سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

شخصيات: كلمات في ذكرى الزعيم‎ بقلم/ محمد فرعون

- قامة عالية في تاريـــــــخ مصر المعاصر لم تطاولها قامة ، وظاهرة غير مسبوقة لم يظهر لها مثيل حتى الآن ، إستحق لقب الزعيـــــــم عن جدارة ، وعندما تُذكر كلمة الزعيــــــم يتبادر اسمه فورا الى الذهن .

مرت (44 ) سنة على وفاته في (28 ) سبتمبر 1970 م ، لكنه لازال يعيش ملء السمع والبصر وفي قلوب كل الشرفـــــــاء والمخلصين من أبناء مصر ( وهم كثُر ) .

إختلف البعض معه ، ولكن الجميـــــــــع أجمع على حبه ووطنيته وإخلاصه لمصر ، فرغم تلك السنوات الطوال على فراقه لازالت صوره تتصدر المياديـــــــن ، وسيرته تتقدم المجالس ، وكلماته تهز العقول قبل القلوب في كل مناسبة وطنية .

هو الزعيـــــــــم جمال عبد الناصر حسين سلطان علي عبد النبي ، المولود في (15 ) يناير 1918 م في (18 ) شارع قنوات بحي باكوس بالإسكندرية ، ثاني رؤساء مصر بعد الرئيس محمد نجيب( 1954- 1970 م ) ، مفجر ثورة (23 ) يوليو 1952 م وأحد أهم الشخصيــــــــــات السياسية في عالمنا العربي في القرن العشرين .

غاب عنا بجسده ، ولكنه شديـــــــــد الحضور بفكره ومبادئه ، إستحوذ على قلوب الملايين بثوريته ، ووطنيته ،وإخلاصه لبلده ، وترفعه عن إستغلال منصبه في تحقيـــــــــق مكاسب خاصة له أو لأسرته ، وكما عرفنـــــــاه من أسرة فقيرة تنتمي الى قرية بني مزار في صعيد مصر ، فقد مات دون أن تتلوث يده ، توفى وفي جيبه (84 ) جنيها ، واستبدل معاشه ليزوج إبنتيه ، ترك الدنيا وأسرته لا تملك سكنا خاصا ، وليس لزوجته دخل خاص غير معاشهــا منه ومبلغ ( 3718 ) جنيها مصريا بحسابه في بنك مصر ، وسيارة ( أوستين ) كان يملكــــــــــــــــــها قبل الثورة .

ستة عشر عاما هي فترة حكمه لمصر مليئة بالإنجازات التي لاتزال تعيش بيننا ، ونعيش بها حتى الآن منهـــــا ( على سبيل المثال وليس الحصر ) على المستوى الدولي : ساهم في تأسيس منظمة عدم الإنحيـــــــاز مع الرئيس اليوغسلافي (تيتو ) والأندونيسي (سوكارنو ) والهندي ( نهرو ) ، و في تأسيـــــس منظمة التعاون الإسلامي ، وساند الحركــــــات الثورية في الوطن العربي بدعمه لثورة استقلال الجزائر ، وتحريـــــر جنوب اليمن ، وبعثه الإهتمــــــــام بالقضية الفلسطينية ، وفي مصر: أسهم في إنشاء أكثر من (3600 ) مصنع في مجالات الصناعــــــات التحويلية ، وكان وراء الغاء الطبقـــــــــات التي كانت سائدة في المجتمع المصري ، فأصبح أبناء العمال والفلاحين وزراء وأطباء ، ........، وكان له تأثيره الواضح في التوسع في التعليــــــم المجاني ، إضافة الى قيامه بتأميــــــــــم قناة السويس ، وبناء السد العالي الذي حمى أرض مصر من الفيضان ، ووفر لها الكهرباء ، وقوانييـــــــن الإصلاح الزراعي التي أعادت الحياة الى الفلاح المصري وجعلته مالكا بعد أن كان أجيرا ، وغيرهـــــــا من المشاريع العملاقة .

هي بالفعل إنجازات ثورة ، وما كان لها أن تتحقق إلا بوجود الزعيم .

ولأنه بشر فله أخطاؤه ، لكنهـــــــــا تتلاشى أمام أنجازاته العملاقه ، على أن هذا لم يمنع البعض ممن تعارضت مصالحهم مع الثورة وأهدافهـــــــا وحرص الزعيم على تنفيذها من المحاولة المرة تلو الأخرى في هدم هذا الصرح في نفوس المصريين أو النيل منه ، وباءت كل تلك المحاولات بالفشل وتحطمت على صخرة حب الشعب له ، سنوات طويلة مرت على وفاته لم يثبت خلالها أحدا من الذين إختلفوا معه أو عارضوه أنه إستغل منصبه وحب الجماهير له لتحقيق منافع له أو لأولاده .

وكما حرر الزعيم الفلاح من عبودية الاقطاع الجائر ، والعامل من عبودية الرأسمالية الظالمة ، فقد ضخ دماء جديدة مملؤة بالعزة والكرامة في شرايين كل مصري .

ليست هذه الكلمات تكريما له ، أو تأبينا لوفاته ، وإنما تأكيدا على أن الزعيم جمال عبد الناصر سيظل خالدا في قلوب الشعب المصري .

السبت، 10 مايو 2014

شخصيات: معاوية بن أبي سفيان ... ملك وخليفة المسلمين بقلم/ محمد حسن عبد العليم

معاوية ابن أبي سفيان أكثر من حارب النبي وأمه هند بنت عتبة أكلة كبد حمزة عم النبي ... وسبحان الله يسلم أبي سفيان وتعلن بنت عتبة إسلامها و تكون ثمرة أبى سفيان و هند "معاوية" .
الخليفة الذي مازال محيراً للباحثين والعلماء .. معاوية جاهد مع النبي ..لم يكن يعرف الخوف .. مثل والده ... فأبي سفيان حارب مع النبي كتف بكتف في غزوة حنين .. وحصار الطائف .. وفقد عينيه فيهما .. و أما معاوية فهو الذي دارت عنه الأقاويل حتى الأن .. هناك من يهاجمه وهناك من يقف بجانبه ... ولكن معلومات عنه قد تجعلنا نفكر .. وتفتح عقولنا .
معاوية هو صحابي حارب مع النبي .. وهو صهر النبي فهو شقيق أم المؤمنين أم حبيبة من ناحية الوالد ... هو مؤسس الدولة الأموية .. وليس كل ما فى الدولة الأموية ظلم كما يشاع .. فعبد الملك بن مروان قام بتوسعة الحرم المكي والحرم النبوي .. كان شقيقه عبد العزيز رجل يخاف الله.
وجاء عمر بن عبد العزيز خليفة فى الدولة الأموية ... عادلاً .. يخاف الله ... وقبل عمر كان سليمان بن عبد الملك وكان شاباً .. يحبه الناس ضحوكاً مبتسماً دائماً يبحث عن العدل ويسعى لتطبيقه ..ولكنه مات بعد فترة قصيرة من حكمه.
كل هؤلاء أحفاد معاوية بن أبي سفيان ... ومازالت الألسنة تطال هذا الرجل .. ولكن عندي سؤال يطرح نفسه كيف يأتي خلفاء للمسلمين بهم سمات الخلفاء العادلين .. من عصب رجل غير عادل كما يدعي البعض على معاوية ؟ مجرد سؤال نتفكر فيه ...؟!

الأحد، 13 أبريل 2014

شخصيات: أمين يوسف غراب ... الأديب الذي أكتشف نفسه بقلم/ محمد حسن عبد العليم

الكثير ﻻ يعرف أمين يوسف غراب ولكن هو بإختصار صاحب رائعة شباب إمرأة التي كتبها كفيلم للسينما "سيناريو وحوار" وقامت ببطولته تحية كاريوكا ثم حوله رواية أدبية بعد ذلك.
أمين يوسف غراب أديب وكاتب قصة من الدرجة الأولى رغم أنه لم يتلقى التعليم في أي مدارس .. بل تعلم القراءة والكتابة في سن الـ17 عاما.
وبعدها أصبح من الأدباء الكبار الذي قال عنه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين .. (غراب يمتلك أدوات كاتب القصة المحترف).
كتب العديد من الأعمال القصصية منها (يحدث في الليل فقط) وهي مجموعة قصصية غاص من خلالها داخل النفس البشرية وكتب (الأبواب المغلقة) و (شباب إمرأة) والعديد من الروايات والقصص والمقالات الصحفية.
حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب في منتصف الستينات .. ورحل في صمت عام 1971 . تاركا تراثا أدبيا يستحق أن يدرس .

الجمعة، 27 ديسمبر 2013

شخصيات: بيل جيتس و قصة نجاح بقلم/ مروان محمد

بيل جيتس أغنى أغنياء العالم و صاحب أحد أكبر الشركات على مستوى العالم (مايكروسوفت) هو وليام هنري غيتس الثالث المشهور ببيل غيتس، رجل أعمال ومبرمج أمريكي. أسس عام 1975 شركة مايكروسوفت مع بول آلان, ولد بيل في سياتل، واشنطن في 28 أكتوبر 1955, و من تتبع السيرة الذاتية لبيل جيتس نجد أن تكوينه الشخصى الفذ و لفهم أيضا القفزة التكنولوجية العملاقة التى قام بها فى مجال البرمجيات و كيف أصبح أغنى أغنياء العالم يجب تسليط الأضواء أولاً على تاريخ عائلته التى نشأ بيل فيها لأنها ستلقى الضوء على الكثير من الأسباب التى أفضت إلى ما أصبح عليه بيل غيتس اليوم, نشأ بيل في عائلة ذات تاريخ طويل بالاشتغال في السياسة والخدمة الاجتماعية. عمل والد جده محافظاً وعضواً في الهيئة التشريعية للولاية، وعمل جده نائباً ًلرئيس بنك وطني، وكان والده محامياً بارزاً. كما شغلت والدته منصباً إدارياً في جامعة واشنطن، وكانت عضواً بارزاً في مجالس لمنظمات محلية وبنوك.

شغف بيل جيتس بالحاسوب لم يكن محض صدفة و لكن كانت جذوره الأولى فى مدرسة لايك سايد حيث قررت المدرسة في العام 1968م شراء جهاز حاسوب لتعريف طلابها بعالم الحاسبات، وكانت أجهزة الحاسوب في ذلك الوقت كبيرة الحجم و ذات كلفة عالية جداً، ولم تتمكن المدرسة من تحمل نفقات شراء جهاز حاسوب، من أجل ذلك قررت المدرسة شراء حسابات محددة بمدة زمنية للاستخدام ، مقدمة من شركة جينيرال إلكتريك. ونظم مجلس الأمهات في المدرسة حملة تبرعات تم من خلالها جمع بضعة آلاف من الدولارات لتحمل النفقات.

