سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 8 فبراير 2015

تاريخ: اللداوي لقبٌ أصيل أم نسبٌ لمدينة بقلم/ د. مصطفى يوسف اللداوي

سألني صديق عزيز عن أصل لقب عائلة "اللداوي"، أهو اسمٌ للعائلةِ أصيل، أم أنه نسبٌ إلى مدينة اللد فقط، يحمله كل من سكن المدينة أو انتمى إليها، أو عاش فيها ردحاً من الزمن، خاصة أن الذين يحملون هذا الاسم كثيرون، وهم ينتشرون بكثرة في الأردن، بالإضافة إلى فلسطين ولبنان وسوريا، وهم ليسوا جميعاً أقارب تجمعهم عائلة، أو أبناء عشيرةٍ واحدة تربطهم وشائج قربى أو نسب، بل هم مختلفون ومتعددون، ومنهم المسلمون والمسيحيون، وهم ليسوا جميعاً فلسطينيين، بل إن منهم سوريين ولبنانيين أيضاً.

الحقيقة أن اسم "اللداوي" ليس أصيلاً، وإن كانت بعض العائلات تحمله أصلاً، وقد لازمها سنين طويلة، إلا أن أغلب العائلات التي تحمل هذا اللقب منذ سنوات ما قبل النكبة وما بعدها، كانت قبل ذلك تحمل ألقاباً أخرى، ولكنها لأسبابٍ مختلفة حملت اسم "اللداوي" الذي غلب على ألقابها الأصلية وطغى عليها، فلم يعد الذين يحملون هذا الاسم يذكرون ألقابهم الأصلية، فلا يذكرونها أمام الناس، ولا يثبتونها في الوثائق والمستندات، واكتفوا بنوعٍ من الفخر والاعتزاز بحمل اسم "اللداوي" والتميز به.

أصل الاسم لدى الكثير ممن حملوه هو نسبٌ وانتماء، ولعل الذين حملوه أكثر من غيرهم، هم أولئك الذين عاشوا خارج مدينة اللد، وإن كانت بعض العائلات الفلسطينية التي مازالت تعيش في المدينة تحمل هذا الاسم، ولكن نسبتهم أقل، وعددهم محدود، ولعلهم أقارب أكثر، وينتمون إلى عائلاتٍ متصاهرة وبينها نسبٌ قديمٌ، وإن كانت بعضها مسلمة وأخرى مسيحية، علماً أن من بينها أيضاً عائلاتٌ مختلطة نتيجة للمصاهرة القديمة بين اليهود والمسيحيين، حيث شهدت سنوات ما قبل النكبة تعايشاً بين سكان المدينة من ذوي الديانات الثلاثة، الذين كانوا يشكلون سكانها، وما زالوا إلى اليوم يتشاركون فيها، إلا أن السكان اليهود باتوا اليوم هم الأغلبية، نتيجة عمليات الهجرة القسرية، والاستيطان الصهيوني الكثيف.

مدينة اللد الفلسطينية التي تقع في وسط فلسطين، على مقربةٍ من مدينتي يافا والرملة، وهي قريبةٌ من مدينة القدس والمسجد الأقصى، مدينةٌ موغلةٌ في القدم، ولها تاريخٌ عريق، ولعبت أدواراً هامة في التاريخ الفلسطيني الحديث، وقد ورد ذكرها في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر بأنها المدينة التي يقتل على أبوابها المسيخ الدجال، على يدي رسول الله عيسى عليه السلام، الذي يدركه في هذه المدينة، ويقتله فيها، منهياً بذلك فتنته، ومؤذناً ببداية عهدٍ جديد، يسوده العدل والسلام، وتحكمه المحبة والمودة والوئام.

مدينة اللد واحدة من حواضر فلسطين الكبرى، فهي مدينةٌ مميزة، حفرت اسمها بين المدن وحافظت عليه، وقد كان فيها قديماً قبل النكبة مطارٌ وسكة حديد، ومخافر للشرطة وحامية بريطانية، ومراكز تجارية وأسواقٌ كثيرة يرتادها كبار التجار، وفنادقٌ ونُزُلٌ، وكان فيها مؤسساتٌ علمية ومدارسٌ ومعاهدٌ، ومستشفى كبير ومراكز صحية متخصصة، وفيها مساجدٌ كبيرة وكنائسٌ عظيمة، وكُنُسٌ يهودية قديمة، وفيها مراكز دولية ومقراتٌ أممية، وغير ذلك مما كانت تتميز به كبريات المدن العالمية، وتشكو من قلته ونذرته الكثير من المدن العربية والفلسطينية الأخرى، الأمر الذي جعل من مدينة اللد محطاً للأنظار، وقبلةً للمسافرين، وممراً للتجار والعابرين، فيها يتاجرون، ومنها يبتاعون ويتزودون.

سكن اللد كبار الأثرياء وطبقة كبيرة من الأغنياء، وهم مزيجٌ من أهلها الفلسطينيين الأصليين، ومن الوافدين العرب من دول الجوار، ممن كانوا يدخلونها للتجارة، أو يقيمون فيها للعمل، حيث كان كثيرٌ منهم يعمل في المؤسسات الدولية، وبعضهم يرتبط بأعمال مع سلطات الانتداب البريطانية، وقد كانوا يتنقلون بسهولةٍ بين بيروت ودمشق وعمان ومدينتهم، حيث كانت الحدود ميسرة، وكانوا يتنقلون بينها بالطائرة أحياناً، في إشارةٍ إلى ثرائهم وقدراتهم المالية الميسورة، التي كانت تتيح لهم في تلك الفترة السفر بالطائرة، في الوقت الذي يعجز فيه الفقراء عن السفر على غير الدواب والرواحل.

نظراً لارتفاع مستوى العيش في هذه المدينة، وصعوبة الحياة فيها على الفقراء، وتعذر فرص العمل عليهم، فقد اعتاد فقراء المدينة دوماً على الهجرة منها، والرحيل إلى القرى المحيطة بها للعيش فيها، حيث أن الحياة فيها أبسط وأقل كلفةً، خاصةً فيما يتعلق بالتعليم الذي كان في مدينة اللد حكراً على الأغنياء نظراً لارتفاع رسوم المدارس الخاصة، بالإضافة إلى تكاليف العلاج العالية التي لا يقوى على أدائها الفقراء ومتوسطو الحال، كما أن فرص العمل في المدينة كانت محدودة بالنسبة للفقراء، وفي حال عملهم فإن رواتبهم لا تكفي لتغطية النفقات وتلبية المتطلبات المعيشية.

لهذا فقد اعتاد سكان مدينة اللد الفقراء على الهجرة الدائمة والرحيل، قبل الهجرة الكبيرة إثر نكبة فلسطين في العام 1948، فكان الفقراء وعامة السكان يبيعون الأشياء البسيطة التي يملكونها في المدينة، ويهاجرون إلى قرى أخرى محيطة بالمدينة، وهي نفسها القرى المحيطة بمدينتي يافا والرملة، فكان سكان القرى الجدد الوافدون من مدينة اللد، يعرفون بين السكان الأصليين باللدادوة، ولهذا فقد حمل أغلبهم اسم اللداوي نسبةً إلى المدينة التي جاؤوا منها، علماً أن العائلة الواحدة كانت ترحل إلى أكثر من مدينة، فقد تجد عائلةً واجدة، مقسمة بين أكثر من خمسة قرى، وهم أشقاء وأبناء عمومة، إلا أن آخرين قد هاجروا إلى قرى بعيدة وبلادٍ أخرى، فحملوا الاسم أيضاً به وعرفوا.

إلا أن شتات المدينة وتمزيق نسيجها الاجتماعي قد وقع نتيجة النكبة، عندما سقطت مدينة اللد في أيدي العصابات الصهيونية، التي شردت أهلها وطردتهم، مما دفع السكان إلى الهجرة في كل اتجاهات الدنيا الأربعة، فمنهم من لجأ إلى الأردن وهم أغلبية سكانها، وهم مزيجٌ من العائلات المختلفة وإن حملوا الاسم نفسه، ومنهم من هاجر جنوباً إلى غزة، وهم تقريباً ينتمون إلى عائلةٍ واحدة، وبينهم صلات قرابةٍ ونسب، ومنهم من هاجر شمالاً إلى حيفا والناصرة ولبنان وسوريا، فحافظ بعضهم على الاسم والجنسية، بينما استعاد العرب الآخرون جنسيتهم الأصلية، وعادوا إلى موطنهم الأم، إلا أنهم حافظوا على الاسم ومازالوا به يعرفون.

تلك هي مدينة اللد التي إليها ننتمي وبها نفخر ونعتز، وهذا نحن وغيرنا فيها، فهل يعودون إليها ونعود، وهل نستعيدها وفيها نعيش ونسود.

الأحد، 19 أكتوبر 2014

تاريخ: التاريخ يكذب، ويجامل‎ بقلم/ عبد الرازق أحمد الشاعر

يوم انقلب سينيكا على تراجيدياته، وأخرج إلى العدم من باطن التاريخ تنينا يتنفس قبحا، كان عليه أن يختار موتة سنمار تناسب وجهه المتغضن، لكن عروق الرجل التي تلوت أكثر مما يجب تحت جلده الرقيق لم تطاوع شفراته الحادة، مما اضطره إلى غمس عروقة الباردة في ماء دافئ. وعندما تفجرت مصبات الحكمة لزجا وفاقا، تنفس أهل روما الصعداء. وفي غرفة الغاز نفسها التي أشعلت فتيل روما، تحول الجسد الهرم إلى دخان وكربون ورائحة لا تطاق.
أما التاريخ الذي وثق حريق روما بالجرافيتي والأحبار السوداء، فلم يستطع الوقوف هازئا عند رأس نيرون، لأنه كان مجرد معتوه يلعب بالثقاب فوق جسد بناه ومجد شيده. فليذهب سينيكا إلى الجحيم، وليعزف الناجون من غرف الدخان من أوتار قيثارة الموت نشيدا وطنيا يمجد من بنى وشيد وحرق. وليغفر من بقي حيا لمن بقي ميتا رائحة الموت التي تنبعث من كل أرجاء الوطن. ولتعش روما ومن بنى وهدم.
من يستحق الانتحار أيها التاريخ القادم من سفر البداوة: أولئك الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد، أم الذين يوحون إلى أوليائهم ليزدادوا إثما؟ وكيف تشمت صفحاتك الصفراء وآلاف المشيعين بمن خطط لنسف روما، بينما تسقط من أوتار قيثارتك الصاخبة كل خطايا الطغاة، وإن كانت بحجم زنا المحارم وقتل ذوي القربى الذين لا حول لهم ولا جدار؟ فليعش نيرون بين حروفك الملتوية المتعرجة آلاف الصفحات، وليذهب البائسون الذين لم يسمعوا صوت قيثارتك الرتيب إلى إخمص الصفحات ليزدادوا كمدا.
سيقول المخلفون من المؤرخين لولا وسوسة سينيكا، لما تحول ملاك روما البرئ إلى تنين عازف، لكن صغار الأيك، والعصافير التي شمت روائح المهانة تنبعث من أكباد أفراخها تعرف أن سينيكا لم يكن سوى شيطان قنينة حبسه نيرون ليرتشف سقطات حكمته كلما تعطش للدماء، كانت يهودية المنبع أو رومانية الهوى. ليمت سنمار آلاف المرات، لأن التاريخ قدر عليه الموت بعد أن كتب رسائل حكمته اللزجة ليمهر بها خطايا الشيطان.
من يدفع ثمن البؤس الذي تعانيه الشعوب أيها الباحثون في أوتار الحرائق عن مبررات عتق؟ وكيف يرقص على أحبار المؤرخين من زكمت أنوفهم رائحة الحرائق؟ كيف نقنع الواقفين فوق براكين الحزن وأطلال الفرح أن سينيكا يستحق اختيار الموت، وأن نيرون الذي زنا بأمه قبل أن يقتلها كان مجرد ريشة طيعة في يد سينيكا المعروقة.
في بطون الكتب، سيجد القانونيون ما يفرقون به بين الأصابع وأعواد الثقاب، وسيلوون رؤوس الكلمات ليصبح سنمار حديث المجالس، ويتحول نيرون بجرة قلم إلى مجرد نغمة حالمة تتردد أصداؤها في ربوع وطن يحترق. سيموت سينيكا، ويموت نيرون، لأن التاريخ الذي أجل حتفهم حتى نهاية روما ما زال يحيك سلاسل الأكاذيب ليضعها فوق جيد الجندي المجهول الذي ظل يبكي روما حتى الوتر الأخير.
التاريخ ينسى، ويجامل، ويغمض عينيه ويدير ظهره وقفاه. لكن رائحة الدخان والشواء أصدق أنباء من دماء سينيكا وقيثارة نيرون. ولسوف تظل روما لابسة ثوب الحداد ترفل في سوادها آلاف الصفحات حتى يغير المؤرخون ألوان مدادهم ومصباته. أما القابعون خلف جدرهم السوداء ينتظرون عدالة القضاة، فلربما ينتظرون طويلا ..

الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

تاريخ: عبد الناصربقلم/ محمد حسن عبد العليم

لا يعتبر الرئيس جمال عبد الناصر هو رئيس مصر فقط و أنما هو زعيم حقيقي ، ولكن جيلنا نحن الذي ولد بعد وفاة جمال عبد الناصر وردت على مسامعه الكثير فمنهم من سيقول عنه أنه ظالم وديكتاتور ومنهم من قال لا أنه رجل عظيم ومنهم من يقول أنه يعشقه وآخر يقول لا أحبه ودفاعاً عن الرجل ودفاعاً عن الحق سنعرض السلبيات والإيجابيات التي في فترة حكمه.
أليس هو من حقق الوحدة العربية و أرادنا قوة لا يستهان بها وحاربنا الغرب و أمريكا بشتى الطرق وحتى الأن كل الدول العربية لا تغفل دور عبد الناصر في تقدمها نتيجة إرسال بعثات تعليمية ثقافية إليها للنهوض بشعوبها.
أليس هو من أحتضن أفريقيا وأرسل لها بعثات من الأزهر من أجل تعليم الدين؟
أليس هو من أحب الفقير وحافظ على حقوقه؟, أليس هو من حافظ على كرامة المواطن المصري خارج بلده؟
أليس هو من قام بنهضة ثقافية وفنية؟, ألم يكن في عصره احترام للموظف؟
لم نسمع على مخالفة فقط في قسم شرطة ولم تسجل فترة حكمه أي حادثة طائفية بين مسلمين وأقباط في مصر.
ألم يشهد الكثير أنه كان صاحب ذمة مالية ناصعة ولم يكن له نزوات فكان مخلصاً لبلده وزوجته ويراعي أولاده.
هذا هو جمال عبد الناصر لكن السلبيات معروفه وأبرزها حرب 1967 ولكن سرعان ما قام بإصلاح الجيش بعد أن أعلنت إسرائيل أن مصر في حاجة إلى عشر سنوات، لإعادة بناؤه وقام بإعادة بناء الجيش في ظرف شهور قليلة.
ومات عبد الناصر وطالته الألسنة ويبقى هو الزعيم رغم أنف الجميع.

السبت، 12 يوليو 2014

تاريخ: روؤساء مصر ما لهم وماعليهم بقلم/ محمد حسن عبد العليم

بداية الجمهورية المصرية عام 1952 حتى الأن والتي أقيمت بعد ثورة 23 يوليو تولى الحكم فيها عدة روؤساء من محمد نجيب مروراً بعبد الناصر والسادات ومبارك وطنطاوي إنتهاءاً بمرسي وتولى عبد الفتاح السيسي الحكم بعد ذلك.

محمد نجيب .. أول رئيس جمهورية في مصر أهم ايجابياته

حمل درع الثورة بإعتباره قيادة بارزة في الجيش إينذاك ..اتسم بالشجاعة والإقدام ولكن عابه أنه قام بنقل الصراع على السلطة بينه وبين مجلس قيادة الثورة إلى الشارع مما زاد المؤامرات على مصر في ذلك الوقت لكن سرعان ما حسم هذا الصراع بشكل متقن من خلال جمال عبد الناصر الذي تولي الحكم منذ عام 1954.

جمال عبد الناصر ... ثاني رئيس جمهورية في مصر 
 
أهم ايجابياته: اتسمت فترة حكمه بعدة إيجابيات لا أحد يستطيع أن ينكرها حتى معارضيه ومن أهمها:
تأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي ، إنشاء العديد من المصانع والعمل تحت شعار الأعتماد على الذات وزيادة الصادرات. 
العمل على تكوين الوعي الفني والثقافي للمواطن المصري من خلال توجيه الفن والثقافة بإعتبارهما منارة حضارية لمصر الحديثه، إعادة بناء الجيش بعد هزيمة 1967 والأعتماد على قادة على دراية بأمور الحرب مثل الفريق فوزي.
السلبيات: هزيمة 1967 وما لحقها من خسائر في الأرواح والعتاد.

محمد أنور السادات
 
 تولي الحكم عام 1970 وأتصف بأنه وفي ولا ينكر جميل أحد ... وللحقيقة كل من وقفوا بجانبه منذ بداية حياته .. لم ينساهم وحاول رد جميلهم عليه عندما أصبح رئيساً.
من أهم إنجازاته انتصار حرب أكتوبر 1973 وفتح قناة السويس.
سلبياته: أرتبطت السلبيات بنواحي اقتصادية أكثر منها سياسية مثل سياسة الانفتاح.

محمد حسني مبارك تولى الحكم عام 1981

أهم إنجازاته: رجوع طابا عام 1988 بعد أن خاض معركة دبلوماسية جاء بها بكل خبراء القانون وخبراء التحكيم الدولي وكان من أبرزهم الدكتور مفيد شهاب.
وتدخل من ضمن إنجازاته القضاء على مرض شلل الأطفال       و ظهور مهرجان القراءة للجميع والاهتمام بالرياضة بشكل أوسع
السلبيات: تعلقت بالفقر والجهل وعدم الأهتمام بالتأمين الصحي للمواطن.

محمد حسين طنطاوي المشير 
 
الذي تولى الحكم 2011 بإعتباره رئيس المجلس العسكري بعد تنحي مبارك.
أهم إنجازاته: قام بالإنحياز للشعب المصري منذ بداية الثورة على مبارك .. رفض بيع الكثير من الأصول المملوكة للدولة في عهد مبارك.
سلبياته: زيادة الإنفلات الأمني وتغيير الكثير من الوزارات للوقوف على إصلاح البلاد وإن كان يعتبره الناس أحد أهم رجال مصر في ثورة 25 يناير.

محمد مرسي تولى الحكم 2013

أهم إنجازاته: العمل على إحياء الصناعة المصرية مرة أخرى بعمل تابلت مصري بنسبة 80 % صناعة مصرية.
سلبياته: أنه وعد الكثير من الوعود ولم يحقق شئ منها مع تدهور في بعض العلاقات الدولية منها الدول العربية والأفريقية.

الخميس، 13 مارس 2014

تاريخ: حتى لا ننسى بقلم/ عبد الرازق أحمد الشاعر




لا تسقط النازية بالتقادم، ولا يضيع حق وراءه افريم زوروف، ولن يستطيع شرطي أن يتوارى في ثياب مدنية من أعين القناصة اليهود مهما أجاد التخفي أو بلغ من العمر أرذله، ولا حصانة لأفراد الجستابو حتى وإن تابوا وحسنت توبتهم. فالصهاينة لا ينسون ثاراتهم ولا تأخذهم بحراس الهولوكوست رأفة ولا رحمة حتى وإن بلغوا من العمر سبعة وتسعين عاما. 
عام 1944، وتحديدا في بودابست، وأمام معسكر حشر فيه اليهود أفواجا، وقف الضابط تساري لينظم الهياكل المضطربة استعدادا للترحيل أو الحرق، لكنه لم يكن مجرد حامل للأصفاد والكلاليب، وغالبا ما كان يتجاوز واجبات المناوبة الليلية، فكان يخلص في ركل اليهود بيديه وسوطه، ويتقن إذلالهم وتعذيبهم. 
لكن المغرور بنجومه اللامعة لم يستطع البقاء في منصبه بعد أن وضعت الحرب أوزارها، واضطر إلى الهرب متخفيا بعد أن أدانته محكمة تشيكوسلوفاكية عام 1948، وحولت أوراقه إلى فضيلة العشماوي. واستطاع الرجل أن يغافل شرطة تورونتو ومونتريال خمسين عاما كاملة، بيد أنه اضطر إلى مواصلة رحلة الهرب بعد أن اكتشفت الشرطة أمره عام 1997. لكنه لم يستطع الإفلات من كلاليب الشرطة المجرية التي ألقت القبض عليه بعدها بعشر سنوات كاملة. 
كان تساري على رأس المطلوبين يهوديا، ليس لأنه الأكثر دموية وحسب، ولكن لأنه أحد المعمرين من النازيين القلائل في القرن الواحد والعشرين. ولم يكن الرجل الآمن في سربه يعلم أن الملياردير اليهودي زوروف قد خصص قدرا لا يستهان به من ماله ووقته لمتابعة هيكله العظمي النخر. "حين دق المجريون بابه، خرج تساري في ثيابه الداخلية، فالتقطوا له صورا المخجلة،" يضحك زوروف حتى يستلقي على قفاه أمام الكاميرا. وفي عام 2012، سربت الصحف الصفراء صورا غير مغرية لرجل تجاوز الخامسة والتسعين من الحزن في سروال داخلي غير فضفاض. 
كانت رحلة القنص التي بدأت عام 2011 مضنية للغاية، بدأت برسالة غامضة من مجهول مجري يطلب فيها ثمن رقبة تساري، ولأن زوروف يقدر الرؤوس جيدا، لم يساوم على رأس الرجل. وفي غضون أيام، اكتملت الصفقة، والتفت السلاسل الحديدية حول ساقين نخرتين معروقتين، ووجد التسعيني نفسه فجأة في قبضة التاريخ. 
قد تأتي العدالة متأخرة بعض الشيء، وإن ظن المتلذذون بفرقعات سياطهم أن ذلك رجع بعيد. وقد تجد من الجالسين تحت كفتي التاريخ تراخيا وتوانيا، لكن رجال الأعمال المستعدون لتسخير أموالهم في خدمة قضاياهم المصيرية قادرون على استعجال النطق بالأحكام المتأخرة رغم أنف القضاة والقوانين العاجزة. 
لما وجد زوروف من العدالة المجرية ما يريبه، قرر تسخير الإعلام لقضيته المشكوك في سندها، فحول صحيفة ذا صن البريطانية إلى متحدث رسمي باسم ضحايا الهولوكوست، وفوضهم لمتابعة القضية، وهكذا تحولت قضية تساري إلى قضية رأي عام، وانشغل ما لا يقل عن مليوني قارئ بحديث قد لا يكون لهم فيه ناقة ولا عقال. ورغم ما أثارته الصور المقززة لتساري من انتقادات واسعة، لم يراجع الملياردير اليهودي ولا عماله في الصحيفة البريطانية مسلماتهم الإنسانية ليرحموا عزيز قوم هرم وأكل على جسده الدهر وبال.
في أغسطس الماضي، رحل تساري بما يملك من ذاكرة مشوشة، لكنه ترك آلاف الروايات المنشورة في الصحف الناطقة بالمصالح والهبات في مشفى بائس في بودابست، لكنه ترك حسرة وكمدا في قلب الملياردير اليهودي الذي لم يتمكن من التشفي بضحيته المسنة وقتا أطول. وحتما وصلت رسالة زوروف العابرة للتاريخ إلى من تبقى من النازيين والمشككين بأمر المحرقة من كتاب الزمن الأخير. 
قد تكون قصة تساري من وحي خيال قناص يهودي محترف، وربما تكون رواية مدفوعة الثمن في زمن تشترى فيه الحكايات والخرائط والتاريخ، وربما يحق للمتابعين التشكيك في صحة ما جاء من روايات متضاربة من شهود لم تعد جماجمهم صالحة للقص، لكنها حكاية تستحق الالتفات من شعوب تحمل ذاكرة ذبابة، ولا تجد في عروق التاريخ ما يستحق الرواية. 
في أغسطس من عام 2013، حمل المشيعون جدث مئوية كاملة إلى اللحد، لكن اليهود الذين يجيدون استنطاق العظام النخرة، لم ينفضوا أياديهم فوق جثة تساري، وينصرفوا إلى شئونهم الصغيرة، بل عادوا إلى حواسيبهم المتقدمة لتلقي ما تبقى من رسائل، وفي جيوبهم آلاف النذور وفاء لمن رحل. أما الذين لم تجف دماؤهم بعد عند أسلاك العروبة الشائكة، فمستعدون للمقايضة والمبادلة وقبض الثمن ونسيان تاريخ لم يجف حبره دون ثمن. مسكين تساري الذي ظن أن ثارات اليهود كعنتريات العرب، فوقف عند مداخل معسكرات التعذيب شاهرا سوطه.
عبد الرازق أحمد الشاعر
Shaer129@me.com

