سجل إعجابك بصفحتنا على الفيس بوك لتصلك جميع مقالاتنا

بحث فى الموضوعات

عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث الحسيمة بين حالمة وحليمة. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات
عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث الحسيمة بين حالمة وحليمة. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

السبت، 27 ديسمبر 2014

مقالات أدبية: الحسيمة بين حالمة وحليمة / الجزء الثالث بقلم/ مصطفى منيغ

من وجدة كتب : 

من فراغ إلى ضياع ، قادوها مَنْ زاغوا وبتخطيطاتهم بين الجارتين خَبَرهم شاع ، وعندما استيقظت "الحسيمة" وجدت نفسها غارقة في مستنقع "التهريب" لتتحول بفعل هؤلاء من سيدة نفسها إلى رهينة بين السبل المؤدية لمدخلها الرئيسي تحت رحمة الجمارك والدرك والأمن الوطني وآخر العنقود القوات المساعدة بالتعبير المتواضع ، شباب في إقبالهم على الحياة يذرفون الدموع الحقيقية وقد وقعوا في مصيدة صنف من الأصناف الأمنية المذكورة ، لينجو من نجا فرّاً بكرامته من مهزلة المذلة وليؤدي مَن أدى مِن جهده الخرافي الثمن ليصبح بين ليلة وليلة يكره نفسه وبالتالي مَن دفعه لامتهان "تلك المصيبة" كمخرج للحصول على ما يسدد به وأسرته الصغيرة الرمق ومع ذلك يُفاجَأُ بالمنع ، ونخبة عراها الزمن ِمِنْ خيرات تلك الأرض مضاف لها ما يُستخرج من البحر قائمة بلا حياء تتمتع ، وكأنها السباع لا أحد يشاركها الفريسة حتى تشبع ، أو مَن كان أشرس منها وألعن من أنياب ضباع ، لفكيها جرته المَسْكَنَةُ ومع قلة حيلة بينهما وقع ، يؤدي إن أراد الفكاك ما فرضه السماسرة بإيعاز الرئيس الأعمى الأقرع ، أبوا المصائب حفيد الأصلع ، من بَدَّلَ الاسبان بتحالف مع لخيرات الحسيمة سال لعابه من شدة الطمع ، فألبس الحسيمة الجميلة الجلباب المرصع بالمضحك من الُّرقع ، لتبدو كالدراويش مرددة شعارات لا تزيد الرؤوس إلا الصداع ، الخالي من مقومات المُجدي من الدفاع ، إذ الأمور اشترى فيها بالرخيص وبالغالي الثمين باع ، و انزاحت المروءة والوطنية من الطرقات وبقي نفاق شرذمة استُحضرت لأرذل أهداف ليصبح أفرادها للمحرمات أمهر صناع ، يغيبون طول النهار ومع الظلام هم خفافيش التبليغ عن حمولات مهربة مساقة بين أذرع أصحابها ترتجف أوصالهم حياء لِوُلُوجِهِم هذا القطاع ، وهم في أصل الشجرة الريفية أنبل فرع ، لكن الفقر عدو يستحق التَبَدُّد والاستئصال قبل انحدار الملتصق به لمخاطر الصراع مع الصرع .

الحسيمة كانت شقيقة القمر يتعانقان في قصيد الشعراء، قريبة يتخيلونها في ارتفاعها صوب العلياء ،الصافية كل مساء ،المزينة بما يؤخر ظلمة الليل من شفق ناشر لونه الأرجواني يحبب التمعن في جمال مِن صنع الخالق الباري الحي القيوم ذي الجلال والإكرام نعمة مهداة لمن فضلهم بالعقل يسبحون بحمده عدد ما يدخل في علمه بما يفوق من موجودات الأرض وكل سماء .

...الحافلة تترنح بصوت من محركها يبعث القلق في ركاب قادمين إليها من تطوان متسلقة ارتفاع هضبة لتنطلق مع التواءات سفوح جبال وعرة التضاريس ، يقودها سائق خَبَّرته شركة ( LA VALENCIANA S.A) المملوكة لاسبانيين فمنحته ثقتها في كل رحلة تمتد ما بين 14 إلى 19 ساعة ، الشركة التي أصبحت الآن تحمل اسم" ستيام"(C.T.M) ما كنا نشعر بالعلياء ، متلهفين فقط على احتضانها بعيوننا والاستنشاق من هوائها الممزوج برائحة الخزاما مرطبة الأجواء ، أصبحنا نألف الحياة بين جوانبها الفيحاء ، وغابتها المقامة أشجارها على رمال المتناغمة البنية البيئية والطبيعة مقاولة البناء، وشاطئها العجيب ( SABADILLA) الذي تَعَلَّمَ مَن كان في سني فن السباحة بتلقائية وراحة بال وبلا التقاط لأي وباء، والجميع كنا هناك سعداء .