ومنذ تلك اللحظة أصبح بيل مهتماً بالحاسوب- وكان وقتها طالباً في الصف الثامن, أمضى غالبية وقته في غرفة الحاسوب في المدرسة منشغلاً بكتابة البرامج وتطبيقها للدرجة التى جعلته يهمل واجباته بالإضافة إلى أنه تغيب عن صفوفه الدراسية في بعض الأحيان. وفي هذه الغرفة تعرف بيل على بول آلن، طالب آخر يتقاسم معه الاهتمام بالحواسيب، وخلال وقت قصير نمت بينهما صداقة قوية استمرت لسنوات عديدة. و سرعان ما انتهت الفترة الزمنية المحددة لاستخدام الحاسابات ولم يتمكن مجلس الأمهات من تحمل أي نفقات إضافية، مما دفعهم للتفكير في مصدر آخر يوفر لهم حاسباتٍ مجانية وبزمن غير محدود.

أتفقت المدرسة لاحقاً فى نفس العام مع شركة أخرى تعرف باسم Computer Center Corporation - CCC لتزويد الطلبة بمزيد من الزمن المخصص على الحاسوب، وكان نظام هذه الشركة يعمل على جهاز حاسوب من نوع(PDP-10)، وأقبل بيل وبقية الطلاب على هذا الحاسوب بشغف وكانوا فضوليين تجاه نظامه، لم يمر وقت طويل حتى تعرض نظام تشغيل الحاسوب التابع للشركة للكثير من الأعطال و ذلك لأن الطلبة تمكنوا من كسر نظام الحماية على الحاسوب، كما قاموا بتعديل ملفات الحسابات الخاصة بهم للحصول على مدة زمنية أطول لاستخدام الحاسوب، مما دفع الشركة لحرمانهم من استخدام النظام لعدة أسابيع.

بعد انتهاء مدة الحرمان توجه أربعة من طلاب المدرسة: (بيل غايتس، بول آلن، ريك ويلاند ، وكنت إيفانس إلى شركة CCC، وقدموا عرضاً يقتضي بأن يساعدوا الشركة لإيجاد أخطاء النظام والتي سببت الخروقات التي قام بها الطلاب مقابل أن تمنحهم الشركة زمناً مجانياً وغير محدود لاستخدام النظام. وبما أن الشركة قد ملت من تعطل النظام عدة مرات فقد وافقت على العرض المقدم من الطلبة الأربعة.

شكل الطلاب الأربعة مجموعة أطلقوا عليها أسم: مبرمجوا لايك سايد (Lakeside Programming Group). وأتاحت هذه الفرصة للمجموعة إمكانية دراسة برامج النظام، واكتسبوا خبرة برمجية واسعة في لغات برمجة كانت شائعة في ذلك الوقت مثل بيسك (BASIC)، فورتران (FORTRAN)، ليسب (LISP)، وحتى لغة الآلة (Machine Language) كما قاموا بإنتاج بعض برامج الألعاب.

هذه الأحداث هى التى استطاعت أن تشكل عبقرية بيل جيتس البرمجية و التى غيرت طريقة تعامل المستخدم العادى مع الحاسوب إلى الأبد حتى وصلت إلى أنها انتجت برنامج تشغيل الحاسوب يوندوز 95 و الذى يمثل قفزة عملاقة فى علاقة المستخدم العادى بالحاسوب, حتى وصلت شركة مايكرسوفت إلى ما وصلت إليه اليوم فى عالم البرمجيات.

في العام 1970م واجهت شركة CCC مشاكل مالية مما دفعها للإغلاق. وبدأت المجموعة من جديد بالبحث عن من يمنحها فرصة لاستخدام الحاسوب، فوفر لهم والد بول آلن فرصة لاستخدام بعض حواسيب جامعة واشنطن حيث كان يعمل, وبعد عام واحد طلبت شركة Information Sciences Inc من المجموعة كتابة برنامج يحسب رواتب موظفي الشركة باستخدام لغة البرمجة كوبول (COBOL) ولأول مرة حصل الطلاب على ربح مادي. وبالإضافة لذلك منحت المجموعة حقوقاً للملكية على برامجها.

فيما بعد تبلور مشروع بيل وبول آلن و هو إنشاء شركة صغيرة خاصة بهما فقط أسمياها (Traf-O-Data)، وقاما بتصميم جهاز حاسوب صغير يهدف لقياس حركة المرور في الشوارع، وأستخدما في تصميمه معالج إنتل 8008. حققت هذه الشركة الصغيرة ربحاً مقداره 20000 دولار أمريكي في عامها الأول، وكان بيل وقتها في المرحلة الثانوية، وأستمرت الشركة في العمل حتى دخول بيل الجامعة.

في العام 1973م ألتحق بيل بجامعة هارفارد، و الغريب أنه التحق بمدرسة الحقوق التمهيدية ، و لكن لم ينقطع شغفه و حبه للحاسوب؛ فكان يقضي الليل ساهراًً أمام الحاسوب في مختبرات الجامعة ومن ثم يقضي النهار نائماً في الصفوف الدراسية, كان صديقه بول آلن قد التحق بجامعة هارفارد أيضاً، وكانا يتقابلان بشكل مستمر ويتابعان التفكير والحلم بمشاريع مستقبلية لتطوير البرمجيات ونظم التشغيل.

نقطة التحول فى حياة بيل غيتس و آلن بول بدأت في شهر ديسمبر من العام 1974م، وبينما كان بول آلن متوجهاً لزيارة صديقه بيل توقف أمام متجر صغير ليطلع على بعض المجلات، فوقع نظره على مجلة (Popular Electronics) حيث ظهر على غلافها صورة لحاسوب " Altair 8800"، مرفق به عنوان: " أوّل حاسوب ميكروي مخصّص للأغراض التجارية"، فاشترى بول المجلّة و ذهب لرؤية بيل ليتناقشا حول هذا الحاسوب و قد أدركا أن هذه فرصتهما ليحققا نقلة نوعية أخرى فى علاقتهما بمشاريعهم البرمجية المستقبلية و خلال أيام اتصل بيل بشركة ميتس الشركة المنتجة للحاسوب " Altair 8800"، وأخبرهم أنه قد طور هو وزميله بول آلن برنامج للحاسوب مكتوباً بلغة البرمجة بيسك "Altair BASIC - interpreter ".

و الطريف فى الأمر أن بيل وآلن لم يكتبا سطراً برمجياً واحداً لهذا الحاسوب ولم يشاهداه إلاّ في صور المجلة فقط ولم يمتلكا حتى معالج إنتل 8080 الذي يعمل عليه الحاسوب، لكن الشركة وافقت على مقابلتهما وتجريب النظام الجديد مما دفعهما للبدء بالعمل وبسرعة على كتابة البرنامج. كانت عملية كتابة البرنامج مسؤولية بيل غايتس، بينما بدأ بول آلن العمل على إيجاد طريقة لعمل محاكاة للحاسوب "Altair 8800" على أجهزة حاسوب" PDP-10 " المتوفرة في الحرم الجامعي لتجريب البرنامج عليه. وبعد مرور ثمانية أسابيع من العمل المستمرّ ، أصبح البرنامج جاهزاً، فاستقلّ بول آلن الطائرة متوجهاً إلى شركة ميتس لعرض البرنامج.

في اجتماع عقد في شركة ميتس وبحضور رئيس الشركة إد روبرت حمّل بول البرنامج على الحاسوب "Altair 8800"، وبدأت عملية تشغيل البرنامج الحقيقية لأوّل مرّة. و المذهل أن البرنامج عمل بكل سلاسة ودون أية أخطاء.

تعاقدت شركة ميتس مباشرة مع كل من بيل وبول لشراء حقوق الملكية للبرنامج، وعين بول آلن نائباً لرئيس قسم البرمجيات في الشركة. وبالمقابل ترك بيل جامعة هارفارد وأنتقل للعمل مع بول في تطوير البرمجيات.

في منتصف العام 1975م، وبعد النجاح الملفت للأنظار الذي حققه كل من بيل غايتس وبول آلان مع شركة ميتس، قرر الاثنان إنشاء شركة خاصة بهما لتطوير البرامج، أسمياها " Micro-Soft" وتشكل هذا الاسم من الكلمتين " Microcomputer" و"Software " امتلك بيل غايتس نسبة 60% من حجم الشركة بينما حصل بول آلان على ال40% الباقية، و كانت نسبة بيل الأكبر لأنه تفرغ للعمل فى الشركة فى حين أن بول كان ما يزال موظفاً بدوام كامل لدى شركة ميتس. 

مع نهاية عام 1976م، تم تسجيل مايكروسوفت رسمياً كشركة مستقلة، وبلغت أرباحها ما يقارب 104 ألفاً و216 دولاراً أمريكياً. واستقال بول آلن من شركة ميتس للعمل بدوام كامل لدى مايكروسوفت، واستمرت مايكروسوفت في تطوير البرامج للأنظمة المختلفة.

في العام 1980م بدأت شركة IBM العالمية مشروعاً عرف باسم مشروع مانهاتن لتصنيع حاسوب شخصي جديد عرف باسم " IBM" PC ليستخدم في المكاتب والمنازل، وكانت الشركة بحاجة لنظام تشغيل للكمبيوتر الجديد؛ لذلك قامت بالاتصال بشركة مايكروسوفت في محاولة للحصول على النظام. لكن شركة مايكروسوفت لم تكن تمتلك نظام تشغيلٍ جاهزاً في ذلك الوقت، فقامت باقتراح نظام تشغيل CP/M والذي طورته شركة "Digital Research"، وبالفعل عملت شركة IBM باقتراح بيل وتوجه مندوبون عن الشركة لمقابلة غاري كيلدال مؤسس شركة "Digital Research"، لكن شاءت الأقدار ألا يتم هذا اللقاء، فلم يكن غاري متواجداً أصلاً وقت اللقاء حيث كان قد ركب الطائرة متوجهاً لمقابلة زبون آخر

وعادت شركة IBM تطلب مساعدة بيل غايتس، وهذه المرة قرر هو أن يلبي حاجتهم ويزودهم شخصياً بنظام التشغيل المطلوب. فقام بيل غايتس وبول آلان بشراء الحقوق الكاملة لنظام التشغيل الجاهز (Quick & dirty Operating system) من المبرمج تيم باترسن والذي كان يعمل حينها في شركة سياتل لمنتجات الكمبيوتر مقابل 50000 دولار أمريكي- ولم تعلن مايكروسوفت آنذاك لشركة سياتل عن السبب الحقيقي لشراء هذا النظام- وكان هذا النظام ملائماً للعمل مع معالج إنتل المستخدم في تصنيع جهاز حاسوب " IBM PC ". وقامت مايكروسوفت بإعادة تسمية النظام مبدئياً ليصبح "PC-DOS".