السبت، 25 يناير 2014

تاريخ: رجل من زمن المقاومة بقلم/ عبد الرازق أحمد الشاعر


أن تعود من الحرب بعد عقود من الهزيمة لتجد كل شيء قد تغير، أرضك
وسماءك ولون علمك وضحكة ممسوخة على وجوه لا تعرفها شيء أشبه بفنتازيا الخيال غير العلمي، لكن هذا بالفعل ما حدث مع هيرو أونودا. فقد وقف الرجل محتضنا سلاحه وعلمه تسعة وعشرين عاما في انتظار وفاء تانيجوشي بوعده. وعندما عاد الرجل إلى مسقط هزيمته، وقف أونودا على قدمين من صلابة ليؤدي التحية لقائده الفار.
في الثامن والعشرين من فبراير عام 1945، مالت الطائرات الأمريكية على جنود المشاة من اليابانيين ميلة واحدة، فقتلت منهم قوما وأسرت آخرين، بينما استطاعت ثلة من الجنود الصفر أن يهربوا بخرقهم البالية من فوق أسلاك الفلبين الشائكة ليعودوا منكسي الرؤوس إلى أهلهم وذويهم. أما أونودوا فلم يصدق ما أسقطته الطائرات المغيرة من منشورات، واعتبر ما جاء بها من أخبار مجرد حرب نفسية قذرة يشنها الأمريكان على مقاتلي الساموراي الأشاوس. 
انتهت الحرب العالمية الثانية، وانتصر الأمريكان، ونكس اليابانيون راياتهم فوق كل البقاع، لكن علما واحدا فوق جزيرة صغيرة في أدغال الفلبين ظل عصيا على التنكيس ثلاثة عقود كاملة. كان أونودا وثلاثة من رفاق التيه يقفون كل صباح تحت رايتهم الشاذة ليؤدوا التحية لعلم سقط وامبراطور رحل، في انتظار تانيجوشي الذي قال لهم ذات ثقة: "سنعود إليكم اليوم أو غدا، وربما بعد خمس سنوات، لكننا حتما سنعود." لكن الرجل تأخر تسعة وعشرين عاما كاملة، رحل خلالها ثلاثة من الرفاق، ولم يبق إلا أونودا. 
كان آخر الساموراي المحترمين يأكل الموز ليلا ونهارا، ويتخذ من أشجار البامبو سكنا، ويرقع ثيابه ويخصف نعله ويشحذ سلاحه في انتظار أوامر أخرى. لكن الأوامر التي جاءته متأخرة جدا طالبته بتسليم سيفه لماركوس زعيم الفلبين، وعندها أدرك الرجل أنهم قد خسروا الحرب فخر باكيا وأناب. وبعد عفو رئاسي عن جرائم ارتكبها أونودا خطئا بحق سكان الجزيرة، عاد الرجل إلى اليابان حيران أسفا.
عاد رجل الأدغال إلى ناطحات السحاب والقنوات المشفرة عام 1974، ليأكل البيتزا والكنتاكي ويسهر حتى منتصف الليل أمام قنوات اليابان المشفرة. لكن هزيمة الانفتاح كانت أشد فتكا بروحه المعذبة من نكسة التولي يوم الزحف. فقد كانت وجوه المارينز الموشحة بالسواد تخرج لسانها من ثقوب الهاتف ومقاهي الإنترنت وعلب الليل. وظل الرجل يسير بين ناطحات السحاب هائما على وجهه يبحث عن وطن حتى وافته المنية. 
أخيرا وبعد صراع مع الهزيمة، قرر ساموراي اليابان الأخير أن يترجل. وفي السادس عشر من يناير الجاري، سقط سلاح أونودا إلى الأبد، لتختفي البيارق اليابانية من فوق الخارطة وتغرق اليابان إلى الأبد في مستنقع السلع الاستهلاكية والتقنيات المعقدة. رحل آخر الساموراي المحترمين، ليترك أعلام أمريكا ترفرف فوق أسطح المحطات الإعلامية وقنوات البث اليابانية المتأمركة لأنه أدرك مؤخرا أن بندقيته التي ظل ممسكا بها ثلاثة عقود كاملة لا تسمن ولا تغني من هزيمة.
يحق لأمريكا اليوم أن تعلن نبأ انتصارها الأخير على اليابان، وبالضربة القاضية. فبرحيل الساموراي الحزين، تسقط آخر راية يابانية مقاومة. وخلف جنازة رجل الأدغال المقاوم، ترحل كل الجينات اليابانية الرافضة للهزيمة، لينخر سوس الاستسلام حاضر اليابان ومستقبله. لم يبق فوق أدغال اليابان بعد رحيل أونودا رأس ترفض الهزيمة، ولا يدان تنظفان سلاحهما كل صباح. ولم يبق بعد سقوط سيف أونودا الأخير رجل يرفع رأسه عاليا فوق أي بقعة ذات ملامح مختلفة.
اليوم، يبكي اليابانيون وكل أحرار العالم رجلا فقد كل شيء إلا سلاحه ورايته، وظل عاضا على وطنيته في زمن التخاذل الكبير حتى آخر شهقة من هيكله الصغير. اليوم تسقط آخر قلعة للمقاومة الشريفة في هذا العالم، وتتشابه الثقافات وألوان البيارق، وموجات البث ونقوش الأسلحة. وقريبا يعلن العالم وفاة آخر إنسان في أدغال هذا العالم المسكون بالوحوش والمارينز.
عبد الرازق أحمد الشاعر
أديب مصري مقيم بالإمارات
Shaer129@me.com

الخميس، 9 يناير 2014

تاريخ: رجال من قش بقلم/ أحمد عبد الرازق الشاعر


ذات تاريخ، فكر صياد في حيلة يهش بها الطير عن بركة له، فنصب خيال مآتة وسط البركة ليمنع مناقير الطيور الغازية من التهام قوته وقوت عياله. وبالفعل، آتت فكرة الصياد أسماكها، وامتلأت سلته كل إياب بما لذ وطاب، فاطمأن الرجل لرجل القش وآمنه على ثرواته البحرية الداجنة. لكن الطيور التي كانت تعود لأفراخها كل مساء بالحسرة والجوع، قررت أن تغامر بأجنحتها، فطارت قريبا من رجل القش حتى صارت قاب قوسين أو أدنى من رأسه المنبعج. وأغراها صمته وسكونه فحطت فوق كتفيه واعتلت قفاه، فلما لم يحرك ساكنا، رقصت فوق رأسه وطارت بين عينيه. 
وحين رأي الصياد أحلامه الصغيره تتلوى بين مناقير الغزاة، قرر أن يغامر بشيبه، فخلع خيال المآتة من مقر عجزه، وتناول عصاه التي لا تهش ولا تجير، وزرع ساقيه في خضم البركة. وحامت الطيور حوله، واقتربت من شاربه العريض، ووقفت فوق ساعديه المفتولين استعدادا للانقضاض على فرائسها الوادعة، وعندها، تحركت القبضات المحتقنة لتلتف حول سيقان الطيور وخصورها. وعندها أطلق الرجل صرخة غيظ مكتومة، وصاح في الغزاة الصغار: "أيها التافهون، هل تعتقدون أن خيال المآتة سيبقى للأبد؟"
ما فائدة رجال من قش يقفون عند حدود العجز، فلا هم يدفعون طائرات مغيرة ولا يحمون شعوبا وثقت بقبعاتهم الزرقاء؟ ما فائدة خوذات باضت فيها أسراب من طائرات العدو الصغيرة وفرخت؟ وما فائدة رشاشات بطول الأمل، لكنها لا تصدر صوتا ولا تخمد نعيقا، ولا تؤمن من روع؟ أسئلة مشروعة طرحها عمران خان على قادة جيش من القش يقفون فوق حدود مستباحة تطير فوق خوذاتهم المصفحة أسراب الطائرات المغيرة كل يوم لتهلك في بلاده الحرث والنسل، وتبث في قلوب أطفال باكستان الرعب. 
منذ عشرة أعوام، وتحديدا في عام 2004، دشن بوش الإبن حرب طائرات بدون طيار على الحدود الشمالية الغربية لباكستان، وجاء خليفته أوباما ليواصل حربه القذرة في وادي سوات، ليبلغ عدد المنكوبين من المدنيين هناك تسعمئة قتيل، من بينهم مئتا طفل لم يجدوا خيال مآتة من لحم وعظام يحمي خيامهم من لظى الرؤوس المتفجرة. ولم تجد تنديدات نواز شريف رئيس وزراء باكستان ولا توسلاته. كما لم تفلح إدانة المحكمة العليا في بيشاور لمجازر الطائرات الصغيرة في إيقاف انتهاكات حقوق الإنسان الباكستاني لأن ثقة السيد أوباما في دقة تصويباته أكثر من ثقته باستغاثات المصابين وصرخات الثكالى، فالغزو والقصف "لا ينتهكان القانون الدولي" في نظر سيد البيت الأبيض، وليذهب المدونون والحقوقيون إلى جحيم سوات.
ولأن السيد عمران خان يدرك جيدا أن جنود القش عند الحدود لا يخيفون غازيا، قرر أن يخلع نعليه وينزل بقدمين من صلابة إلى قاع البركة العميقة ليوقف الطائرات المغيرة عند حدود مقاطعة خيبر بختنخوا. صحيح أن لاعب الكريكيت السابق لا يملك قوة حكومية يستند إليها في حربه ضد مناقير الغزاة التي تحمل الصواريخ العابرة للجيوش، إلا أنه يمتلك من المال والشعبية ما يمكنه من قطع شريان حيوي يصل بين شمال قوات الناتو وجنوبها فوق حدوده المستباحة. 
عمران خان الذي توسط بالأمس عند قادة جيشه ليسهلوا مهمة الأمريكان في أفغانستان هو نفسه عمران خان الذي يحمل اليوم رشاشا في عامه الواحد والستين ليقاوم أسراب الطائرات الصغيرة التي لا ترقب في دماء شعبه إلا ولا ذمة. فلطالما حذر الرجل أصحاب الريموت كونترول من رجال العمليات الخاصة في البنتاجون من الاستمرار في العبث بالحدود ورقاب الصغار، وهدد بقطع طريق الإمدادات الخاصة بقوات الناتو فلم ينصت إليه أحد. 
وجاءت ضربة الثالث والعشرين من نوفمبر لتصب زيتا فوق هشيم الغضب، وهي الضربة التي أصابت مدرسة فدمرتها، وقتلت أربعة طلاب واثنين من الأساتذة. وفي صبيحة يوم الغضب، وقف عدة آلاف من المحتنقين عند نقطة مرور حدودية ليفتشوا المركبات، ويمنعوا المدد عن رجال الناتو حتى تتوقف الأصابع العابثة عن القفز فوق الحدود الآمنة. "نريد أن نقول لأمريكا من خلال هذه الوقفة أن من حقها حماية أرواح مواطنيها، ولكن ليس من حقها أن تضحي بدولة كاملة من أجل ذلك." يقول عمران خان. ويؤكد رفعت حسين المحلل السياسي والعسكري من إسلام أباد أن الرجل قد تحول بفعلته تلك إلى رجل دولة من الطراز الرفيع. ويبقى السؤال: "إلى متى يستطيع عمران خان الوقوف على قدمين واهنتين أمام أسراب الطائرات المغيرة التي لا تفرق بين رجال من قش ورجال من لحم ومروءة؟

الجمعة، 27 ديسمبر 2013

تاريخ: محمد الفاتح و ملحمة فتح القسطنطينية بقلم/ مروان محمد

السلطان محمد الفاتح الذى ظلمه التاريخ الإسلامى و لم يقدم لهذه الشخصية الإسلامية العظيمة كما ينبغى و لا أبالغ بالنسبة لنفسى على الأقل إذا قلت أنه أكثر أهمية من صلاح الدين, فصلاح الدين كان مشغولا باستعادة القدس من الصليبين الذين احتلوها من المسلمين و لكن محمد الفاتح أنشغل بفتح القسطنطينة.

و كم بذل من الوقت و الجهد و المال و التخطيط و الإرادة و العزيمة و الإصرار و التحدى حتى أستطاع أن يجتاز أقوى الأسوار فى التاريخ وقتها و يسقط هذه المدينة العظيمة فى يده.

للأسف الكثير من الأجيال الحالية لا تعرف من هو محمد الفاتح, أنا نفسى لم أعرف الكثير عن محمد الفاتح ألا منذ سنوات معدودة و توثقت معرفتى به أكثر من خلال الفيلم التركى التاريخى عن محمد الفاتح و قررت أن أقرأ ما تيسر عن هذا الرجل لأقترب منه أكثر بصورة أوضح و أتعرف على شخصيات عظيمة فى تاريخنا الإسلامى خاضوا حروبا لا أبالغ مرة أخرى أن قلت أنها أعظم من الحروب الرومانية فى نواحى كثيرة و لا أقول ذلك لأن هويتى الإسلامية هى التى تملى على ذلك و تجعلنى أضخم من شأن هذا الحدث التاريخى الهام فلو كنت مبالغا لن يقف ذلك حائلا أمام أى باحث تاريخى أن يعرف أن كنت أبالغ أو فعلا أقول الحقيقة بدون أى تضخيم أو تعظيم كما أعتاد عدد من مؤرخينا لا سماحهم الله, أن يضخموا من أحداث لا تستحق فى مقابل إسقاط تاريخ كامل من الأمجاد يستحق أن تعرفه الأجيال القادمة, فمن يطلع على تفاصيل الحروب التى خاضها محمد الفاتح من أجل فتح القسطنطينة سيقدر جيدا ما أقول.

السلطان محمد الفاتح هو السلطان السابع من سلاطين الدولة العثمانية و هو من سلالة آل عثمان و يلقب بجانب لقب الفاتح بالقيصر و هو اللقب الذى توارثه من خلفه فى الحكم بعده و حكم ما يقرب من الثلاثين عاماً توسعت فيه رقعة الخلافة الإسلامية توسعاً كبيراً.

