سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

الاثنين، 10 مارس 2014

قصة قصيرة: وداعًا حبيبتي بقلم/ محمد حسن عبد العليم

ربما القدر هو الذي وضعها في طريقه فتمسك بها وأحبها رغم ما حدث له بعد ذلك من هذه المرأة.. هو الصحفي الملتزم، الذي يمتلك جاذبية خاصة في كتابته وإبداعاته الأدبية، كان كل حلمه أن يصبح كاتبًا صاحب رأي وأسلوب مميز في الكتابة، ولم يحلم بالحب مطلقًا..
رآها أول مرة في أحد (الاستوديوهات) وهي تصور مسلسلاً جديدًا، فهي ممثلة شابة جميلة، تمتلك قدرًا كافيًا من الجاذبية كي تلغي قانون الجاذبية لـ (نيوتن) من كل أساسياته..
هكذا كانت هي.. تعرف عليها، وعرفها بنفسه.. لا يعلم ما سبب انجذابه إليها.. ربما جمالها.. فطرتها في التعامل مع الآخرين.. ربما خلقها.. أو ربما كل هذا.. مرت أيام كان يراها فيها بين الحين والآخر، لكنه توقف عند سؤال راوده: لماذا يختلق الفرص والمواقف كي يحدثها أو يراها؟ أهو يحبها؟.. سؤال سألته له الأيام، فأجاب بالإيجاب، نعم يحبها، ويتمنى الارتباط بها، لكن كيف وهو لا يمتلك أي شيء سوى قلمه وعمله وإبداعه.. توقف عن ملاحقتها.. جعل الأيام تتكلم، والعيون تتحدث، والآذان تستمع..
في أحد الأيام، طالعته الصحف بخبر حادثة وقعت لسيارتها، وأصابتها بكسور في جميع أنحاء جسدها.. فور قراءته لهذا الخبر، هرول إليها ليطمئن عليها.. دخل حجرتها.. رآها.. ممددة على الفراش، وقوالب الجبس تحيطها.. لم يتمالك نفسه، ولم يتمالك قلبه، انهمرت الدموع من عينيه.. أهو حب حقًا.. هو سيفقدها، وبمجرد أن تولّد هذا الإحساس داخله بدأ يبكي كثيرًا.
كان يطمئن عليها كل يوم، يزورها، بدأت حالتها تتحسن، وبدأت تتجاوب مع من حولها، عرفت أنه زائرها المعتاد كل يوم قبل ذهابه إلى عمله..
أحبها كثيرًا، وزاد حبه لها يومًا بعد الآخر.. بدأت عاطفتها تتجه إليه.. مرت ثلاثة أشهر.. خرجت من المشفى.. لكن هناك عاهة قد أصابت إحدى قدميها، وستظل هكذا دائمًا، لا تستطيع أن تتحرك إلا بعصا تتوكأ عليها.. بدأت أنوار الشهرة تتخافت من حولها.. انتابه الخوف عليها من أن يصيبها الاكتئاب.. بدأ في كتابة قصة لها لتعود بها إلى عملها.. انتهى من كتابتها.. وأقنع بها إحدى شركات الإنتاج التي وافقت بعد صعوبة كبيرة على أن تقوم حبيبته ببطولة القصة في فيلم سينمائي.. كان يساندها بكل جوارحه.. وقف بجانبها.. كان يرافقها لمواقع التصوير.. حتى انتهت من تصوير الفيلم.. جاء يومًا واعترف لها بحبه، فابتسمت، واعترفت هي الأخرى بحبها له.. تمت الخطبة، واستعدا لإتمام الزفاف.. لكن قبل موعد الزفاف بحوالي أسبوع، تم عرض الفيلم.. نجح نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، صفق لها النقاد.. عادت للأضواء.. فسخت الخطوبة، ونشرت في إحدى الصحف أنها ستسافر بلاد أوربا لعلاج قدمها وإزالة العاهة.. لكن لا تعلم أنها النهاية.. سقطت الطائرة التي استقلتها، واحترقت مع كل ركابها في يوم 31 أكتوبر 1999، وأذيع الخبر في كل قنوات العالم.. لم يجد أي رد فعل داخله سوى أنه سامحها، وكتب مقالاً أسماه.. (وداعًا حبيبتي).

هناك تعليق واحد:

  1. جميلة جدا والاجمل السرد ..هى تحكى واقع معاش وسط معين

    ردحذف