في اتفاق الشّراكة الذي عقد بين مايكروسوفت و IBM، أصرّ بيل غايتس أن تكون مايكروسوفت هى المتعاقد الوحيد لتزويد شركة IBM بأنظمة التشغيل لكل الكمبيوترات الشخصية التابعة للشركة IBM. وفي المقابل، يحق لشركة مايكروسوفت الاحتفاظ بالحقوق الكاملة لتطوير وبيع نظام التشغيل الخاص بها لمن تريد من الأفراد أو الشركات في محاولة منها للهيمنة على سوق البرمجيات.

وبالفعل قامت مايكروسوفت بطرح نسخة من نظام التشغيل في السوق باسم جديد هوMS-DOS في العام 1981, و كانت من براعة بيل غيتس التسويقية أنه جعل نظام التشغيل الذى يبيعه شديد الأغراء بالنسبة للمستخدمين و ذلك لأنه يباع بسعر ثابت وللجميع دون تخصيص لهوية المشتري , ففي السابق كانت أنظمة التشغيل تباع حصرياً لشركة معينة ليتم تشغيلها على أجهزة هذه الشركة فقط دون سواها، أما مع نظام التشغيل MS-DOS فالبرمجيات أصبحت في متناول الجميع وكان بيل غايتس يهدف من خلال ذلك لبناء قاعدة هائلة من مستخدمي منتجات مايكروسوفت فيصبح بذلك المزود الرئيسي لكافة المستخدمين. وقدم المبرمج تيم باترسون استقالته من شركة سياتل لمنتجات الحاسوب ليصبح موظفاً لدى شركة مايكروسوفت.

في 12 أغسطس 1981م أعلنت شركة IBM عن الصدور الرسمي للحاسوب الشخصي IBM PC

في أعقاب هذه الأحداث نشب خلاف بين شركتي مايكروسوفت وسياتل لمنتجات الحاسوب أتُّهم فيه كل من بيل غايتس وبول آلن بالتصرف بطريقة تنافي أخلاقيات المهنة. فعندما قاما بشراء نظام التشغيل "QDOS" من شركة سياتل لم يذكرا أبداً أنهما في مفاوضات مع شركة IBM لتطوير نظام تشغيل لها. وقامت شركة سياتل برفع دعوى قضائية على شركة مايكروسوفت على أساس الاحتيال والاستغلال لاتمام صفقة رابحة من خلال إخفاء معلومات مهمة عن طبيعة العلاقة التي تربطها بشركة IBM. وانتهت هذه القضية لاحقاً من خلال إجراء تسوية مالية خارج المحكمة بين الشركتين.

و لم تكون هذه القضية الأولى التى ستخوضها شركة مايكروسوفت ضد شركات أخرى فى مجال البرمجيات, يمكن القول أن أسم شركة مايكروسوفت أرتبط إلى حد كبير بالدعاوى القضائية التى تتهم الشركة بالاحتيال و النصب و احتكار السوق مثل شركة آبل.

في نهاية عام 1982م، أصيب بول آلن بمرض هودجكين، وهو نوع من أنواع السرطان النادرة التي تصيب النظام اللمفاوي في الجسم. وعلى أثره استقال بول آلن من شركة مايكروسوفت ليتفرغ للعلاج، و ترك بول آلن مايكروسوفت للأبد، لكن ذلك لم يمنع من استمرار الصداقة التي نشأت باكراً بين رفيقي لايك سايد.

في العام 1985م انتجت مايكروسوفت النسخة الأولى من نظام تشغيل ويندوز1.0(Microsoft Windows1.0)، والذي استخدم واجهة التطبيق الرسومية (GUI) المستوحاة من نظام (Xerox PARC) بالإضافة لبعض أجزاء الواجهة المتوفرة في نظامي أبل ليزا وماك (وقد سمحت شركة أبل للحاسوب لمايكروسوفت باستخدام هذه الأجزاء بناءً على اتفاق جرى بين الشركتين). وكان هذا النظام بديلاً لنظام التشغيل MS-DOS ومنافساً لأنظمة التشغيل الأخرى المتوفرة في السوق. مكن هذا النظام الجديد المستخدمين من استخدام مؤشر الفأرة، والتنقل بين عدة نوافذ في نفس الوقت، مع احتوائه على عدة تطبيقات مثل: برنامج المفكرة ، وتقويم سنوي، وساعة، وبرنامج الآلة الحاسبة.

في عام 1987 م انتجت شركة مايكروسوفت النسخة الثانية من نظام التشغيل ويندوز2.0(Windows 2.0)، وأضافت له بعض التحسينات مثل زيادة سرعة المعالجة وزيادة حجم RAM المستخدمة. بالإضافة لدعم النوافذ بخاصية التراكب(overlapping)، والتي تعني إمكانية فتح عدة نوافذ فوق بعضها البعض.

في أعقاب صدور النسخة الثانية من ويندوز، رفعت شركة أبل للحاسوب في عام1988 م دعوى قضائية ضدّ شركة مايكروسوفت تتهمها فيها بسرقة بعض العناصر الخاصّة بواجهة التطبيق الرسومية لحاسوب أبل ماكنتوش واستخدامها في نظام التشغيل ويندوز. وفي عام 1990 م وبعدما أنتجت شركة مايكروسوفت النسخة الثالثة من نظام التشغيل ويندوز3.0 (Windows 3.0)، أضافت شركة أبل إدّعاءات إضافية بالسرقة لدعواها القضائية.

أدعت شركة أبل في دعواها القضائية أن شركة مايكروسوفت سرقت الشكل والمضمون "look and feel" لنظام تشغيل ماكينتوش، كاستخدامها بعض خواص النوافذ؛ من إمكانية فتحها على سطح المكتب وتغيير حجمها وتراكبها، وكونها مستطيلة الشكل، وتحتوي على شريط العنوان .

وبعد جدل طويل في القضية، أصر القاضي أن تقدم شركة أبل قائمة محددة بالعناصر المسروقة، فقدمت الشركة قائمة مكونة من 189 عنصراً. وبعد دراسة لهذه القائمة قرر القاضي أن 179 من هذه العناصر كان من حق شركة مايكروسوفت استخدامها بناءً على الاتفاق الذي أبرم بين الشركتين عام 1985 م، وقبل صدور النسخة الأولى من نظام التشغيل ويندوز. وأن العناصر العشر الباقية ليست ملكاً لشركة أبل كون بعضها كان مستوحا أصلاً من نظام Xerox. وبذلك خسرت أبل دعواها القضائية، بعد أربعة أعوام (أي عام 1992 م) من النقاش الساخن. يظن بعض النقاد أن شركة أبل لم تكن ترجو إدانة شركة مايكروسوفت بقدر ما كانت ترجو السيطرة على حقوق التصميم الكاملة لواجهات التطبيق الرسومية لكلّ الحواسيب الشخصية في السوق، لكنّ آمالها باءت بالفشل، ولم يثن ذلك من عزيمة شركة مايكروسوفت، بل أعطاها دفعة للأمام وشهرة إضافية، كما ساهم في نجاح الإصدار الثالث من نظام التشغيل ويندوز، حيث باعت مايكروسوفت ما يقارب 10 ملايين نسخة من هذا النظام في أول عامين، مما شرع لها أبواب السيطرة على سوق أنظمة التشغيل ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في العالم أجمع.فأنتقلت بذلك لتصبح أكبر شركة برمجيّات في العالم، وجعلت أرباحها من بيل غايتس أغنى رجلٍ في العالم. استمرّت شركة مايكروسوفت عاماً بعد عام باصدار نسخ ناجحة من نظام التشغيل ويندوز مثل ويندوز95،ويندوز98،ويندوز2000، ويندوز إكس بي، أما بالنسبة لويندوز فيستا فلم يحظ بمثل نجاحات أشقائه.وقامت الشركة بإصدار نظام ويندوز 7 في الثاني والعشرين من أكتوبر 2009م، والانطباعات حتى الآن تشير إلى تقبل الأغلبية بشكل ممتاز للنظام.

في 18 مايو 1998م، رفعت وزارة العدل الأمريكية و20 ولاية أمريكية قضية مدنية ضدّ شركة مايكروسوفت، تتهمها فيه بالاحتكار لسوق البرمجيات في تعاطيها مع مبيعات نظام التشغيل ويندوز ومتصفح الإنترنت.Internet Explorer

بعد إصدار شركة مايكروسوفت لمتصفح الإنترنت Internet Explorer قامت بضمّه لنظام ويندوز ليباع البرنامجان معاً في قرص مدمج واحد، فوصفت المحكمة هذا الفعل بأنه تقييد (غير عادل) للتنافس بين متصفحات الإنترنت المختلفة مثل (Netscape Navigator) و(Opera) والتي لابدّ من شرائها بشكل منفصل عن نظام التشغيل، مما يعني حصول المستخدم على متصفح مجاني من مايكروسوفت، فيفضّل بذلك شراء إصدار ويندوز الذي يضمّ الإصدارين معاً على تحمّل تكلفة نظام التشغيل وتكلفة إضافية للمتصفح.

ردت مايكروسوفت بأن هذه العملية هي نتاج الابتكار والمنافسة الحرّة، وأنّ نظام التشغيل والمتصفّح يمثّلان الآن وحدة واحدة وارتباطاً لا مفرّ منه، فالمتصفح عبارة عن ميزة إضافية لنظام التشغيل (feature) وليس منتجاً منفصلاً (product)، وبإمكان المستخدم الآن الحصول على منافع المتصفح مجاناً فهي بذلك تقدّم خدمة للمشتري.

فرد الادعاء بأن المتصفح Explorer منتج منفصل عن نظام التشغيل ولا حاجة لربطهما معاً والدليل على ذلك وجود إصدار منفصل منه يباع على حدة لمستخدمي نظام تشغيل ماكنتوش (Mac OS). كما أن المتصفح ليس مجانياً فعلياً لأن تكلفة إنتاجه وتسويقه أضيفت لتكلفة نظام التشغيل ويندوز مما جعل سعره مرتفعاً.