وحد السلطان محمد الفاتح ممالك الأناضول و توغل فى أوروبا حتى وصل إلى بلغراد و المثير فى شخصية محمد الفاتح أنه لم يكن فقط قائد عسكرى عظيم و لكنه كان صاحب فكر مميز فى الجانب الإدارى للدولة حيث أنه قام بدمج الإدارات البيزنطية القديمة فى جسم الدولة العثمانية المتوسعة فى ذلك الوقت.

من المعلومات المثيرة التى تعرفت عليها من خلال إطلاعى على بعض المعلومات من سيرة هذا الرجل, أن أحد أباطرة روما السابقين المسمى ليون الرابع لديه أصول خزرية و الخزر قوم من الترك أشبه بالبدو الرحل كانوا يقطنون سهول شمال القوقاز.

بالعودة مرة أخرى إلى محمد الفاتح يمكنى أن أضيف إلى الجانب الإدارى و العسكرى المتميز لمحمد الفاتح أنه كان شغوفاً بالعلم و العلماء و يتكلم العديد من اللغات مثل الفرنسية و اللاتينية و الصربية و الفارسية و العبرية و العربية, إذا كانت هذه المعلومات دقيقة فأننا أمام رجل فذ لن نجد مثيل له فى تاريخنا الإسلامى بشكل عام.

عمل السلطان محمد الفاتح بعد وفاة والده على أن يتمم الفتوحات التى قام بها والده من قبل فى بلاد البلقان و أن يفتح مدينة القسطنطينية فيضمن اتصال جميع ممالكه فلا يتسلل إليها أى عدو و لذلك أهتم بتقوية الجيش العثمانى من حيث القوة البشرية حتى وصل تعداده إلى قرابة المليون جندى و بالمناسبة هذا هو التعداد البشرى للجيش الصينى حالياً و هذا العدد من القوة البشرية فى جيشه مقارنة بجيوش الأمم فى عصره هو عدد قد يكون فيه قدر من المبالغة إلى حد ما و لكنه يلقى الضوء على أن جيشه كان أقوى الجيوش قاطبة فى ذلك العصر.

قرر السلطان محمد الفاتح أن يحصن مضيق البوسفور قبل أن يحاصر مدينة القسطنطينية حتى لا يأتى لها أى مدد عسكرى من قبل مملكة طرابزون و لذلك أقام قلعة على شاطىء المضيق فى أضيق نقطة من الجانب الأوربى, فضلا عن قلعة أخرى أسست على الجانب الأسيوى فى عهد السلطان بايزيد و لما بلغ أمبراطور الروم هذا الأمر أرسل إلى السلطان سفيراً يعرض عليه دفع الجزية التى يقررها فرفض الفاتح طلبه و أصر على البناء لما يعلمه من الأهمية العسكرية لهذا الموقع حتى أكتمل بناء القلعة و التى كانت عالية و مصحنة فوصل ارتفاعها إلى 82 متراً و أطلق عليها أسم قلعة روملى حصار و بالتالى أصبحت القلعتين متقابلتين و المسافة الفاصلة بينهما 660 متراً و هاتين القلعتين تتحكمان فى عبور السفن من شرقى البوسفور إلى غربه و تستطيع نيران مدافع القلعتين منع أى سفنية حربية معادية للأمبراطورية العثمانية من الوصول إلى القسطنطينية.

أعتنى الفاتح بجمع الأسلحة اللازمة لفتح القسطنطينية و من أهمها المدافع التى أخذت منه اهتماماً خاصاً حيث أحضر مهندساً مجرياً أسمه أوريان أحد أبرع مهندسى المدفعية فى ذلك العصر, فأحسن استقباله و وفر له جميع الإمكانيات المادية و البشرية و تمكن هذا المهندس من تصميم و تصنيع العديد من المدافع الضخمة كان أهمها على الأطلاق المدفع السلطانى و الذى يذكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان و أنه يحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكه و قد أشرف السلطان بنفسه على صناعة المدافع و تجريبها و ذلك لأن أسوار القسطنطينية كانت منيعة للغاية و لا تستطيع المدافع العادية بمقاييس ذلك العصر هدم تلك الأسوار العملاقة .

و يضاف إلى ذلك الاستعداد ما قام به محمد الفاتح من عناية خاصة أيضاً بالأسطول العثمانى حيث عمل على تقويته من خلال تزويده بالسفن المختلفة لتكون جميعها مؤهلة للقيام بأدوارها المطلوبة فى ميدان المعركة لأن القسطنطينية مدينة بحرية و لا يمكن أن يكتمل حصارها دون أسطول قوي و قد ذكر أن السفن التى أعدت لهذا الأمر بلغت أكثر من أربعمائة سفينة بينما هناك روايات أخرى عن أرقام مبالغ فيها و أنا أحاول فى هذا المقال أن أأخذ بأكثر الأرقام موضوعية.

أما من الناحية السياسية فلقد عمل قبل هجومه على السقطنطينية على عقد عدد من المعاهدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد فعقد معاهدة مع إمارة غلطة المجاورة للقسطنطينية من الشرق و يفصل بينهما مضيق القرن الذهبى كما عقد معاهدات مع جنوة و البندقية و هما من الإمارات الأوربية و لكن هذه المعاهدات لم تصمد حينما بدأ هجومه على القطسنطينية و أنبرت جميعها و غيرها للمشاركة فى الدفاع عن المدينة. 

فى هذه الأثناء كان السلطان يعد جيوشه لفتح القسطنطينية و استمات الأمبراطور البيزنطى فى محاولاته لثني محمد الفاتح عن الهجوم بتقديم الأموال و الهدايا و محاولة رشوة بعض مستشاريه ليؤثروا على قراره و لكنه كان عازماً على فتح المدينة بأى ثمن و لما رأى الأمبراطور البيزنطى إصرار السلطان على فتح المدينة عمد إلى طلب المساعدات من مختلف الدول و المدن الأوربية و على رأسها البابا زعيم المذهب الكاثوليكى , فى الوقت الذى كانت فيه كنائس الدولة البيزنطية و على رأسها القسطنطينية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية, و كان بين الكنيستين الكاثولوكية و الأرثوذكسية عداء دينى شديد.

اضطر الأمبراطور البيزنطى إلى التقرب إلى بابا الكاثوليك من أجل المدد العسكرى فوعده بأن يعمل على توحيد الكنيستين الشرقية و الغربية, على غير رغبة من الأرثوذكس و قام البابا وقتها بإرسال مندوب منه إلى القسطنطينية ليخطب فى كنيسة آية صوفيا و دعا للبابا و أعلن توحيد الكنيستين, مما أغضب الجمهور الأرثوذكسى و قامت حركات أرثوذكسية مناهضة لهذا العمل الأمبراطورى الكاثوليكى المشترك حتى قال بعض زعماء الأرثوذكس: "إننى أفضل أن أشاهد فى ديار البيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعة اللاتينية"

عمل السلطان على تمهيد الطريق بين أدرنة و القسطنطينية لكى تكون ملائمة لجر المدافع العملاقة حتى المدينة و قد تحركت المدافع من أدرنة إلى قرب القسطنطينية فى مدة شهرين و قد وصل إلى القسطنطينية و قد جمع قرابة مائتين و خمسين ألف جندى و خطب فيهم محمد الفاتح خطبة قوية يحثهم فيها على الجهاد و طلب النصر أو الشهادة و ضرب السلطان الحصار على المدينة بجنوده من ناحية البر لمدة 53 يوماً و بأسطوله من ناحية البحر و أقام حول المدينة أربعة عشر بطارية مدفعية وضع بها المدافع التى صنعها أوريان و قد قيل أنها تقذف كرات من الحجارة وزن الواحدة منها 1716 كيلو جرام تقريباً و يصل مدى القذف إلى ميل و لكن هذا الوزن يقر بعض المؤرخون أنه مبالغ فيه للغاية لأن القنطار يساوى 143 كيلو جراماً و لكن ربما كان المقصود 12 رطلاً و الرطل يساوى 406 جرام فبالتالى فأن وزن الحجارة الواحدة هو أربعة كيلو جرام و نصف و هذا هو الأقرب إلى الحقيقة.

فى هذا التوقيت كان البيزنطيين قد قاموا بسد مداخل ميناء القسطنطينية بسلاسل حديدية غليظة حالت بين السفن العثمانية و الوصول إلى القرن الذهبى و الأكثر أنها أستطاعت أن تدمر الكثير من السفن التى حاولت الاقتراب من ميناء المدينة ألا أن الأسطول العثمانى أخيراً نجح على الرغم من ذلك فى الاستيلاء على جزر الأمراء فى بحر مرمرة, و استنجد الامبراطور قسطنطين آخر ملوك الروم وقتها بأوروبا فاستجاب له أهالى جنوة و أرسلوا له إمدادت مكونة من خمس سفن و كان يقودها القائد الجنوى جوستنيانى يرافقه سبعمائة مقاتل متطوع من دول أوربية متعددة فأتى هذا القائد بسفنه و أراد الدخول إلى ميناء القسطنطينية فاعترضته السفن العثمانية و نشبت بينهما معركة بحرية و انتهت بفوز جوستنيانى و دخوله الميناء بعد أن رفع أهل القسطنطينية المحاصرون السلاسل الحديدية ثم أعادوها بعد مرور سفنه , حاولت القوات العثمانية تخطى السلاسل الحديدية التى تتحكم فى مدخل القرن الذهبى و أطلقوا سهامهم على السفن الأوربية و البيزنطية و لكنهم فشلوا فى تحقيق النصر فارتفعت بذلك الروح المعنوية للمدافعين عن المدينة.

أخذ السلطان يفكر فى طريقة لدخول مراكبه إلى الميناء لإتمام الحصار براً و بحراً فكانت هذه الفكرة أحدى الأفكار العبقرية فى الحروب العسكرية على مر التاريخ الإنسانى و هو أن ينقل السفن على البر ليتجاوزوا السلاسل الموضوعة و تم هذا الأمر بأن مهدت الأرض و سويت فى ساعات قليلة و أتى بألواح خشبية دهنت بالزيت و الشحم ثم وضعت فى الطريق الممهد بطريقة يسهل بها أنزلاج السفن عليها و جرها, و بهذه الطريقة تمكن من نقل نحو سبعين سفينة و إنزالها فى القرن الذهبى على حين غفلة من البيزنطيين. 

استيقظ أهل المدينة فى الصباح و فوجئوا بالسفن العثمانية و هى تسيطر على ذلك الممر المائى و لم يعد هناك حاجز مائى بين المدافعين عن القسطنطينية و بين الجنود العثمانيين و لقد عبر أحد المؤرخين البيزنطيين عن إعجابهم بهذه الفكرة العبقرية فقال «ما رأينا ولا سمعنا من قبل بمثل هذا الشيء الخارق، محمد الفاتح يحول الأرض إلى بحار وتعبر سفنه فوق قمم الجبال بدلاً من الأمواج، لقد فاق محمد الثاني بهذا العمل الأسكندر الأكبر».

و لكن الشىء الذى يحسب للبيزنطيين أن ذلك لم يفت فى عضدهم أو فى عزيمتهم فى الدفاع عن مدينتهم بأى ثمن و أزدادوا إصراراً على محاربة القوى العثمانية المحاصرة للمدينة, أرسل السلطان محمد الفاتح إلى الأمبراطور قسطنطين رسالة دعاه فيها إلى تسليم المدينة و وقف إراقة الدماء و تأمين خروجه هو و عائلته من المدينة و كل من يرغب فى مغادرة المدينة سيعطيه الأمان فجمع الأمبراطور مستشاريه ليشاروهم فى الأمر فنصحه البعض بالتسليم و نصحه البعض الآخر بالقتال حتى الممات فمال إلى راى القائلين بالقتال و رد رسول محمد الفاتح برسالة يعلن فيها عن نيته لدفع الجزية و أما القسطنطينية سيدافع عنها بحياته حتى يدفن تحت أسوارها فلما وصلت الرسالة إلى الفاتح قال: «حسناً عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر».

و هجم الجند العثمانى فى الواحدة صباحاً على المدينة بقرابة المائة و خمسين ألف جندياً و تسلقوا الأسوار و أدت المدافع دورها أيضا فى إحداث فجوات واسعة فى أسوار المدينة خاصة المدفع السلطانى فتمكن جند السلطان من النفاذ إلى داخل المدينة من خلال تلك الفجوات و دارت معارك شرسة بين الجيشين حتى أنتهت بانتصار الجيش العثمانى و الاستيلاء الكامل على المدينة و لما دخل محمد الفاتح المدينة وجد أن بعض جنده قاموا بالنهب و السلب فأمر بوقف الاعتداء فورا فساد الأمن المدينة و تقدم محمد الفاتح من كنيسة آية صوفيا و قد تجمع فيها عدد كبير من أهالى القسطنطينية و قد داخلهم خوف عظيم من بطش محمد الفاتح بهم و لكنه آمنهم على حياتهم و طلب منهم أن يعودوا إلى ديارهم فزال عنهم الخوف و قتل الأمبراطور البيزنطى و هو يدافع عن القسطنيطينة كما وعد.