... اليوم فرّ الجمال واستوطن القُبْحُ معانقا المستقبل المُعْلَن عنه بفتور ما يُقَدَّم ُ حتى للمغضوب عليهن من مدن لها من "الحسيمة" أكثر من رابط تشابه ، المكتمل في التهميش والتحقير نصابه .



... اليوم متى تحرك للحسيمة جوف، اكتواه ظُلمُ ظالمي السطح ساد بين سكانها الخوف ، من استيقاظهم ذات فجر على نصفها وقد شمله الحذف ، ليتكاثر على ألسنتهم القذف ، الموجه لمن ينتظرون"الزلزال" ليمدوا أيديهم للشرق أو الغرب مستنجدين ليستغلوا فارق الصرف ، ومن ورائهم عصابة السلب والنهب كما جرى في السابق وجزء كبير من هذا الملف ، "الوسخ"عند العامة بكثرة ما عُرِفَ تحوَّل لعُرْف

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

مقالات أدبية: الحسيمة بين حالمة وحليمة (2) بقلم/ مصطفى منيغ

من وجدة كتب : 

لم تكن الحياة دوما وردية ، لكنها أكثر أمنا واستقرارا مما هي عليه الآن لبعض النفوس مظاهر تدميرية ، متى طلع الصبح خرج بحثا عن العمل هؤلاء الرجال الأشداء كل وما يتقن من مهنة تقيه مد اليد كما تتسم به الأنفة الريفية متى تعلق الأمر بالمسؤوليات التدبيرية ، المُحكمة الأسس الثابتة وليست التقديرية ، إذ العيش الكريم يوما بعد يوم في تلك الأجواء يقتضي الإيمان والنية الحسنة والجدية ، ومتى حل المساء ركن الجل للراحة ما عدا المجاهدين المقاومين المتفقين على تحرير الشمال من رائحة الاحتلال الاسباني الغاشم انطلاقا من أحاسيسهم وقناعاتهم الإرادية، المضحين بأرواحهم وذويهم وهم يستولون على قطع السلاح المختبئ في ثكنات الجيش الاسباني المنتشر عبر أماكن معينة فوق المرتفعات المطوقة بحواجز في حراستها المشددة حديدية ، التي لا زال رسمها قائما للعيان حتى الآن يحكي لبعض العقول ومنها القصديرية، قصص بطولات كونت مع المجد والسؤدد أنبل وأشرف اتحادية ، ولما حققوا ما أرادوا كالمغاربة قاطبة تُرٍكُوا حتى شَبَعَ أهل فاس المحسوبين على المقاومة وجيش التحرير بتصرفات بعضها على الحقيقة معتدية .

العقلية صافية كالطبيعة حَوْلَها نقية نضرة مهما كان الخريف أو الصيف ،ما انتقصت مما استحق "الحسيميون" الربع أو على الأكثر النصف ، ولا أحسوا منها اتجاههم أي حيف ، مشكلتهم ظلت مع المخلوقين بعد 1956 الذين تربوا بين أحضان "الرباط" لا استنشقوا بارود الجهاد ولا حُبِسوا داخل زنزانات، هيأها الاسبان داخل إسطبلات خنازيرهم النتنة المضغوطة بكل القاذورات ، ولا زرعوا بأيديهم شعيرا يقتاتون به فيتدفق في شرايينهم دم الحلال الأحمر المتزن الكرويات، كما شاء لها الباري الحكيم رب الأرض والسماوات ، ولا باتوا حراسا لتهنأ الساحات، مهما كانت الاتجاهات ، ولا واجهوا شراسة المستعمر بصدور عارية وقطعة خبر مبللة بقليل من زيت الزيتون وحبات بصل يمثل كل زاد حتى الرجوع سالمين لمن يحبونهم من بسطاء العباد بين رواسي "الحسيمة" الشامخات ، ولا فكروا حتى في قساوة أجزاء من خريطة البلاد يقطنها من أكل جلودهم سوط العذاب ليبقى التاريخ في عالم ريفي مليء بشيم الرجولة الفذة رافعا رأسه متفوقا بما يسجله بمصداقية عالية عكس ما يحكيه المُشَبَّه به عنوة الأجوف الذي لا يصلح إلا لِيُرَدَّد في حلقات "جامع الفنا" بمراكش أو في المدفوع أجرها كندوات ، أكان ذنبها انتفاضتي 1958 و 1984، أو قبلهما الحقبة الممتدة بين سنتي 1921 و 1926متخذا أثناءها المجاهد العبقري الكبير محمد عبد الكريم الخطابي مدينة "أجدير" عاصمة له؟، أم ماذا؟، نحن في صحوة التعبير عن الرأي فلينبري مَن يحكم إغلاق الصناديق على قراطيس التاريخ المُشرِّف القادر بما سجله تلك الأيام التي تجرع فيها جيش اسبانيا الحنظل ومرارة الهزائم الملحقة بفلوله المذلة وبِئْسَ ممات ، ولولا الخيانة الآتية من خارج "الحسيمة" لوصلت القضية لنقطة مكنت المغرب من تحرير كل أراضيه وليس التي قَبِِلَها لأسباب ما كانت و لن تكون مجهولة مهما الزمن على أحداثها طال بفعل فاعل ومفعول فاعلات .