وبعد مجموعة من التحقيقات والمداولات والجلسات أصدرت المحكمة حكماً في 3 أبريل 2000م يقضي بأن شركة مايكروسوفت شركة محتكرة ومنتهكة بفعلتها لقوانين حماية المستهلك ضد التلاعب والاحتيال، وعليه فإنّ مايكروسوفت يجب أن تنقسم لجزئين منفصلين، أحدها لإنتاج نظام التشغيل ويندوز والآخر لإنتاج الإصدارات البرمجية الأخرى لمايكروسوفت.

صعقت شركة مايكروسوفت بالحكم، واتهمت القاضي بالانحياز وعدم الموضوعية، وأن حكمه يقيد حرية المنافسة والابتكار، واستأنفت مايكروسوفت القضية في نوفمبر 2001م توصلت مايكروسوفت لتسوية مع وزارة العدل الأمريكية اقتضت بتراجع المحكمة عن قرار التقسيم مقابل قيام مايكروسوفت بالكشف عن عناصر بعض برامجها للشركات الأخرى لإتاحة الفرصة لها بإنتاج برامج منافسة، مما يمنح أسواق الحواسيب مرونة أكثر ويمنع الاحتكار. كما وجب على مايكروسوفت السماح لهيئة مستشارين مكونة من 3 أشخاص ومعينة من قبل المحكمة بالاطلاع على أنظمة مايكروسوفت وسجلاّتها وبرامجها، لمنع أية محاولات احتكارية مستقبلية. وتلتزم مايكروسوفت بهذه القيود مدّة خمس سنوات تبدأ من تاريخ توقيع التسوية.

نجت مايكروسوفت من هذه المحنة، لكنها كانت بداية توالى القضايا المرفوعة ضد شركة مايكروسوفت، فقد أنهالت على مايكروسوفت لاحقاً وابل من قضايا اتهام بالاحتكار رفعت عليها من شركات وهيئات مختلفة، كان آخرها قضية مرفوعة من قبل الاتحاد الأوروبي فى العام 2007م والتي كان من أحد نتائجها إصدار نسخ ويندوز موجهة لدول الإتحاد بدون مشغل الميديا ويندوز ميديا بلاير وذلك أيضاً لاعتبار ضم برنامج الميديا بلاير لنظام التشغيل نوع من الاحتكار.

بعيداً عن السيرة المهنية الذاتية لبيل جيتس و على صعيد حياته الشخصية تزوج بيل غايتس من ميليندا فرينش في العام 1994 وأنجبا ثلاثة أطفال هم: جينفر كاثرين (1996)، روري جون (1999)، فيبي أديل (2002). منذ عام 1996 وحتى 2006 حمل بيل غايتس لقب " أغنى رجل في العالم"، وقد تربع على العرش مرة أخرى عام 2007.

في عام 2000 أنشأ بيل وزوجته مليندا مؤسسة بيل وميلندا جيتس وهي تعنى بالأعمال الخيرية وقدمت هذه المؤسسة الكثير من الدعم المادي لمحاربة مرض الإيدز والأوبئة المتفشية في دول العالم الثالث. كما قدمت المؤسسة المساعدة للطلاب على هيئة منح دراسية، فمنحت ما يقارب 210 مليون دولار أمريكي لجامعة كامبريدج في العام2000.

حمل بيل غايتس مؤخراً اهتماماً جديداً تمثل في تحسين التعليم في المدارس الحكومية الأمريكية. وظهر في عدة مناسبات وبرامج شهيرة (مثل برنامج أوبرا وينفري) في محاولة منه لتسليط الضوء على مشكلة ضعف التحصيل الأكاديمي لطلاب المدارس الحكومية وبذل الجهود لحلها.

حصل بيل غايتس على 4 شهادات دكتوراه فخرية، كان أوّلها من جامعة الأعمال في هولندا عام 2000، والثانية من المعهد الملكي للتكنولوجيا في السويد عام 2002م، والثالثة من جامعة واسيدا في اليابان عام 2005، والأخيرة من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2007.

كما حصل بيل غايتس في عام 2005 أيضاً على لقب فارس من ملكة بريطانيا الملكة إليزابيث الثانية, عاد بيل غايتس وحصل أخيراً (في العام 2007) وبعد مرور 30 عاماً على تركه مقاعد الدراسة على شهادة جامعية في الحقوق من جامعة هارفارد. وفي الخطاب الذي ألقاه بيل أمام الخريجين في حفل التخرّج قال مازحاً: " أخيراً، سأستطيع أضافة درجة جامعية إلى سيرتي الذاتية ". كما وجّه كلامه لوالده قائلاً: أبي، لقد قلت لك أننّي سأعود وسأحصل على شهادتي الجامعية في أحد الأيام !

تم الاعتماد على ويكبيديا كمصدر للمعلومات 

الخميس، 10 مايو 2012

شخصيات: من هو الإمام حسن البنا الذى شغل بال الكثيرين؟ بقلم/ أميمة محمد


ولد حسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي في 14 اكتوبر 1906 وحفظ القرآن وأحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم من صغره . تعلم من أبيه العلوم الشرعية وصناعة الساعات . ولما لا فهو الأبن الأكبر لوالده الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا وكان والدة عالما بالسنة وله مؤلفات فيها أيضا منها " بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن " وكان الشيخ أحمد يعتبر نفسه من تلامذة محمد عبده

أما والدة الإمام حسن البنا تسمي أم سعد أبراهيم صقر وهي إمرأة واعية , صلبة لا تتنازل عن قرارتها ولقد أورثت هذه الصفة للأمام حسن واستقرت الأسرة في المحمودية علي ضفاف النيل .

و أخواته هم عبد الرحمن الذي أسس جمعية الحضارة الأسلامية في القاهرة والتي أندمجت مع جماعه الأخوان فيما بعد وفاطمة وزينب وفوزية وعبد الباسط ومحمد وأحمد جمال الدين الكاتب المعروف والمشهور بأسم جمال البنا

ساعد الأمام حسن والده في رعاية أخواته من الناحية الاقتصادية وتربيتهم أيضا .

تزوج الشيخ حسن بناء علي رغبة والدته من أسرة الصولي و فيها فتاة شابة أوصت له بها والدته فعرفت عنها أخلاقها الكريمة وصلاتها فأصبحت عون له ومرافقة له طوال حياته في السراء والضراء.

وكان له ثلاثة أبناء ثناء ووفاء وسيف الاسلام وكان يخص سيف و يعطية مصروفا أضافيا لشراء الكتب وكان يتبع معه أسلوب التوجية غير المباشر فبدل أن ينهيه ويمنعة من قراءة الروايات الاجنبية كان يتركه يقرأها ثم يعطية هو كتب أخري لعنترة بن شداد وروايات أسلامية مثل سيرة عمر بن عبد العزيز وغيرها.

أما عن مراحل دراسة الأمام حسن البنا فهي كما يلي :

1 مدرسة الرشاد الدينية

2 المدرسة الاعدادية

3 مدرسة المعلمين الأولية بدمنهور

4دار العلوم بالقاهرة

وكان لكل مرحلة أثرها البالغ في حياة الأمام حسن وتشكيل اتجاهاته وافكاره فيما بعد 

مكث الأمام حسن في مدرسة الرشاد الدينية حوالي أربع سنوات وتعلم خلالها حب القراءة والاطلاع وتردد علي المكتبات وكثير من المؤلفات النافعة التي اوصي له بها الشيخ محمد زهران حيث كانت المدارس الابتدائية قديما يكون المعلم فيها احد المشايخ يأخذ مجموعة من الطلاب ويعلمهم القرآن والعلوم الأخري .

أما عن المدرسة الأعدادية فلقد يسر الله له الأمر حيث ظل بها سنتين فقط ثم تحولت إلي نظام المدارس الابتدائية الحالية وكان نظام جديد حينذاك , فخرج منها والتحق بمدرسة المعلمين الأولية حتي يتسني له التخرج بعد ثلاث سنوات فقط ليكون معلما وهذا ما تم بالفعل وعلي الرغم من أنه كان في منتصف الرابعة عشر أي أقل من سن القبول ولكن وفقه الله واجتاز امتحان القبول بنجاح وقد أدي الامتحان الشفهي في القرآن الكريم , وكان يقضي جميع أيام الاسبوع في دمنهور وينزل ليلة الخميس علي الدكان مباشرة ليساعد والده في مهنة الساعات ثم يذهب لمنزل الشيخ شلبي الرجال أو منزل أحمد افندي السكري 

.ليتدارس كتب التصوف وغيرها ويذكر الله إلي الصباح 

وكانت هذه الفترة نقطة تحول في حياة الأمام حسن البنا , ومن بعدها من الله عليه بأن أشار عليه زملائة الالتحاق بدار العلوم والتي شاء القدر أنه يلتحق بالقسم التجهيزي الذي كان في حالة تطور وتقلب أنذاك , مما أتاح للبنا أن يدرس اللغه والادب والشريعة بجانب الجغرافيا والتاريخ .

نهل الامام من مكتبة أبيه العديد من المعارف الأخري ولقد أمضي تسعه عشرة أعوام يعمل مدرسا وقد نال الدرجة الخامسة في الكادر الوظيفي الحكومي .

وتعلم حسن البنا الطريقة الحصافية من والدة وكان لهذة الطريقة اثر في ثقافته حيث درس كتب الصوفية والاحياء والياقوت واحوال الاولياء وغيرها .

كان حسن البنا منذ صغرة يدعو الي الله فكان يشارك في الجمعيات الاخلاقية وغيرها , وأنضم لجمعية منع المحرمات في المدرسة الاعدادية وهي تدعو إلي الخير وتنهي عن المنكر وأنضم لجمعية الحصافية الخيرية التي كانت تدعو إلي نشر الاخلاق الفاضلة ومقاومة الارسالية التبشيرية الانجيلية والتي كان علي رأسها مسز وايت .

وفي سنه 1928 أسس جماعه الاخوان المسلمين ولكن هذا حديث اخر .