و أمر محمد الفاتح أن يرفع الأذان فى كنيسة آية صوفيا و أن يتحول إلى مسجد و أقر حرية الاعتقاد للمسيحين و أن يتولى رجال الدين الحكم فى شئونهم المدنية وفق التعاليم المسيحية و جمع القساوسة لانتخاب بطريرك جديد فانتخبوا جورجيوس كورتيسيوس سكولاريوس و أعطى المسيحين نصف الكنائس الموجودة فى القسطنطينية و حول النصف الآخر من الكنائس إلى مساجد و سمى القسطنطينية أسلامبول أى مدينة الإسلام.

هذه ملامح سريعة أو أقرب إلى أن تكون ومضات حول تاريخ هذا الرجل العظيم فى واحدة من معاركه الحربية التى شكلت فارق فى التاريخ الإنسانى وقتها و فى التاريخ الإسلامى خاصة و الحق أنها أحدى المعارك التى غيرت مجرى التاريخ الإنسانى إلى الأبد و هذه واحدة من معاركه العظيمة التى خاضها فى سلسلة فتوحاته المتعددة لبلاد جديدة يضمها إلى الأمبراطورية العثمانية, أتمنى أن نرى فى المستقبل القريب هذه الشخصية يدرس تاريخها إلى طلاب المدارس ليعرفوا بعض من أمجاد التاريخ الإسلامى الذى أغفل عن عمد أو سقط سهواً من ذاكرة الأمة و لا نناقش هنا الأسباب التى أدت إلى إغفال تاريخ رجل بهذا القدر العالى من البراعة العسكرية و العبقرية العسكرية الفذة و أيضا المعاملات السياسية و الإدارية للدولة, ربما سيأتى جيلاً عما قريب ينصف مثل هؤلاء الرجال و يعيد لهم مكانتهم التى يستحقونها.

الاثنين، 18 مارس 2013

تاريخ: نابليون القائد المسلم ! بقلم/ مروان محمد




يذكر المؤرخ جمال بدوى أن حملة نابليون على مصر لم تكن حملة صليبية كغيرها من الحملات الصليبية التى داهمت الشرق الأوسط فى القرنين الثانى عشر و الثالث عشر و يصف حملة نابليون بأنها حملة لا دينية تحمل قيم الثورة الفرنسية المناهضة للدين و التى ثارت فى وجه الكنيسة و أزاحتها أزاحة تامة.
و يذكر أن جيوش الثورة قد هاجمت الباب رأس الكنيسة الكاثولكية فى عقر داره و اغتصاب جزء من ممتلكاته لإقامة جمهورية حديثة فى الأراضى الإيطالية على مبادىء الثورة الحديثة وقتها التى اسقطت الدين و رفعت العلمانية شعار دائم لها حتى الأن.
يرى المؤرخ جمال بدوى أن نابليون قد تصور أن رصيده من العداء للكنيسة قد يلقى هوى فى نفوس المصريين و سيكسب من خلاله ولائهم له و أن يضمن عدم مقاومتهم للاحتلال و قد برع نابليون فى التلاعب بمشاعر المصريين الدينية و أن يصور نفسه فى نظرهم على أنه المنتقم الجبار الذى اسقط عرش الكنيسة  الذى كان يحض النصارى على محاربة المسلمين و أن نابليون قد استخف بعقول المصريين عندما قال لهم إن الفرنسين مسلمون مخلصون و إنه شخصيا يعبد الله سبحانه و تعالى و يحترم نبيه و القرآن العظيم!
كان نابليون يمنى نفسه بأن يحقق كل طموحاته و آماله فى أن يبنى دولة كبرى فى مصر تحقق تعاليم الثورة الفرنسية كما يراها و نتيجة لموقع مصر المتميز بين أهم ثلاث قارات وقتها فهى الأصلح لتحقيق هذا الحلم و كانت بالنسبة له نقطة انطلاق بعد ذلك لاحتلال الهند فى صراعه لتحطيم مفاصل الأمبراطورية البريطانية خارج بريطانيا من خلال الانقضاض على كافة مستعمراتها و كانت فكرته فى احتلال مصر تتمحور حول الاستيلاء عليها بدون أدنى مقاومة و فى هدوء تام فهو لم يكن يريد أن تسود بينه و بين المصريين أى علاقات دموية فى الاستيلاء على مصر و كان حريصا على كسب عواطف المصريين و الأدعاء بأنه مسلم غيور و فى سبيل ذلك قام نابليون بممارسات ذكية للغاية منها أنه تقلد بتقاليد المصريين فأرتدى الجبة و القفطان و العمامة و تودد إلى العلماء و حضر احتفالاتهم الدينية  و حتى يستكمل خطته الشيطانية للاستيلاء على مصر دون أدنى مقاومة وزع منشور على أهل مصر استهله بـ( باسم الله الرحمن الرحيم, لا إله ألا الله, لا ولد له و لا شريك فى ملكه) و أتصور أنا كاتب هذه السطور أنه استعان ببعض رجال الدين الفاسدين المفسدين ليصيغوا له خطاباته الدينية التى يحاول فيها أن يخدع و يستخف بعقول المصريين و أن وعاظ السلاطين هم موجودين فى كل عصر و مكان لا يعدم أى ظالم أن يستعين به لإعانته على تحقيق أغراضه كما فعل بعد ذلك محمد على.
و أدل شىء على أنه استعان بعدد من رجال الدين الآفاقين لكتابة خطاباته التى وجهها للمصريين هذا الخطاب على سبيل المثال و الذى ورد فيه: و يأيها المصريون قد قيل لكن إننى ما نزلت أرضكم إلا بقصد إزالة دينكم, فذلك كذب صريحو فلا تصدقوه, و قولوا للمفترين إننى ما قدمت إليكم ألا لأخلص حقكم من يد الظالمين, و إننى أكثر من المماليك, أعبد الله سبحانه و تعالى و أحترم نبيه و القرآن العظيم"
فى تصورى الشخصى أن مشاعر الوطنية و القومية لم تكن تأتى على خاطر أى مصرى أو مسلم فى كافة أراضى الدولة العثمانية فهم كلهم رعية الحاكم المسلم و لا حدود سياسية أو جغرافية ترسم الحدود أو تحدد الانتماءات فكان من السهل أن يتمثل أى مستولى مستبد على أى من أراضى المسلمين من خلال أعلانه الإسلام فيكفى أن يعلن إسلامه لينصب نفسه حاكما, فعامة الناس لا يتحركون ألا مع حاكم مغتصب غير مسلم و أما و أن أشهر إسلامه أو أدعى الإسلام فلا بأس من أن يحكمهم و و قد استعان نابليون بمن يزين له هذه الخطة الشيطانية من وعاظ السلاطين المأجورين ليحقق استيلائه الكامل على مصر بدون أدنى مقاومة خاصة فى غياب كامل لفكر المواطنة و الوطن فى الأمصار المختلفة الخاضعة للدولة العثمانية و سعى نابليون فى نهاية خطابه إلى مملاءة المشايخ و العلماء بأن قال: ( أنهم يلازمون وظائفهم, و على كل واحد من أهالى البلد أن يبقى فى مسكنه, مطمئنا, و كذلك تكون الصلاة قائمة فى الجوامع على العادة, و المصريون بأجمعهم ينبغى عليهم أن يشكروا الله سبحانه و تعالى لانقضاء دولة المماليك قائلين بصوت عال: أدام الله إجلال السلطان العثمانى .... أدام الله إجلال العسكر الفرنساوى... لعن الله المماليك ..و أصلح حال الأمة المصرية)
هذا خطاب لا يمكن أن يصيغه ألا رجل دين خان دينه و باعه بثمن بخس إلى الفرنسين لأنه وضع فى الخطاب مفاتيح الشرعية الدينية للاحتلال الفرنسى, فكيف لنابليون أن يحيط علما بكل هذه الأمور التى تمس أكثر الأمور حساسية لدى المسلمين ألا إذا أعانه على ذلك رجل دين مأجور فيكفى أن يضمن خطابه كلمات مثل : تبقى الجوامع مفتوحة قائمة للصلاة و أن يأمن كل فرد على نفسه و أن يبقى المشايخ فى وظائفهم و أن يضفى شرعية عثمانلية على وجوده و يقرن بها العسكر الفرنسى و أن ينزع الغطاء الدينى عن المماليك ليكتمل مشهد إضفاء الشرعية الدينية على الاحتلال و هذه المفاتيح هى أنجح المفاتيح لضمان الاحتلال دون أدنى خسارة تذكر.
و يتساءل المؤرخ جمال بدوى: (هل أتى هذا المنشور البليغ ثماره. و هل أفلح فى أقناع المصريين بوادعة نابليون و حبه للإسلام؟ ان مجرى الأحداث يكشف لنا فى صراحة و وضوح عن عدم قبول الشعب المصرى لكل الادعاءات الكاذبة التى حاول نابليون عن طريقها أن يضحك على عقول المصريين)
و انطلقت بعد ذلك ثورتان قام بها المصريون و كانت أصدق دليل على رفضهم للاحتلال الفرنسى و عبر المؤرخ عبد الرحمن الجبرتى عن تشكك المصريين فى الأفكار و الوعود التى أذاعها نابليون بالرغم من تملقه للإسلام و أظهاره أنه المسلم التقى الذى هدم الكنيسة الكاثوليكية و أهان بابا الكنيسة.
و لكن يؤكد المؤرخ جمال بدوى على أن رفض المصريين لخطاب نابليون لم يكن ينبع فقط من بعد دينى  و لكن نابليون فشل فى سد الثغرات الثقافية بين حضارتين مختلفتين تمام الاختلاف من عادت و تقاليد دفعت المصريين دفعا إلى عدم تصديق وعود نابليون و قد ورد فى السجلات الفرنسية رسالة للقائد البحرى حوبير أرسلها إلى وزير بحرية فرنسا و قال فيها: لعلكم أيها البارسيون تضحكون حينما تقرءون هذا المنشور الإسلامى الذى وضعه قائدنا الأعلى و لكنه لم يعبأ بكل سخريتنا من المنشور.
حتى أن نابليون نفسه اعترف فى آخر أيامه عندما كان يستدعى ذكرياته و هو سجين فى سانت هيلانة بأن ما فعله " على الإنسان أن يصطنع الدجل فى هذه الدنيا لأنه السبيل الوحيد إلى النجاح"

الخميس، 10 مايو 2012

تاريخ: من هم العرب؟ بقلم الاستاذ / عباس محمود العقاد

فى أطار مبادرة موقع حروف منثورة لنشر الاعمال التاريخية و الفكرية للكاتب الكبير عباس محمود العقاد قرر موقع حروف منثورة نشر بعض الفصول من كتاب (أثر العرب فى الحضارة الأوربية) تباعا على الموقع فى شكل سلسلة مقالات من أجل ألقاء الضوء على فترة هامة من التاريخ العربى و أثره فى الحضارة الأوربية و سيتم أنتقاء أفضل فصول هذا الكتاب الرائع لنشرها على موقعنا مع تناولها بالتحقيق و التقديم من خلال الاستاذ / مروان محمد و يتم ذلك فى حواشى المقال لالقاء مزيد من الضوء على هذا الجزء الهام من تاريخنا العربى , نتمنى ان تحوز هذه المباردة الاولى من موقع حروف منثورة اعجابكم و لتبدأ اولى سلسلة مقالات (أثر العرب فى الحضارة الأوربية) 



المصدر: كتاب : أثر العرب فى الحضارة الأوربية 

مكتبة الأسرة 1998 ( الأعمال الفكرية )

هم أمة أقدم من اسمها الذى تعرف به اليوم, لأنها على أرجح الأقوال أرومة من الجنس السامى التى تفرع منها الكلدانيون و الآشوريون و الكنعانيون و العبرانيون, و سائر الأمم السامية التى سكنت بين النهرين و فلسطين و ما يحيط بفلسطين من بادية و حاضرة, و قد تتصل بها الأمة الحبشية بصلة النسب القديم مع اختلاط بين الساميين و الحاميين.

فهذه الأمم كلها تتكلم بفرع من فروع لغة واحدة هى أصل اللغات السامية, و يدل على تلك اللغة اشتراك فروعها فى بنية الفعل الثلاثى الذى انفردت به بين لغات العالم بأسره, و تشابه الضمائر و المفردات و كثير من الجذور و المشتقات. فضلا عن التشابه فى ملامح الوجوه و خصائص الأجسام, قبل أن يكثر التزاوج بينها و بين جيرانها من الأمم الآسيوية أو الأفريقية.

و إذا كان لهذه الأمم جميعا أصل واحد فأرجح الأقوال و أدناها إلى التصور أن يرجع هذا الأصل إلى الجزيرة العربية لأسباب كثيرة:

منها أن التحول من معيشة الرعاة إلى معيشة الحرث و الزرع و الإقامة فى المدن طور من أطوار التاريخ المعهودة, و ليس من اطواره المعهودة أن يتحول الناس إلى معيشة الرعاة الرحل فى بوادى الصحراء بعد الإقامة فى الحواضر و البقاع المزروعة(1) 

و منها أن الجزيرة العربية – فى عزلتها المعهودة – أشبه المواقع بالمحافظة على أصل قديم, و هى كذلك أشبه المواقع أن تضيق فيها موارد الغذاء عن سكانها فيهجروها إلى أودية الأنهار القريبة.