دعونا من الكذب على بعضنا البعض ولنتعاون على الصدق،الأمم المتقدمة تسمعنا بأسلوب في التحليل الدقيق أدق ، ليسوا مثلنا لهم الأقمار الاصطناعية تسجل علينا إن نطقنا بالحق ، أو مثلنا عليهم الديمقراطية وهم أدري بكوننا نخرس ألسن من بايجابياتها نطق ، على أضيق أو أوسع نطاق . لا لسنا في الحسيمة بشعب أحمق ، بل بداية تغيير بالعامة تلحق ، لتثبيت الحق بما هو أحق .

السبت، 20 ديسمبر 2014

مقالات أدبية: الحسيمة بين حالمة وحليمة (1) بقلم/ مصطفى منيغ

من وجدة كتب : 

تتفادى عن مبدأ الانحناء حتى للبحر ، الذي لازمها منذ النشأة الأولى لَمَا لاح على البسيطة أول فجر ، لزم قعرها غليان كبريت بالنار المؤهل متى شاء القدر للانفجار، حامية حتى النخاع إن مَسَّها سوء الدخيل عليها من بشر ، وهادئة كل صيف لاستقبال ألاف الزوار ، المتوافدين من "بني انصار" أو "بني درار" ، أو من آخر الدنيا إن لزم الأمر . 

... كالنسمة تصاعدت عن صعيد مروي بعرق الرجال من مستوى رفاق عبد الكريم الخطابي الأسد الليث الهزبر المحفوف ذكره بالنور، يستقبلها الارتفاع ويحتضنها السُمُوّ في حفل الطبيعة حضورها الزهور ، ونشوة انتصار مَن بتأييدها منصور ، و فرسان المجد بالمرصاد عن قوة مصدرها الإيمان في الصدور ، وليس قطع جماد جوفاء الدواخل يحركها الغرور . أين منا ذاك الزمان الذي كان التاريخ فيه يُقَبِّلُ جَبِينَ "الحسيمة" وهو جد مسرور ، ذهبت الرسوم وحُرِقَت الوثائق وحُصِرَ الشهود في إسطبل خدام الزور ، لتتطاول أعناق صناع مشاهد تخنق نفسها بكُثْرِ ما تنثر خلفها من بخور ، مهما كانت ثمينة لا تساوي عند الجد روث أحقر مجرور ،

روائح السمك الطازج المستخرج لحينه من البحر تُشَمّ من سطوح المباني المطلة على الميناء تنعش محبي هذا الطعام الحلال ، الشهي المباع بثمن يراعي حقوق سكان المدينة وما قاربها من أرياف تستقر بين جنبات الجبال ، قبل غيرهم في تدبير محكم يُحترم لأنه محترم في الحال وصولا لأي مآل ، وتيك عدالة لم يصل بعض فلاسفة اليوم للتصرف ولو بربعها إن كان للحقيقة كلمة ويجب أن تقال ، دون وجل من بعض أشباه الرجال ، الذين إن خلعوا أزياء ما يتحملونها من مسؤوليات بلا معنى ولا ذوق أصبحوا مجرد قشور بصل ، مقذوف بها لمجاري كل ما فيها قابل للتعفن والذاتي من الانحلال ، كانت عروس كل الفصول توزع فروض الحياء والحشمة على مساحتها المستقرة على التشبث بما ورثته عن السلف الصالح من تقاليد ونبل عادات تضيف لبهائها نِعَم الجمال ، تزوجت الفضائل والأخلاق الرفيعة والضمير الحي والإقدام الحسن والكرم حتى أصبح اللجوء إليها حلم الشباب التواق للتجوال، والذوبان في واقع واقعها وليس الاكتفاء بما يُسمَع عنها في الخيال.