المصادر :

www.ikhwanwiki.com\index.php?titleحسن-البنا

www.islamstory.com\الامام-حسن-البنا\

www.ikhwan.net\wiki\index.php?title=حسن-البنا

شخصيات: الإمام البنا و بدأ تأسيس الأخوان المسلمين بقلم/ أميمة محمد


استكمالا لحديثنا عن السيرة الذاتية للإمام حسن البنا و قد انتهينا فى المقال الفائت إلى أن عند التحاقه بدار العلوم دفع الأمام حسن البنا ما رأه من فساد في القاهرة إلي تكوين فرقة طلاب الأزهر ودار العلوم وتدريبهم علي الوعظ والأرشاد في المساجد والمقاهي وغيرها ودعوة العلماء لمهاجمه الفساد .
وذهب يبدي برأية للشيخ حسن الدجوي والذي استشار حسن البنا فيما يراه مناسبا لتفعيل دور الدعوة الاسلامية فاشار عليه الامام حسن البنا وقال له أن يحسر اسماء من يتوسم فيهم خيرا وقد حدث بالفعل وذلك كي ينشطوا حركه الوعظ والارشاد ونتيجه لذلك ظهرت مجلة الفتح الأسلامية والتي كان من ثمرتها جمعية الشبان المسلمين .
وفي سنه 1928 أسس حسن البنا جماعه الأخوان المسلمين والتي كانت تدعو لتطبيق الشريعة الأسلامية في شؤون الحياة ونشر الدولة الأسلامية في صورة الخلافة . ودعا إلي هذه الجماعة من خلال إعادة نشر جريدة المنار التي كان يرأسها حينئذ رشيد رضا ولقد أشار البنا إلي فضل السيد رشيد رضا حيث أنه من أشار عليه بفكره أنشاء هذه الجماعه والتي جاءت خلفا لجماعة الدعوة والارشاد .
ولقد بدأت النشأة الحقيقية لجماعة الأخوان عندما جاء سته من أصحاب حسن البنا إليه وهم حافظ عبد الحميد و فؤاد أبراهيم و عبد الرحمن حسب الله واسماعيل عز وزكي المغربي , وذلك في الاسماعيلية حيث كان يعيش حسن البنا , واستشاروه في رغبتهم لاقامه جماعه يدعون بها الي الاسلام وتعاليم الاسلام وذلك بعد الغاء الخلافه الاسلاميه في تركيا حيث حلت اوضاع الفساد بالبلاد وخاصة القاهرة الكبري .
واختار الامام البنا اسم الاخوان المسلمون لانهم كانوا اخوانا مسلمون تعاونوا علي نصرة دين الاسلام .
وعندما كان البنا في دار العلوم كتب موضوع انشاء يعبر فيه عن طموحاته فقال " وهو ان اكون مرشدا ومعلما اذا قضيت في تعليم الابناء سحابة النهار ومعظم العام قضيت ليلي في تعليم الاباء هدف دينهم , ومنابع سعادتهم ومسرات حياتهم تارة بالخطاب والمحاورة واخري بالتأليف والكتابة وثالثة بالتجول والسياحة " وبالفعل قد تحققت رغبته بانشاءة جماعه الاخوان في مارس عام 1928.
ولقد لقي فكر الاخوان معارضة كبيرة من جانب الاحزاب المصرية وبخاصة حزب الوفد انذاك وبالرغم من خوض البنا الانتخابات عدة مرات في دائرة الدرب الاحمر حيث كان مقر الجماعه في القاهرة الا انه لم يفز مرة واحدة .
وفي عام 1938 نشطت حركه الاخوان المسلمين في الجيش خلال صحيفة " النذير" والتي ناقشت فيها اخطاء وقضايا الجنود والضباط بالجيش المصري وهذا الوقت كان يسيطر الضباط الاحرار علي الجيش .
وكان الامام حسن يتحدث في الوحدات العسكرية في المناسبات الدينية ولقد لاقت خطبه القبول لدي الضباط والعسكر وكان اللقاء الاسبوعي يوم الثلاثاء في دار المركز العام لكل الراغبين في سماع المزيد من الامام حسن البنا .
ومن ثم فكر البنا في انشاء قسم " الوحدات العسكرية " للاخوان في بداية الاربعينيات وكان لهذا القسم دعاة مدنيون يقومون بتعريف الجنود دينهم بجانب الدعاة الجنود مثل عباس السيسي وغيره
ولما كثر عدد المنتسبين من الجنود خصص لهم مرشد الاخوان قسم خاص بهم يرأسه الصاغ محمود لبيب .
وفي عام 1944 كانت الاسرة الاولي مكونه من 7 من الضباط وهم :
1 بوزباشي عبد المنعم عبد الرؤوف
2 بوزباشي جمال عبد الناصر حسين
3 بوزباشي كمال الدين حسين
4 بوزباشي سعد حسن توفيق
5 بوزباشي خالد محيي الدين
6 بوزباشي حسين محمد احمد حمودة
7 بوزباشي صلاح الدين خليفة
وانقطعت اجتماعات هذه الاسرة للاسف بسبب حرب فلسطين
والجدير بالذكر ان البوزباشي جمال عبد الناصر كان دائم التشكك في هذه الجماعه ولقد اشار لذلك في مذكراته وكانت الفكره الرئيسية لديه هي ان لهم اطماع سياسية في البلاد
وفي شهادة لخالد محيي الدين في مذكراته " الان اتكلم "
اشار الي ظهور جماعه الاخوان انه فيما معناه انه في عام 1944 تعرف علي الصاغ محمود لبيب عن طريق عبد المنعم عبد الرؤوف وانه عندما احس الاخوان انهم سيفقدون جمال عبد الناصر وانه يشك في نواياهم هو وبعض من الاعضاء السبعه في الاسرة اتوا بهم في غرفه مظلمه في الدرب الاحمر وجعلوهم يقسمون علي مصحف وعليه مسدس وذلك ليضمنوا ولائهم 
ويضيف خالد محيي الدين انه عندما اتجه الي المنحي اليساري ترك جماعه الاخوان .
وللحديث بقية

المصادر:





شخصيات: أبو عبيدة الجراح ... لن ينساه التاريخ 4 بقلم/ محمد عزوز



(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ).

ابْنِ الجَرَّاحِ بنِ هِلاَلِ بنِ أُهَيْبِ بنِ ضَبَّةَ بنِ الحَارِثِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ القُرَشِيُّ، الفِهْرِيُّ، المَكِّيُّ.
أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَمَنْ عَزَمَ الصِّدِّيْقُ عَلَى تَوْلِيَتِهِ الخِلاَفَةَ، وَأَشَارَ بِهِ يَوْمَ السَّقِيْفَةِ؛ لِكَمَالِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ. 
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ: 
(1/2)
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ: 
(1/2)
أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلاً نَحِيْفاً، مَعْرُوْقَ الوَجْهِ، خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ، طُوَالاً، أَحْنَى، أَثْرَمَ الثَّنِيَّتَيْنِ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ:
انْطَلَقَ ابْنُ مَظْعُوْنٍ، وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ حَتَّى أَتَوْا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِشَرَائِعِهِ، فَأَسْلَمُوا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ دُخُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَارَ الأَرْقَمِ.
وَقَدْ شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْراً، فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ أَبَاهُ، وَأَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلاَءً حَسَناً، وَنَزَعَ يَوْمَئِذٍ الحَلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا مِنَ المِغْفَرِ فِي وَجْنَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ، فَانْقَلَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَحَسُنَ ثَغْرُهُ بِذَهَابِهِمَا، حَتَّى قِيْلَ: مَا رُؤِيَ هَتْمٌ قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ هَتْمِ أَبِي عُبَيْدَةَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ وَقْتَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَقِيْفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ:
قَدْ رَضِيْتُ لَكُم أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ. (1/8)
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: قَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ جَمِيْعاً، وَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ.
قَالَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالوَاقِدِيُّ.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُطِلْ بِهَا اللَّبْثَ. 
(1/3)
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْدُوْداً فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ العَظِيْمَ.
لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ سَرْغَ، حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيْداً، فَقَالَ:
إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ، اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟
قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ).

المراجع :

1- الطبقات لابن سعد .

2 - سير أعلام النبلاء ( شمس الدين الذهب

3 - صفة الصفوة

4 - سيرة ابن اسحاق

شخصيات: الإمام مسلم - لن ينساه التاريخ 3 بقلم \ محمد عزوز



10\6\2011

الإمام مسلم بن الحجاج وكتابه صحيح مسلم

بدأ تدوين الحديث النبوي رسميًا في خلافة عمر بن العزيز بإشارة منه، فقد كتب إلى الأمصار يأمر العلماء بجمع الحديث وتدوينه، وكان فيما كتبه لأهل المدينة: انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتبوه، فإني خفتت دروس العلم وذهاب أهله، ومنذ ذلك الوقت بدأ العلماء في همة عالية وصبر جميل يجمعون أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدونونها في كتب، ولم تكن المهمة يسيرة أو المسئولية سهلة، وتكاد تفوق في عظمها وجسامة المسئولية جمع القرآن الذي تم في عهد الصديق أبي بكر، فالقرآن محفوظ في صدور الصحابة على الترتيب الموجود بين أيدينا، ويصعب أن يختلط بغيره، أما السنة فأئمتها متفرقون في البلاد، ولا يعلم عدد أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وأدخل الكذابون والوضاعون في الحديث ما ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان هذا مكمن الصعوبة ويحتاج إلى مناهج غاية في الدقة والصرامة لتبين الحديث الصحيح من غيره، وهذا ما قام به جهابذة الحديث وأئمة العلم العظام.وفي منتصف القرن الثاني الهجري بدأ التأليف في الحديث، فكان أول من جمع الحديث في مكة ابن جريح البصري المتوفى سنة 150 هـ = 768 ، ومحمد بن إسحاق المتوفى سنة 151 هـ = 769م، في المدينة، ومعمر بن راشد المتوفى سنة 153 هـ = 770 في اليمن، وسعيد بن أبي عروبة المتوفى سنة 156 هـ == 772م في البصرة، والليث بن سعد المتوفى سنة 175 هـ = 791م في مصر، ومالك بن أنس المتوفى سنة 179 هـ = 795م في المدينة.حتى إذا كان القرن الثالث الهجري نشطت حركة الجمع والنقد وتمييز الصحيح من الضعيف، ومعرفة الرجال ودرجاتهم من الضبط والإتقان وحالهم من الصلاح والتقوى أو الهوى والميل، ولذا ظهرت الكتب التي رأى أئمة الحفاظ أن تجمع الحديث الصحيح فقط وفق شروط صارمة ومناهج محكمة، وكان أول من صنف في الحديث الصحيح الإمام البخاري ثم تبعه مسلم في كتابه صحيح مسلم وهو موضوع حديثنا.
المولد والنشأة في نيسابور تلك المدينة العريقة التي اشتهرت بازدهار علم الحديث والرواية فيها ولد مسلم بن الحجاج سنة 206 هـ = 821م على أرجح أقوال المؤرخين، ونشأ في أسرة كريمة، وتأدب في بيت علم وفضل، فكان أبوه فيمن يتصدرون حلقات العلم، ولذا عني بتربية ولده وتعليمه، فنشأ شغوفًا بالعلم مجدًا في طلبه محبا للحديث النبوي، فسمع وهو في الثامنة من عمره من مشايخ نيسابور، وكان الإمام يحيى بن بكير التميمي أول شيخ يجلس إليه ويسمع منه، وكانت جلسة مباركة أورثت في قلب الصغير النابه حديثا فلم ينفك يطلبه، ويضرب في الأرض ليحظى بسماع الحديث وروايته عن أئمته الأعلام.
وكان من شيوخه محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل الحديث بخراسان، والحافظ الدارمي أحد الأئمة الحفاظ وصاحب مسند الدارمي، وعبد الله بن مسلمة المعروف بالقعنبي، وأبو زرعة الرازي محدث الري المعروف.مؤلفاتهومن مؤلفاته الكنى والأسماء، وطبقات التابعين ورجال عروة بن الزبير، والمنفردات والوجدان، وله كتب مفقودة، منها أولاد الصحابة، والإخوة والأخوات، والأقران، وأوهام المحدثين، وذكر أولاد الحسين، ومشايخ مالك، ومشايخ الثوري ومشايخ شعبة.وفاته: 25 من رجب 261هـ

شخصيات: لا يُهزَم جيش فيه القعقاع بن عمرو ( رضي الله عنه ) بقلم \ محمد عزوز



14\6\2011

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23

ومعنى قوله: فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ مات على ما عاهد الله تعالى عليه، من القيام بطاعته، ومن أهمها الجهاد في سبيل الله.