و منها أن اتجاه الهجرة من ناحية البحرين و ناحية الحجاز متواتر فى الأزمنة التاريخية القريبة و البعيدة و أقربها ما حدث بعد الإسلام فى وقت واحد من زحف العرب على العراق و زحفهم على الشام فى عهد الخليفة الصديق, و ليس لدينا ما يمنع أن يكون التاريخ الحديث دليلا على التاريخ القديم, و لا سيما إذا خلا التاريخ كل الخلو من رواية يقينية أو ظنية تومىء إلى هجرة النهريين و سكان الأودية إلى الجزيرة العربية, كائناً ما كان موقعه من تلك البلاد, بل ثبت على التحقيق أن الساميين هم الذين هجروا مواطنهم إلى ما بين النهرين حيث قامت العواصم التى تسمى بالأسماء السامية كمدينة بابل " باب الله" أو " باب إيل"(2)

أما الراى الآخر الذى يرجح أن الأمم السامية نشأت فى بقعة من الأرض غير الجزيرة العربية فأشهر القائلين به هو الأستاذ جويدى الكبير العالم الإيطالى المعروف فى القاهرة, و أقوى الحجج التى يستند إليها مستمد من مضاهات اللغات السامية و كثرة أسماء النبت و الأمواه فى لهجاتها الأولى, و عنده أن اشتراك اللغات السامية فى هذه المفرادت مما يدل على أرومة نشأت فى بلاد خصبة كثيرة الزروع و الأنهار, و لم تنشأ فى صحراء العرب و ما شابهها من البقاع.

و هذا الرأى ضعيف لا يقوم بالحجة الناهضة و لا تؤيده حالة الجزيرة العربية قبل الكشوف الحديثة بزمن طويل, فضلا عن حالة الجزيرة التى تدل عليها تلك الكشوف فى طبقات الأرض و عوارض الجو و علم الأجناس.

فالمروج الفيحاء و البقاع الخصبة لم تكن مجهولة فى جنوب الجزيرة و لا فى جوانبها الشرقية الشمالية عند البحرين و وادى اليمامة, و هى البقاع التى مر بها المهاجرون من قديم الزمن تارة من اليمن إلى البحرين إلى ما بين النهرين و بادية الشام, و تارة من البحرين بداءة إلى ما وراءها من المشارف الشمالية.

و لم تزل بقاع اليمامة إلى ما بعد الإسلام مشهورة بالمراعى الواسعة و العيون الثرارة و الأمطار الغزيرة و المروج المعشبة التى تخلفت مما هو أخصب منها و أعمر بالإنسان و الحيوان فى أقدم الأزمان, و قد لاحظ الرحالة الألمانى شوينفرت أن القمح و الشعير و الجاموس و المعز و الضأن و الماشية وجدت فى حالتها الآبدة فى اليمن و بلاد العرب القديمة قبل أن تستأنس فى مصر و العراق و تبين من الكشوف العلمية فى العهد الأخير أن الجزيرة العربية تعرضت لأدوار الجفاف و طوارىء الزلازل منذ عصور موغلة فى القدم, فكان القفر فيها يجور على الخصب فى أدوار طويلة بعد أدوار اخرى على التدريج, قبل أن تجور الصحراء على معظمها فى عصور التاريخ.(3)

فحالة الجزيرة العربية كافية لتفسير التشابه بين لغات الساميين فى ألفاظ الخصب و الثمرات و الأمواه. و لكن الرأى الآخر – راى الأستاذ جويدى – لا يفسر لنا الفرض القائل بهجرة العرب مثلا ما بين النهرين أو من الشام, إلى قفار الصحراء, و هو فرض لا دليل عليه من الروايات القديمة و لا من الأحوال المرجحة على حسب التقدير المعقول. و لا من السوابق المألوفة كما رأينا الأمثلة عليها فى التاريخ الحديث.

و على هذا يصح أن نعتبر أن سلالة العرب الناشئين فى جزيرتهم الأولى قد سكنت أواسط العالم المعمور منذ خمسة الآف سنة على أقل تقدير, و أن كل ما استفاده الأوربيون فى العالم بعد امتزاج العرب بأنباء تلك البلاد.

و ليس هذا التراث بقليل. لأنه يشتمل على كل أصل عريق – عند الأوربيين – فى شئون العقل و الروح و أسباب العمارة و الحضارة. و هى (1) العقائد السماوية و (2) آداب الحياة و السلوك و (3) فنون التدوين و التعليم و (4) صناعات الحرب و تبادل الخيرات و الثمرات.

هوامش:

(1) نعتمد فى هذه الجزئية على القصص القرآنى و التى يغفلها اغلب المؤرخين و الباحثين فى مجال التاريخ على الرغم من اعتبارها مصدر من المصادر المهمة لتحقيق التاريخ الإنسانى و على هذا نعتمد على القرآن الكريم كمصدر مهم للتاريخ الإنسانى فى ألقاء الضوء على فكرة تخالف ما ذهب إليه المفكر عباس العقاد فى قوله (منها أن التحول من معيشة الرعاة إلى معيشة الحرث و الزرع و الإقامة فى المدن طور من أطوار التاريخ المعهودة, و ليس من اطواره المعهودة أن يتحول الناس إلى معيشة الرعاة الرحل فى بوادى الصحراء بعد الإقامة فى الحواضر و البقاع المزروعة) و تبين الآيات القرآنية ان الله سبحانه و تعالى قد أمر أبراهيم عليه السلام أن يذهب بابنه أسماعيل و امه الى البادية حيث مكة حاليا و هناك دعا أبراهيم ربه قائلا: " رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ" و حتى لو كانت هذه القصة تشير إلى حدث استثنائى فانها ايضا بشكل ما تؤرخ الى فكرة الهجرة من الحواضر الى البوادى و لا يمكن نفيها بشكل قاطع كما جزم بها المفكر عباس محمود العقاد 

(2) نختلف مع المفكر عباس العقاد فى هذه النقطة لان ضرب مثلا بالفتوحات العربية بعد الاسلام فى عهد ابو بكر الصديق و عمر بن الخطاب للعراق و الشام و نحب ان ننوه من وجهة نظرنا المتواضعة انها لم تكن هجرات عربية الى الحواضر و لكنها كانت حروب تخوضها الدولة الاسلامية الناشئة من أجل نشر كلمة الاسلام وفق ما أمر به الرسول والذى هو وحيا من الله سبحانه و تعالى فهى لم تكن هجرة بشرية فى اطوارها العادية المألوفة من الهجرات الإنسانية المعروفة على مر التاريخ 

(3) نتفق مع راى الاستاذ عباس العقاد فى هذه الجزئية و ليس أدل عندنا من الامثلة التى ساقها عباس العقاد سوى أن نضيف إليها وصف الانهار و البحار فى القرآن الكريم و الاحاديث النبوية المختلفة و الحديث عن الزروع و الجنان المختلفة و هى تدل على معرفة عميقة للعرب بحياة الحضر و الاراضى الزراعية الخصبة و حياة الساكنين بمجاورة الانهار و منها : " وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون" و ايضا فى وصف الجنان و الانهار نذكر منها ما يلى : " قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الصَّلَوَات الْخَمْس كَمَثَلِ نَهْر جَارٍ غَمْر عَلَى بَاب أَحَدكُمْ يَغْتَسِل مِنْهُ كُلّ يَوْم خَمْس مَرَّات ) و ايضا يذكر الله فى القرآن الكريم الزرع و الحدائق و النبات بقوله تعالى : " ‏فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً، وَعِنَباً وَقَضْباً، وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً، وَحَدَائِقَ غُلْباً، وَفَاكِهَةً وَأَبّاً، مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" و فى موضع آخر يصف الله سبحانه و تعالى مساحات شاسعة من الارض مخضرة و هى من العناصر التى لا نألف وجودها فقط الا فى الحواضرو المجتمعات الزراعية "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ" و رغم ان هذا القرىن لم يخاطب فقط قوم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و لكن خطاب لكل العالمين و لكن لم يرد فى الاثر او التاريه الاسلامى ما يدل على عدم فهم الصحابة و المسلمين وقتها لما تصفه الايات القرآنية باعتبارهم مجتمعات بدوية صحراوية و لكنهم فهموها و عقلوها و استوعبوها جيدا و لم ترد قصة على حد علمى انهم وقفوا عندها و سالوا الرسول صلى الله عليه و سلم ما هى الانهار و البحار و كيف تكون الارض مخضرة و هذا يؤيد ما ذهب اليه الاستاذ عقاد من أن احتجاج العالم الايطالى جويدى بأن مفرادت كهذه لا تظهر فقط الا فى مجتمعات زراعية و حضرية هو قولا مردود عليه بقول القرآن الكريم الذى اسهب كثيرا فى وصف هذه المجتمعات و تقبل المجتمع العربى المحيط بالرسول وقتها لهذه المفرادت .

تاريخ: مصر أيام الحكم العثمانى بقلم/ أميمة محمد

3_7_2011 

تولي السلطان العثماني سليم الاول حكم مصر عام 1512 ميلادية وهاجم المماليك في آسيا الصغري لمدة اربع سنوات وهزمهم في معركه مرج دابق عام 1516 ميلادية وهزم طومان باي قرب القاهرة عام 1517 وأعدمه علي باب زويلة بعد ان رفض طومان باي عرض سليم بتولي مصر تحت الحكم العثماني وبالرغم من ان طومان باي استنجد بالبدو الا انهم خانوة وسلموه الي سليم باشا مقيد بالسلاسل وهكذا انتهي حكم المماليك وبدأ حكم العثمانيين.
تولي خيري بك ولاية مصر والغي نظام الاقطاع الذي كان يعمل به المماليك و جعل تحصيل المال وخراج القمح ثابت وكان يرسل جزء منه الي الامبراطورية العثمانية و كان يطلق علي حرسه المستحفظان ويرأسهم الأغا. 
وعندما تولي احمد باشا عام 1522 ميلادية أعلن السلطنه في مصر وكان يعاونه اليهود بالمال وتم قتله عام 1524 ميلادية ومن ثم تولي الوزير ابراهيم باشا ووضع سياسه جديدة وكون اول حكومه يرأسها والي او باشا وكان يعاونه مجلس استشاري يجتمع اربع مرات في الاسبوع . وقسم مصر الي 14 محافظه وظلوا في دفع المال للامبراطور.
وكان المماليك البكوات يتولون ادارة كل محافظه او اقليم مسئولون عنه امام الحاكم العثماني والحاكم مسئول امام الباب العالي بالاستانه .وفي القرن الثامن عشر اصبح الباشا صوريا وبدأت تحتدم الصراعات بين المماليك للمنافسة والسيطرة علي الحكم .

أحوال مصر في العهد العثماني : 

تدهورت التجارة الداخلية وبالتالي تدهور معها الاقتصاد ويرجع ذلك لعدم الاهتمام بطرق التجارة البرية وتدهور الزراعة والصناعه . حيث اقتصرت الصناعه علي الصناعات اليدوية المحلية البسيطه مثل الغزل والنسيج والسكر ومواد البناء وكذلك ارسال الصناع المهرة الي عاصمه الدولة العثمانية في بداية حكم سليم الاول مما ادي الي زيادة تدهور الصناعه . ويرجع تدهور الزراعه الي ان الارض كانت ملكا للدولة وتزرع بواسطه الفلاحين وكانت تفرض عليهم ضرائب مهوله فيما يعرف بحق الانتفاع ومع تدهور الزراعه انتشرت المجاعات والاوبئة وانخفض ناتج المحاصيل الزراعيه لعدم الاهتمام بتنظيم قنوات للري وانشاء السدود .
اما عن التجارة الخارجية فكانت اكثر تدهورا حيث تحطم الاسطول المصري عام 1509 بسبب الحروب التي خاضها المماليك مع العثمانيين قبل ان يسيطر العثمانيين علي مصر .وبمنح الدولة العثمانية الامتيازات الاجنبية للدول الاوربيه ساعد ذلك الاجانب بأن يقبضوا سيطرتهم علي التجاره في مصر.
ولقد انقسم المجتمع المصري الي طبقتين : طبقه الحكام وطبقه المحكومين
وتنقسم طبقه المحكومين الي طبقه وسطي من المشايخ وكبار الحرفيين والتجار والعلماء اما الطبقه الدنيا فتضم الفلاحين وصغار الحرفيين وعامه الناس .
ولقد انتشر الفقر والاوبئه في هذه الفترة وانتشرت البطالة .
حتي الحياه الفكرية والثقافية اتسمت بالجمود والتخلف حتي مجئ الحمله الفرنسية واقتصر التعليم في الازهر علي الفقه والتشريع فقط ولم يعد هناك اهتمام بالعلوم الطبيعيه او العقلية او الرياضية وبالتالي تدهورت ايضا الحياه الادبية وانتشر الدجل والشعوذة والخرافات .