... ضاع ما سبق ، حتى جُمَلَ سَفَرِ الوصف سرق منها من سرق ، والباقي مع التهميش ومخططات الاعوجاج أنزلق ، ليشمل التشويه داخلها كل حارة أو ساحة أو زقاق ، ويختلط العاقل بالأحمق ، في امتزاج رهيب عجيب "بالحسيمة" لحق ، ليكون الانحطاط والتدهور والتقهقر بها لصق ، لتتيه كالمخبولة الضائع منها الحق ، أو المستخرج دمها عن امتصاص طويل المدى أنعش البق ، وتركها هيكلا منخورا لمرحلة الخطورة العياء بها لحق

... سنة 1954 مقارنة مع ما هي عليه الآن كانت أحسن ألف مرة ، صحيح لم تكن حرة ، لكن لا تتجرع كالحاضر المرارة ، نظيفة مهما كان الاتجاه ميمنة أو ميسرة ، الكل يعرف الكل لاإستثناء لعصابة أو زمرة ، طرفان محصوران بين الشريرة كقلة قليلة أما الأكثرية الكثيرة فخيِّرة ، البحر يغذي وفي المنازل دوما بقايا من خميرة ، الأسر سائرة مع طعم الحياة البسيطة لكنها سعيدة في الأغلب بما لديها مفتخرة ، لا أحد يبيع نفسه ليقتات من قصعة المضيرة ، ولا أحد لحقته أية إشاعة بعالمه الصغير مضرة ، لا يهم افتراش فخم الرياش أو الممزق من حصيرة ، الأهم الشرف يغطي الكبيرة كالصغيرة ، من أمهات أنتجت للحسيمة الرجولة المقتدرة القادرة ، المساهمة في الحفاظ على تلك المساحة نقية من الشوائب طاهرة ، الآن المسخ يتجول في الطرقات على شكل أنثوي السمات منهن الفاسدة والحقيرة والعاهرة ، اللباس يُعَرِّفُهُنّ وحركات الطيش يميزهن والتمختر المميع الفاضح ينسبهن لأمكنة لا تمت بصلة للحسيمة بل سلعة بشرية مصدرة لها لامتصاص جيوب شبابها أو لتلحق الأمراض بهم حتى تلك الخطيرة . الأمس في الحسيمة كان أحلى ، والشعور بالجمال كان أعلى ، المدرسة مدرسة والمصحة مصحة والمسجد مسجدا مَن كل ذلك ماذا تبقى؟؟؟، اختلطت المؤسسات لتتوحد على الخصاص في كل شيء كما نرى، ولنأخذ من مدرسة سيدي علي بنحسون (وكان هذا اسمها إن لم تخني الذاكرة) العبرة ، منها أخذتُ الشهادة الابتدائية سنة 54 وكان يديرها من اختارته سلطة الاستقلال محتسبا لمدينة الحسيمة كمهنة المقصود منها تبييض الواجهة المكفهرة ، إذ الفقهاء النزهاء يربطونها بالتعاملات التجارية والصناعية المؤسسة على قاعدة الحلال وليس على التهريب في المجمل الذي غطى النشاط انطلاقا من تلك المرحلة التي ألحقوا فيها "الحسيمة" بمخطط الانجرار للمنحدر السيئ الذكر لدى كل ذاكرة . المدرسة التحفة التي حضر ذات يوم الجنرال فرانسيسكو فرانكو ليدشنها فأتمعنُ في وجهه وأقارن قامته القصيرة بطول قامة حارس المدرسة وأضحك ببراءة للسبب الذي دعاني لمثل التفكير الذي يمكن أن اشرحه بكفاءة عالية الآونة لكن اقتصار الحديث عن أشياء بعينيها في هذا المقال يلزمني تأجيل ذلك لمناسبة لاحقة إن شاء الباري الحي القيوم ذي الجلال والإكرام واستمر بي المقام في هذه المسيرة ، وكانت "تارودانت" فيها المدينة الأخيرة