وقد وردت آثار، تدل على أن الآية نزلت في بعض الصحابة الذين جاهدوا في سبيل الله، فاصطفاهم الله شهداء، ومنهم أنس بن النضر، وطلحة... وغيرهما، وأن من لم يقض نحبه منهم ينتظر قضاءه..

فقد ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه: أن الآية نزلت في عمّه أنس بن النضر، قال: كنا نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر " مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ " صحيح البخاري (4/1795).والذي يظهر أن الآية -وإن نزلت في بعض الصحابة- فهي شاملة لكل من مات على عهد الله تعالى من المؤمنين، أو بقي ينتظر اللحاق بمن سبقه في دربه، وقد قال أنس نفسه: "كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه -أي أنس بن النضر- وفي أشباهه". صحيح البخاري (3 /1032).

واليوم نستعرض جانبا من سيرة بطل من أبطال الإسلام وفارسا لا يبارى من فرسان المسلمين رجل بألف رجل في زمانه ولكن كم يساوي في زماننا إنه القعقاع بن عمرو التميمي رجل المهام الصعبة رجل الجهاد أعد لجهاده طاعة الله وطاعة رسوله والخيل 

ظهرت ملامح شخصيته بوضوح شديد في الفتوحات فقد كان شجاعاً مقداماً ثابتاً في أرض المعارك وبجوار شجاعته وشدة باسه على أعداء الله كان من شديد الذكاء وذا عبقرية عسكرية في إدارة المعارك ويظهر ذلك في موقعة القادسية. بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم: للقعقاع مواقف مع الرسول صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب من أمامه بما يحب أو مما يؤثر في نفسه ولما كان حديثه مع القعقاع وهو رجل يحب الجهاد يكلمه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإعداد للجهاد فيقول سيف عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع بن عمرو قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : ما أعددت للجهاد؟ قلت: طاعة الله ورسوله والخيل قال: تلك الغاية .

آثره في الأخرين (دعوته ـ تعليمه): لقد كان للقعقاع أثرأ كبيرأ في نفوس الأخرين ففي اليوم الثاني من معركة القادسية أصبح القوم وفي أثناء ذلك طلعت نواصي الخيل قادمة من الشام وكان في مقدمتها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص والقعقاع بن عمرو التميمي، وقسم القعقاع جيشه إلى أعشار وهم ألف فارس ، وانطلق أول عشرة ومعهم القعقاع ، فلما وصلوا تبعتهم العشرة الثانية ، وهكذا حتى تكامل وصولهم في المساء ، فألقى بهذا الرعب في قلوب الفرس ، فقد ظنوا أن مائة ألف قد وصلوا من الشام ، فهبطت هممهم ، ونازل القعقاع( بهمن جاذويه ) أول وصوله فقتله ، ، ولم يقاتل الفرس بالفيلة في هذا اليوم لأن توابيتها قد تكسرت بالأمس فاشتغلوا هذا اليوم بإصلاحها ، وألبس بعض المسلمين إبلهم فهي مجللة مبرقعة ، وأمرهم القعقاع أن يحملوا على خيل الفرس يتشبهون بها بالفيلة ، ففعلوا بهم هذا اليوم ، وبات القعقاع لاينام ، فجعل يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس ، وقال : إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة ، ففعلوا ذلك في الصباح ، فزاد ذلك في هبوط معنويات الفرس. وابتدأ القتال في الصباح في هذا اليوم الثالث وسمي يوم عمواس ، والفرس قد أصلحوا التوابيت ، فأقبلت الفيلة يحميها الرجالة فنفرت الخيل ، ورأ ى سعد الفيلة عادت لفعلها يوم أرماث فقال لعاصم بن عمرو والقعقاع : اكفياني الفيل الأبيض ، وقال لحمال والربيل : اكفياني الفيل الأجرب ،فأخذ الأولان رمحين وتقدما نحو الفيل الأبيض فوضعا رمحيهما في عيني الفيل الأبيض ، فنفض رأسه وطرح ساسته ، ودلى مشفره فضربه القعقاع فوقع لجنبه ، وفي هذه الليلة حمل القعقاع وأخوه عاصم والجيش على الفرس بعد صلاة العشاء ، فكان القتال حتى الصباح ، فلم ينم الناس تلك الليلة ، وكان القعقاع محور المعركة. فلما جاءت الظهيرة وأرسل الله ريحاً هوت بسرير رستم ، وعلاه الغبار، ووصل القعقاع إلى السرير فلم يجد رستم الذي هرب.

ما قيل عنه: ـ لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل " ..أبو بكر..

ـ كتب عمر بن الخطاب الي سعد :( أي فارس أيام القادسية كان أفرس ؟ وأي رجل كان أرجل ؟ وأي راكب كان أثبت ؟) فكتب إليه :( لم أر فارساً مثل القعقاع بن عمرو ! حمل في يوم ثلاثين حملة ، ويقتل في كل حملة

شخصيات: الرائع إبراهيم أصلان بقلم/ مها عبد المنعم


للاسف يوجد العديد من لا يعرفون الرائع ابراهيم أصلان
ولد إبراهيم أصلان بمحافظة الغربية ونشأ وتربى في القاهرة وتحديدا في حى إمبابة والكيت كات، وقد ظل لهذين المكانين الحضور الأكبر والطاغى في كل أعمال الكاتب بداية من مجموعته القصصية الأولى "بحيره المساء" مرورا بعمله وروايته الأشهر "مالك الحزين"، وحتى كتابه "حكايات فضل الله عثمان" وروايته "عصافير النيل" وكان يقطن في الكيت كات حتى وقت قريب ثم انتقل للوراق أما الآن فهو يقيم في المقطم.
لم يحقق أصلان تعليما منتظما منذ الصغر، فقد ألتحق بالكتاب، ثم تنقل بين عدة مدارس حتى أستقر في مدرسة لتعليم فنون السجاد لكنه تركها إلى الدراسة بمدرسة صناعية.
لقد عمل ابراهيم أصلان بهيئة البريد ثم المواصلات السلكية واللاسلكية ثم انتدب للعمل نائباً لرئيس تحرير سلسلة (مختارات فصول من سبتمبر 1987 إلى نهاية 1995).
رئيساً لتحرير سلسلة (آفاق الكتابة) التي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة من 1997 إلى 1999. 
يعمل مسئولاً عن القسم الثقافي بجريدة الحياة اللندنية (مكتب القاهرة) منذ العام 1992 وحتى الآن.
بدأ الكتابة والنشر منذ العام 1965.
في العام 1969 أصدرت عنه المجلة الطليعية (جاليري 68) عدداً خاصاً تضمن نماذج من قصصه ودراسات حول هذه القصص
ومعلومة مهمة لمن لا يعرفون ابراهيم أصلان هو كاتب رواية مالك الحزين وهى القصة الاصلية لفيلم الكيت كات
الذى أصبح علامة بارزة فى السينما المصرية منذ عرضه حتى الان
له العديد من المؤلفات منها : 

يوسف والرداء، القاهرة، عام 1987. 

بحيرة المساء، بيروت، عام 1992. 

مالك الحزين، بيروت . 

وردية ليل، القاهرة، عام 1999. 

عصافير النيل، بيروت، عام 1999. 

حكايات من فضل الله عثمان، طبعتان، القاهرة، عام 2003، دمشق، عام 2003. 

خلوة الغلبان، القاهرة، عام 2003.

كان إبراهيم أصلان أحد أطراف واحدة من أكبر الأزمات الثقافية التي شهدتها مصر دون أن يرغب في ذلك، وذلك في سنة 2000م حين تم نشر رواية وليمة لأعشاب البحر لكاتبها حيدر حيدر وهو روائي سوري، التي جاء نشرها في سلسلة آفاق عربية التي تصدر عن وزارة الثقافة المصرية ويرأس تحريرها إبراهيم أصلان.

تزعمت صحيفة الشعب والتي كانت تصدر عن حزب العمل من خلال مقالات للكاتب محمد عباس حمله على الرواية حيث أعتبرها الكاتب أنها تمثل تحديا سافرا للدين والأخلاق، بل وان هذه الرواية تدعو إلي الكفر والإلحاد، وأثارت في هذة الفترة الجدل العارم وقامت المظاهرات بين طلاب الأزهر على خلفيه أستفزازهم بالمقالات التي تتصدى للرواية وترفضها ظنا منهم أنها ضد الدين بالفعل، ولم تقعد الدنيا وتم التحقيق مع إبراهيم أصلان وتضامن معه الكثير من الكتاب والأدباء والمفكرين، غير أن مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر قد أدان الرواية والقائمين علي نشرها في مصر وأعتبروها خروجا عن الآداب العامة وضد المقدسات الدينية.
ولقد نال أصلان العديد من الجوائز منها:

جائزة طه حسين من جامعة المنيا عن رواية "مالك الحزين" عام 1989

جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2003 – 2004

جائزة كفافي الدولية عام 2005

جائزة ساويرس في الرواية عن "حكايات من فضل الله عثمان" عام 2006

المصدر: موسوعة و يكبيديا الحرة

شخصيات: الإمام أبو حنيفة النعمان - لن ينساه التاريخ 2 بقلم \ محمد عزوز



22\6\2011

ولد أبو حنيفة النعمان بالكوفة سنة 80 هـ من أسرة فارسية، وسمي النعمان تيمنًا بأحد ملوك الفرس؛ من أجل ذلك كبر على المتعصبين العرب أن يبرز فيهم فقيه غير عربي الأصل، وحاول بعض محبيه أن يفتعل له نسبًا عربيًّا، ولكنه كان لا يحفل بهذا كله؛ فقد كان يعرف أن الإسلام قد سوى بين الجميع، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - احتضن سلمان الفارسي وبلالاً الحبشي، وكانا من خيرة الصحابة، حتى لقد كان الرسول يقول: سلمان منا أهل البيت. وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول عن بلال: سيدنا بلال.

