سيدنا بلال.

ولقد شهد أبو حنيفة في طفولته فظائع الحجاج والي العراق وبطشه بكل مَن يعارض الأمويين حتى الفقهاء الأجلاء، فدخل في نفسه منذ صباه عزوف عن الأمويين واستنكار لاستبدادهم، ورفض للطغيان.. ثم إنه ورث عن أبيه وأمه حبًّا لآل البيت، فما كان في ذلك العصر رجال ينبذون التفرقة بين المسلمين العرب وغير العرب إلا آل البيت، وقد تمكن حب آل البيت من قلبه عندما تعرف على أئمتهم وتلقى عنهم، وعندما عاين أشكال الاضطهاد التي يكابدونها كل نهار وليل!! حتى لقد شاهد الإمام الصادق واقفًا يستمع إليه وهو يفتي في المدينة، فوقف قائلاً: يا ابن رسول الله، لا يراني الله جالسًا وأنت واقف.

وكان أبوه تاجرًا كبيرًا فعمل معه وهو صبي، وأخذ يختلف إلى السوق ويحاور التجار الكبار ليتعلم أصول التجارة وأسرارها، حتى لفت نظر أحد الفقهاء فنصحه أن يختلف إلى العلماء، فقال أبو حنيفة: إني قليل الاختلاف إليهم. فقال له الفقيه الكبير: عليك بالنظر في العلم ومجالسة العلماء؛ فإني أرى فيك يقظة وفطنة، ومنذ ذلك اليوم وهب الفتى نفسه للعلم واتصل بالعلماء، ولم تنقطع تلك الصلة حتى آخر يوم في حياته.. ولَكَم عانى وعانى منه الآخرون في هذا الميدان الجديد الذي استنفر كل مواهبه وذكائه وبراعته!!

***

وانطلق الفتى الأسمر الطويل النحيل بحلة فاخرة، يسبقه عطره، ويدفعه الظمأ إلى المعرفة، يرتاد حلقات العلماء في مسجد الكوفة.. وكان بعضها يتدارس أصول العقائد (علم الكلام)، وبعضها للأحاديث النبوية، وبعضها للفقه وأكثرها للقرآن الكريم، ثم مضى ينشد العلم في حلقات البصرة، وبهرته حلقة علماء الكلام، لما كان يثور فيها من جدل مستعر يرضي فتونه.

ولزم أهل الكلام زمنًا، ثم عدل عنهم إلى الحلقات الأخرى.. فقد اكتشف عندما نضج أن السلف كانوا أعلم بأصول العقائد ولم يجادلوا فيها، فلا خير في هذا الجدل، ومن الخير أن يهتم بالتفقه في القرآن الكريم والحديث.

وانتهت به رحلاته بين البصرة والكوفة إلى العودة إلى موطنه بالكوفة، وإلى الاستقرار في حلقات الفقه، لمواجهة الأقضية الحديثة التي استُحدثت في عصره، ولدراسة طرائق استنباط الأحكام.

وكان أبوه قد مات، وترك له بالكوفة متجرًا كبيرًا للحرير يدر عليه ربحًا ضخمًا، فرأى أبو حنيفة أن يشرك معه تاجرًا آخر؛ ليكون لديه من الوقت ما يكفي لطلب العلم وللتفقه في الدين ولإعمال الفكر في استنباط الأحكام..

ودرس على عدة شيوخ في مسجد الكوفة، ثم استقر عند شيخ واحد فلزمه.. حتى إذا ما ألمَّ بالشيخ ما جعله يغيب عن الكوفة، نصب أبا حنيفة شيخًا على الحلقة حتى يعود.. وكانت نفس أبي حنيفة تنازعه أن يستقل هو بحلقة، ولكنه عندما جلس مكان أستاذه سُئل في مسائل لم تعرض له من قبل فأجاب عليها، وكانت ستين مسألة، وعندما عاد شيخه عرض عليه الإجابات، فوافقه على أربعين، وخالفه في عشرين، فأقسم أبو حنيفة ألا يفارق شيخه حتى يموت.

ومات الشيخ وأبو حنيفة في الأربعين، فأصبح أبو حنيفة شيخًَا للحلقة، وكان دارس علماء آخرين في رحلات إلى البصرة وإلى مكة والمدينة خلال الحج والزيارة وأفاد من علمهم، وبادلهم الرأي، ونشأت بينه وبين بعضهم مودَّات، كما انفجرت خصومات.

ووزَّع وقته بين التجارة والعلم، وأفادته التجارة في الفقه، ووضع أصول التعامل التجاري على أساس وطيد من الدين، وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مثله الأعلى في التجارة: حسن التعامل، والتقوى، والربح المعقول الذي يدفع شبهة الربا، وجاءته امرأة تبيع له ثوبًا من الحرير وطلبت مائة ثمنًا له، وعندما فحص الثوب قال لها: هو خير من ذلك. فزادت مائة.. ثم زادت حتى طلبت أربعمائة، فقال لها: هو خير من ذلك. فقالت: أتهزأ بي؟ فقال لها: هاتِ رجلاً يقومه. فجاءت برجل فقومه بخمسمائة!!