حركات التمرد في العهد العثماني :

كان اولها حركه الشيخ عبد الدايم بن احمد شيخ العرب في اقليم الشرقية عام 1518بعدما خرج عن طاعه والي مصر في ذلك الوقت خاير بك ولكنها فشلت لانها لم تتعدي اقليم الشرقية 
وتبعها حركه تمرد المماليك بزعامه جانم السيفي واينال السيفي عام 1522 ميلادية وكان ذلك بسبب احساس المماليك بفقدان هيبتهم وانهم كانوا تابعين للعثمانيين . وقام احمد باشا والي مصر العرف بلقب الخائن بحركه تمرد اخري بسبب عدم حصوله علي منصب الوالي الاعلي بالاستانه فقرر الانتقام وكان سبب فشله الشائعات التي ذهبت لمسامع الناس من الدوله العثمانية علي ان احمد باشا اعتنق المذهب الشيعي . وأدت هذه الحركات التمرديه الي اصدار قوانين ادارية سميت " بقانون نامه مصر" عام 1524 حيث تم تقسيم القانون الي جزء خاص بالتنظيمات العسكرية والاخر بالادارة المدنية .
وبقيت حركات التمرد تتكرر بكثرة وخاصه في القرنين السابع والثامن عشر حيث عمت الفوضي ايضا في عهد خورشيد باشا الي ان جاء محمد علي ملاذ وملجا للعثمانيين وقضي علي اخر المماليك في المذبحه الشهيرة بقلعته.

المصادر:



تاريخ:ثورة شعبية مهدت الطريق للظالم امنمحات بقلم / مروان محمد



مقدمة ضرورية جدا

فى الأيام القليلة الماضية انشغلت بقراءة بحث تاريخى لسيد القمنى, لم يكن ملفتا للنظر بالنسبة لى فى هذا الكتاب أنه يتحدث عن تاريخ الفراعنة الذى أرى انفصال جذرى بينى و بينه و لا أشعر بكثير من الانتماء إلى هذا التاريخ و لكن الذى لفت نظرى هو عنوان الكتاب " رب الثورة" فقررت أن أقرأ هذا الكتاب لأن عنوانه يتماشى مع أحداث الثورة التى نعيشها هذه الأيام و ما أن شرعت فى قراءة هذا الكتاب حتى أصابنى الذهول و الفضول فى كل فصل و كل سطر فى هذا الكتاب لأن ما يحكيه لنا مؤلف الكتاب فى عرضه لأحدى الثورات المصرية القديمة فى عهد الدولة الفرعونية القديمة أنه سرد لما يحدث الأن و أيضا يلقى أمامى بصور مستقبلية لمستقبل الثورة المصرية فى ظل حالة الارتباك و التخبط و الاضطراب السياسى الذى نعيشه هذه الايام .

لم أكن اتخيل أننى أشاهد صورة كربونية رديئة لما حدث و ما سوف يحدث و صورة الحاكم الظالم الذى يذبح شعبه كالخراف و لا هم له سوى حلب هذه البقرة الحلوب بأى ثمن و بأى شكل و على حساب حياة كل المصريين, فخيرات البلد و الشعب المصرى ما هو ألا كنز استباحه لنفسه و اغترف منه بجنون حتى ساءت الاوضاع الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية مما أنذر بقيام الثورة التى أدت فى نهاية المطاف إلى انهيار الدولة, أدعو الله ألا ينالنا نفس المصير, فتلك الثورة الشعبية التى قامت أنما انفجرت على نفس المبادىء التى نادينا بها فى 25 يناير : "حرية – عيش – عدالة اجتماعية " لا تستشعروا فى كلامى هذا المبالغة أو محاولة لاثارة الدهشة و لفت الانظار, كل ما فعلته أننى قدمت لكم فى هذا المقال نصوص من فكر مؤلف الكتاب انتقيتها بعناية لا تخل بالبحث التاريخى و لا بتسلسل الاحداث و لا تؤثر سلبا على السرد التاريخى و لكنها موظفة بشكل أحسبه مناسب لايضاح صورة الثورة الشعبية فى ذلك الوقت كيف كانت و إلى أين انتهت؟, فى بعض المقاطع اوردت الفقرات كما هى و فى البعض الأخر عرضت للفقرات بأسلوبى اختصارا للمساحات و الوقت منعا قدر المستطاع للملل و قررت أن أنقل لكم الصورة كما رأيتها لعلنا نسترشد مما نقرأ من أحداث الثورة الشعبية فى الدولة المصرية القديمة صورة متكررة لاحداث الثورة التى لازالنا نعيشها اليوم و علقت على بعضها رغبة منى مشاركتكم لرؤيتى الشخصية فى الربط بين هذه الثورة التى حدثت من الاف السنين و ما يحدث الأن !!

كيف بدأت الثورة الشعبية فى مصر الفرعونية؟

يقول السيد القمنى أن التاريخ المصرى أصيب بانقطاع مفاجىء بعد الأسرة السادسة مما يعنى حدوث أمر جلل أدى إلى مرور التاريخ المصرى بمنطقة الظل طوال الفترة التى استغرقها هذا الصراع و أن هذا الصراع الاجتماعى بين طبقتى الأجراء و النبلاء قد بدأ فعلا خلال حكم الملك بيوبى الثانى و هو قبل سقوط الأسرة السادسة و يؤكد أن هذا الملك قد انتهت شيخوخته بثورة اجتماعية و قد بدأت بوادرها فى الأسرة الخامسة و يعضد القمنى هذا الرأى برؤية نجيب ميخائيل الذى وصف هذا الصراع بأنه ثورة تأكل ما تلقاه.

و من ثم يعرض لطرح بترى الذى يقول أن مصر فى اعقاب الثورة التى استمرت لسنوات تقوض نظام الدولة بشراسة نتيجة للظلم الغاشم الذى تعرض له الشعب أنها تعرضت لغزاوت متفرقة من بدو الشرق حتى وصلوا إلى مصر الوسطى بينما يشير نجيب ميخائيل إلى غزوة أخرى جاءت من الجنوب النوبى فى نفس الوقت إلى غزو غربى من الصحراء الليبية و ذلك كما اتصوره بعد انهيار الحكومة المركزية و غياب السيطرة الأمنية تماما و يرى الباحثون أن الصراع الاجتماعى المشار إليه قد تصاعد حتى وصل إلى ذروته فى هذا العصر مما حدا ببعضهم إلى وصفه أنه كان ثورة طبقية بمعنى الكملة و انفجارا لمراجل الغضب الشعبى تحت الظلم الاجتماعى و الامتيازات الطبقية التى جثمت على الصدور قرونا طويلة قبل الثورة و لكنهم يشيرون فى نفس الوقت إلى أن هذه الثورة لم تستطع التحول إلى نظام جديد بل اقتصرت على هدم النظام القديم فحسب مما إدى بها على حسب تعبير نجيب ميخائيل إلى أنها أكلت نفسها بعد أن قضت على كل شىء و لم يبق أمامها ما تأكله.

و يستعين القمنى برأى إريك بيت فى شرحه للصراع الاجتماعى فى الدولة المصرية القديمة فى أنه كان هناك هوة واسعة تفصل طبقة النبلاء عن طبقة الفلاحين الذين كانوا كالارقاء فى مزارع الملاك و أما أحوال العيش فأن النبلاء و كبار الموظفين كانوا سعداء جدا و أن الأجراء كانوا على جانب عظيم من الشقاء و كثيرا ما تظهر نقوش الأسرتين الخامسة و السادسة صورة الملك ممسكا بالعصا يؤدب الفلاحين و جباة الضرائب يسحبونهم على وجوههم إلى قصر السيد ليلقوا جزاء تقصيرهم فى دفع ما عليهم من أموال, و لم تكن هناك جهة يمكن أن يلجأ إليها الفلاح ليحصل على حقوقه بعد أن ظهر النبلاء, و أصبحوا هم القضاة

و فى محاولة سريعة منى للربط بين تلك الصور القديمة و الصور المعاصرة التى نحيها فيها فأن طبقة النبلاء هى طبقة رجال الاعمال التى تزواجت بالسلطة بشكل واضح و فج فى العقد الأخير من حكم مبارك و احتكرت موارد و أموال الشعب لنفسها بدون حسيب أو رقيب لأن الرقيب هو نفسه شريك فى هذا الفساد و الظلم الاجتماعى و سرقة مقدرات الشعب فالكتاب يستعرض فترة الاسرة الخامسة و التى كانت بداية للتزواج الاجبارى بين السلطة و المال و اصبح الملك يقتطع املاك للنبلاء على مساحات واسعة كما يحدث الان بالضبط من سرقة ممنهجة لاراضى الدولة و اقطاعها لعدد معين من رجال الاعمال القريبين من أسرة مبارك و حزبه اللاوطنى و أن النبلاء كانوا يعصرون الفلاحين عصرا لينهبوا كل ما استطاعوا أن ينهبوه و يشاركون فيه الملك حاكم البلاد و حامى الحمى بل امتد الأمر إلى ان اصبحوا هم القضاة و هى صورة مماثلة لما يحدث اليوم ففى عهد مبارك كان هناك استيلاء منظم على مصانع الدولة عن طريق الخصخصة فاستطاع أحمد عز ان يستولى على مصنع السويس للحديد و الصلب و مصنع الدخيلة للصلب و احتكر صناعة الحديد و اقتسم الكعكة مع نجلى مبارك و كذلك حسين سالم و مجدى راسخ و القائمة تطول بالمنتفعين و الفاسدين الذين كانوا يمثلون رجال مبارك و نجليه و اصبحت أى قضية من الممكن أن يرفعها أى مواطن بحق هؤلاء الفاسدين مكانها التسويف و التأجيل و الطعن و الاستنئاف و الرفض و آخيرا النسيان !!

التراث الأدبى يفضح الممارسات الظالمة و أوجه الفساد فى الدولة القديمة

و يستند القمنى إلى التراث الادبى الذى خلفه هذا العصر و الذى يعكس صور لما دار فيه من أحداث و من هذه القطع التى عرض لها هى نصائح الحكيم آبى أور الذى عاش فى أواخر الأسرة السادسة و تشير أبياته إلى طبيعة ثورية و تحمل مطالب بالعدل الاجتماعى و الديموقراطية و إزالة الفوارق الطبقية مع تأكيده أن ما حدث نتيجة للاحداث الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية معا و يعدد فى ذلك الحكيم صور انهيار الدولة بعد أن ضربتها الثورة التى أكلت الأخضر و اليابس, فالصورة الأولى ضعف الوازع الدينى و الانحلال الخلقى ففى هذا الصدد يقول: صار الرجل الأحمق يقول: إذا عرفت أين يوجد الأله, قدمت له القرابين؟" و " إن القصابين يذبحون الأوز, و يقدمونها للآلهة على أنها ثيران" و العلة الثانية تكمن فى القضاء الظالم فيقول فى هذا الصدد أن الجمهور الثائر وجه انتقامه إلى دار القضاء ( الذى لم ينل استقلاليته إلى الان و يتبع وزارة العدل و تفتيش وزارة العدل و العزل من قبل وزارة العدل و لجان تأديبية و انتداب المستشارين الى قطاعات مختلفة فى الدولة مما يؤثر بالكلية على نزاهة احكام القضاء لان الحكم هو الخصم فى ذات الوقت و يقول الحكيم فى هذا الشأن بعد أن ثار الناس على دار القضاء : " ألقيت قوانين دار القضاء فى العراء, ووطئت بالأقدام فى الشوارع" و الصورة الثالثة يحصرها فى دواوين الضرائب التى طالما عانى منها الشعب و اتجهت إليها الجماهير و فى هذا قال: " فتحت الدواوين, و سلبت كشوف الإحصاء, و أتلفت سجلات كتبة المحاصيل"

و من ثم يعرض لصورة خطيرة و هو غياب الحالة الثورية بشكل كامل عن الحاكم الذى يتصور أن بلاده تعيش أزهى عصور الرخاء الاقتصادى و تغرق فى بحور الامن و الطمأنينة و انغام الهدوء الساحر فيحاول الحكيم فى يأس أن يلفت نظر الحاكم إلى هذه الصورة الكارثية و لكن لا حياة لمن تنادى فيقول : " الكل آيل إلى الدمار ... إن ما يروى لك هو الباطل, فالبلاد تشتعل, و الناس قد أهلكوا, لديك وحى و بصيرة, و أسباب العدلة و لكنك بعثت الفوضى فى البلاد مع الفتن و ليتك تذوقت بعض هذه المصائب"

و يطلعنا السيد القمنى على أثر أدبى آخر بعنوان " نصائح إلى مرى كارع " تشيع منها الروح الديموقراطية و على الرغم أن النص الأدبى لا ينتمى إلى نفس العصر الذى قامت فيه الثورة الشعبية ألا أن القمنى يرى رأى مخالف لهذا الرأى التاريخى المتعارف عليه وفقا لما تشير إلى تاريخ هذا النص الأدبى لأن تلك النصائح موجهة إلى مرى كارع أو واح كارع المعروف بأسم أخيتوى الثالث و الذى وصفته المدونات التاريخية بالجبروت و البطش و عدم الرحمة و لكن القمنى يرجع هذا النص الأدبى إلى زمن الثورة كجملة من التصورات للمطالب الجماهيرية فى الحاكم العادل و نسب بعد ذلك إلى ذلك الملك الجبار كنوع من إضفاء الشرعية لهذا الملك نتيجة لذيوع هذا النص الأدبى فى مرحلة بعد الثورة إلى أن أضحى بمثابة نص مقدس تتناقله الاجيال فاستغله ذلك الملك الجبار لأضفاء صبغة شرعية على حكمه و صرف أنظار الناس عن الصورة القاتمة لحكمه و هى عادة أصيلة لكل الحكام الظلمة المستبدين أن يخلعوا على أنفسهم أسمى و أفضل الصفات و هم أبعد ما يكونوا عنها و بالعودة إلى عصر الثورة فى نهاية الأسرة السادسة فنجد أن ذلك النص الأدبى أنما يعبر عن المطالب الثورية إينذاك فجاء فيها: " لا تفرق بين ابن النبيل و ابن فقير الأصل ... قل الحق فى قصرك ... يخشاك عظماء الأرض و الزم العدل تخلد على الأرض و قوة المرء فى لسانه و إن الحديث الطيب أقوى من الحرب و القتال .... خذ بيد الحزين و البائس و لا تظلم أرملة و لا تقتل و لا تكون فظا لأن الشفقة محبوبة و ليكن أكبر أثر لك محبة الناس لك "

و هناك أيضا قصة الفلاح الثائر خون أنوب الذى قدم شكوى لا تعبر فقط عن مشكلة خاصة بل جعلها عامة و شاملة كما يقول القمنى و قد وجه حديثه إلى ناظر الخاصة الملكية : " إن كبار الموظفين يأتون السيئات (القيادات الجامعية الفاسدة – حكومات الفساد (نظيف – عاطف عبيد – عاطف صدقى .. ألخ) رئيس مجلس العشب و الشورى ) و إن الذى ينبغى أن يستأصل الشرور إنما يرتكب هو نفسه المظالم (و كأن هذا الكلام يصف ما نعيشه الان بكل حذافيره), و أعتقد أن هذه الفقرة تناسب الوضع القائم حاليا بعد أن تولى المجلس العسكرى مقاليد الحكم كما جاء فى بيان اللواء عمر سليمان فأحب أن اهدى إليه رسالة ذلك الفلاح الثائر لأنها تعبر عن تصرفاتهم و توجهاتهم الحالية :" لقد وليت لتقضى فيما بين الناس من خصام و لتعاقب المجرم و ما أراك تفعل شيئا غير أن تناصر اللصوص و قد أولاك الناس ثقتهم فملت فى الحكم كل الميل لقد وليت أمر الناس لتكون حصنا للبائسين فحذار أن يغرق البائس فى مائك الجارف إن الذى يجب أن يحكم تبعا للقانون هو الذى يأمر بالسرقة فمن الذى سيعاقب الخسة., إن من يجب عليه أزالة الفساد هو المرواغ, لقد أصبح الرجل مستقيما و هو أعوج و أنك تمرر فقط من معه الأجر" و فى مقطع آخر يقول" لقد وليت لتسمع و تحكم بين المتخاصمين لتعاقب اللص لا لتصبح سندا للص قد يثق فيك الإنسان لكنك مجرم, إنك قد عينت لتكون سندا للمعوز و حارسا له كى لا يغرق لكن انظر , إنك أنت البحيرة التى تبتلعه ", يرى القمنى أن قمة الأهداف الثورية بعد عقود من الثورة قد أتت أخيرا بأهم مطلب لها و هو تولية أمنمحات الأول على عرش مصر و ذلك لان أمنمحات هذا لم يكن من سلالة ملكية و إنما هو فرد من سواء أفراد الشعب استطاع أن يثبت صلاحيات عسكرية و أنه اعتبر فى نظر رجال الفكر المخلص المنتظر للبلاد من عثرتها و للشعب من ظلم نبلائه ( و ذلك كما كنا نتوسم فى المجلس العسكرى و لكن خابت الظنون بعد ذلك و اللافت للنظر أن من أئتمنهم الناس على أمورهم و على استكمال أهداف الثورة غدر وا بها و انقلبوا عليها و سعوا بعد ذلك إلى تصفية كل القوى الثورية التى باركت إدراتهم لشئون البلاد, ألا نعيش اليوم كل ذلك؟!) و استطاع امنمحات فى نظر بعض الباحثين أن يكسر نهائيا شوكة الحكام الإقطاعيين و إن كان القمنى يتحفظ على هذا الرأى و كذلك أنا لأن القيادات الثورية التى باركت اعتلاء هذا الشخص العرش هى التى انقلبت عليه فيما بعد كما يصورها لنا القمنى من خلال انحرافه عن سياسيات الاصلاح و مغازلة طبقة النبلاء مرة أخرى مما اعاد البلاد لاجواء ما قبل الثورة كما كان عليه الحال فى فترة الدولة القديمة و انقلبت عليه القوى الثورية الشعبية و حاولت أن تطيح به عن طريق اغتياله من خلال حراسه الشخصيين و لكنه افلت من محاولة الاغتيال و استطاع ان يدافع عن نفسه حتى اتاه العون من قوى اخرى غير ثورية تنتمى إلى النظام البائد الذى فى مصلحته أن يستمر حكم امنمحات الذى بدأ يسير على ضرب من قبله فى فساد و إفساد و بدأ فى تصفية كل قوى المعارضة و فى ذلك يقول بوركارت " أن الانقلاب أو الثورة إذا نجحت و قضت على الاستبداد القديم و ممثليه تحدث أول ظاهرة تثير الذهول و هى الخلاص من الرواد الثائرين و إحلال آخرين محلهم و قد يرد ذلك إلى ضرورة القضاء على القوى المتصارعة على النفوذ, كما تظهر معسكرات متطاحنة جديدة ( مثل الاحزاب السياسية و القوى السياسية المتناحرة على الساحة الان) و تختفى أغلب الآراء المثالية و تصبح طاعة السلطة الجديدة هى أهم ما يرمى إليه أصحاب النفوذ الجديد و يقول أيضا : " فى النكسات التى تعقب الثورات التى اخفقت أهدافها كثيرا ما يستسلم الناس و يخضعون لأكثر الحكومات حماقة (حكومة عصام شرف) و يرضون بأتفه مقابل و يعتبرون أنفسهم سعداء إذا لم يؤد سوء الأحوال إلى حدوث تدخل أجبنى ( و هؤلاء معرفون بأنهم حزب الكنبة " و يتحدث بوركارت عن أسباب سقوط الثورات إلى مثل هذه النهاية فيقول " إنها تحدث لأسباب خمسة أولها: الشعور بالإجهاد بعد الاندفاع فى دوامة الأحداث المثيرة, و ثانيها ان جموع الشعب لا تشعر بالإثارة و الجماسة إلا فى البداية, و تنصرف بعد ذلك و تصاب باللامبالاة و ثالثا العنف بمجرد انطلاقه يؤدى إلى استيقاظ قوى خفية فى النفوس, تعيد الناس إلى حالة الهمجية التى لا رابط لها فينتهى الأمر إلى القضاء على مثالية الثورة فى أول عهدها, رابعا اختفاء أقوى رجال أشعلوا الثورة بعد إعدامهم, أما من يخلفون هؤلاء الأقوياء فهم غالبا من أوساط الناس و خامس سبب هو أن الأحياء الباقين من ممثلى هذه الحركة, يخافون تحولا داخليا عميقا فبعضهم يرى الاكتفاء بالاستمتاع بالحياة و البعض الآخر تتركز آماله فى النجاة من مصير الثائرين"

خاتمة أو أنذار

لم يكن الهدف من هذا المقال أن يكون درسا فى التاريخ و لا استرجاع لحضارة السبعة الاف سنة و لكن كشف النقاب عن حضارة سبعة الاف سنة من الظلم و الاستعباد و القهر و السرقة و الذل و التفاوت الطبقى الكارثى و غياب الصورة الحقيقية عن ذهن الحاكم الظالم و رفضه ان يستمع لنصائح أهل الخبرة مثل الحكيم أيبور كما حاول أن ينصح الملك بيوبى الثانى و لم ينصت له الأخير لانه لا يسمع ألا أهل الثقة و يكره أهل الخبرة.

من غير الممكن أن نفتخر بتاريخ ثلاثين أسرة حكمت مصر الفرعونية فى عهد الدولة القديمة و الوسطى والحديثة لانه تاريخ ملىء بالظلم و الإظلام و القهر و الطغيان و لا يمكن أن تشفع لهم انجازاتهم الحضرية التى بقيت إلى اليوم شاهد على انجازات حضارية متفوقة و تحير الكثير من البحاثة و علماء الايجيبتيولوجى لأن دول الظلم من الممكن أن تقدم للعالم و الإنسانية أنجازات تحسب لها كما كان هو الاتحاد السوفيتى و كما هو حال فرانكو فى اسبانيا و لكنها تبقى دول ظلم قهرت شعوبها و ضحت بالكثير منهم فى سبيل مجدها الشخصى و جشعها المادى.

دول رفض حكامها التنازل عن العرش فآلت الامور إلى ثورة دموية حطمت كل ما وقف فى طريقها من نافع و ضار فى نهاية الدولة القديمة فقوضت نظام الدولة تماما و انهارت الدولة و تبخرت الحكومة التى كانت تحكم بقبضة من حديد فلما أنصهر الحديد ركعت الدولة و اصبحت عرضة لكل القوى الاستعمارية و الحقيرة أن تنهش فى جسد الدولة المنهك فاتت على مصر الغزوات من كل حدب و صوب من بدو الشرق و قبائل ليبية من الغرب و ايضا من شعب النوبة فى الجنوب و ذلك لان حفنة من الحكام الاوغاد الظلمة الفجرة رفضوا ان يتنازلوا عن الحكم بعد أن عاثوا فى الأرض فسادا و فضلوا أن يحترق الاخضر و اليابس على ألا يسلموا إدارة شئون البلاد لمن هو أصلح و أجدر منهم لهذه المهمة لانهم يرون أنفسهم ربكم الأعلى و هل لكم من أله غيرى ؟, لان بطونهم خاوية لا تشبع من السرقة و تنحيتهم عن هذا الكرسى يعنى انقطاع أكبر ماسورة سرقة نهلوا من خياراتها عقود بل قرون فسمحوا للغازى أن ينهش فى جسد البلاد على ألا ينعم اهلها بخيرها.

هؤلاء يجب أن يكون مصيرهم مزبلة التاريخ و الاحتقار و يجب أن نفتح أعيننا على مستبد جديد يحاول أن يغتصب منا مكتسبات ثورتنا الحالية و يريد ان يخرس المطالب الثورية على حساب أطماعه الشخصية و اعطاء قبلة الحياة لنظام بائد يحتضر لكى يمارس فساده و سرقته من جديد, مستبد جديد توسم الناس فيه خيرا و اشاد به المثقفون و المفكرون و عضدته القوى الثورية لقيادة البلاد نحو الديموقراطية و تطهير البلاد من الفاسدين فاستولى على الحكم و انتهج سياسة النظام البائد مثل امنمحات الذى اوصلته الثورة الشعبية بعد مخاض عسير استمر لعقود الى سدة الحكم ليمنوا أنفسهم بالاصلاح و العدل و الرخاء و بدل من ذلك اعاد انتاج نفس مفرادت النظام القديم و عندما حاولوا اعادته للطريق الصحيح رفض أن يرجع و لما فشلوا فى تنحيته و اغتياله بدأ ينكل بكل الرموز الثورية و تخلص منهم الواحد تلو الأخر و استبدلهم بمن يفتقدون للروح الثورية بل استبدلهم بمن لا يؤمنون بالثورة و لا يعترفون بها ليرسخوا ركائز حكمه المستبد و تتوالى من جديد عهود الاستبداد ثم الانهيار التام و الغزوات التى ضربت الجسد المصرى من كل ناحية و بلا رحمة

أن لم نستيقظ الان لنعيد الثورة إلى مسارها الأول تذكروا أنما أنتم تمهدون الطريق لامنمحات جديد يحكم مصر بالحديد و النار و يفسد فى الارض و يظلم المظلوم و ينصر الظالم و سيكون مصير هذه الدولة لا محالة الانهيار التام و لكن على الأقل فى قديم الأزل كانت تلك الدول الديكتاتورية على الرغم من طغيانها ألا أنها كانت لديها مقومات الدولة القوية الناجحة و أما نحن اليوم فنمتلك كل مقومات الدولة الفاشلة فاى انهيار مستقبلى سيكون هو الانهيار الأخير و سنتحول كلنا وقتها إلى مزبلة التاريخ و ليس حكامنا المستبدين فقط!!