ولقد شهد أبو حنيفة في طفولته فظائع الحجاج والي العراق وبطشه بكل مَن يعارض الأمويين حتى الفقهاء الأجلاء، فدخل في نفسه منذ صباه عزوف عن الأمويين واستنكار لاستبدادهم، ورفض للطغيان.. ثم إنه ورث عن أبيه وأمه حبًّا لآل البيت، فما كان في ذلك العصر رجال ينبذون التفرقة بين المسلمين العرب وغير العرب إلا آل البيت، وقد تمكن حب آل البيت من قلبه عندما تعرف على أئمتهم وتلقى عنهم، وعندما عاين أشكال الاضطهاد التي يكابدونها كل نهار وليل!! حتى لقد شاهد الإمام الصادق واقفًا يستمع إليه وهو يفتي في المدينة، فوقف قائلاً: يا ابن رسول الله، لا يراني الله جالسًا وأنت واقف.

وكان أبوه تاجرًا كبيرًا فعمل معه وهو صبي، وأخذ يختلف إلى السوق ويحاور التجار الكبار ليتعلم أصول التجارة وأسرارها، حتى لفت نظر أحد الفقهاء فنصحه أن يختلف إلى العلماء، فقال أبو حنيفة: إني قليل الاختلاف إليهم. فقال له الفقيه الكبير: عليك بالنظر في العلم ومجالسة العلماء؛ فإني أرى فيك يقظة وفطنة، ومنذ ذلك اليوم وهب الفتى نفسه للعلم واتصل بالعلماء، ولم تنقطع تلك الصلة حتى آخر يوم في حياته.. ولَكَم عانى وعانى منه الآخرون في هذا الميدان الجديد الذي استنفر كل مواهبه وذكائه وبراعته!!

***

وانطلق الفتى الأسمر الطويل النحيل بحلة فاخرة، يسبقه عطره، ويدفعه الظمأ إلى المعرفة، يرتاد حلقات العلماء في مسجد الكوفة.. وكان بعضها يتدارس أصول العقائد (علم الكلام)، وبعضها للأحاديث النبوية، وبعضها للفقه وأكثرها للقرآن الكريم، ثم مضى ينشد العلم في حلقات البصرة، وبهرته حلقة علماء الكلام، لما كان يثور فيها من جدل مستعر يرضي فتونه.

ولزم أهل الكلام زمنًا، ثم عدل عنهم إلى الحلقات الأخرى.. فقد اكتشف عندما نضج أن السلف كانوا أعلم بأصول العقائد ولم يجادلوا فيها، فلا خير في هذا الجدل، ومن الخير أن يهتم بالتفقه في القرآن الكريم والحديث.

وانتهت به رحلاته بين البصرة والكوفة إلى العودة إلى موطنه بالكوفة، وإلى الاستقرار في حلقات الفقه، لمواجهة الأقضية الحديثة التي استُحدثت في عصره، ولدراسة طرائق استنباط الأحكام.

وكان أبوه قد مات، وترك له بالكوفة متجرًا كبيرًا للحرير يدر عليه ربحًا ضخمًا، فرأى أبو حنيفة أن يشرك معه تاجرًا آخر؛ ليكون لديه من الوقت ما يكفي لطلب العلم وللتفقه في الدين ولإعمال الفكر في استنباط الأحكام..

ودرس على عدة شيوخ في مسجد الكوفة، ثم استقر عند شيخ واحد فلزمه.. حتى إذا ما ألمَّ بالشيخ ما جعله يغيب عن الكوفة، نصب أبا حنيفة شيخًا على الحلقة حتى يعود.. وكانت نفس أبي حنيفة تنازعه أن يستقل هو بحلقة، ولكنه عندما جلس مكان أستاذه سُئل في مسائل لم تعرض له من قبل فأجاب عليها، وكانت ستين مسألة، وعندما عاد شيخه عرض عليه الإجابات، فوافقه على أربعين، وخالفه في عشرين، فأقسم أبو حنيفة ألا يفارق شيخه حتى يموت.

ومات الشيخ وأبو حنيفة في الأربعين، فأصبح أبو حنيفة شيخًَا للحلقة، وكان دارس علماء آخرين في رحلات إلى البصرة وإلى مكة والمدينة خلال الحج والزيارة وأفاد من علمهم، وبادلهم الرأي، ونشأت بينه وبين بعضهم مودَّات، كما انفجرت خصومات.

ووزَّع وقته بين التجارة والعلم، وأفادته التجارة في الفقه، ووضع أصول التعامل التجاري على أساس وطيد من الدين، وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مثله الأعلى في التجارة: حسن التعامل، والتقوى، والربح المعقول الذي يدفع شبهة الربا، وجاءته امرأة تبيع له ثوبًا من الحرير وطلبت مائة ثمنًا له، وعندما فحص الثوب قال لها: هو خير من ذلك. فزادت مائة.. ثم زادت حتى طلبت أربعمائة، فقال لها: هو خير من ذلك. فقالت: أتهزأ بي؟ فقال لها: هاتِ رجلاً يقومه. فجاءت برجل فقومه بخمسمائة!!

وأرادت امرأة أخرى أن تشتري منه ثوبًا فقال: خذيه بأربعة دراهم. فقالت له: لا تسخر مني وأنا عجوز. فقال لها: إني اشتريت ثوبين فبعته أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم، فبقي هذا الثوب على أربعة دراهم!!

وذهب إلى حلقة العلم يومًا، وترك شريكه في المتجر، وأعلمه أن ثوبًا معينًا من الحرير به عيب خفي، وأن عليه أن يوضح العيب لمن يشتريه، أما الشريك فباع الثوب دون أن يوضح العيب! وظل أبو حنيفة يبحث عن المشتري؛ ليدله على العيب ويرد إليه بعض الثمن، ولكنه لم يجده، فتصدق بثمن الثوب كله، وانفصل عن شريكه! بهذا الحرج كان يتعامل في تجارته مع الناس، وفي فهمه للنصوص، وفي استنباطه للقواعد والأحكام..

وعلى الرغم من أنه كان يكسب أرباحًا طائلة، فقد كان لا يكنز المال، فهو ينفق أمواله على الفقراء من أصدقائه وتلاميذه، يحتفظ بما يكفيه لنفقة عام ويوزع الباقي على الفقراء والمعسرين، فإذا عرف أن أحدًا في ضيق، أسرع إليه وألقى إليه بصرة على بابه، ونبهه إلى أنه وضع على بابه شيئًا، ويسرع قبل أن يفتح صاحب الحاجة الصرة.

وكان على ورعه وتقواه واسع الأفق مع المخطئين، كان له جار يسكر في الليل ويرفع عقيرته بالغناء:

أضاعوني وأي فتي أضاعوا *** ليوم كريهة وسداد ثغر

وكان صوت الجار يفسد الليل على أبي حنيفة، حتى إذا كانت ليلة سكت فيها صوت الجار السكير، فلما أصبح الصباح سأل عنه فعلم أنه في السجن متَّهمًا بالسكر، فركب أبو حنيفة إلى الوالي فأطلق سراح السكير، وعندما عادا معًا سأله أبو حنيفة: يا فتى هل أضعناك؟ فقال له: بل حفظتني رعاك الله. وما زال به أبو حنيفة حتى أقلع عن الخمر وأصبح من رواد حلقات العلم، ثم تفقه وصار من فقهاء الكوفة.

***

وكان أبو حنيفة يدعو أصحابه إلى الاهتمام بمظهرهم.. وكان إذا أقام للصلاة لبس أفخر ثيابه وتعطر؛ لأنه سيقف بين يدي الله، ورأى مرة أحد جلسائه في ثياب رثة، فدس في يده ألف درهم وهمس: أصلح بها حالك. فقال الرجل: لست أحتاج إليها وأنا موسر وإنما هو الزهد في الدنيا. فقال أبو حنيفة: أما بلغك الحديث: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

وكان شديد التواضع، كثير الصمت، يقتصد في الكلام، ولا يقول إلا إذا سُئل، وإذا أغلظ إليه أحد أثناء الجدال صبر عليه، وإذا دخلت إليه امرأة تستفتيه قام من الحلقة وأسدل دونها سترًا؛ ليحفظها من عيون الرجال، وأجابها عما تسأل، نبع هذا التقدير الكبير للمرأة من حبه العميق لأمه، وحرصه الدائب على أن يرضيها، ثم مِن فهمه الواعي للإسلام، واتباعه اليقظ للسنة، واجتهاداته الذكية، وقد قاده اجتهاده إلى الإفتاء بأن الإسلام يبيح للمرأة حق تولي كل الوظائف العامة بلا استثناء.. حتى القضاء!

ولقد كان في حرصه على إرضاء أمه يحملها على دابة، ويسير بها الأميال، لتصلي خلف أحد الفقهاء يرى هو نفسه أن أبا حنيفة أفضل منه؛ لأن الأم كانت تعتقد بفضل ذلك الفقيه! وكانت الأم لا ترضى بفتوى ابنها أحيانًا، فتأمره أن يحملها إلى أحد الوعاظ، فيقودها إليه عن طيب خاطر.. ولقد قال لها الواعظ يومًا: كيف أفتيك ومعك فقيه الكوفة؟ ومع ذلك فقد ظل أبو حنيفة حريصًا على إرضائها، لا يرد لها طلبًا، حتى إذا عذب في سبيل رأيه، طلبت منه أمه أن يتفرغ للتجارة وينصرف عن الفقه، وقالت له: ما خير علم يصيبك بهذا الضياع؟ فقال لها: إنهم يريدونني على الدنيا وأنا أريد الآخرة، وإنني أختار عذابهم على عذاب الله، ولكم تحمل أبو حنيفة من عذاب!!

قالوا عنه:

قال عنه الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.