وأرادت امرأة أخرى أن تشتري منه ثوبًا فقال: خذيه بأربعة دراهم. فقالت له: لا تسخر مني وأنا عجوز. فقال لها: إني اشتريت ثوبين فبعته أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم، فبقي هذا الثوب على أربعة دراهم!!

وذهب إلى حلقة العلم يومًا، وترك شريكه في المتجر، وأعلمه أن ثوبًا معينًا من الحرير به عيب خفي، وأن عليه أن يوضح العيب لمن يشتريه، أما الشريك فباع الثوب دون أن يوضح العيب! وظل أبو حنيفة يبحث عن المشتري؛ ليدله على العيب ويرد إليه بعض الثمن، ولكنه لم يجده، فتصدق بثمن الثوب كله، وانفصل عن شريكه! بهذا الحرج كان يتعامل في تجارته مع الناس، وفي فهمه للنصوص، وفي استنباطه للقواعد والأحكام..

وعلى الرغم من أنه كان يكسب أرباحًا طائلة، فقد كان لا يكنز المال، فهو ينفق أمواله على الفقراء من أصدقائه وتلاميذه، يحتفظ بما يكفيه لنفقة عام ويوزع الباقي على الفقراء والمعسرين، فإذا عرف أن أحدًا في ضيق، أسرع إليه وألقى إليه بصرة على بابه، ونبهه إلى أنه وضع على بابه شيئًا، ويسرع قبل أن يفتح صاحب الحاجة الصرة.

وكان على ورعه وتقواه واسع الأفق مع المخطئين، كان له جار يسكر في الليل ويرفع عقيرته بالغناء:

أضاعوني وأي فتي أضاعوا *** ليوم كريهة وسداد ثغر

وكان صوت الجار يفسد الليل على أبي حنيفة، حتى إذا كانت ليلة سكت فيها صوت الجار السكير، فلما أصبح الصباح سأل عنه فعلم أنه في السجن متَّهمًا بالسكر، فركب أبو حنيفة إلى الوالي فأطلق سراح السكير، وعندما عادا معًا سأله أبو حنيفة: يا فتى هل أضعناك؟ فقال له: بل حفظتني رعاك الله. وما زال به أبو حنيفة حتى أقلع عن الخمر وأصبح من رواد حلقات العلم، ثم تفقه وصار من فقهاء الكوفة.

***

وكان أبو حنيفة يدعو أصحابه إلى الاهتمام بمظهرهم.. وكان إذا أقام للصلاة لبس أفخر ثيابه وتعطر؛ لأنه سيقف بين يدي الله، ورأى مرة أحد جلسائه في ثياب رثة، فدس في يده ألف درهم وهمس: أصلح بها حالك. فقال الرجل: لست أحتاج إليها وأنا موسر وإنما هو الزهد في الدنيا. فقال أبو حنيفة: أما بلغك الحديث: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

وكان شديد التواضع، كثير الصمت، يقتصد في الكلام، ولا يقول إلا إذا سُئل، وإذا أغلظ إليه أحد أثناء الجدال صبر عليه، وإذا دخلت إليه امرأة تستفتيه قام من الحلقة وأسدل دونها سترًا؛ ليحفظها من عيون الرجال، وأجابها عما تسأل، نبع هذا التقدير الكبير للمرأة من حبه العميق لأمه، وحرصه الدائب على أن يرضيها، ثم مِن فهمه الواعي للإسلام، واتباعه اليقظ للسنة، واجتهاداته الذكية، وقد قاده اجتهاده إلى الإفتاء بأن الإسلام يبيح للمرأة حق تولي كل الوظائف العامة بلا استثناء.. حتى القضاء!

ولقد كان في حرصه على إرضاء أمه يحملها على دابة، ويسير بها الأميال، لتصلي خلف أحد الفقهاء يرى هو نفسه أن أبا حنيفة أفضل منه؛ لأن الأم كانت تعتقد بفضل ذلك الفقيه! وكانت الأم لا ترضى بفتوى ابنها أحيانًا، فتأمره أن يحملها إلى أحد الوعاظ، فيقودها إليه عن طيب خاطر.. ولقد قال لها الواعظ يومًا: كيف أفتيك ومعك فقيه الكوفة؟ ومع ذلك فقد ظل أبو حنيفة حريصًا على إرضائها، لا يرد لها طلبًا، حتى إذا عذب في سبيل رأيه، طلبت منه أمه أن يتفرغ للتجارة وينصرف عن الفقه، وقالت له: ما خير علم يصيبك بهذا الضياع؟ فقال لها: إنهم يريدونني على الدنيا وأنا أريد الآخرة، وإنني أختار عذابهم على عذاب الله، ولكم تحمل أبو حنيفة من عذاب!!

قالوا عنه:

قال عنه الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.

وقال عنه النضر بن شميل: كان الناس نيامًا في الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة.

وقيل: لو وُزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه؛ لرجح علمه عليهم.

وقال عنه ابن المبارك: ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة.

وقال عنه يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحلم من أبي حنيفة.

رحم الله الإمام الأعظم أبا حنيفة النعمان

المصادر للأمانة العلمية ولمن أراد الرجوع :

سير أعلام النبلاء

تهذيب التهذيب

البداية والنهاية

تهذيب الأسماءواللغات