وقال عنه النضر بن شميل: كان الناس نيامًا في الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة.

وقيل: لو وُزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه؛ لرجح علمه عليهم.

وقال عنه ابن المبارك: ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة.

وقال عنه يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحلم من أبي حنيفة.

رحم الله الإمام الأعظم أبا حنيفة النعمان

المصادر للأمانة العلمية ولمن أراد الرجوع :

سير أعلام النبلاء

تهذيب التهذيب

البداية والنهاية

تهذيب الأسماءواللغات

شخصيات: نزار قباني رؤية عماد الدين منسي


5/7/2011

نزار قباني دبلوماسي وشاعر عربي ولد في دمشق بسوريا عام 1923 من عائله دمشقيه هي اسرة قباني , حصل علي البكالوريا من الكليه العلميه الوطنيه بدمشق ، ثم لتحق بكلية الحقوق بالجامعه السوريه وتخرج فيها عام 1954.

يروي لنا الصديق الكاتب حازم النجار في مجلده الاعمال الكامله لنزار ... بأن نزار قباني حينما سأل عن نشأته قال انه ولد في دمشق في مارس عام 1923 في بيت وسيع ، كثير الماء والزهر ، من منازل دمشق لقديمه ، والدي هو توفيق القباني ، تاجر وجيه في حيه ، عمل في الحركه الوطنيه ووهب حياته وماله لها . تميز أبي بحساسية نادره وبحبه للشعر ولكل ماهو جميل . ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذره في نهضة المسرح المصري . أمتازت طفولتي بحب عجيب للاستكشاف وتفكيك الاشياء وردها الي اجزائها ومطاردة الاشكال النادره وتحطيم الجميل من الالعاب بحثا عن المجهول الاجمل . عنيت في بداية حياتي بالرسم . فمن الخامسه الي الثانية عشره من عمري كنت أعيش في بحر من الالوان . أرسم علي الارض وعلي الجدران وألطخ كل ماتقع عليه يدي بحثا عن اشكال جديده . ثم انتقلت بعدها الي الموسيقي ولكن مشاكل الدراسه الثانويه أبعدتني عن الهوايه .

التحق نزار قباني بعد تخرجه بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهره ، وأنقره ، ولندن ، ومدريد وبكين .... وفي ربيع عام 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للتشر تحمل أسمه ، وتفرغ لكتابة الشعر . وكانت ثمرة مسيرته الشعريه احدي واربعين مجموعه شعريه ونثريه ، وكانت اولها " قالت لي السمراء عام 1944م ".

بدأ نزار أولا بكتابة الشعر التقليدي ثم انتقل الي الشعر العمودي ، وساهم في تطوير الشعر العربي الحديث الي حد كبير ... يعتبر تزار مؤسس مدرسة شعريه وفكريه ، تناولت دواوينه الاربعه الاولي قصائد رومانسيه ، وكان ديوان " قصائد من نزار قباني " الصادر عام 1956 نقطة تحول في شعر نزار ، حيث تضمن هذا الديوان قصيدة " حبز وحشيش وقمر " التي انتقدت بشكل لاذع خمول المجتمع العربي . واثارت ضده عاصفه شديده من الهجوم حتي ان رجال الدين في سوريا طالبوا بطرده من الخارجيه وفصله من العمل الدبلوماسي.

كان لانتحار شقيقته التي أجبرت علي الزواج من رجل لم تحبه ، أثر اكبير في حياته ، قرر بعدها محاربة كل الاشياء التي تسببت في موتها . وعندما سؤل نزار قباني اذا كان يعتبر نفسه ثائرا ، فأجاب " ان الحب في العالم العربي سجين وأنا أريد تحريره ، أريد تحرير الحس والجسد العربي بشعري ، ان العلاقه بين الرجل والمرأه في مجتمعنا غير سليمه ."

تزوج نزار قباني مرتين الاولي من ابنة عمه " زهراء آقبيق" وانجب منها هدباء وتوفيق ... والثانية عراقية هي ( بلقيس الراوي ) وأنجب منها عمر وزينب . توفي ابنه توفيق وهو في السابعة عشره من عمره مصابا بمرض القلب وكانت وفاته صدمه كبيره لنزار وقد رثاه في قصيدة الي الامير الدمشقي توفيق قباني . وفي عام 1982 قتلت زوجته بلقيس الراوي في انفجار السفاره العراقيه ببيروت وترك رحيلها أثرا نفسيا سيئا عند نزار ورثاها بقصيدة شهيره تحمل اسمها " بلقيس ".

بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل بين باريس وجنيف حتي استقر به المقام في لندن التي قضي بها الاعوام الخمسة عشر الاخيره من حياته . ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل ... خاصة قصائده السياسيه خلال فترة التسعينيات مثل : متي يعلنون وفاة العرب ؟؟ والمهرولون .

وافت نزار قباني المنيه في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما قضي منها اكثر من 50 عاما في الحب والسياسه والثوره ..رحم الله تزار وجعل مثواه الجنه ...اللهم أمين .

المصدر: موسوعة و يكبيديا الحرة

شخصيات: الإمام مالك بن أنس لن ينساه التاريخ 1 بقلم \ محمد عزوز



4\7\2011

نسبه وقبيلته

هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي. وكان أبو عامر - أبو جَدِّ مالك - حليف عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي، وكنيته أبو عبد الله من سادات أتباع التابعين، وجلّة الفقهاء والصالحين. وأمه هي عالية بنت شريك الأزدية. وُلِد بالمدينة المنورة سنةَ 93هـ/ 703م، وعاش فيها.

طفولته وتربيته

بدأ الإمام مالك طلبه للعلم وهو غض طري، فحصل من العلم الكثير، وتأهل للفتيا، وجلس للإفادة وهو ابن إحدى وعشرين سنة، كما قصده طلاب العلم من كل حدب وصوب.

أهم ملامح شخصيته وأخلاقه

صفته الخَلقية:

قال مصعب الزبيري: "كان مالك من أحسن الناس وجهًا، وأحلاهم عينًا، وأنقاهم بياضًا، وأتمهم طولاً في جودة بدن". وقال أبو عاصم: "ما رأيت محدثًا أحسن وجهًا من مالك".
سعة علمه:

روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة t، عن النبي أنه قال: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة". ثم قال: هذا حديث حسن. (ضعفه الألباني) وقد روي عن ابن عيينة أنه قال: هو مالك بن أنس. وكذا قال عبد الرزاق.
كثرة عبادته:

قال أبو مصعب: "كان مالك يطيل الركوع والسجود في ورده، وإذا وقف في الصلاة كأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شيء". وقالت فاطمة بنت مالك: "كان مالك يصلي كل ليلة حزبه، فإذا كانت ليلة الجمعة أحياها كلها".

قال ابن المبارك: "رأيت مالكًا فرأيته من الخاشعين، وإنما رفعه الله بسريرة كانت بينه وبين الله، وذلك أني كثيرًا ما كنت أسمعه يقول: من أحبَّ أن يفتح له فرجة في قلبه، وينجو من غمرات الموت، وأهوال يوم القيامة، فليكن في عمله في السر أكثر منه في العلانية".

هيبته وقدره ومجده:

قال سعيد بن أبي مريم: "ما رأيت أشد هيبة من مالك، لقد كانت هيبته أشد من هيبة السلطان". وقال الشافعي: "ما هبت أحدًا قَطُّ هيبتي مالك بن أنس حين نظرت إليه".
شيوخه

نافع بن أبي نعيم القارئ، وسعيد المقبري، والزهري، وابن المنكدر، ووهب بن كيسان، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وخلق كثير سواهم.
تلامذته

حدَّث عنه خلق من الأئمة، منهم السفيانان، وشعبة، وابن المبارك، والأوزاعي، وابن مهدي، وابن جريج، والليث، والشافعي، والزهري شيخه، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن يحيى الأندلسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري.

ومن أشهر من روى عنه أيضًا: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن وهب، ومعن بن عيسى القزاز، وداود بن أبي زَنْبَر، وابنه سعيد، وأبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أويس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، وعبد الله بن عبد الحكم المصري، والليث بن سعد من أصحاب مالك وعلى مذهبه ثم اختار لنفسه، وابن المعذل، وغيرهم.
المؤلفات

له كتاب الموطأ، ورسالة في الوعظ، وكتاب المسائل، ورسالة في الرد على القدرية، وتفسير غريب القرآن.

منهجه في البحث

كان للإمام مالك منهجٌ في الاستنباط الفقهي لم يدونه كما دوَّن بعض مناهجه في الرواية، ولكن مع ذلك صرح بكلام قد يستفاد منه بعض منهاجه، فقد ألمح إلى ذلك وهو يتحدث عن كتابه (الموطأ): "فيه حديث رسول الله وقول الصحابة والتابعين ورأيي، وقد تكلمت برأيي، وعلى الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، ولم أخرج من جملتهم إلى غيره".

فهذه العبارة من الإمام تشير إلى بعض الأصول التي استند إليها في اجتهاداته واستنباطاته الفقهية، وهي: السنة، وقول الصحابة، وقول التابعين، والرأي، والاجتهاد، ثم عمل أهل المدينة.

ولعل أدق إحصاء لأصول المذهب المالكي هو ما ذكره (القرافي) في كتابه (شرح تنقيح الفصول)؛ حيث ذكر أن أصول المذهب هي القرآن والسنة والإجماع وإجماع أهل المدينة والقياس وقول الصحابي والمصلحة المرسلة والعرف والعادات وسد الذرائع والاستصحاب والاستحسان.

ما قيل عن الإمام مالك

قال البخاري: "أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر". وقال سفيان بن عيينة: "ما كان أشد انتقاده للرجال". وقال يحيى بن معين: "كل من روى عنه مالك فهو ثقة إلا أبا أمية". وقال غير واحد: "هو أثبت أصحاب نافع والزهري".

وقال الشافعي: "إذا جاء الحديث فمالك النجم". وقال: "إذا جاءك الأثر عن مالك فشد به يدك". وقال أيضًا: "من أراد الحديث فهو عِيالٌ على مالك".

من كلماته الخالدة

"كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر"، أي النبي .
وفاته

تُوُفِّي الإمام مالك (رحمه الله) بالمدينة سنةَ 179هـ/ 795م، عن خمسٍ وثمانين سنة، ودُفِن بالبقيع.

المراجع

- الوفيات، ابن قنفذ.

- مشاهير علماء الأمصار، ابن حبان.

- البداية والنهاية، ابن كثير.

- الفهرست، ابن النديم.

- ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض.